أخبار القوات المسلحةالأخبار الرئيسيةتقارير

شهداء الجيش الوطـني.. أبطال حملوا هم الوطن فجادوا بدمائهم الزكية ورسموا لوحة البطولة والمجد

سبتمبر نت/ عمر علي – رفيق السامعي

في موكب جنائزي مهيب شُيع مطلع الأسبوع في مدينة مارب جثامين الشهداء الأبطال العميد ركن سعيد الشماحي ركن تدريب العمليات المشتركة، والشهيد العميد ركن عبد الرقيب الصيادي قائد المعسكر التدريبي، والشهيد العميد ركن نصر الصباحي، وعدداً من الشهداء الذين استشهدوا إثر الاستهداف الإجرامي الجبان الذي استهدف الاسبوع الماضي أحد المواقع بمحافظة مأرب.

وتقدم الموكب الجنائزي المهيب قائد العمليات المشتركة اللواء الركن صغير بن عزيز، ونائبه اللواء الركن محسن الداعري، وأركان حرب الشرطة العسكرية العميد الركن سيف الزعزعي، وقائد فرع الشرطة العسكرية بمأرب العميد ناجي منيف، وعدد من القيادات العسكرية والأمنية والسياسية، وزملاء وأهالي ومحبي الشهداء.

وأشاد المشيعون بمناقب الشهداء وشجاعتهم وإقدامهم في مقارعة مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، في جبهات القتال المختلفة التي شاركوا فيها حتى لقوا ربهم شهداء في ميادين الشرف والبطولة.

وجددوا العهد للشهداء الأبرار، وكل شهداء الوطن بالسير على خطاهم النضالية في مواقع العزة والكرامة، وسيقدمون أرواحهم ودماءهم في سبيل الدفاع عن أهداف الثورة والجمهورية والثوابت الوطنية، وقيم الحرية والكرامة.

واعتبروا أن دماء الشهداء الأبطال، وكل شهداء الجيش الوطني لن تزيدهم إلا إصرارا وعزيمة نحو تحرير كل شبر في الوطن من تلك المليشيا الكهنوتية.

وأثناء التشيع أشاد اللواء الركن صغير بن عزيز قائد العمليات المشتركة بمناقب الشهداء الأبرار التي كانوا يتحلون بها في حياتهم اليومية والاجتماعية من صفات وطنية وقيم أخلاقية وعسكرية جمة، وبما قدموه من إسهامات وجهود كبيرة وعظيمة في دحر مليشيا الكهنوت، وفي إعادة بناء الجيش الوطني منذ النشأة الأولى.

مؤكدا أن تضحياتهم وبطولاتهم الأسطورية التي خضبوها بدمائهم الزكية والطاهرة تربة الوطن الغالي لن تذهب هدرا، وسيواصل أبطال الجيش الوطني المرابطين في مختلف جبهات القتال السير على خطاهم حتى تحقيق الأهداف السامية التي استشهدوا في سبيلها، وتحرير ما تبقى من تربة الوطن التي ما تزال ترزح لوطأة وإجرام مليشيا التمرد والانقلاب الإمامية.

ولفت اللواء صغير بن عزيز إلى أن الوفاء للشهداء لا يكون إلا بالمضي على دربهم، وتحقيق الأهداف التي ناضلوا من أجلها حتى تحرير ما تبقى من تراب الوطن من قبضة المليشيا المتمردة، واستعادة الدولة ومؤسساتها المختلفة.

وأكد اللواء ابن عزيز أن توجيهات فخامة الرئيس المشير الركن عبد ربه منصور رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة واضحة للجهات المعنية لإعطاء أسر الشهداء الأولوية القصوى من الرعاية والدعم والاهتمام.

من أوائل من التحقوا بالجيش الوطني

من جانبه أكد ركن تدريب العمليات المشتركة اللواء الركن محسن الداعري أن الشهداء كانوا من أوائل من التحقوا بالشرعية، ومن القيادات الذين قاوموا الانقلاب بشجاعة وبسالة، وظلوا مرابطين في ميادين الشرف والبطولة، ولم يغادروها حتى استشهدوا وهم يواجهون تلك المليشيا الإمامية.

العمليات الإجرامية لن تثنينا عن هدفنا المنشود

وأكد اللواء الداعري أن التضحيات التي يقدمها أبطال الجيش الوطني في سبيل الوطن والقيم لن تزيدهم إلا صلابة وقوة في مقاومة مليشيا الانقلاب المدعومة من إيران التي مزقت النسيج الاجتماعي، وقتلت الأبرياء، وانقلبت على الاجماع الوطني اليمني.

ولفت إلى أن الجيش الوطني ماض نحو تحرير ما تبقى من تربة الوطن من تلك المليشيا الانقلابية، واستعادة مؤسسات الدولة.

استشهدوا في سبيل القضية الوطنية

اللواء الركن مفرح بحيبح قائد محور بيحان من جانبه عبر عن حزنه العميق لهذا المصاب الأليم الذي استهدف العميد الركن سعيد الشماحي، والعميد الركن عبدالرقيب الصيادي، وبقية زملائهم الشهداء الأبرار الذين استشهدوا وهم يدافعون عن الشرعية الدستورية، والثوابت الوطنية، وأهداف ومبادئ الثورة والوحدة اليمنية المجيدة ضد المليشيا الكهنوتية البغيضة التي انقلبت على الدولة ومؤسساتها المختلفة في العام 2014م يوم النكبة المشؤومة في تاريخ اليمن واليمنيين.

وقال قائد محور بيحان: إن تلك الأعمال الإجرامية التي تستهدف أبطالنا المغاوير في مختلف ميادين العزة والإباء لن تزيدنا إلا عزيمة وإصرارا في مواصلة النضال والكفاح الوطني، وتأدية رسالتنا وواجبنا في سبيل الدفاع عن كرامة اليمن واليمنيين الذين ينتظرون اليوم بفارغ الصبر تخليصهم من إجرام ودنس المليشيا الكهنوتية المارقة التي لا يمكن التعامل معها إلا بالبندقية والحسم العسكري، كون كل الطرق الأخرى لم تف وتلتزم بها.

ماضون لاستعادة الدولة

وأكد اللواء بحيبح نعاهد الله وشهدائنا الأبرار أننا ماضون لاستعادة الدولة ومؤسساتها المنهوبة من قبضة تلك المليشيا الإيرانية، وسنعمل بكل ما أوتينا من إمكانيات مادية ومعنوية على تحقيق الأهداف السامية التي استشهدوا في سبيلها شهداءنا الأبطال.

وأضاف اللواء بحيبح: لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نبتهل إلى الله تعالى أن يسكن إخواننا الشهداء في عليين، وأن يجعل مستقرهم الفردوس الأعلى من الجنة.

عرفته مناضلا جسورا

أركان حرب قوات الشرطة العسكرية بوزارة الدفاع العميد الركن سيف الزعزعي زميل الشهيد العميد سعيد الشماحي من جانبه أوضح أن التضحيات والبطولات التي اجترحها شهداء الجيش الوطني في مختلف جبهات القتال وهم يلقنون فلول وأزلام المليشيا الانقلابية الإجرامية دروسا قاسية وموجعة في كيفية التعامل اللائق والمتناسب معها، وفي مقدمتهم الشهيد الشماحي زميلي وأخي الذي عرفته عن قرب، مناضلا جسورا ومقداما فذا في ميدان الوغى لا يشق له غبار.

شجاعة وإقدام

وأضاف العميد الزعزعي في تصريح لـ”26سبتمبر”: إن من أبرز الصفات الإيجابية التي كان يتحلى بها الشهيد العميد سعيد الشماحي رحمه الله هي الشجاعة والإقدام، والانتماء لعقيدته بإخلاص، بالإضافة إلى الحب الجم الذي كنا نلاحظه في قلوب الناس ومن عرفوه من زملائه في ميادين الشرف والبطولة عن قرب.

وأوضح أركان حرب قوات الشرطة العسكرية أن الشهيد الشماحي تخرجت على يديه قوافل كبيرة من أبطال الجيش الوطني الذين تدربوا وتتلمذوا على يديه في ميدان الشرف والبطولة، وكان له بصمات كبيرة في إعادة بناء الجيش الوطني والقوات المسلحة منذ تأسيسه مطلع العام 2015م وفق المعايير والقوانين التي تتلاءم مع اللوائح المتعلقة بالقوات المسلحة.

ماضون على درب شهدائنا

وقال العميد الزعزعي: نؤكد للقيادة السياسية والعسكرية وأبناء الشعب اليمني العظيم أننا سنظل أوفياء للوطن والثورة والجمهورية، ولتضحيات شهدائنا الأبطال الذين خضبوا بتضحياتهم وبطولاتهم ودمائهم الزكية والطاهرة تربة الوطن الغالي وهم يقارعون تلك المليشيا الكهنوتية الصفوية الإجرامية، ولن نخيب تلك التضحيات والبطولات التي اجترحها شهداء الجيش الوطني مهما كلفنا ذلك من ثمن.

شهيد النضال والكرامة

المقدم مصطفى المقرمي أحد منتسبي الجيش الوطني ومن من تتلمذ وتعلم على يد الشهيد العميد الركن سعيد الشماحي .

في بداية حديثه ترحم على روح الشهيد  قائلا: رحمة الله عليك أيها العملاق، العميد الركن سعيد الشماحي، شهيد النضال والكرامة، كم رأيناه شامخا  وهو يقود العروض العسكرية التي تقام هنا للجيش الوطني بمأرب، وكانت هذه آخر صورة له التقطناها له قبل موته بنصف ساعة وهو من ضمن اللجنة يناقش موضوع الورقة البحثية لأحد زملائنا، والعجيب والله بالموضوع يوم أمرنا أن نقرأ الفاتحة على أرواح كل الشهداء، فرفعنا أيدينا قارئين الفاتحة حيث كنت اقرأها وأنا اتخيل روح أخي حمزة التي فارقتنا قبل أيام، وكأن العميد ساقه الله إلينا ليودع الدنيا برمتها ونودعه، والبسمة كما ترونها تعلو وجهه، ولسان حاله يقول، إذا غاب الزمان فلم تروني فهذه ذكرياتي فاذكروني.

ويضيف المقرمي: “خرجت من المحاضرة لأرى ابنه الذي استشهد هو الآخر يبحث عنه في كل المكاتب ولسان حاله يقول لن تتركني ولن أتركك عشنا معا وسنموت معا،  ركبا بالسيارة وأوصلهم زميلنا إلى العمليات وما هي إلا نصف ساعة حتى هز الانفجار المكان بأكمله، ليلتحق بركب الشهداء الميامين مع ولده ورفاقه الطاهرين، رحمكم الله وأسكنكم فسيح جناته ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

عرفته مقداما في جبهات القتال

صلاح العاطفي أحد زملاء الشهيد العميد الركن سعيد الشماحي بدأ حديثه بتنهيدة حزينة وهو يتحدث عن رفيق دربه الشهيد العميد الشماحي رحمه الله تعالى قائلا: “لقدْ تاهتْ خُطواتي، وتلعثمتْ كلماتِي، وتفاقمتْ حسراتي ؛ إِثرَ سمَاع ذلك النبأِ المفجٍعِ الرَّهيب، أَلا وهو استشهاد العميد الرُّكن / سعيد عبده علي الشماحي، مع ابنِه محمَّد، وابن عمَّه عبدالكريم عبدالله ناجي الشماحي، إِنَّا للَّهِ وإِنَّا إِليهِ راجعون، وبهذا المصابِ العظيم نقدِّمُ صادقَ تعازينا، وعميقَ مواساتنا لأَهلِنا وأَقاربِنا وأَصدقائِنا مِن آلِ الشماحي جميعَا ونخصُّ بهذهِ التعزيةِ الحزينةِ الباكية أُسرةَ العميد الشهيد

العميد الشماحي في رحاب الخالدين

من جانبه الصحفي زين العابدين بن علي يقول  عرفت الشهيد العميد الركن سعيد الشماحي بداية الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي الإيرانية في 2015، كان رجل الميدان والهندام، لم أره إلا ببزته العسكرية بكامل هندامه واعتزازه وفخره بما يرتديه- وكان حينها معظم المقاتلين من المقاومة الشعبية بلباسهم المدني، حيث كان يعمل أركان حرب للواء 14 مدرع الذي يقوده محسن الداعري في معسكر صحن الجن.

كان سعيد سعيداً مبتسما على الدوام وعلى علاقة أبوية وأخوية مع كل أفراد اللواء 14 وشهرته لدى الجميع “عمنا” فكان ينادي كل من يلاقيه بابتسامة وخفة ومرح على الدوام فلم أجده يوما يتشاجر مع أحد أو يقسو على جندي أو يضع حاجزا بينه وبين أفراده، فقد كانت بساطته ولهجته التعزية التي يتمسك بها قريبة من الجميع.

ما تميز به الشماحي أيضاً وبشكل لافت العروض العسكرية المهيبة التي كان يقودها باستمرار في الأعياد الوطنية منذ تأسست نواة الجيش الوطني في 2015، فكان بصوته العسكري الجهوري وخطواته الوثابة وفرادة يديه المجنحتين يرفع من معنويات المجندين ويشعرهم بكبريائهم وعظمتهم، فيخطون وراءه وأقدامهم تهز الأرض هزا، وأياديهم تحلق بهم في السماء مجدا، ورقابهم تبلغ الجبال طولا، فكان ربان العروض العسكرية للجيش الوطني، وموحد خطاها وخطواتها نحو الجندية والعسكرية.

في جبهات القتال كان له فيها صولات وجولات؛ من أسوار مارب وصولا إلى شماريخ صرواح، فكانت بندقيته توغل في المليشيات وكان يبقى لأيام في متارس صرواح تحت شمسها اللافحة حتى لا تكاد تعرفه من تغير لونه وشكله وبينما تسابق الجميع لجلب أهله وأولاده إلى مارب بعد تحريرها كان الشماحي يرفض هذه الفكرة بتاتا، ويقول” يجب أن نعود إليهم فاتحين لا أن يأتوا إلينا فنتراخى عن التحرير”.

وعندما أتى بهم مؤخراً ها هو يقدم دمه الزكي فتختلط بها دماء نجله محمد ليرووا بها ثراء الوطن، ويرسمون بها لوحة للتضحية والفداء والمجد، رحمك الله يا عمنا سعيد ونجلك وجميع الشهداء وأسكنكم فسيح جناته.

الطابور جاهز للعرض يا سعيد الشماحي

الصحفي عدنان الجبرني أشاد بمناقب وآثار الشهيد الشماحي من خلال قوله: كان الشهيد، العميد سعيد الشماحي، هو من يقود كل العروض العسكرية التي أقامها الجيش في مأرب، يقف بمهابة في مقدمة العرض العسكري ويصيح بصوت جهوري مهيب: الأخ رئيس هيئة الأركان العامة.. الطابور جاهز للعرض. أخيي.

وأضاف الكاتب الصحفي الجبرني “الشهيد الشماحي الذي ارتوى تراب معسكر صحن الجن من عرق جبينه، قبل دمه السائل اليوم على ذات التراب الذي ما فتئ فيه يصوّب خطوات آلاف الشباب الملتحق بالجيش حديثا، وعند البروفات كان يصرخ بصوت مرعب يُسمع إلى خارج المعسكر: أنت جندي في القوات المسلحة يجب أن تكون هيئتك مصدر أمان وثقة للشعب أن لديهم جيشا قويا يحميهم ويستعيد دولتهم.

مع الله يا سعيد، أنت ونجلك وكل شهداء اليوم، عزاؤنا فيك أن آلاف المقاتلين قد أتقنوا الخطوات، وجاهزون للعرض، ولن يخذلوك ورفاقك الشهداء، مهما خُذلوا.

 

زر الذهاب إلى الأعلى