أوهام السلام

قلم/ أحمد ردمان
حينما لا يشفع رصيد التجربة في تقييم جماعة ما فإن رصيد الواقع كافٍ للإقناع، وحين لا ينفع لا هذا ولا ذاك فعفـــاء على العقل.
للإمامة في اليمن تاريخ يتسق مع الواقع لاتساقهما مع الموروث الفكري لها… ذلك أن المنطلقات الفكرية هي الدافع لكل صاحب فعل للقيام بفعله.
تلك ثلاثة شواهد إحداها نظرية وأخريان عمليان تؤكد استحالة العثور على شجرة السلام في بيداء الإمامة المتصحر من مفاهيمه منذ أكثر من ألف عام.
يُعــدّ العنف من أبجديات الإمامة في زمن الإيمان بقداستهم وطُهر دمائهم وأحقيتهم بامتلاك الرقاب والأموال فقد ضاع السلم والسلام من بلد كانوا يحكمونه…فحروب الفتنة السلالية لم تتوقف حتى يوم أن كان اليمنيون يؤمنون بعنصرية السلالة ويعدّون القتال في سبيل عنصريتها « جهاد « مقدس… فكيف سيكون السلام بعد أن أفاق اليمنيون من غفلتهم وأضحت قيم العدل والمساواة والحكم الرشيد نصب أعين كل يمني؟!
ثم هل نتوقع السلام في ظل وجود الكثير من المخدوعين من أبناء القبائل الذين يهتفون بقدسية العبودية وعظيم الثواب للمدافعين عنها؟!
إن البحث عن السلام مع الإمامة من غير بوابة الحرب يعــدّ تيـــهاً في دهاليز الوهم السلالي، ثم إن التعويل على تحقيقه على طاولات الحوار يعد خداعا للذات، وتسويقا للوهم، وتسويغا لمنهجيتهم أمام المجتمع الدولي.. ذلك أن إبداء الشرعية الموافقة بقبول الحوار عن السلام مع الإماميين يعد اعترافا بامتلاكهم قدرا من المسؤولية الدافعة إلى تحقيقه.. وذاك خداع يصب في خانة التقية الإمامية عن طريق أعدائها – المفترضين – وبذلك فإن نكوص الإماميين عن السلام لا يتم التعامل الأممي معه على أنه مبدأ ثابت ينبثق من عقيدة التقية بل يرون أن هناك نقصاً في شروط تحقيق السلام فينطلقون في التعامل مع الشرعية على قاعدة التنازل لإحقاقه… وتستمر الخديعة لتنطلي حبائلها على الكثير من الأطراف ليصل اليمنيون إلى قناعة مفادها: تحميل طرفي الصراع مسؤولية تضييع فرص السلام.
ولعل الحل الأمثل هو التعامل مع المشكلة الإمامية بعيداً عن أسلوب الزرافة، والسير في خطوات الحلول الناجعة وإن كانت مؤلمة.. فخداع الذات له آثار سلبية ستنعكس على المستقبل المنظور والبعيد لكل اليمن واليمنيين.