الإرادة الوطنية في ابهى صورها

افتتاحية 26 سبتمبر
اليوم تمر الذكرى السابعة ليوم الألق الوطني غير المسبوق، يوم أن خرج 7 ملايين مواطن يمني ليقولوا كلمتهم العليا المتحررة من أي شكل من اشكال الضغوط والمتاجرة بإراداتهم… أنه يوم الــ 21 من فبراير 2012م يوم انتصار المواطن لإرادته وحقه في تحديد الخطوة الاولى في الطريق الصحيح إلى المستقبل، يوم انتخاب المشير الركن/ عبد ربه منصور هادي رئيساً للجمهورية اليمنية، وهي «ولا شك» ذكرى وطنية خالدة، ومحطة فاصلة في تاريخ اليمن، حيث خرج الشعب اليمني بإرادته الحرة للتأصيل الشعبي لمبدأ التداول السلمي للسلطة وترسيخه كخيار وطني ونهج حضاري لا رجعة عنه.
ولقد شكل هذا اليوم جسراً وطنياً كان محفوفاً بروح التحدي سلكه اليمنيون بإرادتهم الحرة للخروج من مرحلة كانت أشد قتامة إلى مرحلة تفتحت فيها الآفاق الواسعة للتغيير والولوج إلى المستقبل. فمع تباشير فجره الأغر كان الناخبون رجالاً ونساءً، شيوخاً وشباباً يرسمون في كامل الجغرافيا اليمنية تلك اللوحة الزاهية للعرس الديمقراطي الاول الذي حمل معه عنوان: «يمن جديد» يدعو أبناءه لطي صفحة الماضي المثخن بالجراحات والأزمات، وفتح صفحة جديدة ناصعة البياض، والاستعداد للسير في موكب نحو الغد الافضل يتقدمه، الأخ المشير الركن/ عبد ربه منصور هادي الرئيس التوافقي المنتخب والمزكى من قبل شعبه لتولي قيادة سفينة الوطن وإخراجها من بين الأمواج المتلاطمة إلى بر الأمان.
دشن هادي بداية عهده بدعوة صادقة ومخلصة لانعقاد مؤتمر للحوار الوطني الشامل يحتوي كل اليمنيين بالوان طيفهم المختلفة. ولأول مرة في تاريخ اليمن والعرب اجتمع كل الفرقاء واتفقوا على الحلول الموضوعية والجذرية لمعالجة كافة القضايا، وخرجوا بخلاصة كاملة من الرؤى والحلول الناجعة لكافة المشكلات، والقضايا الوطنية، وسطروها في وثيقة غير مسبوقة اطلق عليها «وثيقة الحوار الوطني» ومسودة دستور اليمن الاتحادي الجديد. إلا أن عشاق الظلام حين شعروا باقتراب اليمنيين من مشروع الدولة المدنية الاتحادية قد رأوا فيه، بيقين، مشروعاً سيقضي على مصالحهم الضيقة، لأن مصلحة الشعب هي عنوانه الأكبر والأبرز، فباشروا بإعادة قراءة المخطط المرسوم لهم واتبعوا ذلك على الفور بالتنفيذ الفوري له، فكان انقلاب الـ21 من سبتمبر 2014م المشئوم الذي كان هدفه الاول الحيلولة دون أن يرى ذلك المنجز الوطني التاريخي المهم النور ثم اتجهوا بالبلد إلى منزلق الاحتراب وإشاعته.
وقد ظنوا لفرط غبائهم أنهم قد انجزوا ما هدفوا اليه، ولكن الشعب اليمني وقواه السياسية والاجتماعية الحية قد كانوا بالمرصاد لذلك المشروع الانقلابي التآمري الاجرامي الدموي الممول من إيران واذيالها في المنطقة، فكانت الوثبة اليمانية الكبرى التي قادها الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وشملت كل المحافظات التي أمكن للانقلابيين السيطرة عليها بقوة القتل والدم، فتم تطهير معظمها من دنسهم ونجح الجيش الوطني ورديفه الأكبر المقاومة الشعبية في استعادة كل مؤسسات الدولة فيها، ونجح قادة المؤسستين العسكرية والامنية في الدولة الشرعية في وضع اللبنات الاولى في إعادة بناء مؤسستيهم، واندفع إليهما عشرات الالف من ابناء اليمن وتم اعدادهم معنويا وقتاليا في زمن قياسي وانتزعوا، في زمن قياسي، ايضا الانتصارات المتتالية على حالات الفوضى والاضطراب، وانجزوا اوضاعا امنية استثنائية مستقرة مكنت مؤسسات الدولة من استئناف اعمالها وإعادة هيبتها، كما واعادت للمواطن حريته وفتحت افاقاً واسعة للعمل والابداع والتنمية، واستوعبت المناطق المحررة النازحين من مناطق سيطرة الانقلاب ومنحتهم حياة كريمة كاملة الحرية، ثم توالى تحرير المناطق حتى اصبح ما مقداره 80% على وجه التقريب من الجغرافيا اليمنية تحت سيطرة الدولة الشرعية وانحسر نفوذ الانقلابيين في رقعة ضيقة من الارض وفي كهوف قادتهم الذين برعوا في اشاعة القتل وسفك الدماء وتدمير الوطن ونهب ثرواته والزج بأطفاله في محارق الحرب، واشاعة الفقر والجوع والخوف.
أننا ونحن نتحدث عن منجزات وانتصارات الشرعية وجيشها الوطني لابد أن نؤكد أن كل ذلك قد كان بأعين القيادة السياسية العسكرية ورمزها الاكبر المشير الركن/ عبد ربه منصور هادي، خطوة خطوة وانجاز بعد آخر وانتصار يتلوه انتصار، كما وأن كل ذلك لم يكن ليتحقق بتلك الكيفية وخلال ذلك الزمن لولا الموقف الاخوي العروبي الفذ الذي وقفته وقادته المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي لنصرة الشرعية في اليمن، وكان عنوانه الصارخ «عاصفة الحزم» ثم «عاصفة إعادة الامل».
ولله وللتاريخ:
إن عاصفة الحزم لم تسهم بقوة وكثافة في التصدي للانقلاب ونصرة الشرعية الوطنية اليمنية وحسب، بل قطعت الطريق على مخطط معاد للعرب: هوية وثقافة وتاريخاً وجغرافيا وامناً وثروة وحياة، كما وحولت ذلك المخطط وتلك الاحلام الفارسية إلى مجرد سراب ما تزال تلهث وراءه مدفوعة بوهم القوة الغاشمة بأدواتها العنصرية الرخيصة.
اننا نحن اليمانيون لم يعد لدينا ادنى شك في أن قافلتنا التي يقودها الرئيس / عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة ستصل حتما إلى غايتها ومستقرها في زمن قياسي قادم، وأن ما ينتظرنا هو الخير والامن والسلام والتعايش والتكافؤ في ظل الدولة الوطنية الاتحادية دولة النظام والقانون والمواطنة المتساوية، والشراكة الحقيقية في السلطة والثروة وأن ما يتنظر العلاقات اليمنية السعودية الخليجية العربية هو المزيد من التكامل في المصالح والتناغم في الرؤى في ظل الاهداف الاخوية العروبية المشتركة، وأن اليمن ستكون عاملاً ايجابيا فاعلا في تحقيق الامن والسلام الدوليين.