مراوغة خاطفي رهائن

بقلم/ د. عبدالله حسن
لم يجنحوا للسلم، برغم ان الايادي ممدودة، من الداخل والخارج، رحمة” بشعب مسه الضر، وتجنيبا” لسكان المدن ويلات الدمار، لماذا لم ينفذوا امر الله ؟، وهم كما يتشدقوا قادة مسيرة قرآنية، فهل هم مسيرين يحملون اسفارا ؟ ام اسوةً بقادة بعض الدول الذين لا يخضعون للقانون، حينما يتضخم بهم ورم الغرور ويهيأ لهم انهم اسمى مما يقودون، خصوصا” وقد بدأت بعض علامات الورم بالظهور، ومنها انهم جنس سماوي وسامي، واولياء الله، والطيبين الطاهرين، برغم ان هذه ليست صفة عامة وانما شرط لمن سيستحق السلام.
يفاوضوا كخاطفي رهائن، إذ يحتجزوا السكان ولا يراعوا اي حماية لهم بل يحتموا بهم، ويمصوا دمائهم، ويجبروهم علي البرع، ثملين بما نهبوا، وهي كنار جهنم، فأطماعهم المحمومة احزنت آلاف الآباء والامهات علي ابنائهم، وشوهدت حالات كثيرة، لطفلة تبكي وحيدة، على انقاض بيتها، وقد دفنت فيه اسرتها، ودفن ماضيها ومستقبلها ولاحول لها ولا قوة، وتلك الاحتفالات بما يسمي بيوم الشهيد، بالتزامن مع نهاية العام الدراسي، لآلاف الشباب الذين قتلوا، مشاهد وآثار كثيرة، تُدمي القلوب وتبكي الحجر، إلا هم ينعمون ويمرحون ويطلبون المزيد.
بمراوغتهم سيفتحون بابا لتدخل اممي، مثلما فتحوه من قبل لتدخل اقليمي، وهي امتداد لفتوحات مولاهم الاكبر ، ذلك الذي يتشدق بتحرير القدس، وينقض على العراق بأسلحة اسرائيلية مدفوعة الثمن ” ايران جت ” بعد ان وصلت صواريخ بغداد تل ابيب، وواصل فتوحاته أو كما قال حتي ” اسقاط ” رابع عاصمة عربية. وبرغم ما جنته تلك الشعوب من دمار بسبب تدخلهم، لا زالت جهودهم متواصلة وشهيتهم مفتوحة لتعميمه علي المنطقة.
في مقابلة تلفزيونية مع الامين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي اشار في سياق انتقاداته لحزب الله وايران, وتقسيم الشعوب الي جيوب مذهبيه وطائفيه بأنه في الوقت الراهن ” لا الشيعة علي ما كان عليه علي، ولا السنة علي ما كان عليه عمر” في اشارة الي ضرورة الترفع عن مثل ذلك التمييز، وهذه الحجة التي دمرت وحدة المسلمين وقوتهم، وهذا مالم تستوعبه تلك المليشيا وتسعي الي تكريسه ويعتبر احد اهم المظاهر أو المنجزات القبيحة لمشروعهم.
هذه المليشيا لا تدري كم لبثت في الحضانة لاستكمال تأهيلها الطائفي، وما لم تدركه ايضا انها قد انقضت علي الدولة، في الوقت الذي كان الشعب فيه، بمرحلة انتقاء أنسب صيغة سياسية في القرن الواحد والعشرين، لتتناسب مع تضحياته وتطلعاته ومكتسباته الحضارية، وقد فاجأته بمشروعها المتخلف وافكارها المقرضة وبمسيرة البرع، ولهذا واذا كان لكل شيء نهاية، فأن مشروعهم قد ولد ميتا”، ترافقه الحرب والرفض منذ ظهورهم والي أن ينتهوا، وفي كل يوم تتفتح جبهات جديدة لاجتثاثهم، من كل جبال وسهول وربوع الوطن.