فبراير وتأطير السخط الشعبي

أحمد ردمان
تعانُــق العفوية في الثورة الشبابية مع الرؤية السياسية لأحزاب المعارضة كان لهما أعظم الاثر في إذكاء فاعلية الثورة الناتجة عن الاحتقان الشعبي والسياسي معا… فكان لا بد من تأطير ذلك السخط الشعبي والسياسي في فعل يتجه بالجماهير والساسة نحو تحقيق أهدافهم الطبيعية بإسقاط نظام متهالك لم يعد لآمال المصلحين فيه مكان خاصة بعد الانسداد السياسي الذي هندسه النظام وأغلق نوافذه أمام الأحزاب السياسية المتحاورة بعد رفض الرئيس السابق لمقترح الأربعة الامناء للأحزاب واللذين كان من ضمنهم نائب الرئيس يومها الفريق الركن عبدربه منصور هادي والدكتور الارياني والذين تم تكليفهم بإعداد رؤية لحل المشاكل العالقة بين النظام والمعارضة .
كان هذا الوضع المأزوم مؤذن بانفجار غير محسوب ولا مدروس وقد يقود البلد الى الهاوية… فكانت ثورة فبراير التي أوجدت متنفسا أمام الاحزاب المعارضة وأمام الشعب على حد سواء .
لقد كان لثورة فبراير الدور الأهم في تأطير ذلك السخط السياسي والشعبي على النظام في قالب ثوري متمدن يستمد من السلم وسيلته ومن التغيير والبناء غايته .
ولهذا فقد تلقّف السياسيون ثورة فبراير بالقبول ووضعوا تحت تصرفها كل خططهم السلمية في التغيير… كما تلقفها المواطنون بالترحاب فجعلوا من انفسهم مشاعل ثورية تضيئ دروب السياسيين .
ولم تقتصر آثار ثورة فبراير على الساحة السياسية قدر ما أذكت القيم الوطنية، وعززت الثقافة النضالية، وجسدت المُثل المدنية رغم محاولات النظام عسكرة الثورة باستهداف شبابها الذين سالت دماؤهم برصاصات النظام ولم يلتفت منهم احد لأخذ السلاح من منزله.. فيرتقي الشهيد تلو الشهيد ويسقط الجريح تلو الجريح والثوار بصبرهم وثباتهم متمسكون بسلميّة ثورتهم كونها الطريق الأسلم لتحقيق التغيير وصناعة السلام .
وبالفعل فقد آتت الثورة ثمارها علي الساحة السياسية بالشراكة والحوار والحرية والانتخابات التوافقية وغيرها ..وكذلك على الساحة الاقتصادية فقد استقرت الاسعار وثبت سعر الدولار وتم توظيف اكثر من ستين الفا .وغيرها من المجالات المتعددة .
ولكن ثقافة الانتقام بالتنسيق مع مشروع الامامة قد انقلبت على نتائج ثورة فبراير وبددت أحلام اليمنيين.. وها نحن نعاني آثار نكبة 2014 الى اليوم .
ولكن ثوار فبراير الذين صنعوا التحول التاريخي في اتجاهه الايجابي في حياة اليمنيين … هاهم اليوم في جبهات القتال لاستعادة الدولة المسروقة واسترجاع حق الشعب المغصوب .