11فبراير حدث تاريخي عظيم

بقلم/ رشاد المخلافي
لقد وصل اليمن الى مرحلة متقدمة من الفشل في ظل نظام المخلوع صالح بعد أن قضى على مؤسسات الدولة الوطنية، وحولها الى واجهات ديكورية لتزين وجه النظام القبيح، ولم يعدلها وجود حقيقي في حياة المواطن، فقد تم تشويه المؤسسات وإنهاء دورها، لحساب مراكز قوى ونفوذ تقاسم معها صالح الثروة والسلطة، وحول البلد الى شركة خاصة به لتدر الربح، ويدير شؤنها مجموعة من اللصوص والمنتفعين والجهلة.
كانت البلد تسير بوتيرة عالية نحو السقوط والفقر والفشل الشامل سياسيا واقتصاديا واداريا واجتماعيا، وتعيش أوضاعا كارثية كبيرة، فقد كان آخر حلقات هذا السقوط السير نحو التوريث، وتحويل البلد إلى مزرعة خاصة بصالح وعائلته في الوقت الذي اتسعت فيه دائرة الفقر بشكل مخيف ووصلت مستوياته الى أكثر من 80%من السكان تحت خط الفقر، في المقابل برز الإثراء الفاحش الذي وصل إليه صالح وأفراد أسرته وأركان نظامه والنافذين، حتى اضحت الخيانة الوطنية واللصوصية ثقافة وسلوك بطولي لديهم .. ومن خلال هذه القيم التي اتسم به نظام صالح الملطخ بالخيانة الوطنية، وبروز الدولة العميقة التي مثلتها الهاشمية السياسية الكهنوتية فقد عمدوا معا على ترسيخها في ظل التجهيل الممنهج وتدمير نظام التعليم، وهي سياسة تكشف مدى توغل الفساد والإفساد ومدى التغول السلالي الكهنوتي داخل أجهزة الدولة المشوهة والمشلولة أصلا لتتحول إلى أوكار فساد ومعاول هدم وهي تتلبس لباس الجمهورية، نتيجة الخيانة التي اتسم بها النظام الفاسد الذي فرط بثورة 26 سبتمبر ونظامها الجمهوري منذ توليه مقاليد السلطة والحكم عام 1978م بعد اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي والذي كان عفاش أحد أبرز منفذي عملية الاغتيال السافر الذي قضى على أمل اليمنيين في بناء دولتهم الوطنية والمستقبل الذي يليق بهم، لقد شكلت السلالة الكهنوتية الدولة العميقة ومارست انتقاما ممنهجا من الشعب لأكثر من ثلاثة عقود، دفع خلالها ثمنا باهضا جدا،عملوا على تمزيق نسيجه المجتمعي وتكريس الانقسام وخلق الصراعات القبلية والمناطقية والطائفية والجهوية، وتدمير مؤسساته الوطنية وإنهاء وجود الدولة والإفقار والتجويع والتجهيل الممنهج، واهانته الشعب في الداخل وفي المهجر..
على الرغم من الامكانات الطبيعية والبشرية والموارد الأخرى التي تتمتع بها اليمن وموقعها الجغرافي المتميز، لكن الشعب عانى كثيرا حياة فقر وبؤس، ووفقا لتقارير جهات حكومية ومنظمات أممية أن اليمن من الدول الأكثر فقرا وصنفت بأنها دولة فاشلة.
وصل الوضع الى مستوى من الفساد والفقر حدا لم يعد أمام اليمنيين إلا ذلك الانفجار والخروج إلى الشارع رفضا للتوريث والمطالبة بالتغيير وطلبا للحرية والعيش والحياة الكريمة عبر أعظم ثورة سلمية شعبية في 11فبراير عام 2011م التي أنتهجت اسلوب السلمية وأسست لقيم نبيلة عبر احتجاجاتها السلمية عندما خرجت أمواج بشرية هائلة وبالصدور العارية، وواجه ثوار فبراير ترسانة السلاح والموت وسقطوا شهداء بالمئات بصدورهم العارية في شوارع العاصمة صنعاء وساحات التغيير والحرية وفي كل ميادين الثورة السلمية في المدن والمحافظات وهم ينادون بالحرية والعدالة والمواطنة والعيش والكريم والتغيير السلمي.
ثورة 11فبراير العظيمة كشفت الحجم الهائل من الفساد والإفساد .. هذا الإرث الإمامي الثقيل الذي حاول صالح التستر عليه لأكثر من ثلاثة عقود، قد أحدثت وشكلت بداية جديدة لمسار جديد من التاريخ السياسي والاجتماعي اليمني.
وإذا كانت قد تعرضت لثورة مضادة للدولة العميقة من خلال تحالف صالح والحوثي مدعومين إقليميا ودوليا أفضى الى الانقلاب الدموي في 21سبتمبر وتعرض كثير من كوادرها وشبابها للملاحقة والتصفية والاعتقال وانتهى إلى تفجير الوضع عسكريا في حروبهم العبثية والإنتقامية والتي أهلكت الحرث والنسل واغرقت البلد في ركام هائل من الدمار وبحيرة من الدماء وسلمت البلد بكل مقدراته وامكاناته إلى إيران عبر ذراعها العسكري مليشيا الحوثي، والذي أفضى إلى نهاية مخزية بمقتل صالح على يد حلفائه الحوثيين والتمثيل بجثته، كل هذا يؤكد جليا أن ثورة 11 فبراير المجيدة بتضحياتها العظيمة لم تكن ترفا، بل كانت ولاتزال حاجة ملحة للخروج من حقبة طويلة ومظلمة عاشها شعبنا لأكثر من 1000عام تعرض خلالها للتشويه والتزوير والمصادرة التي طالت الكرامة والهوية والذات والتاريخ اليمني.
وثورة 11فبراير العظيمة هي القوة القادرة أيضا على إنهاء الانقلاب وتجاوز كل الكيانات والمشاريع الصغيرة والخاصة ووقف كل الأطماع أي كانت والولوج إلى المستقبل الأمن والمشرق الذي يليق بشعبنا وبتاريخه المجيد.