مقالات

مرتكزات الإطار القانوني والتنفيذي لمواجهة جماعة الحوثي الإرهابية في إنفاذ القرارات الأممية

 

سبتمبر نت: القاضي/صلاح القميري

تقتضي الاعتداءات الإرهابية الحوثية المستمرة تكامل الالتزامات الدولية والتدابير الوطنية والمسارات العسكرية والأمنية والسياسية والقضائية، وإنفاذ التصنيف الوطني لمليشيا الحوثي منظمة إرهابية، وحظر التسليح، وتجفيف التمويل والإمداد، وتفعيل المساءلة القضائية، ترسيخًا لسيادة القانون، والانتقال من الإدانة إلى العمل بمنظومة تنفيذية متكاملة تستند إلى قرارات مجلس الأمن، وتفعّل الأطر الوطنية، وتشدّد الرقابة على المنافذ ومسارات التهريب، وتتبع الأموال، وتحيل الوقائع المدعومة بالأدلة إلى التحقيق والقضاء. ويستلزم ذلك التعامل القانوني السليم مع المعلومات والمواد المنشورة، والتحقق من مصادرها، والتمييز بين المعلومة الأولية والدليل الأصلي، وبين التدابير الأممية والتصنيف الوطني والمسؤولية الجنائية الفردية.

أولًا: الإطار القانوني الدولي والوطني
يلزم تحديد العلاقة بين القرار (2624) والقرارات اللاحقة والبيان الرئاسي (15 أكتوبر 2026) وقرار مجلس الدفاع الوطني (1) لسنة 2022، مع التمييز بين الملزم الذي يُنفذ بنصه، والبيان الذي يُفهم بمضمونه، وعدم افتراض انطباق جميع التدابير تلقائيًا ، وتطبيق التشريعات الوطنية بما يمنع التداخل في الاختصاصات، ومتابعة التنفيذ بدل الاكتفاء بالترحيب.

ثانيًا: حظر التسليح ومراقبة المنافذ، أولوية تنفيذية تقتضي رقابة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتوثيق الضبط، وحفظ الأدلة، والتحقق من الشحن والنقل والملكية والوسطاء والممولين، والانتقال من معالجة الشحنات منفردة إلى كشف الشبكات ومسارات الإمداد، مع التمييز بين المعلومات الأمنية الأولية والأدلة القانونية الموثقة التي ترجح الادانه القضائية

ثالثًا: تتبع الأموال وتجفيف التمويل
يقتضي تحديد مصادر الأموال والمستفيدين الحقيقيين وفحص الشركات والوسطاء، مع التمييز بين تجميد الأصول والحجز والمصادرة، وعدم اتخاذ أي تدبير بلا سند قانوني، وتعزيز التنسيق المالي والرقابي والأمني والقضائي، وربط كل ربط بمعلومات قابلة للتحقق.

رابعًا: المسار القضائي والملاحقة الجنائية
يقوم على جمع الاستدلالات وحفظ الأدلة وإحالة الوقائع إلى جهات التحقيق المختصة نوعيًا ومكانيًا، وإعداد ملف لكل واقعة يشمل الزمان والمكان والأدلة وسلسلة الحيازة، وتحديد الأوصاف القانونية وأركان الجريمة، وعدم الجزم بالإدانة قبل الفصل القضائي، وضمان المحاكمة العادلة، وتفعيل التعاون القضائي الدولي وتسليم المطلوبين أو محاكمتهم.

خامسًا: المسار العسكري والأمني
يتكامل مع التدابير القانونية في حماية المنافذ البرية، والبحرية، والجوية، والمنشآت والملاحة، ويخضع لمبادئ التمييز والتناسب وحماية المدنيين، مع توثيق الوقائع وحفظ الأدلة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وعدم فصل المساءلة عن العمليات العسكرية .

سادسًا: المسار السياسي والدبلوماسي
توظيف القرارات والمواقف الأممية لدعم الحكومة الشرعية وحشد التعاون، مع التمييز بين الالتزامات والمواقف، واتساق الخطاب مع الوقائع، وربط التحرك الدبلوماسي بنتائج قابلة للقياس، وعدم تحميل النصوص آثارًا لا تتضمنها.

سابعًا: التنسيق المؤسسي
يلزم آلية وطنية واضحة الاختصاص، أو تفعيل آلية، تتولى تنظيم التعاون وتوزيع المهام وتبادل المعلومات والتوثيق، والإحالة، وإعداد تقارير دورية بماتحقق ، مع سجل موحد للملفات، بمالايخل بلإختصاصات الأصلية وبمؤشرات قابلة للتحقق.

ثامنًا: تحويل المواقف إلى نتائج:
العبرة بمدى انعكاس القرارات على التدابير الوطنية، مع التمييز بين الملزم والبيان والتدبير الوطني، ووضع مؤشرات للضبط ومسارات الإمداد والتدفقات المالية والإحالات القضائية، وتوثيق حالات عدم الامتثال ورفعها عبر القنوات الرسمية.

تاسعًا: استكمال الإطار التشريعي:
يمثل إصدار قانون تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية وتجريم أنشطتها وتمويلها ضرورة لضمان الآثار القانونية للتصنيف، وتحديد الأفعال المحظورة، وتنظيم تدابير التمويل والإمداد والدعم، وبيان الاختصاصات وآليات التنسيق والإحالة، مع التعجيل باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة.

الخاتمة:
تقتضي المواجهة منظومة تنفيذية تتجاوز الإدانة والتصنيف إلى إنفاذ القرارات، ومنع تدفق الأسلحة، وتجفيف التمويل، وملاحقة المسؤولين وفق القانون؛ ويستدعي ذلك استكمال الإطار التشريعي وتشكيل لجنة وطنية أو تفعيل آلية قائمة بقرار قانوني، تتولى الخطة التنفيذية ومتابعة القرارات والأحكام وتنسيق الإجراءات، دون المساس باستقلال القضاء. فالعبرة بالتنفيذ والنتائج، لا بتعدد القرارات أو إعلان التصنيف.

زر الذهاب إلى الأعلى