تعز .. الفكرة والمشروع

سبتمبر نت: العميد/ عبدالحكيم الشريحي
تظل المحطات الفاصلة في تاريخ الشعوب مرتهنة بمدن تتقن تحويل المأساة إلى ملحمة وتجعل من جراحها جسرا للعبور نحو الحرية. وفي قلب المشهد اليمني المعاصر تصعد تعز لتكون الشاهد والشهيد والبوابة التي تتكسر عليها كل الرهانات الفاشلة.
إنها ليست مجرد حاضرة جغرافية بين جبال الصبر بل هي الفكرة والمشروع والبوصلة التي توحد أفئدة اليمنيين نحو معركة استعادة الذات والدولة.
من سفوح جبالها الشامخة ومن قلب قلعة القاهرة التاريخية لا تتوقف تعز عن إعادة كتابة حكاية الصمود الإنساني والوطني.
إنها المدينة التي لم تجعل من الحصار والجراح سوى صخرة صلبة تتحطم عليها كل مشاريع الارتهان والتفتيت لتثبت للجميع أن إرادة أحرارها وحرائرها أقوى من عواصف الصواريخ ولهيب النيران.
إن بسالة تعز اليوم ليست مجرد مواجهة ميدانية أو ثبات عسكري بل هي تجسيد حي لمشروع وطني جامع لكل أبناء اليمن الكبير ، مشروع تنبع روحه من قيم العدالة والمواطنة المتساوية وتتطلع رؤيته نحو تقدم اليمن وتطوره واستعادة مؤسسات دولته تحت مظلة القانون.
لقد جعل أبناء هذه المحافظة العريقة من ثباتهم فلسفة ومن كرامتهم هوية يرفضون من خلالها خيارات الإمامة والكهنوت ويصونون راية الجمهورية لتكون ملاذا آمنا لجميع اليمنيين دون تمييز.
وفي هذا المسار ربت حرائر تعز في بيوتهن رجالا وأبطالا يحملون في قلوبهم إيمانا لا يتزعزع بكرامة الوطن وسلامة أراضيه ، مشكلين حصنا منيعا ضد كل محاولات تمزيق الصف أو تغييب وعي الشعب.
إن نداء تعز اليوم ليس استغاثة بل هو بلاغ وطني يلهم اليمن بأكمله أن الملتفين حول الدولة والمؤسسة الوطنية الجامعة هم وحدهم القادرون على صناعة غد تسوده العدالة والمساواة.
من تعز تتجدد السيمفونية الوطنية التي لا تنتهي بإيقاع عابر بل تعزف ألحان المستقبل ، مستقبلا يرتكز على الدولة اليمنية الجامعة والعدل والسلام المستدام.
وستبقى تعز بجبالها الصامدة وأحرارها المرابطين شعلة النور التي تضيء درب اليمن الكبير نحو التطور والنهوض والكرامة حتى تنجلي الظلمة وتستعيد الجمهورية عافيتها في كل شبر من أرجاء الوطن.