أحدث الاخبارأخبار القوات المسلحةالأخبار الرئيسيةالافتتاحية

سبتمبر .. الهوى والهوية

افتتاحية 26 سبتمبر

لازال شعبنا اليمني العظيم يعيش اجواءالذكرى الرابعة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة ، احتفاء بحدث لم تطوه صفحات التاريخ أو مناسبة وطنية يقتصر الاحتفاء بها على أهازيج الذكريات ، بل كحقيقة ناصعة وواقع حي تتجدد دماء الفداء في شرايينه كل يوم.

إنها الثورة الأعلى صوتا أمام طغيان العهد الإمامي البائد والشرارة التي بددت ظلمات الجهل والفقر والكهنوت ليعيد اليمنيون بها رسم وجودهم الإنساني والوطني بعد قرون من العزل والعبودية.

إن مسار التاريخ لم يكن يوما مفروشا بالورد ، بل هو المسار الذي وجد فيه شعبنا اليمني وقواته المسلحة الباسلة أنفسهم في قلب معركة تاريخية طاحنة ، لا تقل ضراوة عن معركة الآباء والضباط الأحرار ، معركة يذودون فيها عن حياض سبتمبر ومكتسباته الخالدة ضد الإماميين الجدد الذين تخلقوا من رحم السلالية القديمة وهم يحاولون بائسين إعادة عجلة الزمن إلى الوراء وإلباس اليمنيين ثوب الاستبداد المنبوذ.

إن سبتمبر بالنسبة لليمنيين لم يكن مجرد انقلاب على حاكم ظالم أو تغيير لسلطة سائدة ، بل هو الهوى الذي تنبض به الأفئدة والهوية الجامعة التي صاغت كرامة الإنسان اليمني وشكلت عقيدته الوطنية.

إنها العقيدة التي لا تقبل المساومة ولا تخضع للكسر ودونها تسترخص الأرواح وتُبذل الدماء زكية صافية في ميادين الشرف والبطولة.

إن القوات المسلحة مرابطة في خنادق العزة وميادين القتال ، تجسد اليوم إرادة شعب يرفض الخنوع وتخوض بصلابة المقاتل الذي لا يلين ، معركة المصير الواحد لليمنيين قاطبة واشقائهم في دول الاقليم وفي المقدمة المملكة العربية السعودية الشقيقة ، مستنيرة بوهج سبتمبر ومتسلحة بإيمان لا يتزعزع بأن حق هذه الأمة في الحرية والجمهورية هو قدر محتوم ونصر قادم لا محالة.

في هذه الذكرى المجيدة ، تتجلى صلابة المقاتل اليمني في أبهى صورها ، حيث تلتحم تضحيات الحاضر بأمجاد الماضي وتلتقي سواعد الأبطال الممسكة بالزناد اليوم مع خطى الشهداء العظام الذين خطوا بدمائهم أولى حروف الحرية في خريف عام 1962.

إن الصمود الذي يسطره أبطال الجيش الوطني وشرفاء اليمن في مواجهة الامامة الجديدة المستنسخة من الإمامة المقيتة ، هو الشاهد الساطع على أن شعلة سبتمبر لا تزال متقدة وأن هويتنا السبتمبرية أعتى من كل المخططات وأصلب من كل المحن. سيبقى هذا اليوم رمزا للإرادة الصلبة والانتماء الرفيع وسيتواصل النضال بإصرار لا يثنيه عاصف حتى تجريف آخر معاقل الكهنوت وتثبيت أركان الجمهورية الشامخة ، لتظل رايتها خفاقة في سماء اليمن ، حرة عزيزة إلى أبد الآبدين.

زر الذهاب إلى الأعلى