العميد الركن عبده المخلافي لـ«26 سبتمبر»: الثورة اليمنية انجاز خالد ومعركتنا اليوم امتداد لضحيات من صنعها

سبتمبر نت: حاوره/ طارق السعيد
أكد العميد الركن عبده عبدالله المخلافي قائد اللواء 22 مشاة أن ثورة 26 سبتمبر ومعركة استعادة مؤسسات الدولة ضد جماعة تنظيم الحوثي الارهابية تمثلان مسارًا وطنيًا واحدًا، فكما أسست الثورة بأهدافها مشروع الجمهورية والدولة القائمة على الحرية والمواطنة، تأتي معركة استعادة مؤسسات الدولة اليوم دفاعًا عن تلك المكتسبات وترسيخًا لمبادئها.
وتحدث في حوار اجرته معه صحيفة 26 سبتمبر بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لثورة 26 سبتمبر عن دلالات الثورة ، وتمازج روحها مع ثورة 14 أكتوبر، وكيف تتحول مبادئ الجمهورية إلى عقيدة ودافع للمقاتل في الميدان، مؤكدًا أن معركة استعادة مؤسسات الدولة تمثل دفاعًا عن اليمن، وحق أبنائه في قيام دولة يسودها القانون والمؤسسات والمواطنة المتساوية والحرية … نص الحور:
■ ونحن نحتفل بأعياد الثورة اليمنية .. كيف تستحضرون دلالات ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة وأسباب قيامها، وأنتم تخوضون اليوم معركة مصيرية ضد مشروع يسعى إلى إعادة اليمن إلى ما قبل الثورة؟
■■ نستحضر ثورة السادس والعشرين من سبتمبر باعتبارها واحدة من أعظم المحطات في التاريخ اليمني الحديث؛ ثورة غيّرت وجه اليمن، وفتحت أمام الإنسان اليمني طريق الحرية والكرامة والمواطنة، وأرست مشروع دولة الجمهورية.
وما نخوضه اليوم ليس معركة منفصلة عن ذلك التاريخ، بل امتداد لمعركة اليمنيين في الدفاع عن مكتسباتهم الوطنية، وفي مواجهة مشروع يسعى إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ولهذا فإن المقاتل في الميدان لا ينظر إلى معركته باعتبارها مواجهة سلاح فحسب، وإنما باعتبارها دفاعًا عن حق الأجيال في وطن جمهوري تسوده العدالة، وتصان فيه كرامة الإنسان، وتكون فيه المواطنة أساسًا للحقوق والواجبات.
■ كيف تتمازج روح ثورتي سبتمبر وأكتوبر في وجدان المقاتل المرابط، ولماذا تظل هذه القيم حاضرة رغم أعتى الظروف؟
■■ تلتقي روح ثورتي سبتمبر وأكتوبر في وجدان المقاتل اليمني؛ لأنهما تجسدان إرادة الإنسان اليمني في التحرر، ورفض الاستبداد، والانتصار لكرامته وحقه في حياة حرة.
وقد أثبتت السنوات أن القيم التي قامت عليها الثورتان لم تكن شعارات عابرة ارتبطت بمرحلة زمنية، وإنما مبادئ متجذرة في وجدان الشعب اليمني.
ولهذا، كلما اشتدت الظروف ازدادت الحاجة إلى تلك القيم، وكلما حاولت مشاريع الماضي استعادة حضورها، وجد اليمنيون أنفسهم أمام مسؤولية الدفاع عن حاضرهم ومستقبل أجيالهم، وعن المبادئ التي دفعت الآباء والأجداد إلى تقديم أعظم التضحيات.
■ كيف تترجمون مبادئ الثورة والجمهورية من شعارات ومبادئ مدونة إلى عقيدة قتالية ودافع صلب في خنادق المواجهة؟
■■ تتحول مبادئ الثورة والجمهورية إلى قوة حقيقية في الميدان عندما يؤمن المقاتل أن ما يدافع عنه يتجاوز حدود الموقع العسكري؛ فهو يدافع عن وطنه، وكرامة شعبه، وحق أبنائه في دولة عادلة، لا تقوم على السلالة أو الامتيازات أو الاستبداد.
فالمقاتل الذي يعرف لماذا يقاتل يستطيع أن يصمد أمام أصعب الظروف؛ لأن البندقية وحدها لا تصنع الثبات، وإنما يصنعه الإيمان بالقضية التي يحملها الإنسان في داخله.
وحين يدرك المقاتل أن خلف موقعه العسكري وطنًا وأسرة وأطفالًا ومستقبلًا، تصبح التضحية بالنسبة إليه مسؤولية وطنية، ويصبح الصمود موقفًا من أجل حياة تستحق أن تُصان.
■ من موقع المسؤولية، وفي قلب خطوط النار، ما العهد الذي يقطعه أبطال القوات المسلحة لسبتمبر المجيد وللجمهورية؟
■■ العهد الذي يقطعه أبطال القوات المسلحة لثورة سبتمبر وللجمهورية هو أن تبقى راية الوطن مرفوعة، وأن تظل المؤسسة العسكرية حامية للدولة والدستور، وأن تبقى تضحيات الشهداء أمانة في أعناق الأحياء.
ونعاهد وطننا أن نحافظ على الجمهورية، وأن نصون كرامة المواطن، وأن نظل أوفياء لكل من قدم حياته وتضحياته من أجل اليمن.
وعهدنا أن يكون النصر الحقيقي أكبر من مجرد حسم معركة؛ أن يكون في قيام دولة يستظل بها جميع اليمنيين، وتصان فيها الحقوق، ويسود فيها القانون، ويتساوى أبناؤها دون تمييز.
■ معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب ليست مجرد واجب عسكري.. ما الذي تمثله هذه المعركة للمقاتل اليمني اليوم؟
■■ تمثل معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب للمقاتل اليمني معركة وطن ومستقبل وأجيال؛ لأنها تتصل بصورة الدولة التي يريد أن يعيش فيها أبناؤه، وبالمستقبل الذي يريد أن يتركه لهم.
إنها معركة من أجل أن تكون السلطة للدولة والقانون، لا للسلاح، وأن يكون المواطن متساويًا في الحقوق والواجبات، وأن تبقى اليمن وطنًا لجميع أبنائها.
ولهذا فإن الدفاع عن الدولة ليس دفاعًا عن منصب أو جماعة، وإنما دفاع عن معنى الوطن نفسه، وعن حق اليمنيين في دولة تحكمها المؤسسات والقوانين، لا منطق القوة والغلبة.
■ كيف يعبر قادة القوات المسلحة ومنتسبوها في جبهات العزة والكرامة عن جاهزيتهم لمواصلة معركة استعادة الدولة وترسيخ دعائم النظام الجمهوري؟
■■ يتم ذلك من خلال الثبات والانضباط والالتزام بالواجب الوطني، والاستعداد لمواصلة أداء مهامنا بكل مسؤولية حتى يتحقق الهدف الوطني المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ النظام الجمهوري.
فالجاهزية لا تختزل في العتاد والسلاح، وإنما تبدأ من الانضباط والالتزام والإيمان بالواجب والاستعداد لتحمل المسؤولية في أصعب الظروف.
وغايتنا أن تكون هناك مؤسسة عسكرية وطنية قوية، مهمتها حماية الوطن والشعب والدستور، وبعيدة عن الولاءات الضيقة، ومنحازة إلى اليمن ومؤسساته وحق أبنائه في دولة مستقرة وعادلة.
■ ما الرسالة الموجهة من قلب الميدان إلى المرابطين على ثغور الوطن وإلى جماهير الشعب اليمني الصامد في هذه الذكرى الخالدة؟
■■ رسالتنا من قلب الميدان إلى كل مرابط على ثغور الوطن: أنتم حراس اليمن، وأن ما تقدمونه من تضحيات سيبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال؛ لأن الأوطان تحفظها مواقف رجالها في أصعب لحظاتها.
ورسالتنا إلى الشعب اليمني أن صمودكم هو السند الحقيقي لكل جهد وطني، وأن قوة الميدان لا تنفصل عن صبر الناس وثباتهم.
وذكرى سبتمبر ليست مناسبة نعود إليها مرة كل عام، وإنما عهد متجدد بأن اليمن لا يمكن أن يُبنى إلا على الحرية والكرامة والمواطنة، وأن الجمهورية مسؤولية كل يمني يؤمن بوطنه ويحمل في داخله إيمانًا بمستقبل هذا الوطن.
■ حين يقف المقاتل اليوم في موقعه متذكرًا أن ثورة سبتمبر قامت من أجل الإنسان اليمني وحقه في الحرية والكرامة، كيف ينعكس ذلك على ثباته في الميدان؟
■■ حين يتذكر المقاتل أن ثورة سبتمبر قامت من أجل الإنسان اليمني، فإن ذلك يمنح صموده معنى أعمق؛ لأنه يدرك أن موقعه في الميدان ليس مجرد خندق عسكري، وإنما موقف دفاع عن كرامة الإنسان وحقه في أن يعيش حرًا وآمنًا في وطنه.
عندها تتحول ذكرى الثورة من مناسبة تاريخية إلى قوة معنوية حاضرة في الميدان، تمنحه القدرة على الثبات وتحمل المشاق، وتذكره بأن خلف كل موقف يقفه أسرة وطفلًا ومستقبلًا ووطنًا يستحق أن يحيا أبناؤه فيه بكرامة.
■ ما الذي تعنيه لكم الجمهورية كمشروع دولة، وليس فقط كنظام سياسي، وأنتم تقفون اليوم في مواجهة مشروع يسعى إلى إعادة اليمن إلى ما قبل السادس والعشرين من سبتمبر؟
■■ الجمهورية بالنسبة لنا ليست مجرد نظام سياسي، وإنما هي مشروع دولة ومشروع حياة؛ دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص والمؤسسات، ويكون اليمن فيها وطنًا متساويًا لجميع أبنائه.
ومن هذا المنطلق، فإن مواجهة أي مشروع يعيد البلاد إلى ما قبل سبتمبر هي، في جوهرها، دفاع عن فكرة الدولة، وعن حق اليمنيين في مستقبل مختلف عن ماضي الصراعات والامتيازات.
فالجمهورية بالنسبة لنا ليست اسمًا لنظام سياسي فحسب، وإنما فكرة تقوم على أن يكون الوطن ملكًا لجميع أبنائه، وأن يكون القانون فوق الجميع، وأن تكون الدولة هي المرجعية التي تحمي المواطن وتصون حقوقه.
■ مرت على الثورة عقود طويلة، لكن الأجيال الجديدة هي التي تحمل رايتها اليوم في الميدان؛ كيف تفسرون بقاء قيم سبتمبر حاضرة في وجدان المقاتل اليمني؟
■■ بقاء قيم سبتمبر حاضرة في وجدان الأجيال الجديدة يؤكد أنها ثورة قامت من أجل الشعب، ولذلك لم تنتهِ بانتهاء الجيل الذي صنع فجرها، بل تحولت إلى ذاكرة وطنية وقيم أساسية تنتقل من جيل إلى آخر.
فالمقاتل اليمني اليوم لم يعش أحداث سبتمبر، لكنه يعيش معناها، ويدرك أن الحرية والكرامة والمواطنة ليست هبات يمنحها أحد، وإنما حقوق وطنية أصيلة.
وحمل راية الجمهورية اليوم هو امتداد لمسؤولية وطنية حملها الآباء والأجداد، ورسالة بأن ما قدموه من تضحيات لا ينبغي أن يبقى مجرد صفحات في كتب التاريخ، وإنما أن يتحول إلى واقع يحميه أبناء اليمن في حاضرهم ومستقبلهم.
■ تقفون اليوم في مواقع لطالما دافع فيها الأجداد، جنبًا إلى جنب مع إخوانهم المصريين، عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر. ماذا يضيف ذلك للمقاتل؟
■■وقوفنا اليوم في مواقع دافع فيها الأجداد عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، جنبًا إلى جنب مع إخوانهم المصريين، يضيف إلى الموقف بُعدًا تاريخيًا عميقًا؛ فالمكان نفسه يذكرنا بأن الدفاع عن الجمهورية لم يبدأ اليوم، وأن أجيالًا سبقتنا وقفت في هذه المواقع وقدمت التضحيات من أجل اليمن ومستقبله.
ونحن اليوم نقف في الميدان ونحن نحمل أمانة تلك التضحيات، وندرك أن دماء الشهداء لا تُحفظ فقط في صفحات التاريخ، وإنما تُحفظ عندما نصون أهدافهم، ونحافظ على الجمهورية، ونعمل من أجل دولة يسود فيها القانون والمؤسسات، ويكون اليمن فيها وطنًا لجميع أبنائه.
وفي ذكرى سبتمبر نقولها من قلب الميدان: إن اليمن الذي صنعه الأجداد بتضحياتهم لا يحق لنا أن نفرط فيه، وإن الجمهورية ليست ذكرى في كتاب، ولا شعارًا في مناسبة، وإنما مسؤولية تُحمل في كل موقع وتُصان في كل خندق.
وسنظل في القوات المسلحة أوفياء لوطننا وشعبنا ولدماء الشهداء، متمسكين بهدف قيام دولة يمنية قوية، يسود فيها القانون، وتحكمها المؤسسات، ويتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات.
وأخيرًا، أقول إن سبتمبر ستظل في وجداننا، كقوات مسلحة وكيمنيين، رمزًا للتحرر والكرامة وبناء الدولة، وذكرى متجددة؛ فالأوطان لا تُصان بالكلمات وحدها، وإنما بالمواقف والتضحيات والوفاء لمسؤولية الأجيال.