أحدث الاخبارمقالات

مكة .. وسقوط الأقنعة

 

سبتمبر نت: العميد/عبدالحكيم الشريحي

حين تدوي صفارات الإنذار في أطهر بقاع الأرض وتسقط السكينة عن مكة المكرمة تحت تهديد الصواريخ والمقذوفات تتلاشى كل الشعارات المستعارة وتنكشف الحقائق عارية أمام ضمير كل مسلم.
كيف ليد تدعي نصرة القدس أن توجه سلاحها نحو قبلة المسلمين؟ وأي طريق هذا الذي يزعم صاحبه أنه يمضي نحو الأقصى وهو يبدأ بقصف الحرم المكي الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا؟ إن هذا التناقض الصارخ لا يمثل مجرد حماقة سياسية أو طيش عسكري بل يعكس انحرافا عقائديا وأخلاقيا خطيرا يقوده مشروع جماعة المليشيا الحوثية الإرهابية التي جعلت من المقدسات الإسلامية ورقة لخدمة أجندات إقليمية وتصفية حسابات طائفية لا تمت للإسلام ولا للقضية الفلسطينية بصلة.
لقد أقامت هذه المليشيات بنيانها على الزيف والمغالطة ، إذ رفعت شعارات نصرة المستضعفين والمقدسات بينما تشهد أفعالها على أنها لم تجلب للمسلمين إلا الدمار والتفرقة.
إن حرمة مكة المكرمة في التشريع الإسلامي ثابت قطعي لا يقبل التأويل ولا المساومة والاعتداء عليها أو تحويلها إلى ساحة للتهديد والابتزاز العسكري هو خروج صريح عن قيم الدين وحرماته.
فمن أراد أن ينصر القدس بحق عليه أن يعلم أن الأقصى الشريف لا يحرر بدماء الأبرياء ولا بإرهاب الآمنين ولا بصناعة خوف جديد في قلوب أمة تجتمع خمس مرات في اليوم مولية وجهها نحو تلك القبلة التي يستهدفها الطيش الحوثي.
إن محاولة الربط بين القضية الفلسطينية العادلة وبين استهداف الأراضي المقدسة إساءة بالغة للقدس وأهلها وتوظيف رخيص للقضايا المركزية للأمة لتغطية الجرائم المرتكبة بحق الشعب اليمني وجيرانه.
لقد أثبتت الوقائع أن هذه الجماعة الإرهابية قد انسلخت كليا عن مقاصد الشريعة الإسلامية التي جاءت لعمارة الأرض وحفظ النفوس والأعراض والأموال.
فبينما يدعي القائمون عليها الانتماء لرسالة الإسلام نجدهم يمارسون القتل والتشريد وزرع الألغام وهدم المساجد واستباحة الدماء ، ثم يتوجون إجرامهم باستهداف بلاد الحرمين الشريفين.
إنه سلوك الإجرامي يكشف زيف ادعاءاتهم الانتماء لروح الإسلام ويُظهر حقيقة ارتهانهم لخارج الخريطة العربية والإسلامية ، حيث تنفذ الأوامر دون اعتبار لحرمة زمان أو مكان.
فالإسلام بريء من كل منهج يتخذ من ترويع المؤمنين وسيلة للوصول إلى السلطة أو بسط النفوذ وأدبيات الدين العظيم تنبذ كل من جعل أقدس مقدسات الأمة رهينة للشعارات الزائفة والحروب بالإنابة.
إن الوعي الجمعي لأبناء الأمة مطالب اليوم بأن يستوعب خطورة هذه الجرائم وأن يدرك أن الدفاع عن مكة المكرمة وسلامة الحرمين هو دفاع عن جوهر عقيدة كل مسلم ورمزية وجوده.
لن تكون مكة يوما ورقة في يد أي محور ولن تصبح ساحة لتصفية الحسابات ، فالله سبحانه وتعالى كفل أمنها وحرمتها وستظل أفعال هذه المليشيا الإرهابية شاهدة على نفاقها واغترابها عن القيم التي تدّعيها ، فمن يظن أن الطريق إلى القدس يمر عبر نفق ترويع مكة إنما يخدع نفسه ويصنع إثمه بيده ، فالأقصى يستصرخ الشرفاء لا الأيدي التي تتطاول على الكعبة المشرفة والأمجاد لا تبنى فوق ركام الخيانة والغدر بمهبط الوحي ومشرق النور.

زر الذهاب إلى الأعلى