الافتتاحية

فخ التفكيك

افتتاحية 26سبتمبر

ما نشهده اليوم من ازدواجية صريحة في المواقف وسعي حثيث لتأصيل قضايا وتوجهات تتصادم بوضوح مع وحدة الوطن واستقراره يمثل خطرا يستدعي وقفة جادة وحازمة ومسؤولة من قيادة الشرعية اليمنية ودول التحالف العربي على حد سواء. إن المحاولات الممنهجة لتجاوز الروابط المجتمعية والتاريخية الصلبة التي جمعت أبناء الشعب اليمني على مر العقود والدعوة المتكررة للقفز عليها باتجاه نقيضها التام ليست مجرد وجهات نظر سياسية قابلة للجدل أو مناورات كسب نفوذ عابرة بل هي سلوكيات كارثية تحمل في طياتها بذور التفتيت والتشرذم وتسهم في إنهاك الجسد الوطني في وقت يتطلب أعلى درجات التلاحم والاصطفاف.

إن أي تساهل أو غض طرف عن هذه الممارسات المشبوهة ستكون له عواقب وخيمة لا تقف أضرارها عند حدود اليمن بل ستلقي بظلالها الثقيلة والمباشرة على أمن الإقليم والسلم الدولي بأكمله.

فالخطورة المباشرة لهذه الدعوات المأزومة والسياسات المتناقضة تكمن في كونها تقوض الجبهة الموحدة المناهضة للمشروع السلالي وتصنع صراعات جانبية تشتت الجهود ولا تصب في نهاية المطاف إلا في مصلحة طرف واحد ووحيد: ميليشيا الحوثي الإرهابية.

هذه الجماعة العقائدية التي أثبتت الوقائع والتطورات أنها لا تحمل أي مشروع وطني أو سياسي قابل للتعايش بل هي مجرد رأس حربة ومشروع توسعي يتجاوز في أطماعه وأجندته الحدود اليمنية مستهدفا أمن واستقرار الجزيرة العربية والخليج وساعيا لتثبيت موطئ قدم لطهران يمتد بشروره وتهديداته المباشرة للملاحة والاقتصاد إلى المنطقة العربية برمتها.

إن التعاطي مع المرحلة بسطحية وتجاهل خطورة شق الصف الوطني يمثلان خطأ استراتيجيا يمنح الميليشيات الانقلابية نفسا جديدا وفرصة للعبث بمصير الأمة.

فالروابط المجتمعية والتاريخية التي تشكل عماد الدولة اليمنية لم تكن يوما مجرد شعارات بل هي الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كافة المشاريع الطائفية والمناطقية والجهوية والفئوية الضيقة وإن القفز على هذه الثوابت أو محاولة استبدالها بهويات شطرية أو مناطقية هشة هو بمثابة انتحار سياسي واجتماعي يعبد الطريق أمام الذراع الإيرانية للسيطرة والهيمنة.

إن اللحظة التاريخية الحاسمة التي يمر بها الوطن اليوم لا تحتمل المواربة ولا تسويغ الخطاب المزدوج أو التهاون مع الأجندات المتعارضة مع المعركة المصيرية. إنها لحظة حقيقة تتطلب إدراكا عميقا وشاملا بأن العبث بالنسيج الاجتماعي وتفكيك أواصر الوحدة الوطنية هو الهدية الكبرى التي تنتظرها الميليشيات الإرهابية لترسيخ وجودها وبسط نفوذها وهو ما يفرض على جميع القوى المخلصة وفي مقدمتها القيادة السياسية للشرعية ودول التحالف العربي اتخاذ موقف تاريخي صارم يضع حدا لهذه الازدواجية وينهي حالة التجاذب ويعيد تصويب البوصلة بوضوح ونفاذ تجاه الهدف الأساسي والمصيري: استعادة الدولة وحماية النسيج المجتمعي وتأمين اليمن والإقليم من الخطر التوسعي لوكلاء إيران إلى الأبد.

زر الذهاب إلى الأعلى