مقالات

جريمة الاختفاء القسري في القانون الدولي والتشريع اليمني

 

سبتمبر نت: القاضي/ صلاح القميري

يعد الاختفاء القسري من أخطر الجرائم الماسة بالإنسان وحريته وكرامته، لأنه لا يقتصر على مجرد سلب الحرية، وإنما يقوم على إخراج الشخص من حماية القانون.

من خلال إخفاء واقعة القبض عليه أو احتجازه، أو إنكار حرمانه من حريته، أو الامتناع عن الكشف عن مكان وجوده أو مصيره.

وقد عرّفت المادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006 الاختفاء القسري بأنه القبض على شخص أو احتجازه أو اختطافه من قبل موظفي الدولة أو أشخاص أو مجموعات تتصرف بإذن أو دعم أو موافقة الدولة، يتبعه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصيره أو مكان وجوده، بما يحرمه من حماية القانون.

ويستفاد من هذا التعريف أن الاختفاء القسري يقوم على عنصرين أساسيين: أولهما حرمان الإنسان من حريته، سواء بالقبض أو الاحتجاز أو الاختطاف، وثانيهما إخفاء حقيقة الحرمان من الحرية أو إنكاره أو إخفاء مكان وجود الشخص أو مصيره، بما يؤدي إلى حرمانه من حماية القانون.

ومن ثم، فإن مجرد الاحتجاز غير المشروع لا يكون بالضرورة اختفاءً قسرياً بالمعنى الفني الدولي، ما لم يقترن بعنصر الإخفاء أو الإنكار أو حجب المصير والمكان وفقاً للعناصر القانونية للجريمة.

وتتسم الجريمة بخطورة خاصة لأنها تضع الضحية في حالة من انعدام الحماية القانونية، وتفتح المجال أمام انتهاكات أخرى، من بينها التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وقد تمتد إلى الحرمان من الحق في الحياة.

كما أن الاختفاء القسري لا يمثل اعتداءً على الضحية وحدها، بل يمتد أثره إلى أسرته وذويه، الذين يُحرمون من معرفة حقيقة ما جرى ومكان وجوده ومصيره.

 

– الاختفاء القسري في ضوء الالتزامات الدولية لليمن

 

رغم أن اليمن ليس طرفاً في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006، فإن ذلك لا يعني وجود فراغ قانوني يسمح بممارسة الاختفاء القسري أو يعفي مرتكبيه من المسؤولية.

فاليمن طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي، ويحظر الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، ويكفل ضمانات المحاكمة والإجراءات القانونية.

كما أن حماية الإنسان من الاختفاء القسري ترتبط بمجموعة من الالتزامات المقررة في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد التي تحظر الحرمان التعسفي من الحرية والتعذيب وسوء المعاملة وتحمي الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

وقد خلص فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن إلى أن الاختفاء القسري محظور بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وأن اليمن، باعتباره طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ملزم باحترام الحقوق الأساسية للأشخاص الخاضعين لولايته.

وعليه، فإن عدم انضمام اليمن إلى اتفاقية عام 2006 لا ينشئ فراغاً قانونياً يسمح بالاختفاء القسري، وإنما يظل الفعل خاضعاً للحظر الدولي الناشئ عن مجموع قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فضلاً عن أحكام التشريع الوطني.

 

– الاختفاء القسري بوصفه جريمة دولية(جريمة ضد الإنسانية)

لا يُوصف كل احتجاز سري أو غير مشروع تلقائياً بأنه جريمة ضد الإنسانية وفق المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إذ يتطلب هذا الوصف توافر الشروط والعناصر التي حددها النظام الأساسي.

ويدخل الاختفاء القسري في نطاق الجرائم ضد الإنسانية عندما يرتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد مجموعة من السكان المدنيين، مع علم الجاني بذلك الهجوم.

وقد عرّفت المادة (7/2/ط) من نظام روما الأساسي الاختفاء القسري للأشخاص في إطار الجرائم ضد الإنسانية بأنه إلقاء القبض على الأشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم بواسطة الدولة أو منظمة سياسية أو بإذن أو دعم منها، يعقبه رفض الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو أماكن وجودهم، بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة.

وبذلك يمكن التمييز بين الاحتجاز غير المشروع الذي قد يشكل جريمة وطنية، والاحتجاز المقترن بالخطف والإخفاء أو إنكار المصير الذي قد يشكل اختفاءً قسرياً وفق القانون الدولي، والاختفاء القسري المرتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية متى توافرت شروطها.

وهذا التمييز ضروري لضمان سلامة التكييف القانوني وعدم الخلط بين الأوصاف الجنائية المختلفة أو إسناد وصف أشد إلى واقعة لا تتوافر فيها عناصره القانونية.

 

– الأساس الدستوري لحماية الحرية الشخصية ومنع الاحتجاز السري في اليمن

 

أقام الدستور اليمني حماية مباشرة للحرية الشخصية والكرامة الإنسانية، وقرر مجموعة من الضمانات التي تحول دون التعسف في القبض والاحتجاز.

فالمادة (47) تقرر مبدأ شخصية المسؤولية الجنائية، ومبدأ الشرعية الجنائية، وقرينة البراءة.

أما المادة (48) فتقرر أن الدولة تكفل للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، وأن تقييد الحرية لا يكون إلا وفقاً للقانون، كما تنظم حالات القبض والتفتيش والحجز وتحظر التعذيب والإكراه على الاعتراف.

وتفرض المادة ذاتها ضمانات إجرائية للمقبوض عليه، من بينها إبلاغه بسبب القبض، وتمكينه من الدفاع، وعرضه على الجهة القضائية المختصة خلال المدة التي حددها الدستور، فضلاً عن وجوب إخطار من يختاره أو أحد أقاربه عند القبض عليه.

ومن ثم، فإن الاحتجاز السري خارج السجلات الرسمية والرقابة القضائية، أو منع المحتجز من الاتصال بأسرته ومحاميه، لا يمكن أن يستند إلى مجرد الاعتبارات الأمنية ما لم يكن له سند قانوني وإجرائي صحيح.

ولا يوجد في الدستور اليمني نص يمنح جهازاً أمنياً سلطة مطلقة لتعليق الضمانات الدستورية أو إنشاء مراكز احتجاز سرية خارج نطاق القانون.

 

– التجريم في قانون الجرائم والعقوبات اليمني

 

لم يضع المشرع اليمني جريمة مستقلة تحت مسمى الاختفاء القسري، إلا أن قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م تضمن نصوصاً جنائية يمكن أن تنطبق على الأفعال المادية التي تشكل صوراً من هذه الجريمة.

فقد نصت المادة (246) على تجريم القبض على الشخص أو حجزه أو حرمانه من حريته بأي وسيلة بغير وجه قانوني، وشددت العقوبة في حالات منها ارتكاب الفعل من موظف عام أو من شخص يحمل سلاحاً أو من شخصين أو أكثر، أو إذا كان من شأن سلب الحرية تعريض حياة المجني عليه أو صحته للخطر.

كما جرم القانون إعداد مكان للحبس أو الحجز بغير حق في المادة (247)، وهو نص يكتسب أهمية خاصة عندما يتم الاحتجاز في مكان غير مشروع أو خارج الأماكن القانونية المعدة للحجز.

ثم نظم المشرع جريمة الخطف في المادة (249)، وقرر لها عقوبات متدرجة بحسب ظروف الخطف والوسيلة المستخدمة والنتائج المترتبة عليه، وشدد العقوبة إذا اقترن الخطف بالإيذاء أو الاعتداء أو التعذيب، وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا اقترن بالقتل في الحالات التي حددها النص.

كما قررت المادة (250) مسؤولية الشريك ومن أخفى المخطوف مع علمه بظروف الخطف.

وبذلك فإن التشريع اليمني يملك أدوات تجريم متعددة يمكن أن تنطبق على الأفعال المادية التي قد تكوّن واقعة الاختفاء القسري، حتى مع عدم وجود جريمة مستقلة في قانون الجرائم والعقوبات تحمل اسم الاختفاء القسري.

غير أن التكييف السليم يقتضي تحديد الفعل المادي الذي ارتكبه كل متهم، وتحديد النص الجنائي المنطبق عليه، وإثبات القصد الجنائي وعلاقة السببية وسائر أركان الجريمة، دون الاكتفاء بمجرد وصف الواقعة بأنها اختفاء قسري.

 

– الصلة بين الاختفاء القسري وجريمة الاختطاف في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع

 

تزداد الحماية الجنائية وضوحاً في  قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع رقم (24) لسنة 1998م، الذي شدد العقوبات بصورة كبيرة على جرائم الاختطاف والتقطع في الحالات التي حددها القانون.

فقد نصت المادة (1) على عقوبة الإعدام في حالات قيادة عصابة للاختطاف والتقطع أو نهب الممتلكات العامة أو الخاصة بالقوة، مع امتداد المسؤولية إلى الشريك في الحالات التي حددها النص.

كما نصت المادة (2) على عقوبات مشددة لمن يخطف شخصاً، تبدأ بالحبس مدة لا تقل عن اثنتي عشرة سنة ولا تزيد على خمس عشرة سنة، وتشتد في الحالات التي حددها القانون، ومنها كون المخطوف أنثى أو حدثاً أو اقتران الخطف أو تلاه إيذاء أو اعتداء، وتصل إلى الإعدام إذا صاحب الخطف أو تلاه قتل أو ارتكاب الجرائم التي حددها النص.

ومن الناحية القانونية، يمثل هذا القانون نصاً وطنياً شديد الصلة بالاختفاء القسري عندما تبدأ الواقعة بالاختطاف ثم يعقبها إخفاء الضحية أو حجب مكانها أو مصيرها.

لكن لا يجوز مساواة الجريمتين بصورة آلية، فالاختطاف في القانون اليمني له أركانه الخاصة، بينما الاختفاء القسري في القانون الدولي يقوم على حرمان الشخص من الحرية مقروناً برفض الاعتراف بذلك أو إخفاء مصيره أو مكان وجوده بما يحرمه من حماية القانون.

وقد تجتمع الجريمتان في واقعة واحدة، فيكون الفعل قابلاً للتكييف باعتباره اختطافاً وفق القانون الوطني، واختفاءً قسرياً وفق قواعد القانون الدولي، متى توافرت عناصر كل جريمة.

 

– المسؤولية الجنائية لمن يأمر أو ينفذ أو يحرض أو يساهم في الجريمة

 

لا تقتصر المسؤولية الجنائية على الشخص الذي ينفذ عملية القبض أو الاختطاف بصورة مادية، وإنما يمكن أن تمتد إلى كل من تتوافر بحقه أركان الفاعلية أو المساهمة الجنائية وفقاً للقانون.

وفي الإطار الوطني، يمكن أن تمتد المسؤولية إلى الفاعل والشريك والمحرض والمساعد ومن يقوم بإخفاء المخطوف مع علمه بظروف الخطف، وفقاً للقواعد العامة والنصوص الخاصة ذات الصلة، ومنها المادة (250) من قانون الجرائم والعقوبات.

وتزداد الخطورة القانونية عندما يكون الاحتجاز أو الإخفاء صادراً عن موظف عام أو يتم بواسطة جهاز أمني أو جهة منظمة، لأن صفة الوظيفة لا تمنح حصانة من المسؤولية، بل قد تكون في بعض صور الاعتداء على الحرية ظرفاً مشدداً وفقاً للقانون.

أما في القانون الدولي، فإن المسؤولية قد تمتد إلى الأشخاص الذين يأمرون أو يحرضون أو يساهمون في ارتكاب الجريمة، كما يمكن أن تنشأ مسؤولية القادة والرؤساء متى توافرت شروط المسؤولية القانونية المقررة لذلك.

ولا يكفي لإسناد المسؤولية إلى القائد أو الرئيس مجرد شغل المنصب، وإنما يتعين إثبات عناصر المسؤولية المقررة قانوناً، بما في ذلك العلم أو توافر الظروف التي تجعل العلم مفترضاً بحسب القاعدة القانونية الواجبة التطبيق، ووجود سلطة وسيطرة فعلية، والإخفاق في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجريمة أو معاقبة مرتكبيها، وفقاً للشروط القانونية.

 

– عدم جواز اتخاذ الأمن أو مكافحة الإرهاب ذريعة للاختفاء القسري

 

تستمد هذه القاعدة قوتها من طبيعة الحقوق محل الحماية ومن مبدأ سيادة القانون.

فحتى الشخص المتهم بأخطر الجرائم لا يفقد صفته الإنسانية ولا ضماناته القانونية.

ويجوز للدولة أن تقبض على من تتوافر بحقه شروط القبض القانونية، وأن تحقق معه، وأن تحيله إلى القضاء، وأن تطلب تمديد احتجازه وفقاً للقانون.

لكنها لا تملك أن تستبدل الإجراءات القضائية بالاحتجاز السري، ولا أن تستبدل الحكم القضائي بالإخفاء القسري.

فالخطر الأمني قد يبرر القبض وفق القانون، لكنه لا يبرر إخراج المقبوض عليه من حماية القانون.

كما أن مكافحة الإرهاب، مهما بلغت خطورة التهديد الذي تواجهه الدولة، يجب أن تتم في إطار القانون والدستور والالتزامات الدولية، لأن مكافحة الجريمة لا تكون بجريمة أخرى، وحماية الأمن لا تتحقق بإهدار الضمانات الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني.

 

– الطبيعة المستمرة لجريمة الاختفاء القسري وآثارها

 

من أخطر خصائص الاختفاء القسري أن آثاره لا تنتهي بمجرد القبض على الضحية، بل تستمر حالة الاعتداء على حقوقه طالما ظل مصيره أو مكان وجوده مجهولاً نتيجة استمرار الإخفاء أو إنكار الاحتجاز.

ولهذا أكدت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري الطبيعة المستمرة للجريمة ما دام مصير الشخص أو مكان وجوده مجهولاً، ورتبت على ذلك آثاراً قانونية مهمة في مجال التقادم والاختصاص والتحقيق والمساءلة.

ولا تقتصر آثار الجريمة على الضحية، بل تمتد إلى أسرته وذويه، الذين يعيشون حالة من عدم اليقين والمعاناة بسبب عدم معرفة مصير المختفي ومكان وجوده.

ومن ثم، فإن حق الأسرة في معرفة الحقيقة لا يمثل مسألة إنسانية فحسب، وإنما يرتبط بضمانات قانونية تتصل بكشف مصير الضحية وتحديد المسؤولين عن اختفائه.

وتصبح مسؤولية الدولة والجهات المختصة أكثر إلحاحاً عند وجود معلومات جدية عن احتجاز شخص ثم رفض الكشف عن مكانه أو مصيره، إذ يتعين في هذه الحالة إجراء تحقيق جدي وسريع وفعال ومستقل، وتحديد مكان الشخص ومصيره، ومساءلة المسؤولين عن الواقعة وفقاً للقانون.

 

الخاتمة:

إن الاختفاء القسري ليس مجرد صورة مشددة من صور الاحتجاز غير المشروع، وإنما هو اعتداء مركب على حرية الإنسان وكرامته وحقه في الحماية القانونية، وقد يرتقي، متى توافرت شروطه والظروف المرتبطة به، إلى جريمة ضد الإنسانية.

وتتمثل القاعدة القانونية الجوهرية في أن كل حرمان من الحرية يجب أن يكون مشروعاً، وكل محتجز يجب أن يكون معلوماً ومثبتاً في السجلات الرسمية، وكل احتجاز يجب أن يخضع للرقابة القضائية، وكل شخص مقبوض عليه يجب أن يعرف سبب احتجازه وأن يتمكن من ممارسة حقوقه القانونية والتواصل مع أسرته ومحاميه وفقاً للقانون.

أما إخفاء وجود المحتجز أو مكانه أو مصيره وحرمانه من حماية القانون، فيشكل صورة بالغة الخطورة من الاعتداء على الحرية والكرامة الإنسانية، وقد يرتقي، بحسب الجهة والظروف والنمط والسياق، إلى جريمة اختفاء قسري وجريمة ضد الإنسانية.

ولا يمكن أن تكون الوظيفة العامة أو الصفة الأمنية أو مقتضيات مكافحة الإرهاب سبباً للإعفاء من المسؤولية متى ثبت ارتكاب الجريمة وتوافرت عناصرها القانونية.

وإن احترام حقوق الإنسان لا يتعارض مع حماية الأمن الوطني، بل إن سيادة القانون هي التي تمنح الإجراءات الأمنية مشروعيتها، وتضع الحدود الفاصلة بين السلطة المشروعة والتعسف، وبين إنفاذ القانون وانتهاكه.

ومن هنا فإن الرسالة القانونية في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري هي:

لا أحد فوق القانون، ولا جهة فوق الدستور، ولا ظرف أمني يبرر اختفاء الإنسان من حماية القانون. فالقبض المشروع يجب أن يقود إلى تحقيق مشروع، والتحقيق إلى قضاء، والقضاء إلى حكم عادل.

زر الذهاب إلى الأعلى