الاصطفاف وجاهزية المعركة

سبتمبر نت: عميد/ عبدالحكيم الشريحي
في لحظات التحول التاريخي الفاصلة ، تتجلى معاني الإرادة الوطنية في أبهى صورها حين تتجاوز القضية حدود الرهانات الضيقة لتغدو جبهة واحدة يلتف حولها الجميع.
لقد عبر مشروع استعادة الدولة مرحلة كونه هدفا حصريا تتبناه مؤسسة بعينها أو طرف بعينه ، ليرتقي اليوم إلى موقع المشروع الوطني الجامع الذي تتلاشى أمامه كافة التباينات وتلتقي تحت مظلته مختلف القوى السياسية والاجتماعية وتتكامل في إطاره مؤسسات الدولة مع السلطات المحلية وتتلاحم فيه القوات المسلحة والأمن بمختلف تشكيلاتها مع المقاومة الشعبية في مصفوفة واحدة لا تقبل الانكسار.
وإن هذا الاصطفاف الوطني المتين ليس مجرد حشد للطاقات ، بل هو الإطار الكفيل بإعادةالبناء المؤسسي وتثبيت دعائم السيادة الوطنية واضعا أعداء الوطن أمام حقيقة لا مفر منها وهي أن اليمنيين حسموا أمرهم ولن يتراجعوا عن استعادة حقهم في الحرية تحت مظلة دولة ديمقراطية عادلة.
وعلى وقع هذا الاصطفاف العريض ، تقف كافة تشكيلات القوات المسلحة والأمن اليوم في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي ، تحت إدارة وتنسيق موحدين يعتمدان على غرفة عمليات وقيادة مشتركة تضبط الإيقاع ميدانيا وتدير المعركة بكفاءة واحترافية عاليتين.
إن المقاتل اليمني على امتداد خطوط المواجهة يمتلك اليوم منطق القوة والإرادة ، مدعوما بتطوير ملموس في القدرات والكتل القتالية والإمكانات النوعية التي طرأت على مسرح العمليات وهي قدرات باتت تشكل مفاجأة استراتيجية قاسية تنتظر ميليشيا الحوثي الإرهابية في أي مواجهة شاملة ، حيث لن تنفع الجماعة المارقة أوهامها ولا رهاناتها على إطالة أمد الحرب ، فقد أضحت قواتنا المسلحة أكثر قدرة على خوض معركة الحسم وفرض السلام العادل بقوة السلاح وقطع دابر المخططات التدميرية التي طالت الأرض والإنسان.
ولأن اليمن يمثل الركيزة الصلبة لأمن المنطقة والاستقرار العالمي ، فإننا نؤكد للعالم أجمع أن حماية الممرات البحرية الدولية والملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن أن تتحقق عبر المعالجات الجزئية أو الحلول الترقيعية المؤقتة ، بل تبدأ حتما من إنهاء جذور الخطر على البر ، اقتلاعا لايبقي ولا يذر.
إن التأمين الحقيقي لشريان التجارة العالمية يمر عبر مسار واحد لا بديل عنه وهو تمكين الدولة اليمنية من استعادة كامل مؤسساتها وبسط سيطرتها على كامل التراب الوطني وإسقاط المشروعات الفوضوية التي تحاول اتخاذ اليمن منصة للابتزاز الإقليمي والدولي.
إن المعركة اليوم هي معركة كرامة وسيادة وسيتأكد للجميع أن القوات المسلحة والشعب اليمني العظيم هما الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات والدرع الحصين الذي يحمي الوطن وأمن المنطقة برمتها.