الأمن المستدام

افتتاحية 26سبتمبر
تثبت التجربة اليمنية بكل وضوح أن الركون إلى الهدن المؤقتة والحلول الترقيعية لم يعد مجرد خيار غير فعال ، بل تحول إلى فرصة يستغلها مشروع الابتزاز الإرهابي لإعادة ترتيب صفوفه ، فالجماعات المسلحة التي تنمو خارج سلطة الدولة لا تظل تهديدا داخليا فحسب ، بل تتمدد سريعا لتصبح مصدرا لخطر عابر للحدود يهدد الموانئ والممرات البحرية وانسيابية التجارة الدولية. وما التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والمنشآت المدنية في مأرب والمخاء وفي البحر الأحمر وضد دول الجوار وبالذات المملكة العربية السعودية الشقيقة إلا محاولة بائسة لإعادة إنتاج سياسة فرض الأمر الواقع واختبار إرادة الدولة الوطنية والمجتمعين الاقليمي والدولي بعد سنوات من التهدئة الهشة.
إن الأمن المستدام في البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن أن يضمنه الانتشار البحري الدولي وحده ، مهما بلغت قوته ، بل يتحقق عبر وجود دولة يمنية قوية ومؤسسات شرعية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها ومياهها الإقليمية.
وفي مواجهة هذا التصعيد ، أثبتت القوات المسلحة اليمنية كفاءة وجاهزية عالية وهي توجه الضربات الموجعة لمراكز القيادة والسيطرة والقدرات المادية للشبكات الإرهابية الحوثية ، مما يؤكد أن حسم المعركة ميدانيا هو الطريق الوحيد لإعادة السلام المفقود بمؤسساته الشرعية ، إذ إن الشعب اليمني لن يقبل أبدا بنموذج ازدواجية السلطة الذي يتواجد فيه هيكل رسمي للدولة تجاوره مليشيا تمسك بالسلاح منفردة وتقرر السلم والحرب وفق ألتزاماتها بمشروع تخريبي عابر للحدود.
وهنا تتجلى الرسالة الصريحة والمباشرة إلى الإقليم والمجتمع الدولي: إن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه النظام الإيراني تتيح فرصة تاريخية لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي وتتطلب هذه الفرصة استراتيجية دولية حازمة تقوم على ممارسة ضغط متزامن على طهران وشبكاتها لتجفيف منابع التمويل والتسليح، وتتبع خطوط التهريب والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري.
والأهم من ذلك ، يتوجب على القوى الإقليمية والدولية رفع أي ضغوط أو قيود تمارس على القوات المسلحة اليمنية وتقديم الدعم النوعي والشامل لها لتمكينها من إنجاز مهمتها الوطنية ، فبالحسم العسكري والتمكين الكامل للدولة الشرعية – لا بالهدن الهشة – يتحقق الاستقرار النهائي لليمن والمنطقة والعالم.
إن القوات المسلحة اليمنية تعلنها جهاراً وبوضوح: إن زمن الانتظار المكبل بقواعد الهدن الاستنزافية قد انتهى ولن تبقى المؤسسة العسكرية رهينة لتفاهمات تجني منها المليشيا الوقت لتطوير إرهابها.
وإن أبطال القوات المسلحة ، بالتوازي مع الضربات الجوية المركزة على معاقل القيادة والتجمعات الإرهابية ، جاهزون للتحرك الميداني الشامل والتقدم على الأرض لفرض إرادة الدولة واستعادة المؤسسات السيادية وقطع يد التمدد الإيراني إلى الأبد ، ليظل السلاح وحق قرار الحرب والسلم حصرا بيد الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية.