قادة عسكريون لـ«سبتمبر نت»: الطيران المسيّر تطور نوعي واستراتيجي غيّر معادلة المعركة

سبتمبر نت: استطلاع
أكد عدد من ضباط القوات المسلحة أن إدخال الطيران المسيّر إلى منظومة القوات المسلحة يمثل تطورًا نوعيًا واستراتيجيًا في مسار تحديث القدرات العسكرية، ومواكبة متطلبات المعركة الحديثة، مشيرين إلى أن هذه المنظومة أضافت قدرات جديدة في مجالات الاستطلاع والمراقبة والإسناد والاستهداف، وعززت من سرعة الاستجابة ودقة التعامل مع التطورات الميدانية.
وأوضحوا أن امتلاك هذه القدرات جاء في إطار جهود القوات المسلحة لتطوير أدواتها ورفع جاهزيتها، في ظل التصعيد المستمر لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.
وأضافوا أن أهمية هذه المنظومة لا تقتصر على الجانب العملياتي، بل تمتد إلى تعزيز ثقة المقاتلين ورفع معنوياتهم، بما يعكس توجه القوات المسلحة نحو بناء قدرات أكثر تطورًا، قادرة على التعامل مع متغيرات المعركة ومتطلباتها.
وفي هذا الاستطلاع، نقل « سبتمبرنت»، حديث عدد من القادة والضباط والجنود، حول الطيران المسيّر وأهميته في أداء القوات المسلحة، وما أضافه إلى قدراتها الميدانية.
في البداية، أكد العميد الركن أمين الغيثي أن امتلاك القوات المسلحة للطائرات المسيّرة يمثل نقلة نوعية في قدراتها العملياتية، مؤكدًا أن أبرز ما أحدثته هذه المنظومة هو توفير صورة أكثر وضوحًا وآنية عن الميدان، بما يساعد القيادة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وقال في حديث لـ« سبتمبر نت» إن الطيران المسيّر أضاف قدرة مهمة إلى وسائل الاستطلاع والمراقبة، وأتاح متابعة التطورات الميدانية بصورة أكثر مباشرة، بعد أن كانت المعلومات تعتمد بدرجة أكبر على وسائل الرصد الأرضية والتقارير الميدانية التي تحتاج إلى وقت حتى تصل إلى مراكز القيادة.
وأوضح أن هذه القدرات أسهمت في تحسين الوعي بالميدان وتسريع دورة اتخاذ القرار، معتبرًا أن امتلاك «عين في السماء» يمنح القائد قدرة أفضل على فهم تطورات الموقف وربطها بالمعطيات الموجودة على الأرض.
وأشار الغيثي إلى أن أهمية المسيّرات لا تقتصر على الجانب التقني، بل ترتبط أيضًا بكفاءة الكوادر التي تشغّلها وتتعامل مع المعلومات التي توفرها، مؤكدًا أن التدريب والتأهيل يمثلان عنصرًا أساسيًا في نجاح أي منظومة عسكرية حديثة.
وأكد أن التطور الذي شهدته القوات المسلحة في هذا المجال يعكس توجهًا نحو تحديث أدواتها ورفع جاهزيتها، ومواكبة متطلبات المعركة الحديثة، بما يعزز قدرتها على التعامل مع مختلف التطورات الميدانية.
تعزيز الردع
من جانبه، أكد العميد عادل المروسي، أن القيمة الأبرز للطيران المسيّر تتمثل في تعزيز قدرات الاستطلاع وتوفير معلومات تساعد الوحدات العسكرية والقيادة على تكوين صورة أكثر شمولًا عن الموقف الميداني.
وقال إن المسيّرات وفرت وسيلة إضافية لمراقبة مسرح العمليات، وأسهمت في تحسين تدفق المعلومات بين الوحدات الموجودة في الميدان ودوائر القيادة، الأمر الذي يعزز القدرة على التعامل مع المتغيرات بصورة أكثر دقة.
وأوضح أن المعلومات التي توفرها وسائل الاستطلاع الجوي تمثل عنصرًا مساعدًا في تقدير الموقف، لكنها لا تلغي دور الإنسان، مؤكدًا أن ضباط وأفراد الاستطلاع يظلون جزءًا أساسيًا من عملية التحقق والتحليل وربط المعلومات بالواقع الميداني.
وشدد المروسي على أهمية مواصلة تدريب وتأهيل منتسبي القوات المسلحة للتعامل مع التقنيات الحديثة، موضحًا أن التكنولوجيا لا تحقق أهدافها من دون كوادر قادرة على فهم إمكاناتها واستخدام المعلومات التي توفرها بصورة صحيحة.
وأكد أن تطوير الطيران المسيّر يأتي ضمن توجه أوسع لمواكبة التطور التقني في العمل العسكري، وتعزيز قدرات القوات المسلحة في مختلف محاور العمليات.
تحول نوعي واستراتيجي
وأكد العميد الركن صالح البيل، أن الطيران المسيّر غيّر من أساليب متابعة ميدان المعركة، من خلال توفير معلومات آنية عن تحركات القوات المعادية، بما يساعد القوات الميدانية على التعامل مع تطورات الموقف بصورة أكثر فاعلية.
وأضاف بالطيران المسيّر يتم مراقبة طرق الإمداد وتحركات قيادة العدو ومراكز القيادة والعمليات والاستخبارات، إلى جانب رصد تحركات المقاتلين.
واقع جديد
ورأى العقيد منصور الزيلعي، أن دخول الطيران المسيّر إلى منظومة القوات المسلحة يعكس تحولًا في طبيعة المعركة، خصوصًا في ظل التصعيد المتواصل لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وأوضح أن الحروب الحديثة أظهرت تنامي دور الطائرات المسيّرة في الاستطلاع والمتابعة والاستهداف، مشيرًا إلى أن هذا التطور انعكس على طبيعة التعامل مع الجبهات ومصادر التهديد.
وأكد الزيلعي أن استخدام القوات المسلحة للطيران المسيّر حقق نجاحات ميدانية، من بينها استهداف عناصر وقيادات مليشيا الحوثي الإرهابية، معتبرًا أن هذه النتائج تؤكد أن تطوير وسائل القوات المسلحة جاء استجابة لطبيعة التصعيد والتغير المستمر في أساليب القتال.
وأشار إلى أن امتلاك هذه القدرات يفرض على مليشيا الحوثي إعادة حساباتها، ويحد من قدرتها على التحرك في الميدان، مؤكدًا في الوقت ذاته أن المؤسسة العسكرية تواصل تطوير قدراتها وفقًا لمتطلبات المرحلة.
وفي الجانب المعنوي، قال الزيلعي إن ظهور قدرات جديدة لدى القوات المسلحة يعزز ثقة المقاتلين بمؤسستهم العسكرية، ويؤكد لهم أن المؤسسة لا تقف عند الوسائل التقليدية، بل تعمل على تطوير أدواتها بما يتناسب مع طبيعة المعركة.
وأضاف أن هناك جوانب أخرى من التطوير العسكري لا يمكن الإعلان عن تفاصيلها في الوقت الراهن، بحكم طبيعة العمل العسكري، مؤكدًا أن ما ظهر حتى الآن يمثل جزءًا من مسار أوسع لتحديث القدرات ورفع الجاهزية.
منظومة متكاملة
وأكد الرائد تركي المخلافي أن المسيّرات تجمع بين مهام الاستطلاع والمراقبة وتوفير المعلومات والإسناد، وهو ما يجعلها عنصرًا مساعدًا في تحسين الوعي بالميدان ودعم عملية اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن التطور في هذا المجال لا يعني الاستغناء عن الوسائل العسكرية الأخرى، وإنما يعزز تكاملها، مؤكدًا أن توظيف التقنيات الحديثة ضمن منظومة متكاملة يرفع من قدرة القوات المسلحة على الاستجابة للمتغيرات.
وأضاف أن تطوير الطيران المسيّر يمثل جزءًا من عملية مستمرة لتحديث جاهزية القوات المسلحة ورفع مستوى قدراتها في مواجهة مختلف تطورات الميدان.
إضافة مهمة للمقاتل
وفي السياق، ركز الملازم أول محمد عبده، قائلا إن وجود وسائل استطلاع جوية حديثة يساعد الوحدات الميدانية على الحصول على معلومات أفضل عن الموقف، ويمنحها دعمًا إضافيًا أثناء تنفيذ المهام.
وأوضح أن أهمية هذه القدرات بالنسبة للمقاتل لا تقتصر على الجانب التقني، وإنما تتمثل في الشعور بوجود منظومة إسناد تساعده على أداء مهمته في ظروف الميدان الصعبة.
وأكد أن الجمع بين قدرات القوات البرية ووسائل الاستطلاع الحديثة يعزز التكامل بين مختلف مكونات العمل العسكري، ويمنح القوات خيارات أوسع في التعامل مع متغيرات المعركة.
وأضاف أن التطور الذي تشهده القوات المسلحة في مجال الطيران المسيّر يمثل خطوة مهمة نحو بناء قدرات أكثر تطورًا، ويعطي المقاتلين ثقة أكبر بأن المؤسسة العسكرية تعمل على توفير الأدوات التي تتناسب مع طبيعة المرحلة المقبلة.
مسار متواصل
تكشف شهادات القادة والضباط والجنود أن الطيران المسيّر لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد وسيلة عسكرية إضافية، بل أصبح جزءًا من تحول أوسع في طريقة إدارة العمليات، من خلال توسيع قدرات الاستطلاع، وتسريع وصول المعلومات، وتحسين قراءة الميدان، ودعم القوات الموجودة على الأرض.
وبينما يظل التطوير التقني مرتبطًا بالتدريب والكفاءة البشرية والتكامل بين مختلف وسائل العمل العسكري، فإن دخول الطيران المسيّر إلى منظومة القوات المسلحة يعكس اتجاهًا واضحًا نحو بناء قدرات أكثر حداثة وجاهزية.
وفي الميدان، لا تُقاس قيمة هذه القدرات بالتكنولوجيا وحدها، بل بقدرتها على خدمة المقاتل، وتحسين القرار، وتعزيز الاستجابة، ورفع كفاءة القوات المسلحة في مواجهة التحديات التي تفرضها المعركة.