المؤسسة العسكرية.. من الدفاع الى الردع والنصر

سبتمبر نت: مقدم/ عارف المقطري
تبنى الأوطان بالرجال وتصان بالسيادة بينما لا ينحني التاريخ إجلالا إلا لأولئك القادة الذين يحولون المؤسسات إلى قلاع عظيمة ويصنعون من قلب الأزمات والمعوقات صروحا راسخة لا تهزها العواصف.
وفي هذا السياق تأتي عملية إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية من الصفر كإحدى أهم وأعقد المهام الوطنية فهي معركة وجودية تتمثل في إعادة كتابة مستقبل شعب وأمة، ولم تكن هذه المهمة يسيرة، بل أجمع الكثير من العسكريين والسياسيين على شدة تعقيدها كونها تتطلب قادة يتصفون بالحنكة العسكرية والسياسية ويمتلكون عقيدة وطنية راسخة ورؤية استراتيجية صلبة.
وفي قلب هذه الظروف الصعبة برز القائد معالي وزير الدفاع الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي كأحد أبرز القادة الذين حفروا أسماءهم في سجل الإصلاح والتحديث العسكري حيث خاض معركة كبرى داخل أروقة المؤسسة لا تقل شراسة عن المعارك على خطوط النار كان هدفها الأسمى تحويل الشتات العسكري إلى قوة ردع حاسمة قادرة على كسر شوكة مليشيا الحوثي الإرهابية واستكمال استعادة مؤسسات الدولة.
انطلق معالي الوزير من حقيقة راسخة مفادها أن الجيش القوي لا يبنى على هشاشة إدارية ومن هذا المنطلق قاد عملية لتطهير المؤسسة العسكرية من الاختلالات التي تراكمت لسنوات فبدأ بعملية تصحيح واسعة للملف المالي والإداري قضت على تلك الاختلالات، واعتمدت النظام الرقمي المباشر في صرف المستحقات لأصحابه، وإنصاف المرابطين في ثغور الوطن وجبهاته.
ولمواجهة التشرذم الميداني عمل العقيلي بحنكته القيادية على صهر التشكيلات والوحدات العسكرية المختلفة تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة وأوجد غرفة عمليات موحدة بمنظومة قيادة وسيطرة محكمة ربطت المحاور العسكرية ببعضها مما رفع مستوى التنسيق القتالي إلى أعلى مستوياته.
ولضمان استدامة هذه الإصلاحات ألغى الوزير المحسوبيات والولاءات الضيقة فارضا مبدأ الكفاءة والانضباط الميداني كمعيار أساسي للترقية والقيادة.
ونظرا للتراكمات السابقة عمد إلى تفعيل دور أجهزة الرقابة والتفتيش وتنفيذ النزول الميداني لضمان وصول التمويل والعتاد اللوجستي مباشرة إلى خطوط المواجهة متصديا بذلك لمنافذ الهدر والفساد.
وفي إطار تعزيز هذه الجهود وثق الفريق العقيلي شراكة استراتيجية كفؤة مع تحالف دعم الشرعية (المملكة العربية السعودية)، حيث عمل على تنظيم الجهود وتنسيقها لتسخير إمكانيات الدعم المادي واللوجستي لبناء المؤسسة الدفاعية ناهيك عن بناء تفاهمات استراتيجية مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة بما يخدم تطلعات القوات المسلحة.
وهنا يمكن القول إن ثمة قادة يمرون على مناصبهم كما يمر العابرون وثمة قادة يولدون من رحم التحدي ليصنعوا فارقا تاريخيا وهؤلاء هم مهندسو المؤسسات السيادية الذين يأخذون على عاتقهم لملمة الشتات وبناء جيش وطني صلب لا يدين بالولاء إلا لله والوطن والجمهورية.
وفي هذا الإطار لم يكتف الفريق العقيلي بإصلاح الهيكل الإداري، بل صب تركيزه على رفع الجاهزية القتالية وتحويل القوات المسلحة إلى قوة ردع هجومية وكان يؤكد دوما ،”أن المعركة مع مليشيا الحوثي الإرهابية ليست مجرد مواجهة مسلحة، بل هي معركة وعي بين مشروع الدولة والانضباط ومشروع الفوضى والكهنوت وان الردع الحقيقي يبدأ من عقيدة الجندي وتدريبه” ولترجمة ذلك عمليا في دعم مواصلة عمل، المعاهد والكليات العسكرية ومراكز التدريب التخصصية وتخريج دفعات نوعية في مجالات الهندسة، الاستطلاع ،التكتيكات الحديثة والطيران والدفاع الجوي وقد مكن هذا الإعداد النوعي القوات المسلحة من فرض معادلات ميدانية جديدة ونقل المعركة إلى مناطق سيطرة المليشيا مبرهنا على أن المؤسسة العسكرية الحصن المنيع القادر على استعادة العاصمة صنعاء وبسط نفوذ الدولة على كامل التراب الوطني.
إن منتسبي القوات المسلحة في الثغور والجبهات على مستوى الوطن يثمنون جهود الفريق الركن دكتور طاهر العقيلي ويأملون منه السير قدما في اصلاح ما تبقى من اختلالات، والحرص على وصول الاستحقاقات لمنتسبي القوات المسلحة؛ لأن عدم حصول الجندي والضابط لحقوقه كاملة، يؤثر سلبا في المعنويات القتالية خاصة وان ما حققه معالي الوزير العقيلي لم تكن مجرد مكاسب مؤقتة، بل أسست لمرحلة جديدة في تاريخ القوات المسلحة اليمنية، حيث أثبت عبر خطواته الجريئة أن إرادة الإصلاح المالي والإداري، عندما تقترن بالعقيدة الوطنية الصادقة قادرة على تحويل الموارد المتاحة إلى قوة ردع ضاربة لتغدو قواتنا المسلحة اليوم الرقم الأصعب في معادلة استعادة الجمهورية ودحر المشروع الحوثي الإيراني الكهنوتي إلى غير رجعة.