مقالات

لا سلام مع أعداء الحياة

 

سبتمبر نت: عميد/ عبدالحكيم الشريحي

استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية للمنشآت الحيوية والبنية التحتية الشعبية وعلى رأسها الموانئ والمطارات والتي كان آخرها الاعتداء الغاشم على ميناء المخاء التاريخي، ليس مجرد حادث عابر أو تصعيدٍ عسكري تقبله قواعد الاشتباك، بل هو برهان قاطع ودليل دامغ يسقط أي أوهام حول إمكانية التعايش أو صنع السلام مع جماعة ارتهنت للخراب وجعلت من معاناة اليمنيين خيارها الأول والأخير.
إن هجوماً غادراً يستهدف ميناء مدنياً يُرمم ليكون شرياناً للحياة ونافذة لفك الحصار عن ملايين المحاصرين، لهو جريمة حرب مكتملة الأركان تؤكد أننا أمام عصابة إجرامية سادرة في بغيها، لا تفهم إلا لغة الدمار وتقتات على تجويع الشعب وحرمانه من أدنى مقومات الحياة.
لقد برهنت الأحداث المتلاحقة، بدءاً من قصف مطار عدن الدولي لحظة وصول الحكومة واستهداف موانئ تصدير النفط في الضبة وقنا ووصولاً إلى تعطيل حركة الملاحة واستهداف الأعيان المدنية في تعز وساحلها، أن هذه المليشيا تتخذ من معيشة المواطن وقوته اليومي هدفاً مسلسلاً لعملياتها الطائشة.
كيف يمكن لمن يدّعي حرصه على الوطن أن يوجه صواريخه وطائراته المسيرة لضرب كرينات التفريغ ومخازن البضائع والمرفقات الخدمية التي تعيد الأمل لأبناء اليمن؟ إنها عقيدة التفجير والتفخيخ التي مارستها المليشيا منذ نشأتها ، بدءاً من حصار تعز الظالم الجائر المستمر منذ سنوات وصولاً إلى تحويل المنافذ البحرية والجوية إلى أهداف عسكرية لقطع شريان الأمل الأخير أمام المساعدات الإنسانية والأنشطة الاقتصادية المحلية.
إن الحقائق الشاخصة على الأرض تصرخ بحقيقة واحدة: لا يمكن لسرطان الإرهاب الحوثي أن يكون شريكاً في سلام أو بناء دولة ، فكلما جنحت الجهود نحو التهدئة ، ردت المليشيا بمزيد من العبث والإجرام ، مستغلة فترات الهدن لترتيب صفوفها وتوجيه ضربات جديدة لقلب الاقتصاد الوطني المنهك.
إن الاستمرار في الرهان على حلول سياسية مع جماعة تتغذى على دماء المدنيين وحصارهم هو محض وهم وخداع للنفس وبناء على ذلك فإن الواقع يتطلب اليوم موقفاً حاسماً وتحركاً عسكرياً شاملاً يقطع دابر هذه العصابة وينهي وجودها كمشروع إرهابي عابر للحدود ويستعيد الدولة ومؤسساتها ، ليُطوى إلى الأبد فصل من أظلم الفترات التي عاشها الشعب اليمني تحت وطأة الحصار والدمار.
وأمام هذا التمادي الصارخ ، فإن التأكيد يغدو حازماً وناجزاً بأن قواتنا المسلحة الباسلة لن تقف مكبلة الأيدي ، بل سترد بضربات قاصمة ومباشرة تستهدف هذه الذات الإجرامية ومصادر نيرانها ومقدراتها التسليحية أينما توارت.
إن معركة اليوم لم تعد مجرد دفاع ، بل هي تحرك جاد ومستمر يهدف إلى قطع دابر هذه العصابة ومحو أثرها الإرهابي من على ثرى اليمن الطاهر.

زر الذهاب إلى الأعلى