الإطار القانوني لتصنيف مليشيا الحوثي تنظيماً إرهابياً

سبتمبر نت: القاضي/ صلاح القميري
يُعد تصنيف التنظيمات الإرهابية من التدابير القانونية التي تتصل اتصالاً مباشراً بحماية الدولة وأمنها وسيادتها، وبمكافحة الأفعال الإرهابية وتمويلها ودعمها، ولا سيما عندما يتخذ النشاط المسلح طابعاً منظماً، وتتجاوز آثاره الإقليم الوطني إلى الأمن الإقليمي والدولي، وسلامة الملاحة البحرية والطيران المدني والمصالح الاقتصادية الحيوية.
وفي هذا السياق، اكتسب تصنيف مليشيات الحوثي أساساً قانونياً وطنياً وإقليمياً ودولياً متراكماً، في ضوء طبيعة الأفعال المنسوبة إليها، وما ارتبط بها من استخدام منظم للقوة والعنف، واستهداف مؤسسات الدولة والمدنيين والمنشآت المدنية، فضلاً عن امتداد نشاطها إلى استهداف السفن والملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي الإطار الوطني، صدر قرار مجلس الدفاع الوطني رقم (1) لسنة 2022م بتصنيف مليشيات الحوثي الانقلابية منظمة إرهابية، استناداً إلى قانون الجرائم والعقوبات، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها من الجمهورية اليمنية، مع توجيه الجهات ذات العلاقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار.
غير أن التصنيف، من منظور قانوني دقيق، لا ينبغي أن يُختزل في القرار الصادر بشأنه، إذ إن القرار يمثل حلقة في منظومة أوسع تتكون من السند الدستوري والتشريعي، والقواعد الجنائية الموضوعية والإجرائية، والالتزامات الدولية، والتدابير المالية، والقواعد التنفيذية، والاختصاص المؤسسي، والملاحقة القضائية، والتعاون الدولي.
ومن ثم، فإن السؤال القانوني لا ينحصر في مشروعية التصنيف، وإنما يمتد إلى البحث في مركزه القانوني، ونطاق آثاره، وحدودها، وآليات إنفاذها، والجهات المختصة بتطبيقها، وضمانات الرقابة عليها.
أولاً: الأساس الدستوري والتشريعي للتصنيف
يقوم الإطار القانوني للتصنيف على مجموعة من القواعد الدستورية والتشريعية التي تنظم حماية الدولة وأمنها ومؤسساتها، وتجريم الأفعال الإرهابية والجرائم الماسة بأمن الدولة والمجتمع، ومكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
وتأتي في مقدمة هذه المنظومة:
- قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م وتعديلاته، باعتباره الإطار العام للتجريم والعقاب وتحديد المسؤولية الجنائية.
- قانون الإجراءات الجزائية، فيما يتعلق بجمع الاستدلالات والتحقيق والاتهام والمحاكمة وتنفيذ الأحكام.
- قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فيما يتعلق بتجريم تمويل الإرهاب، وتتبع الأموال والأصول والمتحصلات، والتدابير المالية والرقابية ذات الصلة.
- التشريعات الوطنية الأخرى ذات الصلة بأمن الدولة والجرائم المنظمة والأموال والمتحصلات وحماية المنافذ والمرافق الحيوية والتعاون القضائي.
وتتكامل هذه التشريعات في تحديد نطاق التجريم والمسؤولية والاختصاص والإجراءات والتدابير المترتبة على الأفعال المرتبطة بالنشاط الإرهابي.
ولا يستلزم هذا البناء القانوني الاستناد إلى قانون الجرائم والعقوبات العسكرية، متى كان موضوع التصنيف وآثاره متعلقاً بالتشريعات الجنائية العامة والتشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب وتمويله والقواعد الإجرائية والدولية ذات الصلة.
ثانياً: قرار مجلس الدفاع الوطني رقم (1) لسنة 2022م وأثره القانوني
يمثل قرار مجلس الدفاع الوطني رقم (1) لسنة 2022م أساساً وطنياً مباشراً في مسار تصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية.
وتكمن أهميته القانونية في نقله وصف التنظيم من مجرد التوصيف السياسي أو الأمني إلى مركز قانوني محدد بموجب قرار صادر عن جهة وطنية مختصة، مع إحالة تنفيذ الآثار المترتبة عليه إلى الجهات ذات العلاقة.
إلا أن القراءة القانونية الدقيقة تقتضي التمييز بين ثلاثة مستويات مترابطة:
- قرار التصنيف
وهو الذي يحدد التنظيم المشمول بالتصنيف ويقرر إدخاله في المركز القانوني المحدد.
- النص التشريعي
وهو الذي يحدد الجرائم والآثار والجزاءات والتدابير التي يجوز ترتيبها على الأشخاص أو الأموال أو الأفعال.
- القواعد التنفيذية
وهي التي تحدد الجهة المختصة، والإجراء، والكيفية، والنطاق، والمدة، والرقابة ووسائل المراجعة.
وبالتالي، فإن قرار التصنيف لا ينفصل عن المنظومة التشريعية التي يستند إليها، ولا تُستمد منه وحده جميع الآثار الجنائية أو المالية التي يجب أن يكون لكل منها سند قانوني مستقل ومحدد.
ثالثاً: الأساس الإقليمي والدولي للتصنيف
يتكامل الأساس الوطني للتصنيف مع الالتزامات الإقليمية والدولية للجمهورية اليمنية.
وتأتي في مقدمة ذلك الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، بما تتضمنه من قواعد تتعلق بتجريم الأعمال الإرهابية، ومكافحة تمويلها، ومنع الدعم والمساعدة، والتعاون في التحقيق والملاحقة وتبادل المعلومات والمساعدة القانونية.
كما يمتد الإطار الدولي إلى الاتفاقيات والمعاهدات المصادق عليها من الجمهورية اليمنية في مجالات:
– مكافحة الإرهاب وتمويله.
– مكافحة غسل الأموال.
– مكافحة الجريمة المنظمة.
– حماية الطيران المدني.
– حماية الملاحة البحرية.
– التعاون القضائي وتسليم المطلوبين والمساعدة القانونية المتبادلة.
وتشكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن إطاراً دولياً مكملاً في حدود نطاقها وآثارها القانونية، ولا سيما القرارات المتعلقة بتهديد السلم والأمن والاستقرار في اليمن، والتدابير المفروضة على الأشخاص والكيانات المشمولة بنظم العقوبات الدولية.
ومن ثم يقوم التكامل بين هذه المستويات على قاعدة مفادها أن القانون الوطني ينظم المركز والآثار داخل النظام القانوني اليمني، بينما توفر القواعد والالتزامات الدولية والإقليمية إطاراً للتعاون والتنسيق الدولي في مواجهة الإرهاب وتمويله والجرائم العابرة للحدود.
رابعاً: التكييف القانوني للأفعال المنسوبة إلى مليشيات الحوثي
لا يستمد التكييف الجنائي من مجرد التصنيف، وإنما يتحدد وفقاً للأفعال المادية المرتكبة، وعناصرها القانونية، والقصد الجنائي، والأدلة المتوافرة بشأن كل واقعة.
وبحسب طبيعة كل واقعة وملابساتها، يمكن أن تندرج الأفعال المنسوبة إلى مليشيات الحوثي ضمن جرائم ماسة بأمن الدولة، وجرائم إرهابية، وجرائم قتل واختطاف وتعذيب وإخفاء قسري واعتداء على الحرية الشخصية وتدمير للممتلكات والمنشآت وغيرها من الجرائم التي يحددها القانون.
كما يمكن أن تقوم المسؤولية عن:
– التمويل.
– التحريض.
– المساعدة.
– التسهيل.
– الاشتراك.
– المساهمة الجنائية.
متى توافرت في كل حالة شروطها وأركانها القانونية.
ومن الضروري في هذا السياق الفصل بين:
التنظيم المصنف إرهابياً، والفعل الإرهابي، والشخص المسؤول جنائياً، والتدبير المالي أو الإداري، والعقوبة القضائية.
ويُعد هذا الفصل من أهم الضمانات القانونية؛ لأنه يحول دون الخلط بين المركز القانوني للتنظيم وبين المسؤولية الجنائية الفردية التي لا تثبت إلا وفقاً للقانون والأدلة والإجراءات القضائية.
خامساً: الآثار القانونية المترتبة على التصنيف
يترتب على التصنيف، في حدود القوانين النافذة، تحديد المركز القانوني للتنظيم باعتباره تنظيماً مصنفاً إرهابياً، وتفعيل التدابير التي يرتبها القانون على هذا المركز.
ومن أبرز هذه الآثار:
- حظر تمويل الأعمال الإرهابية.
- تجريم الدعم والمساعدة والتسهيل متى توافرت أركانها القانونية.
- اتخاذ التدابير القانونية بشأن الأموال والأصول والموارد المرتبطة بالنشاط الإرهابي.
- تحديد الأشخاص والكيانات التي يشملها أثر التدبير وفق السند القانوني.
- تفعيل قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- مباشرة إجراءات الاستدلال والتحقيق والملاحقة.
- تفعيل التعاون القضائي والأمني والمالي الدولي.
- اتخاذ الإجراءات القانونية لمواجهة النشاط الإرهابي العابر للحدود.
ولا ينشأ أي أثر جنائي أو مالي أو قضائي لمجرد التصنيف إذا لم يكن له سند تشريعي يقرره وإجراء قانوني ينظمه.
سادساً: الأثر المالي وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب
يمثل تجفيف مصادر التمويل أحد أهم مكونات منظومة مكافحة التنظيمات الإرهابية.
ويقتضي ذلك تفعيل قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقواعد المالية ذات الصلة، بما يشمل تحديد الأموال والأصول والموارد الاقتصادية المرتبطة بالنشاط الإرهابي، وتتبع مصادرها وحركتها ووجهاتها، واتخاذ التدابير المقررة قانوناً بشأنها.
وتشمل هذه التدابير، بحسب الحالة والسند القانوني:
– الرصد والإبلاغ.
– التتبع والتحليل المالي.
– التجميد أو الحجز حيث يجيزه القانون.
– منع إتاحة الموارد.
– الإحالة إلى جهات التحقيق.
– المصادرة القضائية عند توافر شروطها.
ويجب هنا التمييز بين التدابير الوقائية أو التحفظية وبين المصادرة النهائية التي تستلزم سندها القانوني وإجراءاتها القضائية.
سابعاً: الأشخاص والكيانات والواجهات المرتبطة بالتنظيم
لا يكتمل الأثر العملي للتصنيف دون وجود آلية قانونية واضحة لتحديد الأشخاص والكيانات التي يترتب على ارتباطها بالتنظيم أثر قانوني.
ويقتضي ذلك وضع معايير موضوعية للإدراج، وتحديد الجهة المختصة بإعداد القوائم واعتمادها وتحديثها ومراجعتها.
كما ينبغي أن تنظم المنظومة القانونية:
– الإدراج.
– التحديث.
– الرفع.
– المراجعة.
– التظلم.
– تصحيح الأخطاء.
– حماية حقوق الغير حسن النية.
والغاية من ذلك هي تحديد المركز القانوني لكل شخص أو كيان بصورة دقيقة، ومنع التوسع في الآثار القانونية خارج حدود السند التشريعي.
ثامناً: الدعم والمساعدة والتسهيلات
يمتد الإطار القانوني للتصنيف إلى الأفعال التي تشكل تمويلاً أو دعماً أو مساعدة أو تسهيلاً للنشاط الإرهابي متى استوفت عناصر التجريم.
وقد تتمثل هذه الأفعال في توفير الأموال أو المعدات أو الموارد أو الوسائل، أو تقديم الدعم اللوجستي أو الفني، أو تسهيل الاتصالات والحركة أو العمليات، أو تقديم أي مساعدة يجرمها القانون.
ومع ذلك، لا تقوم المسؤولية الجنائية بمجرد وجود علاقة أو تعامل مع التنظيم، وإنما يتعين ثبوت الفعل وتوافر العناصر المادية والمعنوية التي يشترطها النص القانوني.
وهنا تظهر أهمية مبدأ شخصية المسؤولية الجنائية، بحيث لا يتحول التصنيف إلى أساس تلقائي لإدانة كل من تربطه بالتنظيم صلة، وإنما تكون المسؤولية بحسب الفعل المحدد والنص المنطبق والقصد الثابت والأدلة القائمة.
تاسعاً: الإرهاب العابر للحدود
يأخذ النشاط الإرهابي بعداً عابراً للحدود عندما تتجاوز آثاره الإقليم الوطني، أو ترتبط عناصره بأكثر من دولة، أو تستهدف مصالح دولية أو مرافق وممرات دولية.
وتظهر هذه الطبيعة، بحسب الوقائع محل التحقيق، في استهداف السفن التجارية والملاحة البحرية، واستخدام وسائل ذات مدى عابر للحدود، وشبكات التمويل والدعم الممتدة خارج الإقليم.
ويستوجب ذلك تفعيل آليات التعاون الدولي، وفي مقدمتها:
– تبادل المعلومات.
– المساعدة القانونية المتبادلة.
– الإنابات القضائية.
– تعقب الأموال والأصول.
– التحقيق والملاحقة.
– تسليم المطلوبين وفق القواعد النافذة.
– تبادل الأدلة والمعلومات ذات الصلة بالجرائم العابرة للحدود.
عاشراً: حماية الملاحة البحرية من الأفعال الإرهابية وغير المشروعة
يمثل تهديد الملاحة البحرية أحد أبرز مظاهر الامتداد الدولي للنشاط المسلح المنسوب إلى مليشيات الحوثي.
وتوفر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982م الإطار العام للقواعد المتعلقة بالملاحة البحرية والاختصاصات البحرية، فيما تنظم اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية لعام 1988م (SUA) وبروتوكولها لعام 2005م صوراً متعددة من الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد السفن وسلامة الملاحة.
كما تتصل الحماية بقواعد SOLAS والمدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية ISPS في حدود نطاق تطبيق كل منهما.
ويخضع كل اعتداء على سفينة أو منشأة بحرية للتكييف القانوني وفق عناصر الواقعة ومكانها وطبيعتها والوسيلة المستخدمة والنتائج المترتبة عليها.
ومن ثم لا يصح قانوناً إطلاق وصف «القرصنة» على كل اعتداء بحري؛ إذ إن مفهوم القرصنة في المادة (101) من اتفاقية قانون البحار له عناصر وشروط محددة، ويجب التمييز بين القرصنة وبين الأفعال الإرهابية والهجمات المسلحة وغيرها من الأفعال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية.
حادي عشر: حماية الطيران المدني والمنشآت الجوية
يمتد الإطار القانوني لمواجهة النشاط الإرهابي إلى الأفعال التي تهدد سلامة الطيران المدني والمنشآت الجوية.
وتشكل اتفاقية شيكاغو لعام 1944م والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بقمع الأفعال غير المشروعة ضد سلامة الطيران المدني، ومنها اتفاقيات طوكيو ولاهاي ومونتريال والبروتوكولات ذات الصلة، أساساً للتعاون الدولي والحماية والملاحقة في نطاق تطبيق كل منها.
وتخضع الأفعال التي تستهدف الطائرات أو المطارات أو المنشآت الجوية للتكييف القانوني وفق طبيعتها، ومكان ارتكابها، والوسيلة المستخدمة، والنتيجة المترتبة عليها، والنصوص القانونية الواجبة التطبيق.
ثاني عشر: اللائحة التنفيذية وآليات تفعيل آثار التصنيف
تمثل القواعد التنفيذية الحلقة اللازمة للانتقال من المركز القانوني الذي يحدده قرار التصنيف إلى الإجراءات العملية التي تتولاها أجهزة الدولة.
وتتولى اللائحة التنفيذية، في حدود السند التشريعي والتفويض القانوني، تحديد:
– الجهة المختصة.
– السند القانوني للإجراء.
– الإجراء الواجب اتخاذه.
– نطاق التطبيق.
– المدة والأثر.
– آلية التنفيذ.
– الرقابة ووسائل المراجعة.
وتنظم بوجه خاص:
- إجراءات إدراج التنظيم الإرهابي والأشخاص والكيانات.
- تحديث القوائم ومراجعتها.
- إجراءات رفع الإدراج.
- التدابير المتعلقة بالأموال والأصول والموارد.
- التزامات المؤسسات المالية والمصرفية.
- آليات الإبلاغ والتحقق.
- التنسيق بين الجهات الحكومية.
- التعاون القضائي والمالي والأمني الدولي.
- التظلم والمراجعة.
- حماية حقوق الغير حسن النية.
وبذلك تنتقل الآثار القانونية من مجرد قواعد عامة إلى إجراءات محددة قابلة للإنفاذ والرقابة والمراجعة.
ثالث عشر: البنية المؤسسية لتنفيذ التصنيف
يتطلب تنفيذ التصنيف توزيع الاختصاصات بين أجهزة الدولة وفقاً للقوانين النافذة، بحيث تؤدي كل جهة وظيفتها ضمن حدود الاختصاص المقرر لها قانوناً.
فتتولى الجهة المختصة بالتصنيف ما يدخل في ولايتها، وتباشر الأجهزة الأمنية أعمال الاستدلال وتنفيذ الأوامر القانونية والقضائية، وتتولى النيابة العامة التحقيق والاتهام، وتختص المحاكم بالفصل في المسؤولية والإجراءات القضائية.
كما تضطلع الجهات المالية والمصرفية بالتدابير الرقابية والمالية، وتتولى الجهات المختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تحليل المعلومات والتدفقات المالية، بينما تنفذ الجهات البحرية والموانئ والجمارك ما يدخل في اختصاصها.
وتباشر الجهات المختصة بالعلاقات والتعاون الدولي آليات المساعدة والتنسيق الدولي.
ويقوم هذا التنظيم على قاعدة توزيع الاختصاص وتكامل الوظائف، دون إنشاء اختصاص جديد بغير سند قانوني.
رابع عشر: الملاحقة القضائية والرقابة على آثار التصنيف
يمثل القضاء الحلقة التي تنتقل من خلالها الوقائع المنسوبة إلى التنظيم أو أفراده وداعميه من نطاق الاستدلال والاتهام إلى نطاق الفصل القضائي الملزم.
وتتولى النيابة العامة، وفق اختصاصها، مباشرة التحقيق في الجرائم وإقامة الدعوى الجزائية متى توافرت شروطها القانونية، بينما تختص المحكمة المختصة بالفصل في المسؤولية الجنائية وفق قواعد الاختصاص والإجراءات والأدلة المقررة قانوناً.
ويظل التصنيف، في جميع الأحوال، غير قائم مقام الحكم القضائي بالإدانة.
فالتصنيف يحدد المركز القانوني للتنظيم، أما المسؤولية الجنائية للأشخاص فتتطلب تحقيقاً واتهاماً ومحاكمة وحكماً قضائياً وفق الضمانات القانونية.
خامس عشر: مبدأ الشرعية وضمانات الرقابة القضائية
تخضع جميع الإجراءات والآثار المترتبة على التصنيف لمبدأ الشرعية.
فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا مسؤولية جنائية إلا عن فعل مستوفٍ لأركانه القانونية، ولا يجوز ترتيب أثر مالي أو جنائي أو إداري إلا في الحدود التي يقررها القانون.
كما أن التصنيف لا يمثل حكماً بالإدانة على الأشخاص، ولا يغني عن التحقيق والمحاكمة وإثبات المسؤولية الفردية.
وتظل الإجراءات القضائية خاضعة لقواعد الاختصاص والضمانات المقررة قانوناً، مع إتاحة وسائل المراجعة والتظلم التي يحددها القانون.
ومن ثم فإن قوة التصنيف القانونية لا تقاس باتساع آثاره فحسب، وإنما كذلك بمدى انضباط تلك الآثار بمبدأ المشروعية وخضوعها للرقابة القضائية.
سادس عشر: التعاون القضائي والأمني والمالي الدولي
نظراً للطبيعة العابرة للحدود التي قد تتخذها بعض أفعال التنظيم، فإن الإنفاذ الفعال للتصنيف يتطلب تفعيل التعاون الدولي.
ويشمل ذلك:
– تبادل المعلومات الأمنية والقضائية.
– المساعدة القانونية المتبادلة.
– الإنابات القضائية.
– تعقب الأموال والأصول خارج الإقليم.
– تجميد الأموال وفق الأطر القانونية المختصة.
– ملاحقة المتهمين الموجودين خارج الإقليم.
– تسليم المطلوبين وفق الاتفاقيات والقوانين النافذة.
– تبادل الأدلة والمعلومات المالية.
– التنسيق بشأن الجرائم المرتبطة بالملاحة البحرية والطيران المدني.
ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة عندما تكون عناصر الجريمة موزعة بين أكثر من إقليم أو عندما تتصل الجريمة بتمويل أو دعم أو أصول موجودة خارج اليمن.
سابع عشر: البنية القانونية المتكاملة للتصنيف
يمكن اختزال البناء القانوني المتكامل لتصنيف مليشيات الحوثي في سلسلة مترابطة من الحلقات:
-الدستور والقانون
-الاتفاقيات الإقليمية والدولية
-قرار التصنيف
-تحديد المركز القانوني للتنظيم
-تحديد الآثار القانونية
-القواعد التنفيذية
-تحديد الأشخاص والكيانات والأموال المشمولة
-التنفيذ المالي والأمني والإداري
-الاستدلال والتحقيق والاتهام
-المحاكمة والفصل القضائي
-التعاون الدولي
-الرقابة والمراجعة.
وتشكل هذه الحلقات منظومة واحدة؛ إذ لا يكتمل الأثر القانوني للتصنيف بمجرد صدور القرار، وإنما يتحقق بوجود سند تشريعي واضح، وآلية تنفيذية محددة، واختصاص مؤسسي منضبط، وإجراءات قضائية قابلة للرقابة، وتعاون دولي فعال.
الخلاصة
إن الإطار القانوني لتصنيف مليشيات الحوثي تنظيماً إرهابياً لا ينحصر في قرار التصنيف ذاته، وإنما يمثل منظومة قانونية متعددة المستويات تبدأ بالقواعد الدستورية والتشريعات الوطنية، وتتصل بالاتفاقيات الإقليمية والدولية، وتتجسد في قرار التصنيف، ثم تمتد إلى تحديد المركز القانوني للتنظيم وآثاره الجنائية والمالية والإدارية، وتنظيم إجراءات إدراج الأشخاص والكيانات المرتبطة به، وملاحقة مصادر تمويله، وتجريم الدعم والمساعدة متى توافرت أركانهما، ومواجهة نشاطه العابر للحدود.
كما يشمل هذا الإطار حماية المصالح الحيوية للدولة والملاحة البحرية والطيران المدني، وتفعيل آليات التعاون القضائي والأمني والمالي الدولي، مع الالتزام بمبادئ الشرعية وشخصية المسؤولية الجنائية والاختصاص القضائي.
وعليه، فإن اكتمال الإطار القانوني للتصنيف يتحقق من خلال تكامل عناصره:
تشريع يؤسس الاختصاص والتجريم، وقرار يحدد المركز القانوني، وقواعد تنفيذية تحدد الإجراءات، وجهات مختصة تنفذ، ونيابة تحقق وتلاحق، وقضاء يفصل ويراقب، ومنظومة مالية تتعقب وتجفف مصادر التمويل، وآليات تعاون دولي تواجه الامتداد العابر للحدود.
وبهذه الصورة يتحول التصنيف من مجرد تحديد قانوني لوصف التنظيم إلى منظومة قانونية نافذة لتفعيل ولاية الدولة في مكافحة الإرهاب وتمويله، وملاحقة مرتكبيه وداعميه، وحماية أمن الدولة والمجتمع والمصالح الحيوية والملاحة الدولية، في إطار سيادة القانون والالتزامات الدولية للجمهورية اليمنية.
غير أن القيمة الحقيقية للتصنيف لا تكمن في إطلاق الوصف وحده، وإنما في ترجمته إلى آثار قانونية قابلة للإنفاذ، وملاحقات قضائية تستند إلى أدلة، وتدابير مالية فعالة، وتعاون دولي، ورقابة قانونية وقضائية تحول دون أن يبقى التصنيف مجرد إعلان سياسي أو أمني منزوع الأثر التشريعي والتنفيذي.