مقالات

المواقف الصادقة معيار الوطنية

 

سبتمبر نت: مقال/ عمر أحمد

تُقاس وطنية المرء بموقفه الصادق مع قضايا وطنه المصيرية، ولا يسجل التاريخ هذه المواقف بالشعارات، بل بالنتائج التي تتركها في وعي الناس وعلى مسار الأحداث.

والمشاهد اليوم أن أخطر ما يواجهه وطننا، وهو يخوض معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإسقاط انقلاب جماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ليس فقط آلة الحوثي العسكرية والإعلامية، وإنما ذلك الخطاب الذي يتسلل عبر منصات التواصل الاجتماعي متدثرًا بعباءات الوطنية، وينسجم عبر تناولات إعلامية لينتهي عمليًا إلى خدمة مشروع الحوثي، ويضعف روح الاصطفاف الوطني ووحدة الصف الجمهوري.

وللأسف الشديد، نجد أن بعض صفحات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحات لإعادة إنتاج سرديات تتقاطع مع أهداف المعركة الوطنية، عبر تضخيم الأخطاء، وتحريف الوقائع، والتشكيك في كل إنجاز تحققه الحكومة أو القوات المسلحة والأمن، وتعمل على تأجيج ونبش مواضيع لا صلة لها بالراهن، وكأن المطلوب هو إقناع اليمنيين بأن معركة التحرير بلا جدوى، وأن الخصومة الحقيقية ليست مع جماعة الحوثي الإرهابية، بل مع كل من يقف في مواجهتها، رغم أنها هي من تسببت في حرب صنعت أسوأ أزمة لليمنيين.

إن حملات كهذه، وفي هذا التوقيت، ليست مجرد حالة اختلاف في الرأي أو لغرض النقد البنّاء، بل تعد انزياحًا خطيرًا في أولويات المعركة الوطنية، يمنح مشروع جماعة الحوثي الإرهابية أسباب البقاء، بل ويعمل على تحقيق ما عجز عن انتزاعه في الميدان.

وما يزيد المشهد تعقيدًا هو ذلك التناغم الإعلامي الذي يمارسه البعض، فبدلًا من توجيه الجهد الإعلامي نحو إسقاط الانقلاب، ينشغلون بإدارة معارك جانبية تستهدف وحدة الصف الوطني، وتزرع الشكوك بين مكونات الصف الجمهوري، في التقاء موضوعي مع ما تعمل عليه جماعة الحوثي من شق الصف وتفكيك وحدة الصف الجمهوري من الداخل.

إن بناء الوطن مسؤولية الجميع، والوطنية ليست معيارًا انتقائيًا تمنحه وسائل التواصل الاجتماعي كيفما تشاء، أو تصادره عمن تراه خصمًا لها، كما إن معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب هي معركة وجود، تتطلب وضوحًا في البوصلة وثباتًا في الموقف، وكل خطاب يضعف الثقة بين القوى الجمهورية، أو يمنح المشروع الفارسي وأذرعه، وفي مقدمتها جماعة الحوثي الإرهابية، فرصة للاستفادة من الانقسامات، هو خطاب يضر بالمصلحة الوطنية مهما كانت مبررات أصحابه.

وليدرك الجميع أنه آن الأوان لمغادرة سياسة التخفي خلف الأقنعة، والكف عن توظيف الوطنية لخدمة الحسابات الضيقة. فالوطن لا يحتاج إلى مزيد من المناكفات، بل إلى مواقف صريحة لا لبس فيها، يكون معيارها الوحيد هو الانحياز للدولة والجمهورية، واحترام تضحيات من حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن منذ اللحظة الأولى، وتوحيد الجهود حتى إسقاط الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير كامل أراضيه.

وفي الأخير، فليعلم الجميع أن التاريخ لا يخلد أصحاب الضجيج، وإنما يخلد من اصطفوا بصدق وإخلاص مع قضايا أوطانهم، وصنعوا النصر للوطن من أجل مصالح الوطن والشعب.

زر الذهاب إلى الأعلى