انتهاكات المليشيا

دراسة ميدانية: مليشيا الحوثي الإرهابية تحصل من القطاع الخاص 1.5 تريليون ريال

 

سبتمبر نت:

كشفت دراسة ميدانية حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، أن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران والمصنفة إرهابية أعادت، خلال الفترة الممتدة من عام 2014 حتى 2025، تشكيل البنية الاقتصادية في مناطق سيطرتها، عبر إنشاء اقتصاد مواز يرتبط عضويا بمنظومتها السياسية والعسكرية والأمنية، ويعمل على توفير مصادر تمويل مستدامة لأنشطتها.

واعتمدت الدراسة التي حملت عنوان: “الاقتصاد الموازي: كيف تعيد جماعة الحوثي تشكيل القطاع الخاص وتحويله إلى رافد لاقتصاد الحرب”، على تحليل وتصنيف ما يقارب 68 ألف سجل تجاري وترخيص، بهدف تتبع التحولات التي شهدها القطاع الخاص، ورصد صعود شبكات تجارية جديدة مرتبطة بمليشيا الحوثي، مقابل تراجع بيوت التجارة التقليدية التي كانت تهيمن على السوق قبل عام 2014.

وأوضحت الدراسة أن الجماعة لم تكتف باستخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الموارد، بل أنشأت منظومة مالية وإدارية متكاملة مكنتها من إخضاع النشاط التجاري وإعادة توجيهه بما يخدم اقتصاد الحرب.

وشملت أدوات السيطرة التحكم في إصدار السجلات التجارية والتراخيص، ومنح الامتيازات للشركات المرتبطة بقيادات الجماعة، إلى جانب فرض سلسلة متواصلة من الضرائب والرسوم والزكاة والجبايات، تبدأ من مرحلة الاستيراد ولا تنتهي عند البيع للمستهلك.

وبحسب الدراسة، أدت هذه السياسات إلى إفراغ القطاع الخاص من وظيفته الاقتصادية الطبيعية، وتحويله من سوق يقوم على المنافسة والاستثمار إلى خزينة مفتوحة لتمويل الجماعة، إذ أصبح كل نشاط تجاري مصدرا محتملا للإيرادات والجبايات.

وركزت مليشيا الحوثي الإرهابية على القطاعات الأعلى ربحية والأكثر قدرة على توليد السيولة، وفي مقدمتها قطاع النفط والطاقة، الذي تحول إلى أحد أهم أعمدة اقتصاد الحرب، بعد منح شركات مرتبطة بقيادات حوثية امتيازات واسعة في استيراد المشتقات النفطية وتوزيعها.

كما برز قطاع الصرافة والتحويلات المالية بوصفه إحدى الأدوات الرئيسة لتحريك الأموال داخليا وخارجيا، وتوفير بديل للنظام المصرفي التقليدي، بما يساعد الجماعة على الالتفاف على القيود المالية الدولية وتمويل عمليات الاستيراد، بما فيها المواد ذات الاستخدامات الحساسة.

وأظهرت بيانات الدراسة أن التجارة العامة والاستيراد استحوذا على 26% من إجمالي السجلات التجارية الجديدة، وهو ما يعكس توجه الجماعة نحو إحكام السيطرة على سلاسل التوريد والتحكم في تدفق السلع إلى الأسواق الواقعة تحت سلطتها.

وقدرت الدراسة حجم الإيرادات السنوية التي تحصل عليها مليشيا الحوثي الإرهابية من القطاع الخاص بنحو 1.5 تريليون ريال يمني، بما يعادل قرابة 2.5 مليار دولار.

وتوزعت هذه الموارد بين نحو 480 مليار ريال من الضرائب والجمارك، و360 مليار ريال من الرسوم والجبايات المختلفة، إضافة إلى 180 مليار ريال تفرض تحت مسمى «المجهود الحربي»، فضلا عن التكاليف غير المباشرة الناتجة عن ارتفاع أسعار الخدمات والنقل والعمليات اللوجستية.

ولفتت الدراسة إلى أن الدور الذي تؤديه الشبكات التجارية المرتبطة بالجماعة لا يقتصر على توفير الإيرادات، بل يمتد إلى تأمين احتياجات عسكرية وتقنية.
وأشارت إلى ما كشفته تقارير دولية عن تورط شركات شحن ووسطاء تجاريين في تهريب مواد ذات استخدام مزدوج، من بينها أشباه الموصلات والتقنيات الإلكترونية، عبر شبكات تمتد إلى إيران والصين وماليزيا.

وتستخدم هذه المواد، وفق الدراسة، في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ وبرامج التصنيع العسكري، ما يكشف عن تداخل مباشر بين النشاط التجاري والقدرات العسكرية للجماعة.

وخلصت الدراسة إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية نجحت في بناء طبقة اقتصادية جديدة مرتبطة بها، على حساب التجار المستقلين وبيوت الأعمال التقليدية، ما أدى إلى إعادة توزيع الثروة والنفوذ داخل المجتمع لصالح شبكات موالية للجماعة.

وحذرت الدراسة من أن استمرار هذه البنية، حتى في حال تغير الظروف العسكرية، سيمنح الجماعة مصدرا طويل الأمد للنفوذ والتمويل، ويجعل الاقتصاد الموازي أحد أخطر التحديات التي قد تواجه اليمن في مرحلة ما بعد الحرب.

كما انتقدت الدراسة ضعف الاستجابة المؤسسية من جانب المجتمع الدولي، وعدم تطوير آليات فاعلة لرصد الشبكات التجارية المرتبطة بالجماعة، وملاحقة حركة أموالها، وتضييق الخناق على مواردها المالية وسلاسل الإمداد التي تخدم أنشطتها العسكرية.

زر الذهاب إلى الأعلى