أحدث الاخبارالافتتاحية

الحسم.. ممر إجباري للسلام

افتتاحية 26سبتمبر

تفرض المتغيرات المتسارعة على الساحة الوطنية اليوم وقفة جادة للمراجعة والتقييم، فبينما يلتزم الطرف الشرعي بضبط النفس إيمانا منه بقدسية الدماء، وحرصا على فرص السلام التي تمنحها الهدن المتلاحقة؛ نجد في المقابل تغولا ممنهجا لمليشيا الحوثي الإرهابية التي استغلت حالة اللا حرب واللا سلم لتكريس مشروعها الطائفي، وتوسيع رقعة جرائمها بحق المدنيين من شيوخ وأطفال ونساء.

إن هذا الاستنزاف المستمر للدماء والأموال والمقدرات لم يعد مجرد خروقات عابرة، بل بات سياسة واضحة للمليشيا التي ترى في صمت المدافع فرصة ذهبية لممارسة القتل والنهب والتشريد دون رادع حقيقي، مما يجعل من كلفة الالتزام بالهدن الهشة فاتورة باهظة يدفعها المواطن اليمني من أمنه واستقراره ومستقبل أجياله.

لقد أثبتت الوقائع على الأرض أن الركون إلى وعود السلام مع جماعة لا تؤمن بغير لغة القوة رهان ينطوي على مخاطر وجودية، حيث تحولت هذه الهدن من مسارات لبناء الثقة إلى غطاء سياسي وميداني يمنح المليشيا مساحة للحشد وإعادة للتموضع والفتك بالعُزَّل.

وفي ظل هذا المشهد القاتم تبرز المؤسسة العسكرية كصمام أمان وحيد وقوة قادرة – إذا ما امتلكت قرار الحسم – على إنهاء هذه المتاهة المظلمة. فالقوات المسلحة بجهوزيتها وعقيدتها الوطنية لا تمثل مجرد أداة قتالية، بل هي الإرادة الشعبية القادرة على كسر طوق المعاناة، وبلوغ ضفة الأمن والاستقرار التي ينشدها الجميع، إذ إن الحسم العسكري ليس غاية، بل هو وسيلة اضطرارية ووحيدة لفرض سلام عادل ومستدام لا تستطيع المليشيات الالتفاف عليه أو استغلاله.

إن البقاء في دائرة الانتظار والارتهان للهدن الكارثة لم يحقق للشعب اليمني سوى مزيد من التنكيل والتشريد، بينما تزداد قوة المليشيا في استغلال الموارد المنهوبة لتعزيز آلتها القمعية.

لذا فإن الضرورة الوطنية تقتضي الانتقال من مربع الدفاع الساكن إلى استراتيجية المبادرة التي تضع حدا لهذا العبث، وتسترد للدولة هيبتها وللمواطن كرامته.

فالإصرار على التمسك بسكون الزناد في وجه عدو لا يرقب في يمني إلا ولا ذمة هو تعطيل لموجبات النصر وتأجيل لاستحقاقات السلام الحقيقي، فالحروب التي لا تحسم تظل جراحا نازفة والسيادة التي لا تنتزع بقوة الحق تظل رهينة لأوهام السلام الزائف، ما يجعل التحرك نحو الحسم ضرورة لا تقبل التأجيل لإنقاذ ما تبقى من النسيج الوطني، وضمان مستقبل خال من الإرهاب والارتهان للمشاريع الهدامة كمشروع ايران التوسعي الذي تعمل على إرساء قواعده في اليمن والمنطقة مليشيا الحوثي الإرهابية السلالية الكهنوتية.

زر الذهاب إلى الأعلى