مقالات

هيئة مستشفى مأرب خدمات كبيرة وتطور مستمر

 

سبتمبر نت/ مقال – توفيق الحاج

تشهد البلاد واقعا إنسانيا وصحيا بالغ التعقيد، وفي ظل هذا الواقع تبرز هيئة مستشفى مأرب العام كنموذج لافت لمؤسسة طبية استطاعت أن تتجاوز حدود الإمكانات المتاحة، لتقدم خدماتها لمختلف الشرائح السكانية في محافظة مأرب، من مقيمين ونازحين، عسكريين ومدنيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، في مشهد يعكس روح المسؤولية والتفاني في أحلك الظروف.
لقد تحولت هيئة مستشفى مارب، خلال السنوات الماضية إلى ما يشبه مدينة طبية متكاملة، متعددة الأقسام والتخصصات، تستوعب الأعداد المتزايدة من المرضى الذين تدفقت بهم موجات النزوح بفعل الحرب.
ورغم محدودية الموارد والتحديات التشغيلية المعقدة، حرصت إدارة المستشفى على إبقاء خدماتها في متناول الجميع، مقدمةً رعاية صحية شبه مجانية، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في دعم الاستقرار المجتمعي والتخفيف من معاناة السكان.
ولم تقف هيئة مستشفى مارب عند حدود الاستجابة الطارئة، بل شهدت توسعاً ملحوظاً في بنيتها التحتية، حيث أُنشئت مبانٍ جديدة، وتم تطوير عدد من الأقسام الحيوية، إلى جانب إدخال أجهزة طبية حديثة ومتقدمة، لا تتوفر إلا في مدن رئيسية مثل صنعاء وعدن، خصوصاً في مجالات الأشعة والتخطيط، ما عزز من قدرة المستشفى على التشخيص الدقيق وتقديم خدمات نوعية كانت في السابق حكراً على مراكز محدودة.

ولعل من أبرز الخطوات التطويرية الحديثة، افتتاح قسم التجميل والحروق، الذي يُعد إضافة نوعية طال انتظارها، خاصة وأن هناك عدد كبير من الحالات والإصابات البليغة والحروق والتشوهات بين أبطال القوات المسلحة والمدنيين على حد سواء، وقد شكّل انضمام الدكتورة شذى جبر، وهي من أبرز الكفاءات اليمنية في هذا المجال، نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة، حيث أشاد عدد من الجرحى بمهنيتها العالية وحسن تعاملها وتفانيها في عملها، مؤكدين أن العمليات التي أجرتها وتجريها الدكتورة في مأرب كانت تتطلب في السابق السفر إلى دول مثل مصر والهند بتكاليف باهظة، وهناك حاليا مخيم طبي تجميلي لجرحى الجيش، وما كان لهذا المخيم وما سيتبعه من مخيمات أن تتم لولا وجود مثل هذه الكوادر التي تستحق الاهتمام والدعم والرعاية.
ورغم ما قد يُثار من انتقادات حول مستوى بعض الخدمات، وهو أمر طبيعي في ظل تطلعات المجتمع نحو الأفضل، إلا أن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي حجم الجهود الكبيرة والمتنوعة التي تبذلها إدارة المستشفى وكوادره الطبية والفنية، فالإقبال المتزايد يقابله ضغط هائل على الإمكانات، ومع ذلك تستمر هيئة مستشفى مارب في أداء رسالتها الإنسانية والصحية، ما يستدعي دعمها وتعزيز قدراتها، بوصفها خط الدفاع الأول عن صحة الإنسان في مأرب.

زر الذهاب إلى الأعلى