أحدث الاخبارالافتتاحية

استحقاقات اللحظة الفارقة

افتتاحية 26سبتمبر

يدرك الجميع دون استثناء أن وطننا الغالي اليوم أمام تحديات جسيمة تتطلب منا جميعاً الوقوف بمسؤولية وطنية عالية أمام استحقاقات هذه اللحظة الفارقة وفي مقدمتها الوعي بأن قرارات اليوم هي التي ستشكل واقع الغد، إضافة إلى فهم موازين القوى وترتيب الأولويات لما هو عاجل وما هو استراتيجي وتقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة وتعزيز الجبهة الداخلية وتجاوز الخلافات الهامشية لمواجهة التحدي الأكبر، وهو التحرك صوب تحرير العاصمة صنعاء وباقي المناطق التي تسيطر عليها المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران متكئين على قواعد متينة هي الوعي بالذات والوضوح في الهدف والسرعة في التنفيذ.

إن الوفاء لدماء الشهداء وتضحيات الأبطال في الميادين لا يكون إلا بالمضي قدماً نحو الهدف الأسمى المتمثل في بناء الدولة وتثبيت دعائم استقرارها، فاستنزاف الجهود في صراعات جانبية أو تباينات ثانوية لا يخدم سوى أعداء الوطن والمتربصين بأمنه واستقراره، وإن اللحظة الراهنة لا تحتمل الترف السياسي أو المناكفات الضيقة بل تستدعي تضافر كافة الجهود الوطنية نحو “البناء” كأولوية قصوى تتقدم على ما سواها.

ومما لا شك فيه أن جوهر النجاح في هذه المرحلة يرتكز بشكل أساسي على إعادة تنظيم وتوحيد القيادة والسيطرة للقوات المسلحة والأمن من خلال دمج كافة التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية وهي عملية ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل ضرورة حتمية لضمان وحدة القرار العسكري والسيادي تتخلق بفعله هذه المؤسسة الوطنية تخلقا احترافيا يمكن الدولة من ممارسة سيادتها الكاملة وبسط نفوذ القانون على كل شبر من ترابنا الوطني لقطع الطريق أمام قوى الفوضى والإرهاب.

إننا في القوات المسلحة، ومعنا كل الشرفاء، نؤكد أن بوصلتنا ستبقى موجهة نحو استكمال استعادة الدولة وتعزيز مؤسساتها، منطلقين في ذلك من يقين راسخ وعقيدة ثابتة.

إن بناء الدولة القوية العادلة يبدأ من سيادة القانون الذي يجب أن يخضع له الجميع دون استثناء، فبالقانون تُحفظ الحقوق وبالقوة المنظمة تحت راية الدولة يردع الطامعون وتحمى المكتسبات، فالوقت من ذهب والتاريخ لا يرحم المتخاذلين، فلنجعل من هذه المرحلة محطة للانطلاق نحو مستقبل مشرق بعيداً عن الصراعات التي لا تورث إلا الشتات ولنلتف جميعاً حول مشروعنا الوطني الجامع لبناء اليمن الذي ننشده جميعاً.

إن العهد هو العهد وإننا ماضون في تنفيذ مهامنا المقدسة، واضعين مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، فوحدتنا هي قوتنا وصمتنا عن الصغائر هو دليل ترفعنا وعزمنا على المضي نحو النصر الناجز وبناء الدولة الاتحادية العادلة هو سبيلنا لإنجاز كل تطلعات شعبنا المشروعة.

إشارة مهمة:

إن الجمهورية اليمنية وهي تخوض معركة حماية ثوابتها الوطنية التي تأتي في طليعتها الوحدة اليمنية، وتوحيد تشكيلات مؤسستها الدفاعية، وتعد العدة في الآن نفسه لخوض المعركة الفاصلة مع المليشيا الحوثية الإرهابية تثمن عالياً المواقف الأخوية الصادقة للأشقاء في المملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً الذين جسدوا بوقوفهم الدائم إلى جانب شعبنا أسمى معاني العروبة والمصير المشترك..

إن دعم المملكة السخي والمتواصل لم يكن مجرد إسنادٍ عابر، بل كان ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة والحفاظ على الثوابت الوطنية اليمنيّة وفي مقدمتها وحدة اليمن واستقراره وسلامة أراضيه و إن هذه المواقف التاريخية ستظل محفورة في وجدان اليمنيّين كشاهد حي على نبل “مملكة الخير” التي لم تتوان يوماً عن نصرة الحق ودعم تطلعات شعبنا في العيش بحرية وكرامة تحت ظل شرعيته ومؤسساته الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى