2025 عام التحولات وإعادة تشكيل المشهد اليمني

سبتمبر نت/تقرير
شكّل العام 2025م محطةً مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر، إذ حدثت خلاله سلسلة من الأحداث والتحولات العميقة التي أعادت تشكيل المشهد السياسي والأمني والاقتصادي على المستوى الوطني والإقليم بأسره.
فقد دخل اليمن هذا العام وهو يرزح تحت وطأة حرب ممتدة، وأزمات اقتصادية خانقة، وتفكك اجتماعي متزايد، ليخرج منه على وقع تغيّرات نوعية كشفت بوضوح حجم التشابك بين الساحة اليمنية والتوازنات الإقليمية والدولية.
اتسمت أحداث 2025م بانتقال آثار الحرب وانعكاساتها من إطارها المحلي التقليدي إلى فضاء أكثر تعقيدًا، حيث بات البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية جزءًا من معادلة المواجهة، وأضحى اليمن ساحةً مكشوفة لتقاطع المصالح الكبرى.
وقد أسهم تصاعد الدور الأمريكي والدولي في إعادة توصيف جماعة الحوثي الإرهابية، والتعامل معها كتهديد دولي عالمي، في تغيير قواعد الاشتباك السياسي والعسكري، وهو ما انعكس مباشرة على الداخل اليمني من حيث تشديد العقوبات، وتضييق الموارد المالية، وتراجع هامش الحركة الاقتصادية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وفي المقابل، شهد العام نفسه تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق من قبل الكيان الصهيوني، الذي وسّع دائرة عملياته لتطال البنية التحتية المدنية والعسكرية في اليمن، في سابقة عكست تحوّل اليمن إلى ساحة لصراع إقليمي مفتوح، وقد ترتب على ذلك خسائر اقتصادية فادحة، خاصة في قطاع النقل الجوي والموانئ، وأثر بالغ على حياة المدنيين ومستقبل الخدمات الأساسية.
على الصعيد الداخلي، لم يكن المشهد أقل اضطرابًا؛ إذ تصاعدت التوترات داخل معسكر الشرعية، وبرزت محاولات فرض أمر واقع بالقوة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، الأمر الذي فجّر صراعًا جديدًا في المحافظات الشرقية، وأعاد طرح إشكاليات وحدة القرار العسكري ومركز الدولة، غير أن نهاية العام حملت تحولات لافتة، تمثلت في قرارات رئاسية حاسمة، وخروج القوات الإماراتية، وبداية إعادة ترتيب موازين القوة في حضرموت والمهرة، بما أعاد الاعتبار لمفهوم الدولة ومؤسساتها.
هكذا، يمكن القول: إن 2025م لم يكن عامًا عاديًا بالنسبة لليمن، بل شكّل نقطة انعطاف كبرى، أعادت صياغة الأسئلة حول مستقبل اليمن، وحدود التدخلات الخارجية، وإمكانية الانتقال من منطق الصراع المفتوح إلى مسار الاستقرار المشروط بتوازنات جديدة.
أبرز أحداث 2025م
– مارس 2025م
إعلان الولايات المتحدة سريان تصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرض عقوبات على قيادات متورطة في تهريب أسلحة وأنظمة إيرانية.
شن الولايات المتحدة عمليات جوية وبحرية واسعة النطاق ضد مواقع الحوثيين، ضمن عملية “الراكب الخشن” التي استمرت 53 يومًا، وانتهت بوقف إطلاق النار في 6 مايو 2025م.
– أبريل 2025م
فرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك اليمن الدولي، وثلاث سفن وشركات شحن دولية، لدعمها المالي واللوجستي لمليشيا الحوثي.
– مايو 2025م
شن الكيان الصهيوني غارات واسعة على ميناء الحديدة، ومصنع أسمنت باجل، ومطار صنعاء الدولي ضمن عمليتي “مدينة الموانئ” و”الجوهرة الذهبية”، ما أدى إلى تدمير المطار بالكامل، وخسائر تُقدّر بنحو 500 مليون دولار.
– يونيو 2025م
قصف إسرائيلي عنيف استخدمت فيه لأول مرة بوارج حربية، استهدف بنى تحتية في ميناء الحديدة تُستخدم لنقل الأسلحة.
– يوليو 2025م
قصف إسرائيلي مكثف بأكثر من 50 قنبلة على موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، واستهداف السفينة المحتجزة “جالاكسي ليدر”.
– أغسطس 2025م
تنفيذ عملية جوية إسرائيلية باسم “قطرة حظ”، أسفرت عن مقتل رئيس وزراء حكومة الحوثيين وعدد من الوزراء.
– سبتمبر 2025م
قصف إسرائيلي لـ15 موقعًا في صنعاء والجوف، من بينها مقر التوجيه المعنوي وفرع البنك المركزي في الحزم.
– ديسمبر 2025م
محاولات المجلس الانتقالي السيطرة العسكرية على حضرموت والمهرة.
ضربة جوية محدودة لتحالف دعم الشرعية استهدفت دعمًا عسكريًا إماراتيًا للمجلس الانتقالي في ميناء المكلا.
صدور قرار رئاسي بمغادرة القوات الإماراتية اليمن، وإعلان الإمارات انسحابها الكامل.
بدء عملية عسكرية لإخراج مليشيا الانتقالي من حضرموت وتسلم قوات درع الوطن تأمين المحافظتين.
تحولات وفرص
تُظهر أحداث 2025 أن اليمن بات في قلب معادلة إقليمية معقدة، وأن مسار الأحداث لم يعد محكومًا بالعوامل الداخلية وحدها، بل بتوازنات دولية متغيرة، وبين التصعيد العسكري والتحولات السياسية، يظل مستقبل اليمن مرهونًا بقدرة الدولة على فرض سيادتها، وتوحيد قرارها، وتحويل هذه المنعطفات الحادة إلى فرصة لإعادة بناء الدولة وتثبيت دعائم الاستقرار.