عاصفة السيادة

افتتاحية 26سبتمبر
تكتسب الكلمة التي وجهها فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي أهمية استثنائية في هذا المنعطف التاريخي، حيث وضعت النقاط على الحروف فيما يخص التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكدة أن “الدولة” ليست مجرد شعار، بل هي الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الاجتماعي والسيادة الوطنية التي لا يمكن أن تكون محلاً للمقايضة، وأن أي دعم خارجي يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني لا أن يكون أداة لتمكين الفوضى وتهديد السيادة الوطنية والامن القومي لدول الجوار،
لقد عكس خطاب رئيس مجلس القيادة إدراكاً عميقاً لخطورة المحاولات الرامية لجر المحافظات الآمنة وفي مقدمتها محافظتا حضرموت والمهرة إلى مربعات الصراع والتمرد على مؤسسات الدولة وأن ما شهدته المحافظتان مؤخراً من تحركات ميدانية وأعمال تصعيدية مدفوعة بأجندات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا استوجب موقفاً رئاسياً حازماً يعيد الاعتبار لمكانة الدولة وهيبتها.
إن محاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح أو عبر التشكيلات الخارجة عن إطار وزارتي الدفاع والداخلية والمدعومة للأسف الشديد من قبل دولة الامارات العربية المتحدة تصطدم اليوم بجدار الوعي الوطني وصرامة الموقف الرئاسي الذي أكد بوضوح انه لا بديل عن مؤسسات الدولة في إدارة شؤون البلاد وتأمين المواطنين.
لقد كان الخطاب الرئاسي شفافاً في دعوة الجميع بمن فيهم شركاء التحالف إلى ضرورة تنسيق الجهود تحت مظلة الشرعية اليمنية و أن تعزيز السيادة الوطنية هو المفتاح الحقيقي لنجاح الشراكة مع الأشقاء وأن أي تجاوز لهذه السيادة أو دعم لتحركات تقوض الاستقرار المحلي لا يخدم الهدف الأسمى الذي اجتمع عليه الجميع.
إن القوات المسلحة وهي تتابع باهتمام مضامين خطاب القائد الأعلى تجدد العهد بأن تظل الحارس الأمين للمكتسبات الوطنية وتؤكد أن الالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي في هذه المرحلة واجب وطني لتفويت الفرصة على المتربصين بأمن حضرموت والمهرة واليمن قاطبة.
إن محافظتي حضرموت والمهرة اليوم برفضهما لمشاريع الفوضى لتؤكدا أنهما ستظلان نموذجاً للمدنية والدولة ولن تكونا يوماً مرتعاً للمليشيا مهما كانت القوى المحركة لها.
إن رهان البعض على دعم خارجي مشبوه لتنفيذ مخططات التجزئة والصدام مع مؤسسات الدولة هو رهان خاسر فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن إرادة الشعوب هي الأبقى وأن الدولة – وإن آثرت سياسة ضبط النفس وتغليب لغة الحوار حقناً للدماء – إلا أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة للمساس بكيانها أو تهديد أمن مواطنيها في حضرموت أو غيرها أو تسخير جزء من الوطن للإضرار بدول الجوار مهما كلف ذلك من ثمن.
إن محافظتي حضرموت والمهرة بوعي أبنائهما وحكمة قيادتهما ستبقيان نموذجاً للدولة والنظام، وستظلان عصيتان على كل محاولات “الارتهان للخارج” التي لا تجلب للبلاد إلا الويلات والتمزق.
إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية تتطلب من الجميع وفي مقدمتهم القوى الموقعة على اتفاقات الشراكة العودة إلى جادة الصواب وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
ما جاء في خطاب سيادة الرئيس العليمي يمثل كل ابناء الشعب اليمني وفي طليعتهم القوات المسلحة والأمن كونه قد عبر عن لحظة مفصلية في مسار السياسة الخارجية إذ اكد أن السيادة الوطنية هي خط أحمر لا يقبل المساومة. وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تنفيذ القرارات السيادية التي ألغت اتفاقية الدفاع المشترك بين الجمهورية اليمنية ودولة الامارات لأن مبررات وجود هذه الاتفاقية قد انتفت وأن استمرارها لا يخدم المصالح الاستراتيجية العليا للدولة مما تطلب إنهاؤها بشكل رسمي وفوري مع إنهاء الوجود العسكري الإماراتي من كل المحافظات كونه عكس رغبة الدولة في استعادة السيطرة الكاملة على كافة المرافق الحيوية والقواعد العسكرية ، فأمن البلاد يجب أن يدار بأيدي أبنائها وضمن رؤية وطنية خالصة بعيداً عن التدخلات الإقليمية التي قد تتعارض مع أهداف الاستقرار المحلي.
إننا في القوات المسلحة بكل أفرعها ومناطقها ومحاورها, نؤكد أننا مع توجهات رئيس مجلس الرئاسة القائد الاعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد محمد العليمي, الهادفة الى تصحيح المسار وانهاء حالة الضبابية في التحالفات التي أثرت على القرار السياسي ، فأمن الوطن واستقراره وثبات وحدته يبدأ من امتلاك زمام المبادرة على الأرض، وهو ما جسده الخطاب الرئاسي الاخير والقرارات الجمهورية التي تحفظ للبلاد أمنها وسيادتها واستقرارها ووحدتها، وتصب في الحفاظ على الآمن القومي والدولي وبالأخص المملكة العربية السعودية الشقيقة التي تجمعنا بها أواصر اخوة ومصير مشترك.