أحدث الاخبارأخبار القوات المسلحةاستطلاع رأيالأخبار الرئيسية

قادة الكلية الحربية لـ”سبتمبر نت”: الكليات العسكرية صروح لإعداد قادة المستقبل وبناء جيش محترف

سبتمبر نت/استطلاع – فؤاد مسعد

تُعدّ الكليات العسكرية بمختلف تخصصاتها إحدى الركائز الأساسية في بناء قوات مسلحة قوية وقادرة على أداء مهامها بكفاءة واقتدار، فهي مؤسسات تتبع وزارة الدفاع، وغايتها إعداد وتخريج ضباط يمتلكون الكفاءة التكتيكية والفنية والعلمية والعسكرية، ليكونوا قادرين على أداء مهامهم في الوحدات الفرعية الصغرى للقوات المسلحة، ومواكبة متطلبات التطور العسكري الحديث.

من هذا المنطلق تم إعادة افتتاح الكلية الحربية في عدن بقرار من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة عام 2017م. وبحسب مدير الكلية الحربية اللواء الركن/عبدالكريم قاسم الزومحي، فإن الكلية الحربية تسعى لتنفيذ مجموعة من الأهداف الحيوية، أبرزها تزويد القوات المسلحة بالكوادر المتخصصة والمؤهلة وفق أعلى المعايير المهنية والعلمية، وتقليص النفقات الناتجة عن الدورات الخارجية من خلال توفير بيئة تدريب وتعليم متكاملة داخل الوطن، والمتابعة المستمرة لأحدث التقنيات والمستجدات العلمية في مختلف المجالات العسكرية، بما يضمن جاهزية القوات لمختلف المهام، فضلا عن الاطلاع على التجارب الفنية والتكنولوجية في ميادين الحروب ومسارح العمليات العالمية، ودراسة تلك الخبرات وتحليلها للاستفادة منها في تطوير برامج التدريب العسكري.

وتشكل إدارة الكلية (مدير الكلية) محور القيادة والإشراف، إذ يتحمل مسؤوليات تنظيمية وتعليمية وعسكرية متعددة، من أبرزها تنفيذ السياسة التعليمية ورفع كفاءة المدرسين، ومتابعة الالتزام بالخطة الدراسية، والمحافظة على ممتلكات الكلية، وغرس قيم الولاء والانتماء في الطلبة، وتعزيز حب العمل العسكري وتشجيع المبادرات والإبداع في الأداء، والالتزام بالضبط والربط العسكري ومتابعة تنفيذ القوانين والأنظمة المعمول بها في القوات المسلحة. بالاضافة إلى تمثيل الكلية والإشراف على شؤونها التعليمية والعسكرية والإدارية، ورئاسة مجلسها وتنفيذ قراراته وقرارات المجلس الأعلى للكلية، وإجراء التفتيش المرحلي على الأسلحة والمعدات، وكذلك إعداد ميزانية الكلية والإشراف على أوجه الصرف فيها بما يضمن الاستفادة المثلى من الموارد، فضلا عن رفع الاحتياجات المتعلقة بالمشاريع التطبيقية والمواد التدريبية إلى الجهات المختصة لضمان تنفيذ البرامج العملية بكفاءة، واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع الجرائم والكوارث داخل الكلية والمحافظة على بيئة آمنة ومنضبطة.

إعداد وتأهيل مستمر

وعن عملية الإعداد والتأهيل في الكلية يقول العقيد ركن فضل علي قاسم، كبير المعلمين في الكلية الحربية إن دور مكتب كبير المعلمين يتمثل في الإشراف على عملية إعداد الطلبة وتأهيلهم في المواد الدراسية العسكرية في مجال التكتيك وأعمال الجندي في الميدان، وكيفية استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ورمي القنابل، ويتم تطوير المناهج الدراسية والإشراف على عملية التدريس وتقديم الدعم الفني والتعليمي للمعلمين وتقييم أداء الطلبة والمساهمة في تطوير البرامج التدريبية.

وفي تصريح خاص لـ”سبتمبر نت” يضيف إنه يتم التركيز في السنة الأولى على الإعداد البدني للطالب من خلال الجري القصير والطويل وممارسة التمارين السويدية بشكل يومي. وفي مجال الحركة النظامية يتم تدريب الطلاب على الحركات العسكرية الأولية التي تؤهلهم قيادة وحداتهم الفرعية والمشاركة في الاستعراضات العسكرية في المناسبات الوطنية، أما في المواد المدنية فيتم تقوية الطلاب في الرياضيات والكيمياء والفيزياء العسكرية واللغة الإنجليزية والتاريخ والقوانين والأنظمة.

وفي السنتين الثانية والثالثة يتم تخصص الطلاب في مجالات المشاة والمدرعات والمدفعية والدفاع الجوي والهندسة العسكرية والاتصالات التسليح والشؤون الفنية والإمداد اللوجستي والطيران المسير والحرب السبرانية، وذلك من خلال المحاضرات النظرية في الفصول الدراسية، واستخدام وسائل الإيضاح من كرَوكيات وخرائط ولوائح وأجهزة وتطبيق عملي في المساحات وعلى الطاولة الرملية وفي الميدان.

ويؤكد كبير المعلمين أن قيادة الكلية ممثلة باللواء الركن عبدالكريم قاسم الزومحي مدير الكلية الحربية ونائبه العميد الركن محمد علي الصوفي، وبدعم من رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي ووزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري تسعى لتطوير القاعدة المادية الدراسية بتوفير المشبهات الإلكترونية لمختلف الأسلحة لما له من أهمية في مساعدة الطلاب في التطبيق العملي لفهم كيفية استخدام الأسلحة بشكل دقيق و بأقل تكلفة اقتصادية.

أدوار جوهرية 

تحدث العقيد الركن/أحمد ناصر بارويس، قائد قطاع الطلبة في الكلية الحربية عن دور هذا القطاع قائلاً إن القطاع يضطلع بأدوار جوهرية تسهم في بناء جيل مؤهل تأهيلا علميا وميدانيا، وفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها في القوات المسلحة.

وتبرز مهمة الإشراف على الطلبة كإحدى أهم الركائز التي يقوم عليها الانضباط العسكري داخل الكلية.

وفي تصريحه لـ”سبتمبر نت” قال بارويس إن الكلية الحربية استقبلت الطلاب في الدفعة 52 حربية قبل ثلاث سنوات. ونخن اليوم نشهد حفل تخرجهم بمناسبة الذكرى 58 للاستقلال الوطني 30 من نوفمبر، وقد كان لهذه الدفعة شرف أن أطلق عليها معالي الفريق الركن/ دكتور/ محسن محمد الداعري وزير الدفاع (دفعة الأمل)، و انتسب لهذه الدفعة عدد 474 طالب. وكان لمكتب قطاع سرايا الطلبة دور في متابعة الانضباط والمواظبة والسلوك العسكري والإشراف على التربية الرياضية والبدنية والحركة النظامية.

وأوضح أن مكتب قائد القطاع يتولى المسؤولية عن الطلبة ومتابعة سلوكياتهم وانضباطهم داخل الكلية وخارجها، بما يضمن التزامهم الكامل باللوائح العسكرية والتقاليد الراسخة للمؤسسة. ويأتي ذلك ضمن نهج تربوي وعسكري متكامل يصنع شخصية الطالب الضابط القادر على تحمل المسؤولية في المستقبل، كما يتولى إدارة الطوابير والاحتفالات الرسمية، ويمتد دوره لقيادة وإدارة جميع الطوابير الجماعية، بما فيها طوابير الاحتفالات والمناسبات الوطنية، التي تعكس مستوى الجاهزية والتنظيم داخل الكلية. وحل القضايا اليومية للطلبة التي لا تستوجب الرفع للجهات الأعلى، في إطار يجمع بين الحزم والتوجيه، ويضمن تحقيق العدالة وحفظ النسق العسكري. وكذلك الإشراف على ضباط السرايا والعمل الإداري ويشرف قائد سرايا الطلبة على الضباط الذين يتم اختيارهم قادة سرايا الطلبة من الناحية الإدارية والعسكرية، متابعاً تنفيذ المهام اليومية بشكل دقيق، وبما يضمن انسجام العمل داخل الكلية وفعالية الأداء في الساحات والمرافق العسكرية.

ويتولى قائد القطاع تعزيز اللياقة البدنية والحركة النظامية ولا يقتصر العمل على الجانب الانضباطي، بل يشمل أيضاً الإشراف على النشاط الرياضي والحركة النظامية، لما للّياقة البدنية من دور محوري في إعداد جيل قوي قادر على تنفيذ المهام العسكرية بكفاءة عالية، والحركة النظامية هي ما يتميز بها خريجو الكلية من الأداء المتقن لكل الحركات العسكرية.

وتشمل مهام القطاع المحافظة على المرافق والثكنات ومتابعة المباني والمساكن المستخدمة من قبل الطلبة، وضمان نظافة ساحة الكلية، وتنظيم الحراسة والجاهزية الأمنية كما يتولى تنظيم حراسة سرايا الطلبة ومتابعة سيرها ميدانياً. بالاضافة إلى الإشراف على المذاكرة الذاتية ومتابعة التحصيل وتخضع المذاكرة الذاتية (حصص نور) لإشراف مباشر منه، في إطار يسعى إلى الموازنة بين الكفاءة الأكاديمية والالتزام العسكري.

وفي نهاية كل عام يتم اختيار الطلاب المتميزين في السلوك والمواظبة لتكريمهم.

وختم العقيد بارويس بالقول إن المهام والمسؤوليات التي يتولاها قائد قطاع الطلبة تشكل منظومة عمل متكاملة، تؤكد أن الانضباط العسكري ليس مجرد تعليمات تُطبّق، بل هو سلوك يعاش يومياً داخل الكلية.

ومن خلال هذا الدور الحيوي، تواصل الكلية الحربية بناء أجيال من الضباط القادرين على حماية الوطن وصون مكتسباته، بروح عالية وإيمان راسخ بالمسؤولية العسكرية.

وختاماً يمكن القول إن أهمية الكليات العسكرية تبرز باعتبارها خط الدفاع الأول في بناء ضباط المستقبل، القادرين على تعزيز قوة القوات المسلحة وحماية الوطن. فمن خلال منظومة تعليمية عسكرية متكاملة، وإدارة واعية بقيادة ضباط متخصصين، تستمر هذه المؤسسات في أداء رسالتها الوطنية بكل عزيمة واقتدار.

زر الذهاب إلى الأعلى