مقالات

ما قبل وبعد ثورة 14 أكتوبر

 

 

سبتمبر نت/ مقال – العميد م/ محسن فضل الصوملي *

 

كان للقادة العسكريين- في كل المراحل والمنعطفات السياسية التي شهدها الوطن اليمني -أهم الأدوار المشهودة والبارزة في إطار الحركة الوطنية اليمنية ضد الإمامة والاستعمار حماية ودفاعا عن إنجاح الثورة وحماية أهداف ومبادئ الثورة اليمنية “٢٦ سبتمبر و١٤ اكتوبر” المجيدتين.

ونحن اليوم نحتفل بالذكرى الثانية والستين لثورة “١٤ اكتوبر” ١٩٦٣م، ينبغي علينا كعسكريين أن نسهم ونشارك شعبنا العظيم أفراحه بهذه المناسبة العظيمة ونتذكر فيها تاريخ ونضال وجهود وتضحيات الأبطال الأحرار الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وحريته واستقلاله في كل مرحلة من مراحل التحرر الوطني حتى نيل الاستقلال في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م لأننا نعترف بأدوار الآخرين، وذلك لما فيها من العبر والتجارب ما تستفيد منه الأجيال الشابة من أبناء القوات المسلحة.

ركز الاستعمار البريطاني طيلة تواجده خلال ١٢٩ عاما لاحتلاله الشطر الجنوبي من الوطن اليمني على عدن، فهي المدينة التي تحتل موقعا استراتيجيا كميناء دولي مهم يطل على بوابة مدخل البحر الأحمر، وجثم الاستعمار على نفوس أبناء الشطر الجنوبي من الوطن مثل ما جثمت الإمامة على الشطر الشمالي من الوطن حتى ساد التخلف ظروف الحياة العامة في شمال الوطن، كما ساد ذلك التخلف وظروف الحياة على صعيد المشيخيات والسلطنات الـ٢٨ وأحرمت المواطنين من أبسط مظاهر الحياة الإنسانية، حتى أصبح الواقع الاجتماعي الذي سيطرت عليه العادات والتقاليد المعيقة للجميع آنذاك.

إن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن كهمزة وصل بين بلدان البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي جعلها هدفا لحملات التوسع والاحتلال من قبل الدول الاستعمارية الأوروبية الكبرى كالبرتغال وهولندا وإيطاليا وبريطانيا، والى أن نجحت بريطانيا في احتلال جزيرة بريم اليمنية في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر وذلك في إبريل من عام ١٧٩٩م، وذلك لحماية مستعمراتها في الهند من التهديدات الفرنسية بعد الحملة العسكرية الفرنسية على مصر عام ١٧٩٨م والتي فشلت واضطرت بعدها إلى الخروج من مصر عام ١٨٠١م.

غير أن البريطانيين قاموا باحتلال جزيرة سقطرى في العام ١٨٣٤م وكان الهدف هو احتلال عدن التي احتلوها بالقوة عام ١٨٣٩م وأجبروا سلطان لحج حينذاك على توقيع اتفاقية إذعان، توالى بعدها توقيع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات مع سلاطين وأمراء باقي المحميات لتوسيع السيطرة الكاملة على ما كان يسمى بالمحميات اي الجنوب اليمني كله.

واستمرت السياسة الاستعمارية البريطانية بعد ذلك في تقسيم وتجزئة البلاد الي أكثر من ٢٥ ولاية صغيرة عبر شبكات من الاتفاقيات والمعاهدات حيث تم تسميتها لاحقا بالمحميات العربية وتضم خمس ولايات والمحميات الشرقية وتضم ١٩ولاية، وألحقت جميع المحميات بالحكومة الهندية حتى العام ١٩٣٧م ثم ألحقتها تحت حكم إدارة لندن مباشرة.

ومع هزيمة الفاشية من قبل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وما أفرزته من موازين قوى جديدة في مراكز القوى العالمية وتصاعد المد الثوري التحرري لحركات التحرر الوطني في المستعمرات والبلدان التابعة لها ، وهو ما جعل المستعمرون الإنجليز أن يقوموا ببعض الإجراءات والتغييرات في النظام السياسي ومن أجل البقاء في عدن والمحميات فقاموا بإنشاء مجلسا تشريعيا عام ١٩٤٧م في عدن موهمين الناس أنهم يدفعون المنطقة نحو الاستقلال وكان المجلس تابعا للمندوب السامي البريطاني في محاولة لطمس عروبة عدن بشكل عام.

استمر الرفض الشعبي اليمني لسياسة بريطانيا التي سعت لإقامة اتحاد فدرالي لتحقيق مشروعها وواجهت المظاهرات وعبر القمع والتسريح الجماعي في أكتوبر ١٩٥٨م، وفرضت جملة من القوانين مثل حالة الطوارئ على الصحافة ، وقانون منع الإضراب ومنع التبرعات وغيرها.

وفي الأعوام ١٩٥٩- ١٩٦٣م عملت بريطانيا على إنشاء دولة اتحاد الجنوب العربي وذلك بعد ضم عدن مع بقية الكيانات الأخرى.

وأجبرت الحكام للانضمام إليه وتحت قيادة الحاكم العسكري الإنجليزي، حتى جاءت ثورة ١٤ اكتوبر بكل أجزاء الحركة الوطنية اليمنية في الجنوب بعد النضال السلمي والاقتصادي للعمال والطلاب والنساء من أجل تحسين ظروفهم والتي لم تتحقق، فانتهج الجميع أسلوب الكفاح المسلح ضد الاستعمار وعملائه وهو ما تم ونجح بدعم من الزعيم عبدالناصر وأحرار ثورة ٢٦ سبتمبر في الشمال، واستمرت المعارك مع المحتل حتى تم إخراجه في الـ٣٠ من نوفمبر ١٩٦٧م وأعلن الاستقلال.

 

 

* مساعد مدير كلية الطيران لشؤون الدفاع الجوي

زر الذهاب إلى الأعلى