في الذكرى الثالثة لانطلاق إذاعة 26 سبتمبر

سبتمبر نت/ مقال – عقيد / فائد الشميري
في زمنٍ كانت فيه السماء مثقلة بالدخان، والأرض مثقلة بالدماء، وقلوب الناس مثقلة بالخوف، وُلدت فكرة أن يكون للوطن صوت، ليس أي صوت، بل صوتٌ يُشبه دقات القلب، يُشبه صرخات الحرية حين تعانق الفجر، صوتٌ يتجاوز الصمت، ويكسر أسوار اليأس، ويُعلن أن الوطن ما زال حيا.
من مأرب مدينة التاريخ والبطولة، كان الموعد مع ميلاد جديد.. هناك، بين خيام الجنود وأصوات البنادق، خرج إلى النور مشروعٌ لم يكن عابراً.
ففي السابع عشر من سبتمبر 2022، كان الموعد التاريخي مع انطلاقة رسمية جديدة، انطلاقة جعلت الأثير يهتز، والقلوب تخفق، والذاكرة اليمنية تُسجل لحظة ولادة حقيقية لصوت الجيش، وصوت الوطن الذي يجسده المذيع حين يُطل من الأثير، المحرر الذي ينسج الكلمة، المهندس الذي يحرس الموجة، والإداري الذي يمهّد الطريق – هم كتيبة واحدة يقاتلون في فضاء الأثير، إنهم أبطال إذاعة 26 سبتمبر، الذين صنعوا من الموجة وطنا، ومن الأثير ساحة معركة، ومن صوت سبتمبر ملحمة لا تنتهي.
مرت الأيام وأصبحت إذاعة 26 سبتمبر ليست مجرد وسيلة إعلامية، بل ذاكرة جماعية للوطن، لم تكن تُحدث الجنود فقط، بل كانت تُحدث الوطن كله.
صارت كالماء العذب في صحراء الروح، وكالريح التي تحمل غبار المعارك لكنها تزرع الأمل في الأفق، كل من استمع إليها شعر أن قلبه أصبح أقوى، وأن خطواته أصبحت أثبت، وأن الوطن ما زال في عروقه يتدفق.
تحتفل إذاعة 26 سبتمبر اليوم بالعام الثالث من عمرها وقد أثبتت أن الكلمة لا تُهزم، وأن الصوت الذي يحمل الوطن لا ينطفئ وما احتفالها إلا بمثابة عهد جديد: بأن تبقى دائماً في قلب الميدان، أن تظل شاهدة على كل قطرة دم ، وكل لحظة تضحية خلدها الأبطال.
تحتفل إذاعة 26 سبتمبر بذكرى التأسيس الثالثة وهي تسير بخطوات واثقة نحو المستقبل، لا ترى نفسها محطةً إذاعية عادية، بل ترى نفسها ذاكرة وطن، وصوتاً خالداً للحرية، تطمح أن تصل إلى كل بيت يمني، أن تُرافق كل جندي في المتراس، أن تكون رمزا لوحدة الكلمة وقوة الصمود.
وستبقى إذاعة 26 سبتمبر وطن ينبض، وملحمة تُروى، وصوت لا يُكسر، إنها العهد، والوعد، والقصيدة التي لا تنتهي… صوت القوات المسلحة، صوت اليمن، صوت السادس والعشرين من سبتمبر الخالد.