سيول الأمطار.. كارثة طبيعية تزيد من مأساة اليمنيين

سبتمبر نت/ تقرير
تشهد عدة محافظات يمنية منذ الجمعة الماضية أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، لتضيف كارثة جديدة إلى معاناة اليمنيين المستمرة جراء الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.
وتوزعت الأضرار على محافظات عدن، لحج، تعز، حضرموت، شبوة، الحديدة وأبين، حيث أسفرت السيول عن سقوط ضحايا، وانهيار منازل وجرف مخيمات للنازحين، وجرف أراضٍ زراعية واسعة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي وتضرر البنية التحتية من طرق وكهرباء ومياه وصرف صحي.
أضرار غير مسبوقة
ففي محافظة تعز، تسببت الأمطار الغزيرة في سيول وانزلاقات صخرية بمديرية جبل حبشي، ما أدى إلى وفاة المواطن فؤاد بجاش علي فيما لا يزال مصير ابنته مجهولاً بعد أن جرفتهما السيول، كما أصيب ستة آخرون، وجرفت السيول سيارات ومزارع وخلايا نحل، فيما قطعت معظم طرق المديرية ما أعاق عمليات الإنقاذ.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، شهدت مختلف المديريات سيولاً جارفة تسببت بأضرار كبيرة في المنازل والبنية التحتية، وتدفقت سيول قادمة من محافظة لحج إلى وادي الحسوة بمديرية البريقة للمرة الأولى منذ عقود، محدثة خسائر واسعة.
تهديد للبنية التحتية
وفي لحج، تسببت السيول بتصدع جسر العرائس في مديرية العند وسط مخاوف من انهياره، ما يهدد بقطع الطريق الرابط بين عدة مديريات، أما في حضرموت، فقد أدت الأمطار إلى سيول أسفرت عن وفاة شاب في مديرية حريضة، وانقلاب شاحنة بمديرية ثمود تسببت في نفوق أكثر من 160 رأساً من الأغنام.
استمرار الخطر
ووفق المركز الوطني للأرصاد، لا تزال البلاد تحت تأثير حالة من عدم الاستقرار الجوي مع توقعات باستمرار هطول الأمطار على عدة محافظات، ما يرفع من احتمالات تكرار السيول والانهيارات الأرضية.
وأكد مدير التنبؤات الجوية محمد اللسان أن معدلات الأمطار تجاوزت السنوية في بعض المناطق، الأمر الذي يزيد منسوب المخاطر.
متابعة رئاسية
الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي تابع آثار السيول عبر اتصال مع رئيس الوزراء، واطلع على التدابير الحكومية والإجراءات الإغاثية.
وأشاد بجهود السلطات المحلية والأجهزة التنفيذية، مؤكداً ضرورة تعزيز قدرات الإنذار المبكر ووضع سياسات مستدامة للتكيف مع المتغيرات المناخية.
اجتماع حكومي طارئ
وفي السياق عقدت الحكومة اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس الوزراء سالم بن بريك لمناقشة تداعيات الكارثة، وأكد رئيس الوزراء أن تكرار هذه الكوارث يعد ناقوس خطر يحتم على الدولة مضاعفة جهود الحماية والإغاثة، مشدداً على أن حماية الأرواح وإعادة فتح الطرقات وإصلاح شبكات الكهرباء والمياه أولوية عاجلة، كما وجه بالتحقيق في مخالفات البناء العشوائي بمسارات السيول والتي فاقمت الأضرار، داعياً إلى محاسبة المتسببين.
وأقر الاجتماع تنفيذ مشروع ممر مائي في “الوادي الكبير” بعدن، وإنشاء مركز طوارئ لتوحيد جهود مواجهة الكوارث الطبيعية.
تدخلات عاجلة
وتقدمت عدة منظمات وجمعيات وجهات تدخلات عاجلة ففي لحج، نفذت جمعية الهلال الأحمر اليمني تدخلاً إنسانياً عاجلاً استهدف 250 أسرة متضررة في مديرية تبن، شمل مواد غذائية وإيوائية بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأكدت الجمعية استمرار النزولات الميدانية لتقديم المساعدات.
وأشاد محافظ لحج أحمد تركي بسرعة الاستجابة، داعياً إلى استمرار التدخلات الإنسانية للتخفيف من معاناة الأسر المتضررة.
كما دشنت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) استجابة طارئة لمساعدة أكثر من 100 ألف متضرر، محذرة من أن استمرار هطول الأمطار قد يؤدي إلى تفاقم النزوح والجوع والأوبئة.
وأكدت أن الأطفال وكبار السن والنازحين هم الأكثر عرضة للخطر، مشيرة إلى أن بعض الأسر اضطرت لاستهلاك نباتات برية للبقاء على قيد الحياة.
حجم الكارثة
التقارير الأولية أظهرت مصرع 12 شخصاً وإصابة 16 آخرين بينهم أطفال، إضافة إلى تدمير عشرات المنازل ونزوح أسر كاملة إلى العراء.
كما غمرت السيول مساحات زراعية شاسعة وألحقت أضراراً بالبنى التحتية الحيوية، ما أدى إلى انقطاع الخدمات الأساسية عن آلاف السكان.
تحديات متفاقمة
كارثة السيول والتغيرات المناخية سلطت الضوء على هشاشة الوضع وضعف الاستعداد لمواجهة التغيرات المناخية، لتضاف إلى أزمات الحرب والجوع والانهيار الاقتصادي، وبينما تتواصل جهود الإنقاذ والإغاثة، يحذر خبراء من أن اليمن مقبل على مزيد من الكوارث الطبيعية ما لم تُعتمد خطط وطنية متكاملة للتعامل مع آثار التغير المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.