في ظل صمت أممي مريب.. جرائم المليشيا الحوثية في عقر المنظمات الدولية

سبتمر نت/ تقرير – عارف الشمساني
لا يمضي يوم إلا وترتكب مليشيا الحوثي الارهابية جرائم جديدة في حق السكان الخاضعين لسيطرتها بالقوة، سواء المواطنين او العاملين في الشركات والمنظمات والهيئات الدولية بهدف ابتزازهم وابتزاز المجتمع الدولية.
وقد زاد هيجان المليشيا ضد المواطنين والموظفين العاملين في المنظمات المحلية والدولية إثر اعلان البنك المركزي قراراته الاقتصادية التاريخية فجن جنون المليشيا، فذهبت الى اختطاف واعتقال العشرات من الموظفين الأمميين والاغاثيين مع اطفالهم وأسرهم الخميس الماضي، واصدرت ضدهم تهما كيدية كالتجسس والتخابر لصالح امريكا واسرائيل، كما اصدرت نفس التهم إلى 12 موظفا يمنيا كانوا يعملون في السفارة الامريكية والوكالة الأمريكية للتنمية، وكانت قد اعتقلتهم في اكتوبر 2021م.
هذا السعار الهستيرى للمليشيا الحوثية الارهابية قابله انتقادات وادانات رسمية ومجتمعية ودولية واسعة وجميعها وصفت تلك الاعتقالات بانها تفتقد لأدنى اعتبار للقوانين الدولية والمواثيق والبروتوكولات التي تنص على حماية وسلامة العاملين في المنظمات الدولية والاغاثية.
“26 سبتمبر” سلطت الضوء على تلك الانتهاكات ورصدت الادانات والبيانات التي اصدرتها الحكومة ومنظمات حقوقية محلية واجنبية والتقت بعدد من الحقوقيين الذين فندوا مزاعم المليشيا الحوثية الارهابية وتهمها الباطلة في حق من اعتقلتهم.. فإلى التفاصيل:
في البداية من الحكومة الشرعية التي أدانت اختطاف المليشيا الحوثية موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حيث أعربت وزارة الخارجية، عن إدانتها الشديدة لإقدام جماعة الحوثي باختطاف العشرات من موظفي وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمحلية غير الحكومية في صنعاء المحتلة.
وأكدت الوزارة في بيان لها ان هذا العمل يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد حياة وأمن هؤلاء الموظفين.
واشارت إلى أن الحكومة حذرت منذ سنوات من مخاطر التغاضي عن انتهاكات المليشيا الحوثية الارهابية واساليب الابتزاز والضغط التي تمارسها على المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن.
ولفت البيان، الى ان مليشيا الحوثي، الارهابية تسعى من خلال هذه الممارسات إلى خدمة أجندتها السياسية غير القانونية، وتسخير المساعدات الإنسانية لخدمة أهدافها الأمنية والعسكرية، وتحويل المناطق الواقعة تحت سيطرتها إلى سجون كبيرة لكل من يعارض سياساتها.
وجددت الوزارة، مطالبتها للأمم المتحدة وجميع الوكالات الدولية بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، لما من شأنه ضمان بيئة آمنة وملائمة لعمل هذه المنظمات وتقديم خدماتها الإنسانية لجميع اليمنيين في كل المناطق اليمنية دون تمييز أو عراقيل.
اعترافات تحت التعذيب
فيما قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة، معمر الإرياني “أن المشاهد الصادمة التي بثتها مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، لما اسمته اعترافات موظفين محليين لدى السفارة الأمريكية في اليمن، والوكالة الأمريكية للتنمية، انتزعت تحت التعذيب بعد قرابة عامين ونصف من الاختطاف والاخفاء القسري، تجسد أحد فصول الإرهاب الذي تمارسه المليشيا بحق اليمنيين منذ انقلابها الغاشم على الدولة”.
وأوضح معمر الإرياني في تصريح صحفي، أن جميع البعثات الدبلوماسية حول العالم، تستعين بموظفين محليين في الدولة المعتمدة لديها لتسيير المهام اليومية، بما في ذلك الملحقيات السياسية والاقتصادية والاعلامية، والقنصليات، وهو ما ينطبق على سفارات بلادنا في الخارج التي تستعين بموظفين محليين، وأن الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول والحقوق والواجبات الخاصة بأفراد البعثات الدبلوماسية تحكمها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية.
وأشار الارياني الى ان هذه المشاهد الصادمة التي بثت بالتزامن مع حملة اختطافات واسعة طالت قرابة (60) من موظفي الأمم المتحدة والوكالات الاممية، ومكتب المبعوث الاممي، وعدد من المنظمات الدولية والمحلية، أعادت للأذهان ممارسات نظام الملالي في ايران بحق البعثات الدبلوماسية بعد الثورة الخمينية واتخاذهم ادوات للضغط والابتزاز، وكذلك اتخاذ تنظيمي “القاعدة، داعش” لدبلوماسيين واجانب رهائن للحصول على فدية لتمويل انشطتهم الإرهابية.
وحذر الارياني من أن هذه الممارسات الاجرامية تضع عشرات الآلاف من اليمنيين، ممن سبق وعملوا في السفارات الأجنبية والعربية لدى اليمن، والمنظمات الدولية والمحلية، والموظفين في السلك الدبلوماسي، والمجتمع المدني، وحتى العاملين في معاهد تدريس اللغة الانجليزية، تحت رحمة مليشيا إرهابية لا تفقه ابسط ابجديات العمل الدبلوماسي والانساني، والقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، وتتخذ من المدنيين الأبرياء أدوات للدعاية والضغط والابتزاز.
وطالب الإرياني المجتمع الدولي والامم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن ومنظمات حقوق الانسان، بمغادرة مربع الصمت المُخزي، واصدار ادانة واضحة لهذه الممارسات الاجرامية باعتبارها انتهاكا صارخا للقوانين والمواثيق الدولية، والضغط على مليشيا الحوثي لإطلاق المختطفين فورا، وكافة المخفيين قسرا في معتقلاتها، والتحرك الفوري لتصنيفها منظمة إرهابية، ودعم الحكومة لفرض سيطرتها وتثبيت الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اليمنية.
(قلق) أممي!
وفي الأمس طالب الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش مليشيا الحوثي الارهابية بسرعة اطلاق المحتجزين دون قيد او شرط.
كما كانت الامم المتحدة في وقت سابق قد عبرت عن قلقها بشأن احتجاز المليشيا 12 موظفا امميا حيث قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن مليشيا الحوثي احتجزت 12 موظفا أمميا محليا يعملون في اليمن، معربا “عن القلق البالغ بشأن تلك التطورات”.
وأضاف دوجاريك، أن الأمم المتحدة تسعى بشكل فعال للحصول على إيضاحات من المليشيا بشأن ملابسات هذه الاحتجازات “والأهم ضمان الوصول الفوري لموظفي الأمم المتحدة”.
وخلال الأيام القليلة الماضية، شنت مليشيا الحوثي الارهابية حملة اختطافات واسعة طالت العشرات من موظفي المنظمات الأممية، بينهم نساء، بعد أيام من إصدار الجماعة حكم بإعدام 45 مختطفا بينهم مدير شركة برودجي سيستمز عدنان الحرازي.
وفي وقت سابق، أيضا دانت منظمة هيومن رايتس ووتش اعتقال جماعة الحوثي موظفين أمميين في صنعاء، وطالبت بإطلاق سراحهم والتوقف عن احتجاز الأشخاص تعسفا وإخفائهم قسرا.
واعتبرت المنظمة في بيان نشرته بموقعها الإلكتروني هذه الاعتقالات لا تشكل هجوما على حقوق هؤلاء الأفراد فحسب، بل تقوّض أيضا العمل الأساسي الحقوقي والإنساني في اليمن.
حملات مسعورة
الاعتقالات والاختطافات المسعورة لمليشيا الحوثي الارهابية في حق كل من ترتئي انه سيحقق لها القدرة على الابتزاز أو الترهيب فإنها لا تتوانى لحظة واحدة في اعتقاله أو تعذيبه أو تصفيته ، فعلى مدار عشر سنوات من انقلابها ارتكبت الاف الجرائم والانتهاكات الصارخة في حق اليمنيين دون ان تتحرك الامم المتحدة والمجتمع الدولي ولا أمريكا التي تزور المليشيا اليوم حقيقة علاقتها معها وتصفها بالعدو بينما الحقيقة ان امريكا والمليشيا في سلام دائم وكل يخدم الآخر ويتماهى مشروعهما لصالح الكيان الصهيوني وضرب المنطقة ونهب ثرواتها.. واعتبرت قرابة 120 منظمة مجتمع مدني يمنية،- في بيان مشترك- منظمات المجتمع المدني في اليمن تلك الحملة مخالفة للقوانين والأعراف الدولية، وتجاهلا واضحا لكل مبادرات السلام الدولية والإقليمية.
الإرهاب الحوثي لن يتوقف
وفي حين ذكرت المصادر أن المليشيا الحوثية الارهابية اعتقلت نحو 35 موظفاً وعاملاً إنسانياً في صنعاء وحجة والحديدة وعمران وصعدة، في يوم واحد (الخميس)، أكدت أن حملة الملاحقة مستمرة وأنها شملت أكثر من 15 شخصاً من العاملين في مكاتب الأمم المتحدة والمعهد الوطني الديمقراطي الأميركي ومنظمات دولية أخرى.
وبحسب المعلومات فان الحملة التي نفذها ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات» الحوثي، طالت 6 من العاملين لدى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في محافظات حجة والحديدة وصنعاء، كما استهدفت 3 من العاملين لدى مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، و3 موظفين لدى مكتب المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، وسط أنباء عن اعتقال موظف لدى مكتب مبعوث الأمم المتحدة في صنعاء.
اعتقال نساء وأطفال
وذكرت المصادر أن الاعتقالات الحوثية طالت أيضاً موظفين اثنين كانا يعملان لدى منظمة يمنية محلية، وأحدهم تم اعتراضه أثناء سفره إلى محافظة إب مع أسرته، كما تم اعتقال امرأة وزوجها وأطفالها، وموظف آخر لدى منظمة «ديب روت».
وأكد ناشطون وعاملون لدى منظمات أممية ودولية أن زملاء لهم اختفوا عن الأنظار مع بدء حملة الاعتقالات الشاملة، ورجحوا أن هؤلاء يبحثون عن مخرج للفرار إلى مناطق سيطرة الحكومة خشية الاعتقال، وقالوا إن من اعتقلتهم الجماعة سيتعرضون للتعذيب والاتهام بالجاسوسية كما حصل مع آخرين من قبل، أما إذا تمت إحالتهم إلى المحاكمة فسوف تصدر أحكام بالإعدام في حقهم.
استنكار يمني واسع
على وقع الاعتقالات الحوثية للعاملين الإنسانيين، أصدر ناشطون وكتاب وحقوقيون يمنيون بياناً استنكروا فيه هذه الاعتقالات ومصادرة هواتف المطلوبين وأفراد أسرهم بما فيها أجهزة تخزين المعلومات الشخصية، وطالبوا المليشيا الحوثية بالإفراج الفوري عن المعتقلين وإعادة المضبوطات وكل ما تم أخذه.
ووصف ناشطون الوضع في صنعاء المختطفة بالمرعب، مؤكدين إن المليشيا الحوثية يعيشون في حالة هستيرية غير معهودة، وإن عربات جهاز المخابرات والأمن التابع لهم داهمت مكاتب محاسبة قانونية ومساكن موظفين لدى منظمات محلية وآخرين عملوا سابقاً لدى السفارة الأميركية أو البريطانية، وإن الكثير من المعتقلين لم تُعرف أسماؤهم بعد.
مداهمة المنازل
من جهتها، أفادت منظمة «ميون لحقوق الإنسان»، وهي منظمة محلية، بأن المليشيا الحوثية الارهابية نفذت حملة مسلحة متزامنة في صنعاء والحديدة وصعدة وعمران استهدفت موظفين يمنيين يعملون لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وأن عدد من اختطفتهم الحملة بلغ 18 موظفاً وعاملاً في منظمات وهيئات ووكالات الأمم المتحدة ومنظمات دولية، عدد منهم تمت مداهمة منازلهم والتحقيق معهم داخلها ومصادرة جوالاتهم وحواسيبهم قبل اقتيادهم على متن مركبات عسكرية إلى جهة مجهولة.
وقالت المنظمة إنها حصلت على قائمة بالمنظمات الأممية والدولية التي ينتمي إليها المختطفون، منهم موظف واحد يعمل لدى «اليونيسيف»، و6 من موظفي المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وموظف واحد لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وموظف واحد لدى برنامج الأغذية العالمي، وموظف واحد لدى مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن.
وبحسب المنظمة، شملت الاعتقالات موظفاً لدى منظمة «إنقاذ الطفولة»، و3 من موظفي الاستجابة للإغاثة والتنمية (مؤسسة مجتمع مدني يمنية)، وموظفين اثنين لدى منظمة «أوكسفام»، وموظفاً لدى منظمة «كير»، وموظفة لدى الصندوق الاجتماعي للتنمية (مؤسسة يمنية حكومية).
تصعيد خطير
ونددت منظمة «ميون» بأشد العبارات بالتصعيد الحوثي الذي وصفته بـ«الخطير» الذي «يشكل انتهاكاً لامتيازات وحصانات موظفي الأمم المتحدة الممنوحة لهم بموجب القانون الدولي». وعدت ما قامت به الجماعة «ممارسات قمعية شمولية ابتزازية للحصول على مكاسب سياسية واقتصادية». وطالبت المنظمة الحقوقية بالكشف عن مصير المختطفين والإفراج الفوري عنهم وعن زملائهم الذين لا يزالون في معتقلات المليشيا الحوثية الارهابية في صنعاء المختطفة منذ نحو 30 شهراً، وجميع الأشخاص الآخرين المحتجزين بشكل غير قانوني في مناطق سيطرتها.
انتهاكات للحصانة
من جهتها قالت منظمة سام للحقوق والحريات: ان حملة قمع مليشيا الحوثي الارهابية تشكل انتهاكًا صارخًا للحصانات والامتيازات الدبلوماسية التي يتمتع بها العاملون في وكالات الأمم المتحدة.
وأشارت منظمة سام إن قيام الحوثيين باعتقال موظفين يعملون في وكالات تابعة للأمم المتحدة يعد انتهاكًا صارخًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام (1946)، حيث تنص على أنه لا يجوز القبض على موظفيها أو حجزهم أو الاستيلاء على أمتعتهم الشخصية ولا تجوز محاكمتهم قانونا على ما يصدر عنهم بصفتهم الرسمية من أعمال أو أقوال أو بيانات مكتوبة، كما نصت على أنه لا يجوز المساس بأي من أوراقهم ووثائقهم.
وأكدت “سام” أن هذه الإجراءات الحوثية تأتي ضمن سلسلة الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها العاملون في المجال الإنساني، حيث سبق أن اعتقل الحوثيون عدة أشخاص يعملون مع منظمات المجتمع المدني اليمنية خلال الأسبوع الماضي، وفي أكتوبر 2023، توفي هشام الحكيمي ، الموظف في منظمة إنقاذ الطفولة، أثناء احتجازه لدى الحوثيين بعد احتجازه تعسفياً منذ 9 سبتمبر/ أيلول 2023. ولا يزال ثلاثة من موظفي الأمم المتحدة محتجزين تعسفياً من قبل الحوثيين – واحد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 واثنان منذ أغسطس/ آب 2023، وفقًا لهيومن رايتس ووتش. وعبرت “سام” في ختام بيانها عن بالغ إدانتها للواقعة، مطالبةً المليشيا الحوثية الارهابية بالإفراج الفوري عن المعتقلين دون قيد أو شرط، كما دعت إلى التوقف عن مضايقة العاملين في المجال الإنساني والعمل على توفير كافة التسهيلات التي من شأنها أن تمكنهم من مزاولة مهامهم بسلاسة وأريحية.