الأخبار الرئيسيةتقارير

يمر على غزة بلون وطعم آخر.. المحتل الصهيوني والمحتل الحوثي واحدية المشاريع ودموية العقائد

 

26 سبتمبر/ عارف الشمساني

 

يستقبل الفلسطينيون وخاصة أبناء غزة شهر رمضان هذا العام بأحزان ومآس لا يمكن لإنسان حي الضمير تحملها، أحياء بسكانها وشوارعها ومبانيها ومساجدها  كانت تملؤها الحياة والحركة والتسابيح وتلاوات القران وقهقهات الأطفال ببراءتهم وهم يحملون فوانيس رمضان، يزهون بها ويضيئون النور المنزل على مدينتهم، لم تعد تلك الحياة  في رمضان هذا العام لها وجود، فكل شيء أصبح في هذه المدينة بقايا ذكريات حتى بقايا الذكريات تلك دفنت تحت الأرض وتحت انقاض الحقد الصهيوني الجبان.

كل شيء صار مدمرا وكل شيء صار خرابا ولم يعد هناك غير الحزن الذي يسكن قلوب من بقي على قيد الحياة بسبب القصف والقتل والدمار الذي انتهجه العدو الصهيوني وما يزال ضد اهالي غزة  الذين باتوا يرون في شهر رمضان الما ووجعا وشهر صمود في وقت واحد.

 

غيث رباني

يستقبل ابناء غزة شهر رمضان هذا العام بأجواء ليس لها مثيل في الدول الاسلامية ولا حتى في العالم، اجواء تمطر عليهم قذائف الموت والدمار وفي الوقت ذاته ينزل عليهم غيث من النفحات الربانية التي تمنحهم السكينة والصبر على شدة الكارثة وعمق الفجيعة وهول المصيبة.

أحزان وبقايا ذكرى

العام الماضي هناك في غزة من كان يستعد لقدوم شهر رمضان الفضيل كبقية المسلمين محتفلا ومبتهجا بأجواء هذه المناسبة الدينية العظيمة مع افراد اسرته واطفاله واهله وجيرانه فيما اليوم وفي هذه الايام وقبل حلول هذا الشهر الكريم   لاشك انه يتلفت يمنة ويسرة ولا يجد غير قلوب مكلومة بفقدان احبائهم ومن كانوا يقضون معهم ليالي رمضان الفائت امسياته ومأكولاته وطقوسه التعبدية، وهاهم اليوم قد استشهدوا  تحت انقاض المنازل التي دمرت فوق رؤوسهم.

بلا كعك ولا قطايف

كما نجد اليوم اطفالا وشبابا تفيض اعينهم بالدموع وقلوبهم بالأوجاع والحسرة وايامهم بالضياع والتشرد بعد ان اصبحوا لا أب يذهبون برفقته لجلب احتياجات رمضان ولا ام تصنع لهم الكعك والقطائف وانواع الفطور وتدعوهم الى مأدبة الإفطار والعشاء والفرحة تغمر لحظاتهم، ولا منزل يأويهم، بل مجرد انقاض تحت انقاض تتدثر بها اشلاء احبتهم ولا يمكن لها ان تحتفظ بشيء من الذكريات الجميلة.

يحل شهر رمضان والالاف من ابناء غزة فقدوا زوجاتهم، ابناءهم، اهاليهم، جيرانهم، منازلهم، احياءهم، كل شيء ذهب عنهم، حتى ما يسد جوعهم لم يعد متوفرا.. مدن وحارات وشوارع  واسواق كانت مزدهية بتحضيرات شهر الصوم الفضيل واليوم تبدو خاوية من كل شيء حتى من ابسط مقومات الحياة.

خزي للإنسانية

أي اجرام واية ابادة جماعية تلك التي ارتكبها المحتل الصهيوني في حق ابناء غزة، حتى المساعدات الانسانية لم تستطع الوصول الى من هجرهم العدو من مدنهم المدمرة، ودعوات وقف اطلاق النار الدولية أيضا لم يعرها المحتل الصهيوني ومن يسانده من الدول القريبة اي اهتمام، فأي فاجعة يقف المسلمون اليوم امامها دون حراك بل وأي خزي ذلك الغياب الانساني العالمي؟

كسرات خبز ودموع الجوع

هناك في خطوط التشرد والجوع مآس ومشاهد لا يمكن ان يتحمل تفاصيلها انسان له ضمير وله قلب وعقل، من تلك المشاهد التي لا تنسى  ذلك الشاب الذي ظهر بمقطع تداولته قنوات ونشطاء قبل حلول رمضان حين كان ذلك الشاب ينقذ بكسرات خبز صغيرة  الاطفال والنساء وكبار السن الجوعاء أثناء هروبهم من الموت، وكانت تلك اللقيمات بالنسبة لهم  منقذة من جوع او موت محقق حتى ان البعض منهم بلل تلك الكسرات  بدموع  الفرحة وهو يأخذها ويبتلعها بحفاوة لا توصف جراء ما لحق به من الجوع؟!

صهيوحوثي

المشكلة الأكثر من صمت العالم الاسلامي والعالمي ان تجد جماعات تسترزق من مآسي فلسطين وقضيتها العادلة وشعب غزة المكلوم، كما هو حال تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية التي تحاول جاهدة اختراق عقول الناس لتقنعهم انها باستهدافها لبعض السفن التجارية في البحر الاحمر التي لا صلة بإسرائيل بها وزعما بانها دعما لقضية فلسطين وايقافا لمسلسل الدمار الذي يشنه المحتل الصهيوني ضد ابناء غزة، وبالفعل استطاعت جماعة تنظيم الحوثي الارهابية من اعاقة السفن في البحر  وانتصرت لمحاولة مشروع ايران التوسعي التواجد في البحر الاحمر ومضيق باب المندب، كما انتصرت لإسرائيل وجرائمها في حق ابناء غزة بعد ان حولت انظار العالم الى البحر الاحمر وعنتريات هذه الجماعة الارهابية التي تستعرض عضلاتها الهزيلة والنتنة امام اساطيل وبوارج كبرى الدول واعظمها قوة وتسليحا، وحتى الاخيرة اعجبت بالحركات البهلوانية تلك والتي الهت العالم عن جرائم المحتل الصهيوني لتبادر بتحركات وتحالفات عالمية لإيقاف استهداف جماعة ارهابية لم يكتمل عمرها العقد ولم تنجح تلك التحالفات امام امبراطورية الكذب والارتزاق والضعف والهوان.

سؤلان لا ثالث لهما يجب ان يسأل عنهما كل من له عقل او اوتي قليل من العلم: ماذا استفادت غزة من هجمات البحر الاحمر؟ وكيف لجماعة ارهابية قتلت اليمنيين وارهبتهم وان كان لها قوة كقوة العدو لن تقل عنه جرما ودمارا في حق اليمنيين فقد فعلت ذلك وهي في اسوأ واوهن حالاتها؟

غزة ومناطق سيطرة تنظيم الحوثي الارهابية.. واحدية المشاريع التوسعية  وكراهية المسلمين، وحتى شهر رمضان الفضيل في غزة والمناطق اليمنية  الخاضعة لتنظيم جماعة الحوثي الإرهابية الانقلابية معاناة وخوف وارهاب.

زر الذهاب إلى الأعلى