تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية وصناعة الكوارث الإنسانية.. أكثر من 2.5 مليون نازح في مأرب يعيشون أوضاعا متردية

تقرير/ سبتمبر نت – إياد البريهي
نتائج الحرب التي أشعلها تنظيم جماعة الحوثي الارهابية على اليمنيين منذ انقلابها على الدولة واجتياحها لبعض المحافظات واستهدافها لمنازل المواطنين وتهجيرهم منها، لاشك بأنها كارثية، لن تنتهي بسهولة او على المدى القصير أو حتى المتوسط ، خاصة وانها مستمرة في حربها ضد اليمنيين قتلا وقمعا وترهيبا واذلالا وتشريدا، وصولا إلى خنقهم اقتصاديا.
تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية لم تكتف بمشاهد المآسي التي يعيشها النازحون من جور ظلمها وجبروتها في الصحاري القاحلة في بعض المحافظات الآمنة يلتحفون بالأتربة ويتدثرون بوهج الشمس المحرقة، بل زادت ان عمدت الى خنق البلاد اقتصاديا بإغلاق كل النوافذ البرية والبحرية وحتى الجوية، التي يمكن ان تمد اليمنيين بالحياة ومنهم النازحون الذين يعيشون في مخيمات النزوح ومنها المخيمات في محافظة مأرب والذين يمثلون ثلاثة أرباع النزوح على مستوى اليمن، معظمهم فقدوا منازلهم وأعمالهم وأصبحوا بلا مأوى.
وكشف التقرير السنوي للعام 2023, الذي أصدرته مؤخرا الوحدة التنفيذية لإدارة النازحين في محافظة مأرب حصلت “26 سبتمبر” على نسخة منه، عن جملة من المشاكل والصعوبات بل والمآسي التي يعيشها اكثر من 2.5 مليون نازح في مخيمات النزوح الواقعة في المحافظة والتي تزيد عن ( 204) مخيمات.
استند التقرير في إحصائياته على تقارير (الوحدة التنفيذية- الجهاز المركزي للإحصاء- نتائج مسح المنطقة الصادر عن مصفوفة تتبع النزوح التابع للمنظمة الدولية للهجرة- كشف أن إجمالي عدد سكان المحافظة (3,059,752) نسمة، منهم (2,059,752) نازحا، و(37,541) مهاجرا غير شرعي (افريقي) عاد منهم بشكل طوعي (2,400) مهاجر.
وذكر التقرير أن (3,342) أسرة بمعدل (18,796) فردا، نزحت خلال العام المنصرم 2023م، فيما بلغ عدد النازحين نزوح ثان (من المنازل إلى المخيمات) بسبب تدهور الحالة الاقتصادية (6,422) أسرة بمعدل (44,230) فردا، خلال العام ذاته.
حرائق
وفيما يخص المخاطر والكوارث التي تعرض لها النازحون في مخيمات النزوح لأسباب عدم توافر البنى الخدمية الآمنة فأكد التقرير عن احصائيات الطوارئ، باندلاع (219) حريقا تسببت بوفاة (6) وإصابة (22) بينهم نساء وأطفال، فيما بلغ عدد مخيمات النازحين (204) مخيمات، (34) منها مهدد بالإخلاء، و(56) مخيما مهددة بالحرائق بسبب حالة المأوى الطارئ المؤقت والتوصيل العشوائي للكهرباء والطبخ داخل الخيام وغيرها من الأسباب، و(30) مخيما واقعة بالقرب من ممرات السيول، و(60) مخيما مهددة بتلوث المياه وانتشار الأمراض والأوبئة بسبب قلة توفر خدمات الصرف الصحي، وتكدس النفايات.
احتياج الغذاء والمأوى
ووفقا للتقرير فإن 87,447 أسرة نازحة بحاجة إلى غذاء، ولمعالجة هذه الفجوة اكدت الوحدة التنفيذية، أن 3,139 أسرة بحاجة الى مشاريع زراعية (10 مشاتل لإنتاج شتلات، و5,750 شبكات ري جديدة، و10,171 مزارعا بحاجة الى معدات زراعية، و14,628 بذورا زراعية محسنة للمزارعين، و14,466 دعما لمربيين الثروة الحيوانية).
مبينا في الوقت نفسه أن (40,483) أسرة نازحة بحاجة الى مبالغ نقدية مقابل دفع الإيجارات في المنازل، و(41,303) أسر بحاجة إلى مواد إيوائية، و(26,520) أسرة بحاجة إلى مأوى انتقالي، و(19,270) أسرة بحاجة إلى صيانة مأوى، و(4,842) أسرة بحاجة إلى ترميم منازل، و(8,565) أسرة بحاجة إلى مأوى طارئ، و(6,000) أسرة بحاجة إلى بناء وحدات سكنية.
احتياجات التعليم
قال التقرير السنوي للوحدة التنفيذية: إن (486,813) طالبا وطالبة، و(12,831) معلما ومعلمة، بحاجة للمساعدة، حيث تتوزع احتياجاتهم كالتالي: (بناء (886) فصلا دراسيا، طباعة كتب مدرسية (2,087,244)، ترميم (75) مدرسة، حقائب مدرسية لعدد (118,218)، زي مدرسي لعدد (160,089)، إنشاء (57) فصلا دراسيا لمحو الامية، و(11,690) مقاعد دراسية، و(414) دورة مياه للمدارس، (8,245) تدريب معلمين، (4,370) معلما لا يوجد لهم حوافز، و(180,540) تغذية مدرسية، و(4,580) حقائب ترفيهية).
متطلبات الصحة
وعن الاحتياجات في قطاع الصحة، ذكر التقرير أن مخيمات النزوح بحاجة إلى (9) عيادات متنقلة، وتدريب (426) قابلة، مشيرا إلى أن (28,459) مريضا بأمراض مزمنة بحاجة الى أدوية، و(47,719) رعاية حوامل، (37,782) طفلا بحاجة إلى تغذية.
ولفت التقرير إلى أن الاحتياجات الصحية للنازحين تتضمن أيضا إنشاء 20 مركزا صحيا داخل المخيمات، و19 سيارة إسعاف داخل المخيمات، و23 مركزا صحيا بحاجة الى دعم صحي داخل المخيمات.
حماية وتمكين
وفيما يخص الحماية اكد التقرير أن عدد المحتاجين في قطاع الحماية (440,063)، منهم (110,000) أسرة بحاجة إلى مساعدات نقدية، و(16,000) أسرة بحاجة إلى دعم قانوني، و(29,000) فرد بحاجة إلى دعم نفسي، و(254) (مساحات) صديقة للأطفال النازحين في المخيمات، و(44,000) أسرة بحاجة الى تمكين اقتصادي.
مبينا ان من إجمالي عدد المحتاجين في قطاع الحماية، (24,000) أسرة بحاجة الى مساعدات نقدية متعددة الأغراض، و(22,000) طفل بحاجة الى مشاريع حماية الطفل، و(129,000) فرد بحاجة الى توثيق قانوني، و(47,000) أسرة بحاجة الى حقائب كرامة، و(12,000) فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة الى دعم نفسي وتمكين اقتصادي.
تراجع التمويل والدعم
وسرد التقرير جملة من التحديات، لمواجهة ظاهرة النزوح في المحافظة، منها تراجع الدعم والتمويل الإنساني في اليمن، وضعف إشراك بعض المكاتب الرسمية المختصة في التخطيط والتصميم والرقابة للمشاريع الإنسانية والتنموية.
وتشمل التحديات أيضا “عدم وجود مخزون انساني طارئ لمواجهة اثار الكوارث والحوادث والظروف الطارئة، وندرة توفير أراضي خاصة بالدولة لإقامة المشاريع التنموية، وتركيز دعم المانحين والمنظمات على المشاريع الطارئة وذات الأثر السريع”.
ضعف الموارد
وتتضمن التحديات وفقا للتقرير “ضعف موارد الوحدة التنفيذية وامكانياته وذلك لعدم وجود ميزانية تشغيلية لمكاتبها في محافظة مأرب، خاصة مع زيادة اعداد المهاجرين من القرن الافريقي واحتياجاتهم المعيشية، بالإضافة للاحتياجات الكبيرة لمشاريع النقد مقابل الإيجارات، والاحتياجات الشديدة لمشاريع المأوى.
توصيات
وأوصى التقرير بـ“حشد وتكثيف الجهود لزيادة الدعم والتمويلات الإنسانية، وتوجيه الخطط الإنسانية الى المشاريع ذات الأولوية القصوى بحسب خطة الاستجابة الإنسانية التي تم اعدادها من قبل السلطة المحلية”.
كما أوصى بـ“تأمين مخزون استراتيجي طارئ”، مطالبا الحكومة والمنظمات الدولية الاغاثية والانسانية إنشاء وتجهيز مركز للإنذار المبكر للقيام بعملية الرصد والتنبؤ والتحضير والتصدي لمخاطر الكوارث والتغيرات المناخية وتأثيرها.
ودعا الحكومة والسلطة المحلية للسعي لتوفير أراض خاصة بالدولة لإقامة المشاريع التنموية، وتوجيه دعم المانحين والمنظمات للانتقال والتحويل الى مشاريع التعافي، مشيرا إلى ضرورة “دعم وتطوير برامج التعليم الفني والتدريب المهني واستغلال طاقات الشباب النازحين بما يتوافق مع متطلبات السوق”.
كما طالب التقرير بـ”توحيد نوافذ العمل الإنساني والتنموي في نافذة واحدة وانشاء مركز معلوماتي لتتبع حركة النزوح وبيانتهم، وتعزيز ودعم موارد الوحدة التنفيذية وامكانياتها واعتماد نفقات وميزانية تشغيلية لمكاتبها في محافظة مارب”.
كما طالب بـ”توفير مشاريع نقدية تدعم الاسر النازحة في المنازل المؤجرة مع تمكينهم من مشاريع سبل العيش ليتمكنوا من دفع تكاليف الإيجارات مستقبلا”، داعيا المنظمات والمانحين لـ“الاهتمام بالمهاجرين الأفارقة، وتوفير مشاريع للمأوى الفردي للأسر التي تسكن خارج المخيمات وعجزت عن دفع تكاليف الإيجارات”.