سفينة (روبيمار).. كارثة إيران ومليشياتها على اليمن والمنطقة

سبتمبر نت/ قراءة تحليلية – منصور الغدرة
السفينة (روبيمار) أو كارثة البحر الأحمر التي استهدفتها مليشيا الحوثي الإرهابية بهجوم إرهابي يوم ١٨ فبراير الجاري، جنوب البحر الاحمر، والتي تركت بمفردها لنحو اسبوع من استهدافها، تواجه مصير الغرق أم الإغراق في خليج عدن، وهو ما حدث أمس بالفعل، لتكن الكارثة البيئية البحرية وجريمة قتل الحياة البحرية، واغلاق خطوط الملاحة الدولية في البحر العربي وخليج عدن ومضيق باب المندب وعموم البحر الأحمر.
وكانت الحكومة شكلت خلية أزمة للتعامل مع كارثة الفتاة المدللة (روبي مار)، وتطلق دعوة صراخ ومناشدة عاجلة لكافة الدول والامم المتحدة ومنظماتها، بسرعة التحرك وانقاذ عروسة البحر الأحمر سفينة (روبي مار) قبل إغراقها في قاع البحر ويتحول جثمانها إلى تابوت ومقبرة جماعية للحياة البحرية.
روبي مار، تلك السفينة التي اصبحت اليوم حديث الألسنة، وعناوين بارزة لنشرات الاخبار، تتناقلها وكالات الانباء الدولية والقنوات الفضائية العالمية، بعدما كان الاعلان عن استهدافها من قبل إيران ومليشياتها، الاسبوع الماضي، جنوب البحر الأحمر، بأنها مملوكة للمملكة المتحدة البريطانية، مجرد خبر عابر..
لكن سرعان ما تحول آثار هذا الاستهداف إلى كارثة عالمية، يثار حولها تساؤلات واستفهامات كثيرة، تتعلق بذاك التشابك في قضيتها، وتعدد الجهات المسؤولة عنها بين جهة مالكة واخرى تحمل جنسيتها وثالثة ترفع علمها وبين رابعة تديرها، وخامسة تملكها بالتبعية للجنسيات المتعددة لطاقمها، الذي ينتمي لجنسيات دول تقع ضمن محور الشر والهيمنة الايرانية ومشروعها التوسعي في المنطقة العربية، وزد على ذلك أن منفذ الاستهداف هو الآخر ينتمي إلى هذا المحور الشرير، وايضا الحارس والحامي والمعلن قائم بها اطراف يتماهون مع إيران وميلشياتها ومشروعها التوسعي في المنطقة!
علامات استفهام كثيرة تلف حول قنبلة البحار اليمنية -سفينة روبيمار- التي تثير الشكوك من الفها إلى يائها، فكلها وبما فيها شبهة، وجريمة رتب وخطط لها بعناية واحيكت مؤامرتها بدقة متناهية.. من أولئك مدمني الإجرام بحق الشعوب والأوطان؟!
ولأجل تناول قضية هذه الكارثة المفزعة، بالقراءة التحليلية وتفكيك ألغازها والظروف المحيطة بذاك الهجوم الإرهابي ونوعية الهدف-السفينة ومحتوياتها وطواقمها والبيانات الصادرة عن اطرافها خلال الـ ٤٨ ساعة(السابقة والمرافقة للهجوم، ثم اللاحقة)، وكافة التفاصيل المعلنة عن الآثار البيئية لهذا الهجوم، ورأي خبراء البيئة!
وكما- قلنا آنفا- بدأت قصة كارثة الشيطانة (روبي مار) خبر عابر- وفقا لبيانات وتصريحات اطرافه- حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، السبت 17 فبراير- أي قبل ساعات من استهداف تنظيم جماعة الحوثي الإرهابي للسفينة (روبيمار)- في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن جماعة الحوثي الارهابية، أطلقت خلال الساعات الماضية أربعة صواريخ باليستية باتجاه البحر الأحمر، مستهدفة بثلاثة صواريخ منها على الأقل باتجاه السفينة التجارية “إم تي بولوكس”، وهي سفينة ترفع علم بنما ومملوكة للدنمارك ومسجلة في بنما، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو أضرار في أي سفينة في المنطقة.
وأشارت إلى أن قواتها “نفذت ضربتين بنجاح ضمن اجراء للدفاع عن النفس ضد صاروخ كروز متنقل مضاد للسفن وسفينة سطحية متنقلة غير مأهولة (USV)، كان يمثل تهديدًا وشيكًا لسفن البحرية الأمريكية والسفن التجارية في المنطقة”.
وصباح الاحد، قالت جماعة الحوثي الإرهابية، على لسان متحدثها العسكري: إنها استهدفت سفينة نفط بريطانية في البحر الأحمر بعدد كبير من الصواريخ البحرية، واعتبر اعلان مليشيا الحوثي هذا ككل مرة ما هو إلا زوبعة اعلامية لا أكثر، ولم يؤكده مصدر آخر، عدا ما سبقته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بإعلانها عن تقرير بحادث جديد وقع “على بُعد 72 ميلا بحريا من ميناء المخا اليمني”- دون ذكر مزيد من التفاصيل عن ذلك.
وفي يوم 18 فبراير الجاري- قالت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، أن قواتها نفذت خمس ضربات دمرت أسلحة لجماعة الحوثي الإرهابية، لكنها لم تذكر أن كانت هذه الضربات التي شنتها قبل هجوم المليشيا الحوثية الارهابية على السفينتين البريطانية والامريكية أم بعدهما!
وذكرت في بيانها أن الغارات دمرت ثلاثة صواريخ كروز متنقلة مضادة للسفن، وسفينة واحدة بدون طيار تحت الماء (UUV) وسفينة سطحية بدون طيار (USV)، مشيرة إلى “أول استخدام حوثي ملحوظ لمركبة غير مأهولة منذ بدء الهجمات في 23 أكتوبر”.
ولفتت “سنتكوم” إلى أن الإجراءات التي تقوم بها ستحمي “حرية الملاحة وتجعل المياه الدولية أكثر أمانًا وأمانًا للبحرية الأمريكية والسفن التجارية”، ليعلن تنظيم جماعة الحوثي الإرهابي، بعده مباشرة عن إغراقها سفينة تجارية بريطانية في البحر الأحمر، وأنها نفذت أربع عمليات بحرية خلال 24 ساعة الماضية، تمثلت في إغراق كلي لسفينة بريطانية بعد استهدافها بصواريخ بحرية، بالتزامن مع استهدافها لسفينتين أمريكيتين “سي تشامبيون” و”نافيس فورتونا”، في خليج عدن بصواريخ بحرية مناسبة، وإسقاط طائرة بدون طيار أمريكية، في حين قالت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجوم على السفينة نتج عنه “أضرار”- حد زعم متحدثها العسكري.
وهذه المرة الاولى التي يتوافق فيها اعلان مليشيا الحوثي في الجزء المتعلق بأن السفينة مملوكة للمملكة المتحدة البريطانية، مع ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، بخبر مقتضب بإعلانها عن إطلاق الحوثيين صاروخين باليستيين مضادين للسفن باتجاه سفينة MV Rubymar، وهي ناقلة بضائع مملوكة للمملكة المتحدة وترفع علم بيليز- دون ذكر أي تفاصيل اضافية عن السفينة وحمولتها، وطاقمها، وعن تلك التفاصيل التي أظهرتها لاحقا عند اعلانها الكارثة البيئية المحققة.
واضافت في بيان نشرته على منصة “إكس”: أن أحد الصواريخ أصاب السفينة مما أدى إلى “وقوع أضرار في السفينة التي واصلت ابحارها نحو ميناء قريب”- دون الإشارة إلى مصير الصاروخ الآخر.
إلا انها اشارت في بيانها إلى تسرب بطيء للمياه إلى السفينة التي أصدرت نداء استغاثة واستجابت سفينة حربية تابعة للتحالف الدولي مع سفينة تجارية أخرى للنداء لمساعدة طاقم السفينة وتم نقل الطاقم إلى ميناء قريب بواسطة السفينة التجارية، ويبدو أنها المرة الأولى التي يتم فيها اخلاء طاقم السفينة- دون ذكر تلك الميناء.
أي أن القيادة المركزية الامريكية لم تشر في كل ما سبق إلى البيانات المتعلقة بالسفينة وطاقمها وحمولتها ووجهتها، ومن أين جاءت وإلى أين كانت متجهة، ولمن حمولتها، وأين ذهب طاقمها الكبير وما جنسياتهم، عدا أن السفينة مملوكة للمملكة المتحدة البريطانية، وترفع علم بيليز.
– روبي مار كارثة بيئية في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر
وبعد مرور ست أيام من الهجوم الإرهابي الحوثي، وبدأ جزء من جسم مؤخرة السفينة يغيب غرقا في البحر- اطلق الجيش الامريكي- القيادة المركزية الأمريكية-يوم الجمعة الماضي ٢٣فبراير، تحذيرات بكارثة بيئية في جنوب البحر، اثر الهجوم الارهابي الذي نفذه الحوثيون في 18 فبراير على سفينة البضائع «روبي مار»، والذي تسبب في أضرار جسيمة للسفينة وتسريب بقعة نفط بطول 18 ميلا بحريا(حوالي 29 كلم).
مسؤولان أمريكيان، قالا لشبكة CNN، الجمعة: إن استهداف الحوثيين لسفينة بصاروخ باليستي، الاثنين، تسبب في تسرب نفطي في البحر الأحمر بطول 18 ميلا، وأن السفينة روبي مار، المملوكة للبنانيين وترفع علم بيليز ومسجلة في المملكة المتحدة – تحمل 41 ألف طن من الأسمدة عندما أصيبت بواحد من صاروخين باليستيين تم إطلاقهما من أراضي خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
ومن المحتمل أن يكون الضرر الذي لحق بالسفينة هو الأهم في الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أشهر.
وقالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، سابرينا سينغ، الخميس: إن «السفينة تسربت إليها المياه، وتشكل خطرا بيئيا مع تسرب كل الوقود الذي تحمله، وعلاوة على ذلك، كانت تحمل، على حد علمي، سمادا لذا فإن الحوثيين يخلقون خطرا بيئيا».
وعندما كانت السفينة قد بدأت بالإغراق، تم الكشف للمرة الاولى عن تفاصيل جديدة عن السفينة، لكنها لا تزال ناقصة، ليأتي اعلان هيئة ميناء جيبوتي، ليكشف عن بقية المعلومات الناقصة عن السفينة الكارثة (روبي مار)، معلنة عن عدد وهويات وجنسيات طاقم السفينة، وقالت: إن أفراد طاقم (روبي مار) المكون من 24فردًا، توزعت جنسياتهم 11 سوريًا و٦ مصريين، و٣ هنود، و٤ هو الطاقم الأمني أو العسكري للسفينة، والاربعة من الجنسية الفليبينية، وأنه سيتم إعادتهم بأمان إلى وطنهم بعد مساعدة سفينتهم في المنطقة- دون الإشارة إلى مصير وحمولة سفينة روبي مار، واتجاهها.. إلخ.
إلا أنه لازالت بعض المعلومات المهمة حولة السفينة مفقودة، واهمها وجهتها- أي خط رحلتها- من أين قدمت وإلى تتجه، وما مدى صحة شحنتها، وإن كانت اسمدة، فلماذا يتسرب منها نفط، ولماذا شكل ذاك التسرب ٢٩كم في البحر حتى الاثنين الماضي؟!
تفكيك ألغاز وشفرة السيدة (روبي مار)!
أمام تلك التطورات، وجدت الحكومة اليمنية نفسها في مواجهة كارثة بيئية جديدة، بعد أن كانت بالكاد قد انتهت من كارثة ظلت تورقها لسنوات عجاف، ألا وهي الكارثة البيئية التي شكله خزان صافر العائم في ميناء راس عيسى، بالبحر الاحمر، والذي كان يحتوي اكثر من مليون برميل نفط خام كان قد بدأ يتسرب منه النفط في البحر الاحمر.
ووجهت الحكومة اليمنية بتحرك دولي سريع لمنع تسرب مواد خطيرة تحملها سفينة في عرض البحر استهدفتها مليشيا الحوثي الارهابية، مؤكدة “إن المعلومات الأولية تشير إلى أن السفينة تتجه نحو جزر حنيش اليمنية في البحر الأحمر ما يهدد بوقوع كارثة بيئة كبرى”، وسارعت الى تشكيل خلية طوارئ للتعامل مع ازمة سفينة روبي مار.
وتفكيكا للألغاز التي تركتها السيدة (روبي مار)، وتعليقا على جزئية أوردها بيان الحكومة، بأن السفينة كانت متجهة إلى جزيرة حنيش، وأن حمولتها اسمدة نترات الامونيا، في الوقت نفسه الانباء تتحدث ان التسرب شكل بقعة سوداء في البحر، وهو ما لا يستوعبه المرء، ولا ينسجم مع الواقع وتضاريس وجغرافيا ارخبيل حنيش الصخري، متسائلا عن الوثوق بمصدر تلك المعلومة التي وصلت الحكومة، كيف لسفينة على متنها شحنة اسمدة- نترانت امونيا- إن كان صحيحا بالفعل، متجهة إلى جزيرة حنيش، وما الذي سيفعل بتلك المواد في جبل الصخري وسط البحر لا يحرث ولا يزرع، والحياة فيه شبه معدومة، ولا ترابط فيه إلا حماية عسكرية لا يتجاوز عدد افرادها اصابع اليد- هذا في السابق أما الآن بعد استجلاب مليشيا الحوثي الإرهابية البوارج والاساطيل الحربية إلى البحر الاحمر وخليج عدن، فقد تم سحب افراد تلك الحماية، خوفا على تعرض حياتهم لخطر بعدما صارت السفن الحربية الامريكية والاوروبية المرابطة في البحر الاحمر تستهدف كل جسم يتحرك على سطح او في اجوائه، بالإضافة إلى فنار في قمة الجبل لإرشاد السفن، وفي جوفه يوجد كهف استخدمته الملكة اليزبيت لقضاء شهر عسل زواجها في منتصف خمسينيات القرن الماضي، والذي تحول في السنوات الاخيرة إلى استخدامه من قبل الصيادين اليمنيين مكان لاستراحتهم اثناء رحلتهم للصيد في البحر الاحمر، الى جانب استخدامه من قبل مافيا تهريب السلاح مكان لتخزين السلاح، وما مصداقية مصدر المعلومات الاولية؟!
ولماذا لا تكن تلك السفينة، كانت في الاساس راسية لدى مليشيا الحوثي الارهابية في موانئ الحديدة، واستقدمتها المليشيا الإيرانية إلى الميناء عقب إلغاء آلية الرقابة الاممية على دخول السفن إلى موانئ الحديدة، وجاء اليوم لإخراجها بالتنسيق مع الحارس الدوليين لخطوط الملاحة الدولية في البحر الاحمر وخليج عدن، وبناء على سيناريو معد لخلق كارثة بيئية جديدة في البحر الاحمر وخليج عدن، بعد أن كان اليمن والمجتمع الدولي بالكاد تخلص من كارثة خزان صافر.
وما يقودنا إلى هذا وجود تلك إيماءات علاقة وارتباط وثيق بين عناصر مكونات والاطراف القائمين على السفينة، والذين جميعهم إما ينتمون بصورة مباشرة إلى محور مليشيا إيران ومشروعها التوسعي في المنطقة، وإما من الداعمين والمتماهين دوليا مع هذا المشروع ومليشياته، ويرتبطون ارتباطا وثيقا بتلك الشحنة إن كانت بالفعل شحنة اسمدة (نترانت امونيا)، فهي في المجمل تابعة لإيران ومليشياتها تخطط لتفجيرها كما فعلت نفس هذه المادة شديدة الانفجار، في مرفأ بيروت، الذي كان يخزنها حزب الله الايراني في مرفأ بيروت، وتم تفجيرها في ٦اغسطس ٢٠٢٠، وهي الجريمة التي هزت العالم ولم يسبق ان عرفتها لبنان، وأسفر عنها سقوط آلاف الضحايا من اللبنانيين والاجانب وتدمير المرفأ بالكامل.
أي أن ايران ومليشياتها ارادت اعادة تنفيذ هذه الجريمة في الممرات الدولية لإغلاق خطوط الملاحة الدولية والقضاء على الحياة البحرية في المياه اليمنية، وإلا لماذا استهدفت مليشيا الحوثي السفينة، وهي مملوكة للبنانيين، وطاقمها سوري، وهم كلهم من “الديمة”، لكنها هي عبد مأمور لإيران، وطاقمها السوري في مهمة استشهادية او في معركة جهادية وتحتسبهم شهداء وإلا فلا وزن لهم كونهم من شيعة الشوارع.
والشيء الآخر، وان كانت السفينة متجهة نحو جزيرة حنيش، لماذا استهدفتها المليشيا لا ترال في جنوب البحر الاحمر ولم تنتظر وصولها إلى قبالة ساحل الحديدة والاقتراب لتكن هدفا سهلا للاصطياد..
لكن يبدو أن الموضوع مخطط له، والهدف هو احلال الكارثة البيئية في المياه الاقليمية اليمنية، وتعطيل الملاحة الدولية من اغلاق مضيق باب المندب، وإن كان الهدف غير ذلك، فلماذا استهدفت المليشيا الحوثية السفينة روبي مار، في خليج عدن ولم تستهدفها قبالة ساحل الحديدة.. وان كانت قادمة من شمال البحر الاحمر، لماذا لا تستهدفها وهي بالقرب منها قبالة مدينة الحديدة، ولماذا استهدفتها بعدما تجاوزت مضيق باب المندب وتصيبها بمسافة ٧٤ ميلا بحريا جنوب ميناء المخا، ومع ذلك لايزال مكان قدوم السيدة روبي مار مجهولا وغير معلوم؟!