إصرار حوثي يتجاوز القيم الإنسانية والأخلاقية.. حملات نهب منظمة في صنعاء تطال المتسولين وتنهب ما يسد رمقهم

سبتمبر نت/ تقرير – عارف الشمساني
في مقطع قصير تداوله نشطاء أظهر فتاة مارة في أحد شوارع العاصمة صنعاء، وإذ بامرأة مسنة بدت عليها علامات الوقار والنعيم مستلقية على الرصيف بعد أن أنهكها الأعياء والبؤس، حينها بادرتها الفتاة بالسؤال عن أسباب افتراشها الطريق، فجوابتها بصوت مرتجف وحزين: لم استطع يا ابنتي الصمود من مرض السكر، وهل تستخدمين أدوية السكر- سالتها الفتاة- فكانت الإجابة الصادمة: عندما مدت المرأة المسنة يدها إلى كيس صغير تحمله لتخرج علبة دواء فارغة، وقالت: هذا نوع الدواء، ولكني لم استطع توفير قيمة شرائه أو الحصول عليه منذ أيام!
هذه هي حياة المواطن في مناطق سيطرة تنظيم الحوثي الإرهابي، وكثير من الأسر لم تعد قادرة على تحمل المعاناة وضيق الحالة المعيشية، فتذهب مرغمة إلى افتراش الطرقات او استجداء الميسورين والتجار للحصول على قليل من الريالات المنهكة هي ايضا، لسد جوع اطفالهم أو لشراء دواء يخفف آلامهم، بعد ان سدت جماعة تنظيم الحوثي الارهابية كل المنافذ والطرق والوسائل امام الناس للعيش حياة آمنة وكريمة ومستقرة.
حالات الكفاف والاحتياج لكل شيء ضروري وأساسي في ظل انقطاع تام للرواتب بانت عناوين رئيسة وسمة مميزة للمناطق التي يخضع سكانها لجماعة تنظيم الحوثي الارهابية، حيث جثمت المعاناة على حياة المواطنين، فمنهم من يكتفي بوجبة واحدة له ولأطفاله يوميا، والبعض منهم يموت ألما ووجعا وهو لا يستطيع الحصول علي قيمة علبة دواء، فيما البعض يدوس على حيائه وكرامته ومكانته الاجتماعية ويخرج للتسول ظاهرا امام الناس أو في الخفاء، وتلك اغلب الحالات.
لم يكن في الحسبان او في الخيال ان تتحول حياة اليمنيين المفعمة بالحياة والعزة والكرامة والشموخ في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الحوثي الارهابي الى بؤس وخنوع واحتياج مستمر وارهاب يغتال حياتهم واطفالهم، ويدمي جراحاتهم ويدفعهم الى حيث تريد جماعة هذا التنظيم، ولامجال لديها للتفكير بما يريده المواطن ولأبسط الاحتياجات الضرورية.
لا يمكن ان نتخيل اليوم ان العاصمة صنعاء الشامخة بإنسانها وإرثها الحضاري والحاضرة بقوة في الفعل التغييري الايجابي، أصبحت اليوم تعج بمليون ونصف المليون متسول أغلبهم من النساء والأطفال يطوفون على جسد هذه المدينة المنهك لعلهم يجدون من يمد اليهم يد المساعدة، ويمنحهم قليلا من الأمل بيسير من متطلبات البقاء.
مليون ونصف المليون من المتسولين أغليهم نساء وأطفال في مدينة صنعاء وحدها دون بقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة تنظيم الحوثي الارهابي، والتي لاشك تعيش أسوأ من العاصمة صنعاء خاصة اذا ما علمنا ان الاخيرة مركز وتواجد قيادة هذا التنظيم، ما يفترض ان تكون افضل حالا من بقية المحافظات المحتلة.
مليون ونصف المليون متسول هي إحصائية لجماعة تنظيم الحوثي، وعليه قد يكون عدد المتسولين يتجاوز هذا الرقم، وبالمقابل نجد عناصر التنظيم الحوثي يعيشون في رفاهية من العيش يصل الى حد التخمة نظير مليارات الدولارات التي تصل الى جيوبهم من الايرادات الحكومية والجبايات والأسواق السوداء والشركات والمباني ومقدرات الدولة التي استولوا عليها، ومع كل ذلك لا تسيئهم أو تحرك ضمائرهم جموع الفقراء الذين يعيشون بين ظهرانيهم، ولا تفجعهم حالات البؤس والشقاء والاحتياج لأغلبية السكان.
الأمر الاكثر قتامة أن هؤلاء المتسولين لم ينجوا من حقد جماعة تنظيم الحوثي بسلب ما يتحصلونه من مبالغ زهيدة من خلال مداهمات مستمرة تحت مبرر “مكافحة التسول”، ووفقا لناشطين ومحامين في صنعاء أن جماعة تنظيم الحوثي تسعى منذ عدة أسابيع إلى مصادرة أموال المتسولين من منازلهم، بعد أن كانت تكتفي بالاستحواذ على محصولهم اليومي من خلال حملات ميدانية عليهم في الأسواق وتقاطعات شوارع المدن الرئيسية، ضمن توجهاتها المعلنة لمكافحة التسول، التي بدأتها منذ ثلاثة أعوام.
ويفسر الناشطون لصحيفة “الشرق الاوسط” أسباب هذه الإجراءات الجديدة بوجود مبررات وقناعات مسبقة لدى جماعة تنظيم الحوثي الارهابية، بتحايل المتسولين على أفراد مكافحة التسول، أو اكتنازهم مبالغ وثروات كبيرة في منازلهم، تم جمعها من التسول، وهو مبرر غير منطقي ولا مقبول خاصة في ظل سياسة التجويع التي تمارسها هذه الجماعة على اليمنيين مع رفضها صرف رواتب الموظفين، فإنً للمواطن توفير ما يسد رمقه ورمق أطفاله.
وقد ربط الناشطون تفسيراتهم تلك بأن الجماعة كانت خلال الأعوام الماضية اتبعت فيها نهجاً لمكافحة التسول تصادر ما بحوزة المتسولين من مبالغ مالية، وتفرج عنهم مباشرة، تاركةً لهم فرصة جمع مبالغ أخرى قبل اختطافهم والاستيلاء على ما في حوزتهم يومياً.
وذهب بعض النشطاء الى ان المليون ونصف المليون متسول يمكن لتنظيم الحوثي الارهابي منح كل منهم مبلغا زهيدا للدفع بهم الى ميدان السبعين يوما للتحشيد بهدف دعم مواقفها امام العالم، ثم نجدها تصور للعالم ان مليون مواطن خرج مناصرة لمواقفها، فيما هؤلاء من الجوعى الذين سلبهم الجوع إرادتهم وحريتهم وقدرتهم على الرفض او المقاومة.