إيران وأذرعها في المنطقة.. إرهاب طائفي لصالح الاستعمار

سبتمبر نت/ عارف الشمساني
تتكشف أوراق تنظيم الحوثي الإرهابي يوما بعد آخر لتؤكد بأنه ليس سوى أداة فارسية هدفها خلق صراع عنيف ودام بين مكونات المجتمع اليمني بفئاته وانتمائه وثوابته ومكوناته ككل، بالإضافة إلى كونه وبقية أذرع إيران في المنطقة حاملين لأجندة عبور سلسة لإحكام قبضة المستعمر الأجنبي على المنطقة، بعد إجراء تغييرات مجتمعية حضارية وهوياتية للمجتمعات العربية، وجيوسياسية، يمكنهما من خلالها تهديد استقراره ووجوده والاستيلاء على ثرواته وموقعه المتفرد وبحيث تصبح ايران بمثابة البؤرة والمركز المهيمن والمتحكم بمآلات الصراع ومستقبله ومخرجاته ككل، لتنفيذ مشروع إسرائيل الكبرى من جهة والهلال الشيعي الإيراني من جهة أخرى، إذ أثبتت مجمل الأحداث القديمة الجديدة لتنظيم الحوثي الإرهابي في بلادنا، وبقية اذرع إيران في المنطقة منبت القطيعة بينها وكل ما هو عربي ابتداء، وانتهاء بكل ما هو إسلامي وحضاري وهوياتي.
ونتيجة لعدد من الاضطرابات الشديدة التي هزت المنطقة العربية في الثلاثة العقود الماضية، نتيجة للأحادية الأمريكية للعالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ومن ثم احتلالها للعراق واشتعال الحرب المدمرة في سوريا وعدد من القلاقل في عدد من البلدان العربية التي غذتها القوى الاستعمارية وخاصة إيران، جميعها أدت الى اختلال ميزان القوى الإقليمي لصالح المشروع الإيراني والهيمنة الغربية الصهيونية، الذي كان بمثابة بديل حاضر في المنطقة تؤول إليه الدول التي شهدت احتلالا ظاهريا كما حدث للعراق أو تثبيت وجود الأنظمة والأذرع الايرانية كما في سوريا ولبنان اللتين لم تشهدا استقرارا سياسيا أو نموا اقتصاديا، والأمر نفسه في بلادنا حيث جرى دعم ذراع إيران تنظيم الحوثي الإيراني وتمكينه اقتصاديا وفكريا وعقائديا وإعادة إحيائه كلما اقتربت نهايته، وكل ذلك يحدث بدعم ومباركة وتمهيد غربي- صهيوني- ايراني، في ظل تواجد نفعي لروسيا والصين في هذه الدول، خدمة للأجندة الإيرانية واللتان تستفيدان في بيع الأسلحة للدول المثخنة بالنزاعات المصنوعة إيرانيا.
تدمير ممنهج
وللأسف بقي تواجد بقية الدول العربية في هذه الحروب الاستراتيجية التي ينتجها التخادم الصهيوإيراني خاصة هلاميا لا يحمل مشروعا عربيا وقوميا موحدا، مدركا لمخاطر المآلات التي تتيح لإيران الحضور بمشروعها الطائفي الفوضوي، المستهدف لوجود الأمة العربية والإسلامية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعقائديا ومن خلال تلك المشاريع الهدامة تحولت ايران وأذرعها الإرهابية في العراق ولبنان وسوريا واخيرا اليمن إلى مرتكز ومركز احتلال متقدم، وقوة مليشاوية إرهابية تنوب عن مشروع إسرائيل لتغيير خارطة الوطن العربي وإعادة بنائه وعلاقاته وعقيدته وهويته وثوابته، إثر تمكنها من تدمير الشعوب العربية بسياسة التطييف وتكريسها للفئوية البشعة وتحويل المجتمعات العربية الى مجتمعات متناحرة لصالح تكريس رمزية قاداتها وزعاماتهم الروحية وتعميق الكراهية للآخر، والانفصال الكلي عن قيم التسامح والترابط المجتمعي وتشتيت القوى الوطنية الممسكة بأدوات التغيير والمقاومة، ليسهل اختراق من استطاعت اليه سبيلا بمشروعها الفارسي التمددي لصالحها وصالح إسرائيل والقوى الاستعمارية التي ترى في المنطقة العربية الكنز الثمين، الذي لا غني عنه.
توسع وأجندات
يتفق كثير من المحللين والباحثين السياسيين ان السياسة الخارجية الإيرانية تتسم بطبيعة معقّدة ومتشابكة، والتي تقوم على معايير غير واضحة، يتداخل فيها الديني بالقومي، والثوري بالبرجماتي، وتعتمد كليا على “التقية” والمراوغة وتوزيع الأدوار واللعب على عامل الزمن المشبع بالتناقضات والمتغيرات التي يحدثها مشروعها الفوضوي وسط المجتمعات المسيطر عليها، وقد انعكست كل هذه السياسات على سياساتها في المنطقة العربية، المتأثرة بالعوامل والمرتكزات التي اعتمدتها إيران كأساس لتحركاتها التوسعية القائمة على تحالفات بينية وعميقة مشابهة، خاصة مع الكيان الصهيوني، فكل يهيئ للآخر موطئ قدم في منطقتنا العربية، بدعم أمريكي غربي، وهو ما أكدته نتائج الحروب والصراعات، التي كان لتلك الدول حضورا فيها، سواء في العراق أو لبنان أو سوريا ومؤخرا اليمن، حيث سلمت جميعها لإيران بل وحضت برعاية كاملة ودعم منقطع النظير لا يخفى على ذي بصيرة.
استدعاء للحرب
إن ما يقوم به ذراعها الإرهابي تنظيم الحوثي اليوم في البحر الأحمر وباب المندب باستهداف السفن التجارية وتعطيل الملاحة الدولية في هذه المنطقة الاستراتيجية خير دليل على تخادم الأجندة الإيرانية الإسرائيلية بهدف استدعاء الدول العظمى وكذلك إسرائيل الى البحر الأحمر وباب المندب تحت ذريعة حماية الملاحة الدولية التي تعرضت لصواريخ التنظيم الحوثي الإيراني بمبرر دعم القضية الفلسطينية وما يتعرض له ابناء غزة من إبادة جماعية من قبل الاحتلال الصهيوني.
وقد جاء ذلك الاستهداف للسفن بعد ان فشلت إسرائيل وأمريكا وقبلهما إيران واذرعها في المنطقة من تمرير أكذوبة محور المقاومة والممانعة في التصدي للجيش الاسرائيلي خاصة من جنوب لبنان او من حدود سوريا مع اسرائيل رغم تسخير الآلة الإعلامية الصهيونية والأمريكية والإيرانية لتلميع أذرع إيران حتى وصل الامر بإعلام المحتل الصهيوني يصرح بان صواريخ تنظيم الحوثي كادت ان تفني اسرائيل عن بكرتها، لولا اعتراض القبضة الحديدية لصواريخ تنظيم الحوثي خارج الغلاف الجوي!
تهديد حوثي وصمت دولي
مغالطات إيران واذرعها في المنطقة تلك واجهتها الشعوب العربية والعالمية بالسخرية، فما لبث ان منح تنظيم الحوثي الإرهابي فرصة أخرى وهي استهداف السفن التجارية مقابل حصوله على اسلحة مختلفة ونوعية كانت على متن اول سفينة تم اختطافها.
ثم توالت مسرحية استهداف السفن ليتحول تنظيم الحوثي الإرهابي في اليمن من عناصر إرهابية متمردة على الدولة الشرعية المعترف بها دوليا الى قوة مهيمنة على أهم الممرات الدولية، حتى وصل الأمر الى تكوين تحالف دولي لمواجهة تلك التهديدات، والمضحك المبكي ان دول التحالف هذا قد دب بينهم الخلاف، فالبعض يرى انه يجب عدم الإضرار بوجود تنظيم الحوثي كليا في اليمن، فيما الاخر يرى انه لابد من السيطرة على ميناء الحديدة لمنع التنظيم من استخدامه لتهديد السفن التجارية، وثالث يرى ان يبقى التحالف الدولي في البحر الأحمر لردع الحوثي وضرب منصات اطلاق الصواريخ، فأي مسرحية تلك التي تحاول صناعة كيانا ارهابيا في المنطقة ويسعى الى تعطيل قناة السويس المصرية لصالح قناة بن جوريون الإسرائيلية، ولكي ترضخ مصر لاستقبال المهجرين من غزا في صحراء سيناء كموطن بديل عن غزة، والسؤال الملح لماذا لم يصنف تنظيم الحوثي تنظيما ارهابيا رسميا من قبل الإدارة الأمريكية لقاء أفعاله الإجرامية في حق اليمنيين أولا واستهدافه للسفن التجارية ثانيا.
لقد باتت الشعوب العربية والعالم الحر مدركا لمآرب إيران الحقيقية، التي اتخذت السياسة الخارجية الإيرانية من القضية الفلسطينية ودعم بعض الفصائل الفلسطينية؛ غطاءً لكسب التعاطف العربي والإسلامي؛ ومن الأقليات الشيعية في البلدان العربية حصان طروادة لمخططها؛ ومن معاداة أمريكا والكيان الصهيوني شعاراً لها؛ ومن تقديم المعونات المادية والعسكرية لبعض الدول العربية والإفريقية الفقيرة مدخلاً للنفوذ وقواعد انطلاق نحو الدول المستهدفة.