“كلود فايان” طبيبة فرنسية تنقل للعالم مآسي كهنة الشرق.. هكذا كانت إمامة الأمس وهذه هي إمامة اليوم (الحلقة السادسة)

سبتمبر نت/ قـــراءة وتحليل – منــصـــور أحمـد
الدكتورة والعالمة الفرنسية في السلالات البشرية، من فظاعة المشاهد المزرية التي قابلتها في اليمن، والشعب الطيب الذي تستعبده امامة متحجرة ومتخلفة لا تزال تعيش في القرون الوسطى، فقد قالت كلودي فايان: أنا الملحدة الماركسية آمنتُ بالله في اليمن.. دونت تلك المشاهد في كتابها (كنت طبيبة في اليمن)، والذي نستعرضه هنا في صحيفة”26سبتمبر”تزامنا مع احتفالات شعبنا اليمني بالعيد الـ 61لثورة 26سبتمبر المجيدة..
الكتاب (كنت طبيبة في اليمن)، الذي تم عرض منه حلقتين في العددين السابقين، نواصل في هذه الحلقة تناول وصول الطبيبة الفرنسية الى عدن، وما الذي عملته ومن التقت في عدن، ثم بعد ذلك نتناول ما دونتها في كتابه من مشاهد في طريقها الى تعز حيث مقر اقامة كاهن الشرق، الامام احمد، وما شاهدته في تعز، وفي قصر الامام.. إلخ، نواصل الحلقة السادسة:
مشاهد محزنة في مدينة تعز
فكيف سيكون حال طبيبة قطعت البحار والمحيطات قادمة من اقصى الغرب، لترتكب ما هو محظور، وتعلم الاطفال الرسم، في بلد يحكمه كاهن متخلف يحرم الرسم والغناء والموسيقى والتصوير والسينما، بل انه يحرم التعليم والمعرفة التي اقرتها كل الشرائع والاديان السماوية والمواثيق الدولية والانسانية؟!
ماذا لو كانت الدكتورة كلودي فايان بعد ان بشرت بتحرر الشعب اليمني من كابوس الامامة في يوم ما، وهو ما كان بالفعل، حينما ازاح اليمنيون غمة وكابوس الجهل والمرض والفقر الامامي بثورة 26سبتمبر1962، غير ان فلول هذه الامامة، جاؤوا اليوم وبعد ستة عقود من الثورة والانفتاح والتعليم والنهضة، يدعون بما يحلمون به وعودة امامتهم البائدة؟
الظلم والظلام
وعادت الطبيبة، إلى تدوين انطباعاتها وما شاهدته في مدينة تعز من غرائب وعجائب، فذكرت أنها في احدى الايام التالية، بعد الظهر، زارت المدينة وضواحيها التي تقع فيها المباني خارج المدينة القديمة، هي دار الضيافة والبريد ومقر الحكومة والمدرسة والمستشفى، متحدثة باستفاضة عن الوضع المزري الذي شاهدته خلال زيارتها للمستشفى، وهذه بعض مما قالته: فالمساجد شيدت في عهد الاتراك وأجملها المسجد الرئيسي الذي لم أتمكن من دخوله، والآبار قليلة، والمياه تأتي بها السيول والينابيع التي تتفجر في الجبل، إلا أنها ما زالت ملوثة، ومولدات الكهرباء تمون بعض البيوت الكبيرة بالنور ليلا، بيوت العائلة الملكية.
هذا كان في احتلال اليمن من إمامة الامس، مولد الكهرباء يضيء بيوت الامامة ليلا، واما إمامة اليوم فقد كانت الكهرباء جاءت بها الثورة اليمنية ونظامها الجمهوري، إلا انه منذ احتلت مخلفات امامة الامس، عاصمة ثورة 26 سبتمبر، فقد تحولت صنعاء وكل مدن اليمن الى ظلام، والكهرباء مقطوعة منذ ان استولت هذه الجماعة على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء، ومعظم المحافظات الشمالية في سبتمبر 2021، فصار السكان لا يفرقون بين ليلهم ونهارهم، كله عندهم سواء، وبعد ان نهبت هذه العصابة مولدات المؤسسة العامة للكهرباء، لتعيد بيع خدمة الكهرباء للمواطنين بأسعار خيالية ولساعات محدودة ليلا، ألم اقل لكم أن الطبيبة الفرنسية كلودي فايان، لو كانت على قيد الحياة وشاهدت ما فعلته اليوم هذه الآفة الشيطانية بعد سبعة عقود مما شاهدته من تلك المآسي التي ارتكبها اولئك المسمون ائمة باليمن واليمنيين، والتي شاهدتها وعايشتها خلال عملها كطبيبة في اليمن في عام 1952، لدى إمامة الامس، لكانت حقا قد كفرت بالله وخرجت من الايمان به الذي اعتنقته، وهي الماركسية الملحدة!
الرهائن!
وفي حين اشارت الدكتورة كلودي فايان إلى تل- قلعة القاهرة- يعلو المدينة القديمة عليه قصر حصين تسجن فيه الرهائن، والرهائن أطفال بين الثامنة والخامسة عشرة وهم أبناء رؤساء القبائل المشكوك في ولائها، وكان عددهم ثلاثين طفلا كما يبدو، هل هذا أمر بشع؟ يمكن أنه شبيه بمدرسة داخلية كئيبة وقد رأيت سجينا منهم في سن العاشرة جاء برفقة حارسه ليعرض نفسه على الدكتور مروشي ولم يكن يثير الشفقة.
طبعا ليست مدرسة داخلية، انها معتقل وسجن للعبودية والارتهان ليس إلا، وان كانت الامامة قد غلفته بغلاف شيء (الرهائن)، فان فلولها اليوم قد آتوا بأبشع مما كان عليه الحال لدى اسلافهم، لقد عمل فلول اليوم بنظام (رهائن واعتقال واخفاء)، فهناك آلاف من المختطفين والمعتقلين من كل الاعمار يقبعون في سجون ومعتقلات مخلفات امامة الامس!
.. وعند المخلفات أبشع!
وأما بالنسبة للرهائن هو الآخر موجود لدى المخلفات وبشكل مضاعف عن ما كان لدى امامة الامس، فاذا كانت تلك تحتجز احد ابناء الاسرة او الشيخ القبلي، فهذه المخلفات تحتجز الاسرة بكاملها في بيتها ممنوع عليها السفر خارج اليمن، او مغادرة المدينة التي يقيمون فيها، واحيانا ممنوعين من مغادرة المنزل المطوق بحراسة عكفتها، ومراقبة كل وسائل الاتصال والتواصل ان كانت ابقت لها وسيلة من هذه الوسائل تتواصل بها مع من يسمح لها الاتصال به.
ها هو على سبيل المثال لا الحصر، ما كشفه، هذا الاسبوع عن ما تعرض له، الصحفي المختطف محمد عبدالله القادري، في معتقلات وسجون مخابرات المليشيا الامامية، التي رمت به مؤخرا عقب التعذيب في الشارع وهو مغمى عليه، معتقدة انه ميت، وقال من مكان اقامته في العاصمة المؤقتة عدن التي انتقل اليها عقب ان رمت به الجماعة في الشارع وهو شبه ميت من التعذيب، معتقدة انه سيفارق الحياة لا محالة: “أنا هنا في عدن أعاني من الامراض نتيجة آثار التعذيب في سجون الحوثي، وانه اليوم يتعرض للابتزاز من قبل هذه المخلفات التي احتجزت زوجته واولاده وتطالبه بتسليم نفسه ومنعتهم من السفر واللحاق به، مؤكداً أن احتجازه هذا كان هو الثاني منذ عام 2015، وان الاحتجاز الاول استمر ثلاثة اشهر، بينما الاحتجاز الثاني الذي مطلع عام2021 واستمر لسنة وبضعة أشهر، تعرض خلاله للتعذيب النفسي الجسدي بما في ذلك الصعق بالكهرباء، وأخرجوني ورموا بي بعد أن أصبحت شبه ميت الى الشارع، مضيفا: “تصر المليشيا الضغط علي للعودة لتسليم نفسي، وتحتجز زوجتي وأطفالي رهائن لديها بعد أن منعتهم من السفر للالتحاق بي”.
وواصلت تدوين انطباعاتها ومشاهدها، إذ تقول: وفي الميدان الكبير الذي تتصدره صورة الملك المحاطة بأنوار النيون يلتقي الانسان احيانا بسيارة الامر البدر ولي العهد محاطة بإكليل من الورود الورقية، وحولها شريط متعدد الالوان يلف غطاءها..
ويرى الانسان في ميدان آخر أسطوانة ضخمة سوداء ارتفاعها مترين كانت فيما مضى طافية في خليج عدن إشارة للسفن وترشدها، ولكن تاجرا محتالا باعها من الامام ليجعل منها خزانا للمياه وبعد تسلمها مباشرة لم تعد تظهر لها اية فائدة، وعند باب المدينة نرى المحدادة أو مكان السمكرة.. عفوا إنه من مركز البوليس الذي يسوقون إليه من يشاؤون ليكبلوه بالسلاسل الحديدية، فيكفي في اليمن أن يكون للإنسان أي نفوذ طبيعي أو قانوني وأن يكون غير راض عن شخص ما ليأمر بأن يكبل بالحديد..
أي أنه ليس ثمة أمرا عاديا أكثر من أن ترى يمنيا يجر الاصفاد في قدميه ويسير في الشوارع، والقيود حلقات حديدية مفتوحة قليلة توضع في الساقين وتقفل بالمطرقة، ويصل بينها سلسلة حديدية، وتظل هكذا اياما واسابيع، وقد يكتفي بقيد واحد ولكن لا مانع من قيدين أو ثلاثة أو حتى خمسة.. إن هذا أصبح امرا مألوفا إلى حد أنه لم يعد يحدث أي أثر أو انفعال ولا يخجل من يجر القيود لا أنه يتفكه ويهزل ويواصل أعماله العادية..
وقد كان موظف المالية الكبير الذي اتهم بأخطاء في حساباته يذهب بهذه الصورة إلى مقر عمله، أنا هنا لا أختلق شيئا.