الأخبار الرئيسيةتقارير

“كلود فايان” طبيبة فرنسية تنقل للعالم مآسي كهنة الشرق.. هكذا كانت إمامة الأمس وهذه هي إمامة اليوم (الحلقة الخامسة)

 

سبتمبر نت/ قـــراءة وتحليل – منــصـــور أحمـد

 

الدكتورة والعالمة الفرنسية في السلالات البشرية، من فظاعة المشاهد المزرية التي قابلتها في اليمن، والشعب الطيب الذي تستعبده امامة متحجرة ومتخلفة لا تزال تعيش في القرون الوسطى، فقد قالت  كلودي فايان: أنا الملحدة الماركسية آمنتُ بالله في اليمن.. دونت تلك المشاهد في كتابها (كنت طبيبة في اليمن)، والذي نستعرضه هنا في صحيفة”26سبتمبر”تزامنا مع احتفالات شعبنا اليمني بالعيد ال61لثورة 26سبتمبر المجيدة..

الكتاب (كنت طبيبة في اليمن)، الذي تم عرض منه حلقتين في العددين السابقين، نواصل في هذه الحلقة تناول وصول الطبيبة الفرنسية الى عدن، وما الذي عملته ومن التقت في عدن، ثم بعد ذلك نتناول ما دونتها في كتابه من مشاهد في طريقها الى تعز حيث مقر اقامة كاهن الشرق، الامام احمد، وما شاهدته في تعز، وفي قصر الامام.. إلخ،  نواصل الحلقة الخامسة:

وصفها للإمام وحاشيته

لتنتقل الى الاشارة لاهتمامات الناس وخاصة في دار الضيافة وحاشية الامام وعساكره، وتلك اساطير الخرافة التي يتناقلها الناس، الى حد انهم اسموه بأحمد يا جناه!

وعن هذا تقول: ويتساءل الناس هنا اولا عن صحة الامام وعن مزاجه في آخر جلساته، وهل الوقت مناسب لمراجعته في أمر من الامور؟ ولماذا لا يريد الذهاب إلى صنعاء؟ وهل يعود اليها يوما من الايام؟ وهل لا يزال الجبلي مقربا اليه يتمتع بالرضا؟ ثم من يخلف الامام إذا مات؟ فاهتمام الناس إذن مركز على شخص الامام، والامام أحمد الآن في الستين من عمره، ويطلقون عليه اسم “أحمد يا جناه”، ويؤمنون بأن له مواهب خارقة.

وعن هذا تقول: فقد كان في خدمتي طباخ قضى ايام طفولته في قصر الامام، وأكد لي هذا الطباخ أنه رأى الامام يلقي على الارض بحزمة حطب فتحولت أمام عينيه إلى ثعابين وتفرقت، ورآه مرة ثانية يختلي ليلا في غرفة ويطفئ الانوار ويجمع الجن ويصدر إليها أوامره.

وكانت الاصوات تتعالى من حوله، ويقال: انه بهذه الطريقة علم بوجود كنز تحرسه قوة شيطانية في بئر فنزل وهزم “الشيطان” بعد صراع رهيب ابيضت له لحيته كلها، وسحب النقود، وهو اليوم يصرفها في إصلاح ميناء  الحديدة!

بالطبع الدكتورة غاب عنها الجواب حينها لتقول للطباخ الذي روى لها هذه القصص وهزيمة، ان ما يسمى بالإمام، هو الشيطان نفسه، وهو الخرافة والسحر والشعوذة.

لكن الباحثة في السلالات، استدركت ووصفت ما ذكره لها الطباخ الذي كان يضع حبوب الهلوسة والمورفين في طعام الكاهن مدعي الامامة، بانها كلها اساطير، فقالت في كتابها: وهذه كلها اساطير، إلا أن مساعديه مع ذلك يكنون له الاعجاب الخالص، ولاشك أنه ينفذ احيانا إلى أعماق من يحيطون به متسائلة: واذا لم يكنون له مساعديه وحاشيته بالإعجاب فمن سيعجب به غير هؤلاء المغفلين، كما هو الحال اليوم مع الكاهن الهالك حسين الحوثي، وشقيقه الكاهن الجديد الامامي الصغير، عبده الحوثي، اللذين تروي عنهما حاشيتهما اساطير الخرافة، وحياتهما كلها قضوها مختبئان في كهف بجبل مران بصعدة.. احدهما هلك فيه، والآخر ينتظر اللحاق بكبير الكهنة!

نوبات الكاهن

وتواصل حديثها بسخرية عن خرافة ذاك الكاهن، بقولها: واحاديث الامام التي لا تخلو من الاستشهاد محببة إلى الادباء، وانه يستدعي الاطباء للاستماع لشرحهم عن القوانين الطبيعية ووظائف الاعضاء، لكنها تخلص ان الامام Cyclothimique في نظر أطبائه تحكم فيه النوبات الصوفية الغامضة الدورية التي يفارق فيها، هذا العالم..

لكن في حقيقة الامر ان تلك النوبات التي كانت تحدث  لمدعي الامامة احمد، كانت نتيجة معاقرة الخمور والمخدرات بأنواعها، وهذا ما اكدته الدكتورة آنفا عند خروجها من عدن ومعها رفيقها الفلسطيني الذي يعمل قوارير الخمر هدية زعيم الشيوعية والاتحاد السوفيتي، استالين، عبر السفارة الروسية في القاهرة.

طريقة متخلفة لإدارة الحكم

وعند حديثها عن حياة ما يسمى بالإمام في قصر صالة بتعز، تقول: الامام يعيش في قصر صالة مع اثنتين من زوجاته الاربع، أما الثالثة فإنها في صنعاء وقد أصبحت صديقتي فيما بعد، وسوف اتحدث عنها في مناسبات قادمة، والزوجة الرابعة والاخيرة أمة أنجبت له طفلان وهي مقيمة في تعز في قصر مستقل قريب من مقر الحكومة.

وان إحدى زوجاته السابقتين من أم انكليزية والاخرى بدوية وهي في العقد الرابع ولكنها مازالت جميلة جدا رشيقة وناعمة وتفيض جاذبية وسحرا، والمعروف أنها أحب الزوجات إلى الامام منذ أكثر من عشرين عاما، والعادة أن الامام لا يطلق، ولكن الامام أحمد قد طلق عدة مرات قبل اعتلائه العرش واحدى مطلقاته هي أم ابنه الاكبر، وتقيم بالقصر في حجرات مستقلة.

وللإمام أبناء أربعة منه فتاة في سن العشرين وولد في الخامسة والعشرين هو سيف الامام البدر ولي العهد الذي يفضل الاقامة في الحديدة لأن الحياة في القصر ليست مرحة، والفنون لا وجود لها، والآلات الموسيقية محرمة”، كالنجاسات المغلظة”، وصوت الانسان وحده هو الذي يمكن الاستماع اليه، وللإمام مطرب في سن العاشرة وهبته الطبيعة صوتا جميلا، وقد حصلت له على تسجيل قدمته لمتحف الانسان في باريس.

ولغلام الامام قصص غرامية وحكايات كثيرة عندما صار شابا يافعا ووسيما وعلاقات بأميرات قصور الاسرة الملكية!

الموسيقى حلال للإمام

وحكاية تفضيل ولي عهد الامام، ابنه محمد الاقامة في الحديدة، لعدم حصوله على الاستماع للموسيقا والغناء والمرح الذي يمنعونه على الناس ويحللونه لأنفسهم. انما كانوا ينظرون للفسوق والفجور بالنسبة لهم حق. بينما يحرمونه على العامة الذين لم يجدوا لقمة يسدون بها جوعهم، فضلا الى ان الاماميين كانوا يتظاهرون بالتقية والاستقامة امام العامة في الوقت الذي يرتكبون كل تلك الفواحش التي ما جاء بها من سلطان.

وهذا هو الحال الذي يمارسه تنظيم الحوثي الارهابي ضد السكان والمواطنين في مناطق الخاضعة لسيطرتهم ، فهم يمنعون الملابس على الرجال والنساء وكذا الحلاقة وكذا يمنعون الاختلاط في قاعات الجامعات وفي الاكاديمية ويمنعون اقامة الاحتفالات والافراح والاغاني في الاعراس، لكن لأنفسهم يجيزون كل شيء منعوه، بما في ذلك الاختلاط في الاحتفال- حد قولهم بالمولد النبوي، الذي يحتفلون به يوم وفاته، فقط لأنه مورد للجبايات ونهب المواطنين باسم النبي وهم يلعنون زوجاته واصحابه رضوان الله عليهم.

وتقول: “كان للإمام ايضا مهرج يعرف كيف يضحكه ويدخل السرور على قلبه، وذات يوم والحاشية حول الامام  خطرت لهم فكرة وهي أن ينقعوا هذا المهرج الظريف في بئر.. فكانوا يغطسونه ويرفعونه وهو يتصنع الذعر والخوف، وكان ممثلا بارعا، فلا يدرك المرء متى تكون استغاثته غير مصطنعة، وظلوا به هكذا يدخلونه في بئر الماء ويرفعونه حتى ارتفع الحبل وليس في طرفه إلا قطعة صغيرة لا حراك لها ولا صراخ.. لقد انتهت إلى الابد! لم يعد في مقدورها أن تضحك أحدا حتى ولو كان الامام، ويسلي الامام أحمد نفسه الآن باللعب بالقطار الكهربائي الصغير، وإذا استدعي المهندس إلى تعز فما ذلك إلا لتنظيم مواصلات  قطار صاحب الجلالة الكهربائي الصغير، وهذا المهندس قد أصبح صديقي فيما بعد.

وحياة الامام الرسمية لا تنفصل عن حياته الخاصة، فهو لا يذهب إلى مقر الحكومة في تعز إلا لاستقبال رسمي، اما مقابلاته العادية فإنها تتم في قصر بصالة، ويظل جالسا على الطريقة التركية حتى يستطيع القادم أن يقبل باطن قدميه إن كان من طبقة متواضعة، وتعقد الجلسات هنا كل يوم تقريبا وهي في الغالب في المساء، فهناك قول عربي عرب مأثور بأن “الليل  نهار الاريب”.

وفي انعقاد مجلس حكومة الامام «لا يتكلم أحد إلا إذا وجه اليه الامام الحديث، ويمكن للأطفال حضوره، ويتألف المجلس من نحو خمسة عشر شخصا يجلسون القرفصاء ويجلس إلى جوار الملك كبير وزرائه الذي يفتح الرسائل ويقدمها له، ومن مبتكرات هذه الحكومة إرسال الشكاوى والعرائض تلغرافيا إلى الامام، فمن أراد أن يتفادى تواني الموظفين فعليه أن يعرض حالته على الملك فيرسل برقية تكلفه بضعة ريالات ويدفع زيادة على تكاليف البرقية تكاليف جواب الامام ايضا الوسيلة يتأكد أن الامام سيعرف موضوعه..

وإذا كان الجواب بالموافقة فإن الامام يؤشر عليها ويلقيها موقعة بخاتمه الاحمر إلى المسؤول عن تنفيذها، أما إن كان الجواب سلبا فإنه يرميها إلى الارض باستخفاف. وإذا كان المرسل اهلا للتقدير فإنهم يردون عليه بأن الامام لايزال “ينظر فيما يحسن”، ويتم كل هذا مع الاستشهاد بآت القرآن المناسبة، ويستطيع الامام أن يفحص مائتي رسالة برقية في جلسة واحدة، وهذه الرسائل البرقية مورد هام من موارد الخزانة، ما هي الموضوعات التي  تعرض على هذا النحو على الامام، كلها، كلها على الاطلاق، من أهم المسائل وأخطرها إلى أقلها شأنا وأتفهها يقضي فيها الامام نهائيا دون استئناف، ان الامام شخصيا هو يقرر إذا كان معلما في أحد الأقاليم النائية البعيدة بحاجة إلى عشر محابر، وقد ذكرت هذا المثال بالذات لأنه قيل لي من أحد مستشاري الامام وهو خارج من المجلس: إن الانسان يصاب بالذهول حين يعلم أن رئيس دولة يتدخل في هذه التوافه! كيف يقبل رجل ذكي أن يحشر نفسه في كل شيء؟! هكذا؟!

هل يريد أن يتفادى الاسراف؟ على أي حال، إنه أمر مفزع، وقد سألت كثيرين عن الامر وأحسن جواب سمعته هو هذا، كان أجداد هذا الامام يحكمون هكذا، فإذا لم يحكم مثلهم وعلى طريقتهم فإنه يشعر أنه سيكون أقل منهم شأنا ومقاما!

وتساءلت المؤلفة، عن “لماذا لا يريد الامام أن يقيم في صنعاء؟ باعتبار ان هذا السؤال يشغل بال اليمنيين فصنعاء هي العاصمة الطبيعية لليمن، رغم ان الوزراء من اخوانه وامرائه يقيمون في صنعاء، لكنهم لا يتمتعون بأي سلطة فعالة فيما عدا شقيقه الحسن- حد قولها، لكنها قالت: ويستفيد الامام من هذا، فعندما يصل سفير اجنبي ويتقدم بطلبات لا يرضاها الامام فإنه لا يرفض هذه الطلبات، بل يحولها الى الامراء في صنعاء ويتعب السفير من طول الانتظار ويسافر راضيا مؤملا ان الجواب سيلحق به.. ولا يصله بعد هذا شيء على الاطلاق، رغم ان اصول المجاملات الشرقية قد روعيت. ولعل لعدم انتقال الامام الى صنعاء اسباب أخرى.

انطباعاتها عن حياة الناس في تعز

وأثناء تواجدها في مدينة تعز، حيث يقيم كاهن الشرق، ارادت الدكتورة كلودي فايان، ان تتجول في المدينة وتسجل انطباعاته عن حياة الناس، فأخذت معها مذكرتها الصغيرة وقلم، وخرجت واول ما قابلته في طريقها، صبيا اسمه محمد باري، في طريقه الى المدرسة الوحيدة في المدينة.. ووصفت ملبسه واناقته ولباقته، بما في ذلك الكتب المدرسية، التي قالت عن ذلك: وعلى ظهره كيس من القماش الاسود يضع فيه لوحا وقلما من الحجر الصلب، والجزء الاول من القرآن الذي يتعلم منه وهذا يكفي للبدء بالحياة.. كما يجب.

وانضم اليهما اطفال اخرون، لكن جميعهم دخلوا مدرستهم في الحال وتركوني مع فتاتين في سن الثامنة والعاشرة، فالبنات في اليمن لا يتعلمن القراءة، احدى الفتاتين مريم، التي رافقت الدكتورة وصعدوا بها إلى ارض مسطحة على رأس قمة تلة صغيرة في شرق المدينة، عبر طرقات ضيقة لا تمر فيها إلا الماعز.

وقالت في مذكراتها: بعد أن امضينا ساعتين معا بدا لي أن الصداقة قد توطدت بيننا واني استطيع أن أخرج الورق والاقلام، وكان النجاح عظيما أن هؤلاء الاطفال لم يسبق لهم أن رأوا واحدا يرسم رجلا، وقد اسعدهم هذا وأفرحهم، ولم يجدوا أجمل من أن أتيح لهم الفرصة كي يجربوا.

وقد بدأت بالفتى فالرجل اولا دائما ثم أردت أن أمرر بالورق على البنات يا لها من فضيحة لقد شعر الصبي بالإهانة، فرمقني بنظرة قاسية وسحب الورق من يدي الفتاة بازدراء، وهو يقول: (إنها بنت.. لا تعرف شيئا..)، واستسلمت الصغيرة في انكسار وتركت الورق.. ولكني رتبت الامر على الطريقة الغربية وأعطيت الفتيات دورهن، وتهللت اسارير مريم واستبشرت بالانتصارات القادمة للمرأة ورسمت عشر أصابع للذراعين اللذين رسم خطوطهما الصبي.

بالفعل تحقق ما بشرت به الدكتورة كلودي فايان، بعد عقد من تلك البشارات، جاءت ثورة 26سبتمبر، واقتلعت الامامة ونظامه الملكي، ليقوم مكانه النظام الجمهوري، ونالت المرأة بفضلها كامل حقوقها بما في ذلك حقها في التعليم ومشاركة شقيقها الرجل في العمل وصناعة القرار.. فصارت المرأة معلمة وطبيبة ومحاضرة اكاديمية وسياسية وضابط شرطة وسفيرة ووزيرة واعلامية ومذيعة.. إلخ.

وبعد أن نالت المرأة كامل حقوقها، جاءت المخلفات لتمارس ضد المرأة اليمنية الاقصاء والاعتقال ومنعها من التعليم ومن الوظيفة ومنع اختلاطها مع شقيقها الرجل في العمل وقاعات الدراسة، بدعوى وحجج واهية ان تلك الحقوق مخالفة لتعاليم ومبادئ الاسلام, بينما تمنح للنساء التي يدعون انها تنحدر من سلالتهم والتي كلها افتراءات وكذب- الزينبيات- بانهن الجديرات بحفظ تعاليم الاسلام، وهن القادرات على تحمل الاعباء والمسؤوليات، وايضا السفر والالتقاء بمسؤولي المنظمات الدولية واعضاء البرلمانات والبانتوجات.. إلخ.

وصفها للتعليم والصحة وحقوق المرأة والرهائن

وتابعت الطبيبة حديثها، عن الفتاة مريم التي سارت بها إلى امها في بيتهم التي قالت عنها انها بيت صغير (كان بيتا صغيرا في عزبة فقيرة)، وهو حجرة واحدة لا نافذة لها، وليس فيها من الادوات المنزلية سوى موقد وبعض أوان فخارية قليلة، واضافت: لم أكن قد رأيت امرأة يمنية انهن مخلوقات حزينة مخبولة عجزت عن استخلاص أي شيء منهن، وحول هؤلاء النسوة يحبو الاطفال عراة هزيلون أردافهم ملطخة بالأوساخ وعيونهم محاطة بالذباب كانت أخت مريم وهي في الثانية عشرة تساعد أمها فتحمل طفلا صغيرا على ظهرها.

واشارت إلى ان حياة الطفولة في اليمن قصيرة جدا، وسرعان ما تنتهي بمجرد أن يتعلموا المشي على الاقدام، فقالت: الاطفال الفقراء فترة سعيدة في حياتهم تلك هي التي تنقضي من حين يتعلمون المشي إلى حين يجب عليهم العمل، فالحرية في هذه السن تمنحهم رونقا يفقدونه في سن الرشد والبنات يفقدن حريتهن هذه قبل الاولاد.

وانتقلت الدكتورة كلودي فايان، بعد ذلك في حديثها، الى الطفل محمد باري، الذي كان قد فضح بها واعلم الجن والانس بوجود اجنبية تتجول في المدينة، أو في الحي التي تتواجد فيه مدرسته، وان الناس والطلاب قد تجمعوا امام المدرسة، وينتظرون وصولها- على أحر من الجمر- إلى المدرسة الوحيدة في المدينة، والتي وصفتها بعد ان دعاها استاذ الفصل (لطف) إلى دخول الفصل وهو قاعة واسعة ليس بها سوى طاولة للمدرس، أما الاطفال فيجلسون على الارض أمامه: ابتسامات لطف مجاملة، مندهشة من سهولة اختراقها للريبة لدى المسلمين بهذه السهولة والبساطة.

وتحدثت حال نزولها الى مدينة تعز وسط حراسة كبيرة، إلا أن الطالب عبده يعلن أننا نعرف كيف نرسم إنسانا ويدعو الناس للمشاهدة، وكنت جالسة على صخرة وحولي خمسة أو ستة أطفال يتهيأون للرسم، تقدم إلينا لفيف من الرجال بينهم رجل كبير المقام كما يبدو من مشيته وملابسه الفاخرة، وقد سأل الاطفال ونظر إلى الكراريس، وتأملني اخيرا باستغراب فيه كثير من العطف والمودة، وقد أراد أن يكتب اسمه وهو قاض معروف ثم تركنا بعد أن تحدث الينا بلطف، أدركت في هذا الوقت المساعدة القيمة التي يقدمها الى هؤلاء الاطفال فليس من العسير تسليتهم وإفراحهم, واليمنيون كالمسلمين جميعا يحبون من يحب الاطفال.

يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى