الأخبار الرئيسيةانتهاكات المليشياتقارير

حرفت مضمون المناهج التعليمية.. المليشيا الحوثية تؤدلج عقول جيل اليمن خدمة لمشروعها السلالي

 

سبتمبر نت/ تقرير – قاسم الجبري

 

ضمن مساعيها لطمس الجمهورية وكل ما يتصل بها من قيم الحرية والعدالة والمساواة، تجري مليشيا الحوثي الكهنوتية السلالية تغييرات متواصلة في المناهج التعليمية في جميع المراحل الدراسية بغية إنتاج جيل مؤدلج بأفكارها وخزعبلاتها لتضمن ولاءه مستقبلا ويكونوا مجرد أفراد يسبحون بحمدها ويقدسون السلالة.

التحريفات والتغييرات الحوثية شملت مختلف المناهج التي تعنى بالعلوم الإنسانية، والمتمثلة بالقرآن الكريم، التربية الإسلامية، واللغة العربية، والقراءة، والتأريخ والتربية الوطنية، وفي مختلف الصفوف الدراسية ، كما عمدت إلى تشويه الرموز الوطنية اليمنية واستبدالهم بعناصر يتبعونها، وطالت جرائمها أهداف الثورة اليمنية الأم 26 سبتمبر.

المليشيا أقدمت مؤخرا على تحريفات في أهداف الثورة الخالدة ثورة 26 سبتمبر في كتاب التربية الوطنية للصف الخامس، إذ اختارت تسمية “أهداف الثورة اليمنية بدلا عن عبارة: ثورة 26 سبتمبر وغيروا في الهدف الأول، كلمة “ومخلفاتهما”، وذلك لعلمهم أن “مخلفات الإمامة” هي المليشيا السلالية كما أزالوا عبارة: “وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات”، وهذا مفهوم كذلك، على اعتبار عدم جواز المساواة كما تزعم بين “أعلام أهل البيت” وعامة الشعب اليمني في الامتيازات.

وفي الهدف الرابع حذفوا كلمة “تعاوني ” وكلمة “الحنيف” لعلمهم أن الإسلام الذي ينادون به اليوم هو إسلام طقوسي، شعاراتي، طبقي، عنصري ، كما تلاعبوا بصياغة الهدف السادس بشكل واضح، دون أن يعرفوا أن المصطلحات الواردة فيه هي مصطلحات تكمل بعضها بعضا دون حذف أو اختصار.

 

تمييز طبقي

يؤكد محللون أن إقدام مليشيا الحوثي على تغييرات في أهداف ثورة 26 سبتمبر وخاصة الهدف الأول الذي يعد أحد أبرز وأهم أهداف الثورة الأم الخاص بإلغاء التمييز بين الطبقات الاجتماعية واقرار المساواة بين جميع أفراد المجتمع ، يثبت عنصريتها عبر منهجية سياسية وتعليمية تكرس التمييز الطبقي وتؤسس لمرحلة ما قبل الثورة مرحلة الاستبداد الذي يحصر جميع الفرص والامكانات والامتيازات بيد فئة واحدة وهي السلالة وهي بذلك تلغي كل الحقوق العامة.

مراقبون يعتبرون ما أقدمت عليه المليشيا الحوثية مؤخراً، بأنه “أخطر استراتيجيات المشروع الكهنوتي السلالي تاريخيا في اليمن” مبينين أن المليشيا تسعى لاعتماد نموذج جمهوريةٍ تشبه جمهورية نظام ملالي طهران، مع الاحتفاظ بأهداف سبتمبر محرفة لتتوافق مع سلوكها العنصري السلالي ، منطلقين من أن ثورة 26 سبتمبر 1962م تعد أهم حدث في تاريخ اليمنيين الحديث والوسيط والمعاصر، وأن عدوان الحوثي ليس تجاه رمزية 26 سبتمبر فقط، بل كونه خطرًا وجوديًا لمشروعها الطبقي السلالي وخرافتها الممتدة قرونًا في مواجهة اليمنيين.

 

دلالات عديدة

ويضيفون.. تلك التحريفات تحمل دلالات عديدة أبرزها مصادرة حق الشعب بالتنافس حول الفرص التي تؤهل جميع أبنائه ليكونوا قادة وروادا في خدمة دولتهم لأنه يكرس ثقافة الاقصاء والعنصرية ..مشيرين إلى أن المليشيا السلالية تفرض نفسها كأمر واقع وتمنح المنتسبين للسلالة فقط حق الحكم والادارة في الدولة ومؤسساتها.

 

تغييرات متتابعة

المليشيا السلالية ومنذ انقلابها على الدولة في العام 2014م عمدت إلى إجراء تغييرات وتحريفات في المناهج التعليمية بشكل متدرج وحذفت معظم ما له علاقة بالهوية اليمنية والرموز الوطنية، والصحابة رضوان الله عليهم، وفرضت بدلًا عن ذلك أفكارها الطائفية وشعاراتها وسير قادتها، وعملت على توظيف بعض الفقرات لصالح مشروعها، سعيا منها لحوثنة الأجيال وتغيير هوية المجتمع اليمني.

وبحسب مصادر تربوية، فإن مليشيا الحوثي السلالية أجرت أكثر من 600 تعديل على المناهج الدراسية، خصوصا في مواد القرآن الكريم والتربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الوطنية والتأريخ، بما يتوافق مع أجندتها الطائفية.

 

حذف وحدات كاملة

المليشيا أقدمت على حذف وحدات كاملة من بعض الكتب، وأضافت وحدات جديدة تمجد السلالة والطائفية والقيادات الحوثية والإمامية، كما حذفت سيرة الرسول الكريم والصحابة، والأعياد الاسلامية، والمناسبات الوطنية كثورتي سبتمبر وأكتوبر، وأزالت الرموز اليمنية، وأضافت بدلا عن ذلك دروسا عن نكبة 21 سبتمبر وقصص الهادي الرسي، والقيادي الحوثي صالح الصّمّاد، والهالك حسين الحوثي، مؤسس الجماعة، كما أضافت صورا لأطقمها العسكرية والأسلحة التي تستخدمها.

وذكرت المصادر أن المليشيا حذفت قصائد وطنية وأضافت أناشيد جديدة في معظم كتب اللغة العربية والتربية الإسلامية، من الصف الأول وحتى الصف التاسع، ومنها إضافة قصيدة لـ”معاذ الجنيد”، في مادة اللغة العربية للصف السابع، أحد الشعراء الموالين لها ، أثارت استياء وغضبا واسعا للنشطاء والإعلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

تفخيخ عقول الطلبة

وبحسب تقرير صادر عن منصة صدق، فإن مليشيا الحوثي أحدثت تغييرات جوهرية وشاملة في مناهج الصفوف الأولية، من الأول إلى السادس، استهدافا للنشء، فأضافت دروسا وحذفت أخرى، وفصلت كتاب القرآن عن الإسلامية في الصفوف الأول والثاني والثالث، وفسرت آيات القرآن والأحاديث النبوية وفق الفكر العقائدي لها فضلًا عن إضافة صور وشعارات تكرس توجهها ، فأضافت شعار وراية المولد في كتب القرآن للصف الأول والثاني والثالث، وصيغة جديدة للتشهد الأوسط، وعلم إسرائيل تحت الأقدام، و صورة تحت عنوان ما أسمته “العدوان الأمريكي على اليمن”، وإضافة أناشيد تدعو للجهاد ومعارك الميدان، وغيرها الكثير من التغييرات والتحريفات.

 

حذف واستبدال

وحذفت وحدتين من كتاب التربية الاجتماعية للصف الثالث، تحتوي على سيرة الرسول وأوائل الصحابة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخديجة)، كذلك الأعياد الدينية والوطنية (ذكرى ثورة 26 من سبتمبر و 14 من أكتوبر).

واستبدلت أحاديث بأخرى في كتب التربية الإسلامية للصف الرابع والخامس والسادس، وحذفت أناشيد (منها نشيد “عزة الإسلام” في الصف الرابع) وإضافة أخرى (منها نشيد “القدس”، في ذات الصف)، وأحدثت تغييرات جوهرية في كتاب اللغة العربية للصف الرابع؛ خصوصا الجزء الثاني، إذ أضافت فيه وحدة بعنوان (شخصيات وأعلام) افتتحت بدرس (سيدة النساء فاطمة الزهراء)، في حين أضافت درس “الإعلام في وطني” في كتاب التربية الاجتماعية، وحرصت على ذكر وسائل الإعلام التابعة لها، وتحدثت عما وصفته بـ”العدوان الأمريكي السعودي”، وورد في الكتاب أن نكبة 21 سبتمبر (تاريخ الانقلاب الحوثي) جاء لتصحيح فشل الثورات بحسب التحريفات الواردة في الكتاب.

 

حذف دروس تاريخ

في منهج الصف الخامس غيرت المليشيا في تأريخ اليمن القديم، وأوردت في المنهج أن اليمن تتعرض لهجمة “أمريكية صهيونية” كما أضافت درسا بعنوان “اليمن مقبرة الغزاة”، وأضافت ذكرى انقلابها على الدولة إلى قائمة الثورات اليمنية مبينة أنها أتت لتصحيح ثلاث ثورات سابقة هي (26 سبتمبر، 14 أكتوبر، 11 فبراير)، كما أضافت إلى قائمة الثورات: ثورة الإمام القاسم، وثورة الإمام المنصور وابنه حميد الدين وأضافت درسا بعنوان “الصمود اليمني”.

كما غيرت المليشيا الوحدة الرابعة من (شخصيات يمنية خالدة) إلى (أعلام يمانية)، وتم حذف شخصيات “الإمام الشوكاني – محمد محمود الزبيري” واستبدالها بـ”الإمام القاسم بن محمد – الرئيس الحمدي – الشاعر البردوني”.

وفي منهج الصف السادس، غيرت المليشيا معظمه، فحذفت دروسا وأضافت أخرى، خصوصا في مادة تاريخ العرب الإسلامي، فوظفت الكثير من دروسه توظيفا سياسيا وطائفيا، وذكرت عبارات الحصار ومعركة كربلاء، ومظلومية آل البيت، والعلويين في طبرستان، والحديث عن الدولة الزيدية.

وأضافت درسا عن سيرة ما وصفته بـالإمام الهادي “يحيى بن الحسين”، وخصصت ست صفحات للحديث عن صالح الصماد، وإضافة سيرة الحسن بن علي الهيل أحد شعراء الزيدية

توظيف تعبوي

في منهج الصف السابع غيرت المليشيا وفق تقرير منصة صدق في فهرس كتاب القرآن، وهاجمت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي باعتبارها أخطر ما يستخدمه العدو لطمس الهوية الإيمانية حد تسميتها ، كما وظفت دروسا توظيفا تعبويا، وأشارت إلى أن تحالف السعودية والإمارات مع أمريكا وإسرائيل هو موالاة لأعداء الله.

وفي مادة التربية الإسلامية للصف السابع، أضافت المليشيا السلالية دروسا جديدة، واستبدلت أخرى، في الجزئيين من المادة، منها نشيد “هذا الإله ينادي”  للشاعر إبراهيم حميد الدين؛ والذي احتوى على كلمات تدعو للتمسك بـآل البيت للنجاة من الزيغ والفساد حسب وصفها.

وفي مجال الحديث، حذفت المليشيا راوي الحديث من أغلب الأحاديث، مكتفية بعبارة: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وســـلم)، وفي مجال الإيمان أضافت درس نشيد خاتم الرسل؛ لتكريس موضوع العترة الطاهرة والآل، والاحتفال بالمولد النبوي ، وأضافت درس “حديث الإنفاق” وتوظيفه في التعبئة الجهادية، والانفاق على المجاهدين، وفي الفقه أضافت صيغة جديدة للتشهد في الصلاة، وأكدت على “حي على خير العمل” في الأذان، وفي السيرة شددت المليشيا على الاحتفال بالمولد النبوي، وأضافت درس عمار بن ياسر ووظفته توظيفا تعبويا طائفيا.

وفي مواد التربية الاجتماعية للصف السابع، أضافت المليشيا صورا لأطقم عسكرية تابعة لها، مشيدة بصبر عناصرها في الجبهات، كما أكثرت من الاستدلال بأقوال الصحابي علي بن أبي طالب دون غيره من الصحابة، وأضافت ألفاظا مثل: “حصار اليمن، العدوان، وجرحى الحرب”.

وفي كتب القرآن والإسلامية والوطنية للصف الثامن أحدثت المليشيا تغييرات واسعة ، منها إضافة نشاط في مادة القرآن يطلب من الطالب مشاهدة مقطع أو صور لفـرار  ما أسمتها ” قوى العدوان السعودي الأمريكي على اليمن”، وتركهم آلياتهم أمام مسلحيها.

وأجرت تغييرات في دروس التجويد، كما غيرت جميع دروس الجزء الأول من كتاب التربية الاسلامية للصـف الثامن، وأضافت أخرى وظفتها توظيفا طائفيا وفي التعبئة الجهادية، وأضافت أحاديث ضعفها العلماء، كالوارد في درس “آداب طالب العلم”، كما أضافت وجها آخر لصلاة العيد حسب طقوسها ، وأضافت صيغة أخرى لتكبيرات العيد بما يوافق مذهبها.

 

إضافة دروس

وعلى مستوى كتاب التربية الوطنية للصف الثامن أجرت فيه تغييرا جذريا ابتداء من الغلاف الذي جعلت عليه صورة المدعو “حسن الملصي” القيادي التابع لها الذي قتل في 2016، ولم يبقَ من وحدات المنهج السابق سوى وحدتي (حقوق المواطن ومسؤولياته)، و(البيئة والسلامة العامة)، حيث أحدثت تغييرات طائفية وتعبوية تخدم توجهها.

وفي منهج الصف التاسع أحدثت المليشيا  تغييرات كبيرة في كتب القرآن الكريم والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، منها إضافة درس ثامن في القرآن ومقطع من سورة آل عمران، تحت عنوان “الشهداء”، ووظفته توظيفا تعبويا طائفيا ، وجعل النشاط الذي يليه زيارة إلى روضات (قتلاها)، واختيار شخصية قتلت في الحرب الدائرة للحديث عنها.

وفي كتاب التربية الوطنية للصف التاسع، أضافت المليشيا شعار الصرخة ومقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وصورة لأحد عناصرها المسلحة على غلافيه.

وفي كتاب الجغرافيا اجرت تغييرات كثيرة وتحدثت عما أسمته “دول العدوان”، وأشارت إلى ما تقوم به الإمارات في أرخبيل سقطرى، كما ذكرت أن ما وصفته بقوى “العدوان الأمريكي الصهيوني” نهبت الثروة النفطية للبلاد، وهي ذات العبارات التي ترددها في وسائل إعلامها.

 

اختبارات مركزية

المليشيا لم تكتفِ بتحريف المناهج، بل أصدرت تعميما في أمانة العاصمة صنعاء بعمل اختبارات مركزية موحدة من الصف السادس إلى الثامن في جميع المدارس الحكومية والأهلية تحت إشراف ما يُسمى بمكتب التربية والتعليم بالأمانة، وما تسمى بوزارة التربية والتعليم.

وفرضت مشرفين وموجهين على المدارس، ليرفعوا بتقارير عما إذا كان المعلمون يدرسون تلك المناهج المحرفة والموضوعات التي جرى إضافتها للكتب، أم لا.

مبرر تغيير المناهج

يزعم يحيى الحوثي المنتحل صفة وزير للتربية والتعليم ورئيس اللجنة العليا للمناهج في مقدمة كل كتاب أن التغييرات الحاصلة في المناهج، عبارة عن عملية “تطوير”، وربط المادة بالبيئة التي يعيش فيها الطالب، لتلبي احتياجاتهم.

تبرير أثار ويثير سخرية واسعة فالتغييرات التي أقدمت عليها المليشيا يرفضها المعلمون في مناطق سيطرتها قبل غيرهم لتغييبها للعقل والمعرفة ولكون ما تم تغييره يعد أفكارا طائفية تخدم المشروع السلالي، وتهدف لتفخيخ عقول الطلاب والنشء.

 

هدف التحريف

يؤكد مراقبون أن مليشيا الحوثي تعمدت تفخيخ التعليم وتسميم المناهج الدراسية، بهدف تقويض عرى الدولة اليمنية واستهداف الهوية الوطنية، وإنتاج جيل معبأ طائفيا، يقاتل من أجل مشروع الإمامة، وتحويل المدرسة إلى مصيدة للأطفال، لتعبئتهم للحرب ضد اليمنيين.

كما تهدف التغييرات لضمان نشر ثقافة المليشيا على أوسع نطاق في مناطق سيطرتها، سعيا منها إلى تثبيت خرافة الولاية في أدمغة الأجيال، على أنها من أساس الدين.

 

طمس الهوية

بشكل واضح تمضي مليشيا الحوثي في استهداف الهوية الوطنية واجتثاث وطمس معالم الثورات الوطنية ومصادرة كل مناهج التعليم وأي نصوص في المناهج أو حتى في الفقه الإسلامي لا تتوافق مع تكريس الولاء للسلالة.

كما تمضي في تطييف المجتمع بخرافاتها، وتفخيخ عقول الأجيال اليمنية، بغية إنتاج أجيال معادية لمحيطها العربي، وصناعة قنابل موقوتة، ليس في وجه اليمنيين فحسب، بل في وجه العرب أجمع، تنفيذا للأجندة الفارسية التوسعية.

يشدد مراقبون على ضرورة توحيد الخطاب والجهود لخوض هذه المعركة الوجودية، المتمثلة بمواجهة هذا التحريف للمناهج والتفخيخ الحاصل للأجيال، كما يتوجب على الحكومة سرعة الحسم العسكري لإنهاء هذا الخطر الداهم، كما يتوجب على الجهات الرسمية استشعار المسؤولية والضغط على المحيط العربي والمجتمع الدولي للإسراع في إنهاء هذا التجريف الخطير للتعليم في مناطق سيطرة المليشيا، والذي ستكون نتائجه في حال استمراره كارثية، ليس على اليمن فحسب، بل على محيطه العربي، وأبعد من ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى