وزير الدفاع في مهمة توحيد البندقية ضد عدو واحد

سبتمبر نت/ تقرير
في 28 يونيو/ حزيران، ٢٠٢٢م أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القرار الجمهوري رقم (17) قضى بتعيين الفريق ركن محسن الداعري وزيراً للدفاع، في لحظة تحول تاريخية بالغة التعقيد تمر بها بلادنا والمنطقة، في بداية مرحلة انتقالية سياسيا وعسكريا تمثل التحدي الأكبر لإنقاذ اليمن واستعادة الدولة التي تعرضت لأخطر جريمة انقلابية ارتكبتها مليشيا الحوثي التابعة لإيران.
تولى معالي الوزير مهامه على رأس المؤسسة العسكرية اليمنية التي تخوض معركة مقدسة للدفاع عن أراضي الجمهورية اليمنية وحماية مكتسبات ثورتي ٢٦ سبتمبر و١٤ أكتوبر المجيدتين، وإنهاء الانقلاب والتمرد السرطاني، وحراسة السيادة الوطنية والهوية والمكتسبات، في اداء شجاع وباسل للقوات المسلحة اليمنية للواجب الوطني والمهمة المقدسة المكلفة بها طبقا لنصوص الدستور.
وتقلد الوزير منصبه قادما من خط النار، حيث قاد بشجاعة معارك خالدة مع رفاق دربه من أبطال القوات المسلحة ضد مليشيا إيران الحوثية الإرهابية السلالية، وهي اللحظة التي لا تزال فيها المؤسسة العسكرية تخوض أشرف البطولات، ما يعني أن المهمة لا تزال على رأس أولويات معاليه.
ولم تكن مهمته الوحيدة، فطبيعة اللحظة التاريخية المتمثلة بمرحلة التوافق والشراكة الوطنية، اقتضت أن يبدأ مهمة توحيد البندقية، وترتيب صفوف التشكيلات المقاتلة لعصابة الحوثي، تحت قيادة موحدة.
ويحظى الفريق الداعري بقبول لدى مختلف التوجهات الوطنية، ما جعل اختياره محل ترحيب وثقة ضاعفت من مسؤولياته للقيام بواجباته بجدارة وفي وقت قياسي.
شخصية جامعة
في الأيام الأولى التي أعقبت التعيين، تناولت “سيرة” الفريق الداعري تساؤلات عدة من قبيل، ما الجديد الذي يملكه ليكون مناسباً لهذه المهمة؟ وما وراء الإجماع الذي حصل عليه؟ وهل سينجح؟.. لتأتي الأيام بإجابات وافية لتلك التساؤلات وغيرها، أجابت عنها مواقف الفريق الداعري وخطواته الدقيقة وقد أراد منها تنفيذ تعهده للشعب وقواه الجمهورية، بتوحيد القوات وإعادة اللحمة، واستكمال خطوات تصحيح أوضاع القوات المسلحة مالياً وإدارياً ولوجستياً وانتظاماً للمرتبات، حيث أن الحرب ضد المؤسسة العسكرية كانت شرسة للغاية، إذ حاولت مليشيا الانقلاب الحوثية تدمير وتفكيك القوات المسلحة وتطييفها وتسميم العقيدة القتالية الوطنية.
ومنذ بداية الحرب التي شنتها العصابات الاجرامية الحوثية لإسقاط مؤسسات الدولة، تحمل ثلة من أبناء القوات المسلحة ومن بينهم الفريق الداعري، مسؤوليتهم التاريخية والمتمثلة في التصدي لهذه العصبات وتشكيل نواة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ثم توالت مراحل النضال الوطني وتنوعت بتنوع طبيعة كل مرحلة منها، حسب أولويات وظروف ومعطيات كل مرحلة، أدت إلى تشكيل معسكرات وفتح معارك في مناطق مختلفة من جغرافيا اليمن، وكانت الحصيلة تعدد التشكيلات العسكرية، فكان من الضرورة بمكان أن تبدأ مرحلة متقدمة في مسار النضال الوطني عبر توحيد البندقية وترتيبها ضمن هيكل وزارة الدفاع، وهي المهمة التي حملها معالي الوزير الفريق ركن الداعري على عاتقه، خاصة وأن الداعري شخصية وطنية تحظى بتوافق وقبول من مختلف المكونات، ويتمتع بسجل نضالي عسكري ميداني حافل في مقارعة الحوثيين، أهله لا شك لهذا المنصب، كما أن لخلفيته العسكرية سجله الأكاديمي مساهمة في الاختيار، فقد بدأ حياته العسكرية باكراً في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية قبل الوحدة، ليكون في صلب القيادة بعد تحقيقها، متنقلاً في مهام قيادية ميدانية في مختلف تشكيلات القوات المسلحة من الفرقة الأولى مدرع إلى الحرس الجمهوري، حتى إصابته في معارك جبهة صرواح وهو يقاتل مليشيا التمرد والإرهاب الحوثي إلى جانب اللواء الشهيد عبدربه الشدادي.
شوكة الميزان
بعد أدائه القسم الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي، قاد مسيرة القوات المسلحة الفريق الداعري، في أحلك مرحلة تمر بها البلاد، كوزير عليه إعادة توحيدها وهيكلتها وقيادتها بحرفية عالية، عليه أن يكون شوكة الميزان، مهد لذلك أن المجلس الرئاسي، يضم التشكيلات العسكرية الموجودة على الأرض، مما يتيح له بأن يكون حلقة الوصل بين الميدان والقيادة.
ومنذ الأشهر الأولى، وزع الوزير الداعري اهتمامه على كل التشكيلات العسكرية كما أنه ظهر حريصاً في تصريحاته وأحاديثه الإعلامية، حتى على مستوى “المصطلحات” الموحدة لا المنفرة، والتي تتحدث باسم الكل اليمني، بأن تكون جامعة وباسم القوات المسلحة اليمنية وهو ما يدل على أن شخصيته العسكرية تتميز بالحس السياسي الحصيف، حيث تعامل مع كل الأطراف كقائد عسكري منضبط في أداء مهمته، بمهنية واحتراف، وفق ما تملي عليه اعتباراته الوطنية وانحيازه لقسمه الدستوري.
العمليات المشتركة
شكلت مهمة إعادة هيكلة القوات المسلحة للفريق الداعري هاجساً كبيراً، منذ بدء تعيينه إذ ظل متواصلاً ومهتماً بأعمال اللجنة العسكرية والأمنية والتي شكلت في مايو من العام 2022، ليتوج هذا الأمر بتشكيل هيئة العمليات المشتركة بقرار أصدره رئيس مجلس القيادة في 27 أبريل 2023، وهو القرار الذي حمل رقم (40) لسنة 2023، ويقضي بإنشاء الهيئة بإشراف من قبل وزارة الدفاع والرئاسة ويقودها بموجب القرار رقم (42) لسنة 2023، اللواء “صالح حسن طالب اليافعي”، واللواء “يوسف الشراجي” نائباً لرئيس الهيئة، وأن يكون مقرها في العاصمة المؤقتة عدن؛ وهو ما يشير إلى أن ثمة دوافع، يأتي من بينها تعزيز عمل الأجهزة العسكرية بوزارة الدفاع اليمنية، وتوحيد جميع المكونات العسكرية، والاستعداد لأية مواجهة قادمة مع الحوثيين، وتعزيز موقف الشرعية في مسار المفاوضات.
علاوة على ذلك مثّل إنشاء الهيئة، كما يرى متابعون تعزيزاً لعمل الأجهزة العسكرية، كون قرار إنشائها أكد تبعيتها لوزارة الدفاع، كما نص على ألا تعارض في عملها بين الهيكل التنظيمي لكل من وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، وأنه في حال غياب وزير الدفاع، يتولى رئيس هيئة الأركان الإشراف عليها، وهو ما يعني تعزيز عمل جميع الأجهزة العسكرية تحت لواء الوزارة، والتعاون فيما بينها، كما أنه يأتي في إطار الجهود الرامية إلى إعادة هيكلة القوات المسلحة، وتعزيز عمل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة التي دشنت عملها أواخر مايو الماضي، من أجل المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد وبناء عقيدة وطنية واحدة لجميع القوات والأجهزة والمؤسسات المنتسبة لوزارة الدفاع لمواجهة تعقيدات المشهد السياسي والعسكري والأمني.
ترتيب أوضاع المقاتلين
مثلت تحركات معالي وزير الدفاع وزياراته الميدانية للجبهات والمحافظات المحررة، تهديدا لمليشيا الحوثي الارهابية، حيث حاولت استهدافه اكثر من مرة، كان أخطرها الاستهداف الآثم الذي تعرض له موكبه وهو في طريقه لزيارة مدينة تعز عقب زيارة القوات في المخا.
بدا معالي الوزير عنيداً وصبوراً وقائداً متمرساً، انطلق إلى كل المناطق والمحاور في زيارات متواصلة لم تتوقف، فارضاً الإدارة والإرادة، وراسماً هدفه الوطني الأسمى، الذي يتمحور في إعادة لملمة صفوف للقوات المسلحة، وترسيخ العقيدة القتالية الوطنية، ضد العدو الاخطر المتمثل في مليشيا الانقلاب الحوثي ذراع ايران في اليمن.
حيث مثلت العاصمة المؤقتة عدن منطلق تحركاته وأنشطته الميدانية، لينتقل إلى مأرب وصولا إلى سقطرى والمهرة، والمخا، وأبين، وتعز وحضرموت وقبل ذلك نزع فتيل الحرب في شبوة بين رفقاء السلاح، وفي كل زياراته وأعماله كان اهتمامه ينصب في إعادة تنظيم وترتيب القوات المسلحة ورفع جاهزيتها.
تفعيل الأكاديميات العسكرية
من أهم المؤسسات التي أعيد العمل فيها الكلية الحربية التي دشن العمل فيها مؤخراً في عدن، مع إضافة أجنحة “الجوية والبحرية” لها، وهي خطوة مهمة نجح الفريق الداعري، الذي حرص أن يكون الالتحاق فيها من كل التشكيلات العسكرية، بالإضافة إلى إعادة تفعيل كلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب.
يضاف إلى ذلك اهتمامه بالمبتعثين من منتسبي الوزارة إلى الدول الشقيقة والصديقة كترتيب اوضاع العائدين من السودان الشقيق، واهتمامه بمتقاعدي القوات المسلحة، والمسرحين منهم ويمكننا الإشارة، إلى القرار الجمهوري، الذي قضى بترقية وتسوية أوضاع (52) ألفًا من المتقاعدين العسكريين.
بالإضافة إلى ذلك قام معالي الوزير بجولات مهمة إلى الخارج من خلال زيارات العمل التي نفذها إلى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية السودان وجمهورية مصر العربية والجمهورية التركية، وما تمثله هذه الدول من عمق وأهمية، بما سينعكس على مهمة بناء وتطوير القوات المسلحة اليمنية وتأهيل منتسبيها، لتؤدي الدور المناط بها في حفظ أمن الوطن واستقراره بكل كفاءة واقتدار والمساهمة الفاعلة والمؤثرة في الحفاظ على أمن المنطقة والإقليم.