مسؤولون وقانونيون وحقوقيون يكشفون لـ “26 سبتمبر” المزيد عن خطورة المراكز الصيفية الحوثية محلياً ودولياً

26 سبتمبر/ استطلاع – جبر صبر
ما زال الحديث عن المراكز الصيفية الحوثية قائماً وما زالت مليشيا الحوثي الإرهابية، تعبث بعقول النشء والشباب، في مناطق سيطرتها، من خلال إجبارهم على الالتحاق بما تسمى بمراكزها الصيفية.
صحيفة “26 سبتمبر” تواصل كشف خطورة تلك المراكز الصيفية على المجتمع المحلي والاقليمي، وكذا التوعية بضرورة ابراز حقيقتها الطائفية والعنصرية.
في الاستطلاع التالي يتحدث عدد من المسؤولين والقانونيين والحقوقيين والمختصين بالطفولة عن خطورة تلك المراكز الصيفية الحوثية على الجيل الناشئ، وعلى حاضر اليمن ومستقبله.
البداية مع وزير الأوقاف والارشاد السابق الدكتور أحمد عطيه والذي بدأ حديثه بشكره لصحيفة 26 سبتمبر، قائلاً:” وأنا أعتز بهذا التاريخ الذي يعتز به أي يمني، ويجب ان نتذكر هذا التاريخ دوماً وابداً، لانه بهذا التاريخ انتقلت اليمن نقلة كبيرة حقيقية من الذل إلى العز، ومن العبودية إلى الحرية، وهذا ما تريده الإمامة اليوم أن نعود إلى قبله، وتحاول طمس هذا التاريخ العظيم “.
واعتبر في حديثه لـ”26 سبتمبر” المراكز الصيفية الحوثية في مناطق سيطرتها، انها امتداداً لهدفها في الانقلاب الذي قامت به عام 2014، حيث تسعى المليشيا من ذلك لأن تمسح عقول الملايين من شباب وشابات اليمن تحت مسمى مواجهة العدوان تارةً، وتارة أخرى تحت مسمى المسيرة القرآنية، ومن هذه المصطلحات التي عاف عليها الزمن”.
كما اعتبر عطيه تجريف المليشيا للهوية اليمنية جزءا لا يتجزأ من الإمامة، وأحد أهم أهدافها في انقلابها الذي وصفه بأنه “انقلاباً مزدوجاً متعدد الأوجه والأطراف، فهو انقلاب على الدين وعلى السياسة، وعلى العادات والتقاليد وعلى الوضع الاجتماعي العام في اليمن، وعلى معظم الثوابت اليمنية المتفق عليها منذ مئات السنين، وانقلاباً على التعايش المذهبي السائد في اليمن شماله وجنوبه وشرقه وغربه”.
صمت المنظمات الدولية
وقال الدكتور عطيه: “في ظل اقامة تلك المراكز الصيفية وشحن عقول الطلاب بالأفكار الطائفية نحن امام تغيير ديموغرافي يطال عقول أدمغة اليمنيين واليمنيات على مرأى ومسمع من العالم كله”، منتقداً في ذات الوقت صمت المنظمات الدولية ازاء تلك الممارسات الحوثية، قائلاً:” تلك المنظمات التي تتحدث عن حرية المعتقد وحرية الرأي والفكر تتوارى عندما تكون مصادرة هذه الحريات والأفكار من جماعة متطرفة تتبع النظام الإيراني، ولو كانت هذه الممارسات صادرة من جماعة أخرى لا تتبع إيران لقامت الدنيا ولم تقعدها”.
وأضاف” هذه المنظمات تتعامل مع هذه المليشيا التابعة للنظام الإيراني بنوع من الدلال والمراضاة على حساب الشعوب سواء كان ذلك في اليمن أو لبنان أو العراق أو سوريا”.
واعتبر تلك المراكز الصيفية الحوثية جزء من المهزلة التي تحدث اليوم في اليمن، حيث تفتح تلك المراكز بأموال اليمنيين، ومن عرَق جبينهم ودمائهم، من أجل أن يشحنوا عقول أطفال وشباب اليمن بأفكارهم المسمومة ثم يسوقونهم الى المحارق في جبهات ليخوضوا معاركاً وحرباً عبثيه مع اهلهم وشعبهم”.
مخرجات المراكز الحوثية
وانتقد وزير الاوقاف والارشاد السابق دور الشرعية ومؤسساتها الحكومية في مواجهة ذلك الفكر الحوثي”، ووصفه بالضعيف للغاية مقابل ما يقوم به الحوثي من تجريف للهوية اليمنية”.
وتطرق الدكتور أحمد عطيه في ختام حديثه لـ”26 سبتمبر” عن مخرجات المراكز الصيفية الحوثية بقوله: “نحن نعلَمها سلفا أنها تخرج مشحونة شحن فكري وطائفي، من أجل إحداث فجوة في داخل المجتمع اليمني، وإثارة الخلافات الطائفية”.
معتبراً انها أخطر فتنة إذا وقعت في بلد مزقته ودمرته”، منوهاً الى ان تلك المراكز الصيفية التي يروج لها الحوثي ويمولها بمئات الملايين من خزينة الدولة، وتحديدا من أموال الأوقاف”.
فيالق عسكرية مشبعة بعقائد منحرفة
من جهته اعتبر وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد – طارق غالب القرشي، أن المراكز الصيفية الحوثية وبموجب إعلان وسائل إعلام المليشيا نفسها ماهي إلا محاضن لإعداد نشء وأجيال لا تمت لليمن ولا لثقافته بصلة، وإنما تقوم بتعبئة الجيل بأفكار دخيلة على البيئة التعايشية اليمنية”.
واضاف في حديثه لـ”26 سبتمبر” المراكز الصيفية الحوثية وهي تهدف في محصلتها لإعداد فيالق عسكرية مشبعة بعقائد منحرفة عابرة للحدود ومحطمة لقيود التآخي والسلام اليمني اليمني، واليمني الإقليمي، وقد شاهدنا وشاهد الأغلب من أبناء مجتمعنا مضامين تلك المراكز والمناهج التي يتم تلقينها للأبناء، وهي ما تنذر بكارثة”. مشدداً على عدم التهاون معها ولا تُعفي أولياء الأمور والعقلاء في مناطق سيطرة الميليشيا من تحمل مسؤولياتهم التاريخية في التحذير من هذه المراكز بشتى الوسائل الممكنة”.
مسؤولية المنظمات الدولية والمجتمع.
ورأى الوكيل القرشي “ان الواجب إزاء ما وصفها بالكارثة المحدقة لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط، بل تبدأ المسؤولية في مواجهة تلك الكارثة أولاً من المنظمات المدعومة دولياً والمتواجدة في مناطق سيطرة الحوثيين”.
وحمل تلك المنظمات مسؤولية الصمت على التعبئة الحوثية الخطيرة للأطفال والتفخيخ المجتمعي، كما حمل ايضاً الوجاهات الاجتماعية وأولياء الأمور مسؤولية ذلك قبل المسؤولية المنوطة بالجهات الرسمية”.
وشدد وكيل وزارة الأوقاف على وجوب أن تعمل الحكومة على إعداد خطة متكاملة لمواجهة هذا المد الصفوي إلى مجتمعنا من خلال إعداد برامج إذاعية وإعلامية وثقافية موجهة لتلك المناطق”.
ولفت الى ان وزارة الأوقاف والإرشاد بادرت بتنفيذ مراكز صيفية في المناطق المحررة، كإسهام مهم منها للحفاظ على الجيل اليمني، وتحصينه من مخاطر الاختطاف الفكري والثقافي الحوثي”.
مخاطر تهدد حاضر اليمن ومستقبله
مدير مكتب حقوق الانسان بأمانة العاصمة – فهمي الزبيري اكد ان” المراكز الارهابية الحوثية تشكل مخاطر تهدد حاضر ومستقبل اليمن، وتعد قنابل وألغاما ستكون حجر عثرة أمام أي تقدم أو تنمية لليمن في الوقت الحالي أو في حال تحقق السلام وتخلص اليمن من هذا السرطان الخبيث الذي مزق ودمر اليمن”.
وقال في حديثه لـ”26 سبتمبر”: تسارع مليشيا الحوثي الموالية لإيران من خطواتها لتغيير هوية وعقيدة المجتمع اليمني، من خلال حملات حشد الأطفال الى مراكزها الصيفية، في جميع المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتها لتفخيخ عقولهم وأدلجتهم وحشو عقولهم بفكر العنف والأفكار السلالية الطائفية الخاصة بالجماعة”.
وتطرق الزبيري الى جرائم المليشيا بحق الأجيال قائلاً: عملت مليشيا الحوثي على تدمير النظام التعليمي في اليمن من خلال تحريف المناهج الدراسية، واستبعاد القيادات التربوية الكفؤة، والمشهود لها بالنزاهة، واستبدلتهم بعناصر سلالية لتغيير الهوية الوطنية، والدينية للأطفال”
إغلاق الحوثي لـ3500 مدرسة
وأضاف: “كما تسببت مليشيا الحوثي في إغلاق أكثر من 3500 مدرسة بحسب منظمة اليونيسيف، وركزت على المراكز الصيفية والدورات خارج التعليم لتجنيد الاطفال، وحولت المدارس المغلقة إلى ثكنات عسكرية ومخازن سلاح، وأصبح أكثر من مليوني ونصف خارج المدارس، ونفس العدد يعانون من ضعف شديد في التعليم لعدم توفر البيئة التعليمية المناسبة”.
ورأى الزبيري ان تعمد المليشيا الحوثية في نهب مرتبات المدرسين والتربويين هدفت منه لإفراغ العملية التعليمية من محتواها وليسهل لهم توجيه الطلاب الى مراكزهم التعبوية الصيفية التي تعتبر النواة الاساسية للحشد والتجنيد الى جبهات القتال.
وأشار إلى “أنه بالرغم من تحذيرات فريق الخبراء الدوليين في تقاريرهم من استمرار خطر الحوثيين في تجنيد الأطفال واستخدامهم في التدريب والقتال وتدهور التعليم، إلا إن المليشيا ماضية في نهجها التدميري ضد الطفولة لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية ولا تلتفت للمخاطر التي تضر بأطفال اليمن وسط صمت دولي مريب.
وشدد على ضرورة تكثيف اجراءات مواجهة الآفة الحوثية، وحشد الجهود الرسمية والشعبية والمجتمعية لمواجهتها، والعمل على توعية المجتمع وتوجيه الناس في مناطق الحوثي، وارشادهم بصورة مستمرة من خلال مختلف الوسائل، للحفاظ على أطفال اليمن وللتقليل من مخاطرها”.
أعداد قائمة سوداء بقيادات المليشيا
وطالب مدير مكتب حقوق الانسان بأمانة العاصمة “الحكومة الشرعية إلى إعداد قائمة سوداء بالمتورطين في تجنيد الأطفال للحد من عملية تجنيد الاطفال، كون اليمن صادقت على العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية التي تنص على حماية الطفولة مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الملحقة بها والتي تمثل الشرعية الدولية، وصادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والبروتوكولات الملحقة بها، الأطفال، وجميع الأطراف ملزمة بتطبيق الاتفاقيات بما فيها الجماعات المسلحة والمليشيات التي خارج نطاق الدولة”.
تعبئة طائفية وزرع الكراهية والعنصرية
فيما انتقد رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة- أحمد القرشي، زج المليشيا الحوثية للأطفال في المراكز الصيفية، لأنها كما قال: “بتلك المراكز يتم تعبئتهم طائفيا وزرع الكراهية والعنصرية في عقولهم، وزرع مبدأ تكفير الآخر واعتباره مرتزقا ودمه مباح”.
ورأى القرشي في حديثه لـ”26 سبتمبر” أن أثر تلك التعبئة الطائفية الحوثية للأطفال ستصل الى خارج اليمن، وستشكل خطراً كبيراً على المجتمع الإقليمي والدولي، لأن اليمن جزء من منظومة دولية، وتقع على مضائق مهمة واستراتيجية للملاحة الدولية”.
تكاتف دولي ضد أفكار الحوثي
وشدد رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة على ضرورة تكاتف جميع هذه الدول ضد سياسات الحوثي الفكرية المتطرفة”.
وطالب بالكف الفوري عن تلك المراكز لما تُلحق من ضرر حقيقي بالأمن والاستقرار على المستوى الحاضر والمستقبل”.
وأشار إلى أن عدم الاستقرار الذي ستشهده اليمن خلال الفترة القادمة سيكون نتيجة طبيعية لما يحدث الآن في مراكز الحوثي الصيفية”.
تشكيل هيئة قضائية تنظر في المناهج الدراسية
وبالحديث عن المناهج التي تعطى للطلاب في المراكز الصيفية الحوثية، وكذا المناهج الدراسية عامة، قال احمد القرشي: “نحن في منظمة سياج نطالب بتشكيل هيئة قضائية تنظر في المناهج الدراسية، والتي تم فيها إدخال الكثير من التعديلات التي لا تتوافق مع الدستور والقانون، عل يتم النظر فيها قضائيا وقانونيا”.
وشدد القرشي على ضرورة ان تشكل هذه اللجنة من نيابة عامة ومنظمات مجتمع مدني وأولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم، وخبراء يقومون بدراسة هذه المناهج من منطلقات دستورية وقانونية، ويوضحون مدى الخطورة الفكرية التي في هذه المناهج، ومدى ما فيها من مخالفات للدستور والقانون”.
المراكز الحوثية وإغلاق مراكز التحفيظ
المركز الأمريكي للعدالة وفي بيان صدر مؤخراً عنه انتقد تنظيم مليشيا الحوثي للمراكز الصيفية وتحشيد مئات الآلاف من الأطفال فيها لإخضاعهم لدورات طائفية، في حين ان المليشيا تقوم بإغلاق مراكز تحفيظ في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها.
واستدل المركز الحقوقي الدولي ومقره نيويورك في بيانه على تلك الممارسات الحوثية بما حدث مؤخراً في العاصمة صنعاء ومحافظة إب حيث أقدمت المليشيا على اعتداءات ممنهجة ضد جماعة السلفيين في مناطق متفرقة من البلاد، وأغلقت وسيطرت على المراكز التابعة لها والمساجد التي تتواجد فيها”.
وفي العاصمة صنعاء اكد المركز ان المليشيا اغلقت مركز عمار بن ياسر لتحفيظ القرآن في حي الصافية وسط العاصمة، منتصف مايو الماضي، وطردت 20 طالبا كانوا يحفظون القرآن في المركز، وذلك بعد أيام من إغلاقها مركزًا لتحفيظ القرآن في حي سعوان شمال شرق العاصمة.
الشرط الحوثي تدريس ملازم الهالك
كما اوضح بيان المركز انه ومنذ مطلع هذا العام تفرض جماعة الحوثي على مدارس ومراكز وحلقات تعليم وتحفيظ القرآن، خصوصا في محافظة إب، الحصول على تصاريح من “مكتب الإرشاد” التابع لها، والتي تمثل قيوداً جديدة تسعى الجماعة إلى الحد من أنشطة هذه المراكز والمدارس من خلالها.
واشار أن الجماعة تهدد بإغلاق جميع المراكز والمدارس في حال عدم حصولها على التصاريح، في حين يفيد القائمون على هذه المراكز أن شروط استخراج هذه التصاريح صعبة ومعقدة.
ومن شروط الحصول على هذه التصاريح حسب المركز الحقوقي الدولي أن يقوم المركز أو المدرسة أو الحلقة أو الجامع بتدريس ملازم مؤسس جماعة الحوثي حسين بدر الدين الحوثي إلى جانب ما تقدمه من دورس.
وأضاف كما تحجج جماعة الحوثي بأنّ المراكز الدينية ودور تحفيظ القرآن تخالف وتعيق ما يعرف بـ”المسيرة القرآنيّة”، وهو المسمى الذي تطلقه الجماعة على مشروعها الطائفي الذي تسعى لفرضه بمختلف الوسائل، وفي مقدمتها استخدام القوة، ضد السكان.
مؤشر خطير
واعتبر تلك الممارسات التي تقوم بها جماعة الحوثي انها تعدّ مؤشراً خطيراً على ما يمكن أن يصبح عليه المجتمع اليمني في ظل سيطرة الجماعة وتصعيدها المتواصل ضد الحريات الدينية واضطهاد الأقليات وفرض عقيدتها على المجتمع بقوة السلاح، وبمختلف الوسائل التي تمتلكها.
ودعا المركز الأمريكي للعدالة المجتمع الدولي إلى “الوقوف بمسؤولية أمام هذه الانتهاكات والعمل بمختلف الوسائل على الحد منها، لحماية المدنيين اليمنيين من تغول وتطرف جماعة الحوثي أولاً، ولمنع أن تصبح اليمن بؤرة لصناعة العنف والتطرف، وتصديره إلى الخارج، في وقت تعاني فيه مناطق عديدة حول العالم من الإرهاب الذي يجب محاصرة منابعه وإنهاء أسبابه”.