تقارير

ارتياح رسمي وشعبي للإصلاحات الجارية في وزارة الخارجية والملحقيات الدبلوماسية

 

 

سبتمبر نت/ منصور الغدرة

 

لاقت الإصلاحات الإدارية والمالية التي تجريها وزارة الخارجية في الملحقيات الثقافية والدبلوماسية في السفارات اليمنية في الخارج، ترحيبا وتأكيدًا رسميا وشعبيا، كونها لامست وضعا مزريا وفسادا معشعشا في مئات الملحقيات الثقافية والمالية والتجارة وأخيرًا الملحقيات الفنية التي اقتحمت السلك الدبلوماسي بطريقة دخيلة ومخالفة لقانون ولوائح العمل في السلك الدبلوماسي والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها في جميع دول العالم، ما ادى ذلك الى تضخم الجهاز الاداري والدبلوماسي بطابور طويل من الكادر الاداري الذي لا عمل له، واثخنت الخزينة العامة للدولة في مضاعفة الأعباء والنفقات المالية وبالعملة الصعبة  التي يتم انفاقها على هذه الملحقيات وكادره الذي لا فائدة تجنيها البلد منها عدا الإنفاق عليها عشرات الملايين من الدولارات في الوقت الذي تعيش اليمن حربا طاحنة منذ اكثر من ٩ سنوات عجاف،و١٨ ملايين من الشعب اليمني يقتات من المساعدات الإغاثية وعلى مشارف مجاعة محدقة.

 

ودعما لهذه الإصلاحات الإدارية التي من شأنها تجفيف منابع الفساد في السلك الدبلوماسي لوزارة الخارجية، التي شرعت فيها الحكومة وبدعم من رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، شكلت لجنة وزارية لتقييم اداء الملحقيات والبعثات الدبلوماسية المشرعة أبواب نفقاتها ومخصصاتها المالية بعشرات ملايين الدولارات، التي خلصت الى  جملة من التوصيات التي يتوجب العمل في تنفيذها وإصلاح الاختلالات القائمة واجتثاث بؤرة الفساد داخل هذه الملحقيات.

 

وأكد مجلس الوزراء في اجتماعه الأسبوعي، دعمه الكامل لإجراءات وزارة الخارجية لتصحيح أوضاع البعثات الدبلوماسية، ضمن مسار الإصلاحات الشامل في الجوانب المالية والإدارية، وتقليص النفقات إلى الحد الأدنى وتوجيهها نحو الخدمات الأساسية التي تمس حياة ومعيشة المواطنين.

وأقر مجلس الوزراء، توصيات اللجنة الحكومية المكلفة بمراجعة شروط وحيثيات إنشاء الملحقيات الفنية، وقرارات التعيين وطلبات التمديد في سفارات اليمن في الخارج، مثمناً الجهد المبذول والمعايير المنظمة لعمل اللجنة، وأكد بهذا الخصوص على سرعة استكمال تنفيذ ما ورد في التقرير من توصيات، إضافة إلى استيعاب توجيهات فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن الالتزام بضوابط التعيينات في السلك الدبلوماسي وإنفاذ قرارات الاستدعاء وتقليص أعداد كوادر البعثات وتقليص النفقات.

وكانت اللجنة الوزارية، قد خلصت إلى عدد من التوصيات المرتكزة على تحليل الاحصائيات والبيانات الخاصة بالملحقيات الفنية واستنادا الى القوانين المنظمة لعملها، ابرزها استدعاء عدد (101) موظف لانتهاء فترة عملهم وتجاوزهم المدة القانونية والمحددة بأربع سنوات، والغاء التمديد لمن انتهت فترة ابتعاثه بعد تحاوز خمس سنوات من اول قرار تعين له في الملحقيات الفنية واستدعائهم ضمن من انتهت فترة عملهم وفقا لقانون السلك الدبلوماسي وتعديلاته ولائحته التنفيذية، والغاء الملحقيات الفنية المستحدثة بعد العام 2015م وعددهم (29) موظفا في (15) بعثة والتي لم تنشأ وفقا لقانون السلك الدبلوماسي وتوصي اللجنة بعدم التعين مجددا او التمديد لمن انتهت فترة عملهم فيها، مع دراسة الجدوى من استمرار وجود بعض هذه الملحقيات والفائدة المرجوة منها والمبينة في الجدول رقم (5).

وأوصت اللجنة الوزارية المكلفة بمراجعة وضع الملحقيات الدبلوماسية، الغاء وظيفة جميع نواب ومساعدي الملحقيات بحيث لا يزيد المبتعثين عن الملحق فقط، ويستثنى من ذلك عدد تسعة ملحقيات ثقافية يظل المسؤول المالي فيها في البعثات التالية (الخرطوم، نيودلهي، برلين، كوالالمبور، الجزائر، القاهرة، بكين)، وكذا الغاء التكرار في كل من الملحق الثقافي في عمان والمسؤول المالي في كوالالمبور، واستدعاء من الغيت وظائفهم ضمن من انتهت فترة عملهم، والغاء عقود الموظفين المحلين في جميع الملحقيات الفنية عدا الملحقيات الثقافية بحيث لا يزيد عدد الموظفين المحلين في جميع الملحقيات الثقافية عن اثنين بشكل عام، ولا يتجاوز عددهم ثلاثة في الملحقيات الثقافية بشكل خاص بالبعثات التالية (القاهرة، كوالالمبور، نيودلهي، موسكو، الخرطوم)، والغاء الملحقيات الثقافية في (امريكا وسوريا) لعدم وجود النصاب الكافي (250) فاكثر من الطلاب، وكذا الغاء الملحق الثقافي المكرر في الاردن، والمسؤول المالي المكرر في ماليزيا، وفقا للقرار الجمهوري رقم (19) لسنة 2013م بشأن قانون البعثات والمنح الدراسية ولائحته التنفيذية، وانشاء ملحق ثقافي في تركيا لوجود (314) طالبا وفقاً لنص المادة (64) من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (428) لسنة 2003م بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (19) لسنة 2003م بشان البعثات والمنح الدراسية، والغاء الملحقيات الاعلامية في البعثات التالية (عمان، المنامة، الرياض، نائب الملحق الاعلامي في القاهرة) كونها لم تنشأ وفقا لقانون السلك الدبلوماسي وهي ضمن الملحقيات التي انشات بعد العام 2015م واستدعاء المعينين فيها.

كما أوصت اللجنة الوزارية بإلغاء كافة الملحقيات التابعة للوزارات التي تم دمجها، ومنها وزارتي الثقافة والمغتربين، والغاء كافة ملحقيات شؤون المغتربين، وكذا جميع وظائف المستشارين التابعين لوزارة الثقافة عدا المركز الثقافي بالقاهرة، نظرا لازدواجية التمثيل في البعثات، وعدم وجود قرارات انشاء لتلك الملحقيات، ويتم استدعاء المعينين فيها، والغاء اجراءات جميع الملحقيات الصحية واستدعاء المعينين فيها، في الدول التي ليست مقصدا للموظفين للعلاج فيها عدى الملحقيات الصحية في (مصر، والاردن، تركيا، السعودية، المانيا) فيتم الابقاء عليها، والغاء جميع الملحقيات التجارية في الدول التالية (السودان، اثيوبيا ،الاردن، الكويت قطر، سويسرا) لكون التبادل التجاري بين بلادنا وبينها بسيط او يكاد يكون معدوما، عدا الملحقيات في البعثات التالية (القاهرة، الرياض، كوالالمبور، بكين)، ويتم استدعاء المعينين فيها ضمن من انتهت فترة عملهم.

وأوصت اللجنة بأن تتولي سفارات بلادنا القيام بمهام الملحقيات الثقافية وبقية الملحقيات التي لا داعي لبقائها وفقا للنظام والقانون، وأخيرًا أوصت اللجنة الوزارية بالتخفيض الى حد الضرورة الادنى لبعض الملحقيات العسكرية والامنية التي لا يوجد لها قرارات جمهورية أو قرارات انشاء وقد انتهت فترة عملهم ولاوجود حاجة  او مهام فعلية لها وبالتنسيق مع رئاسة الجمهورية ووزارتي الدفاع والداخلية ورؤساء الاجهزة الامنية، وايقاف التعيينات فيها لاحقا، مساهمة في معالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية، وبما يحقق الترشيد في الانفاق ويخدم المصلحة الوطنية العليا.

الى ذلك، اشاد منتسبو وزارة الخارجية اليمنية بقرار مجلس الوزراء الذي اتخذه بالإجماع في تصحيح  مسار العمل الدبلوماسي والبعثات في الخارج، واصفين القرار بالحكيم معلنين تأييدهم لهذا الإجراء الذي تأخر كثيرا في إصلاح السلك الدبلوماسي المثقل بالنطيحة والمتردية وما اكل السبع.

وقال بيان لموظفي وزارة الخارجية: نرحب بقرار مجلس الوزراء بعد انتظارنا سنوات لمثل هذا الاجراء بإعادة النظر وتقييم أوضاع الملحقيات الفنية وفقاً لمعايير وشروط إنشائها، واستدعاء كل من أستكمل فترته القانونية “4” سنوات، والذي نعده خطوة ضرورية لتصحيح مسار العمل الدبلوماسي وخطوة نحو عودة الأمور إلى مسارها الصحيح ونتطلع إلى خطوات لاحقة في هذا الاتجاه باستدعاء كل الذين مضى على تعيينهم أكثر من أربع سنوات ورفض أي تمديد مهما كانت مبرراته.

وثمن البيان تثمينًا عالياً صدور التوجيهات الكريمة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي بشأن الالتزام بضوابط التعيينات في السلك الدبلوماسي وانفاذ قرارات الاستدعاء لكوادر البعثات المعينين لأكثر لما هو مقرر في قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي والخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء وقيادة وزارة الخارجية لتنفيذ ذلك. كما ثمن البيان الدور الذي لعبته قيادة وزارة الخارجية وبالخصوص معالي وزير الخارجية وشؤون المغتربين ووكيل وزارة الخارجية للشؤون المالية والإدارية التصحيح عمل البعثات الدبلوماسية، وكذلك اللجنة المشكلة بشأن دارسة أوضاع الملحقيات الفنية.

وأكد منتسبو وزارة الخارجية أن هناك ضغوط ستمارس للحيلولة دون تنفيذ القرارات المتخذة والالتفاف عليها بأساليب مختلفة وستكون مصداقية وجدية أصحاب القرار على المحك في التمسك بتنفيذ قراراتهم.

وهو ما بدا واضحا من الحملة الإعلامية  التي تستهدف وزير الخارجية الدكتور احمد عوض بن مبارك، بهدف ثنيه من المضي في هذه الإصلاحات التي انتظرت كثيرا، ولانها إصلاحات استهدفت عش دبابير الفساد المالي والإداري في اهم جهاز اداري ودبلوماسي للدولة، وفساد كهذا في اهم جهاز حكومي يمني يتقف عليه اتجاه عقارب بوصلة الدبلوماسية اليمنية، فإذا ما بقي جاثما على مفاصل الدبلوماسية اليمنية، فأن الاخيرة لن تجني منه الا الكوارث التي لا يحمد عقباها.

وهذا ما ظهر على السطح بأن إعلاميون ونشطاء عرب يتصدرون قيادة الحملة الموجهة ضد وزير الخارجية الدكتور احمد بن مبارك، كون الإصلاحات التي اقرتها اللجنة الوزارية المشكلة لهذا الغرض، تستهدف ما يسمون بالموظفين المحليين في تلك الملحقيات التي هي بمثابة عش دبابير الفساد في تلك الملحقيات، وهم في الاساس بطالة مقنعة ليس إلا.

زر الذهاب إلى الأعلى