قائد اللواء 170 دفاع جوي محور تعز لـ “26 سبتمبر”: جبهات تعز عرَّت المليشيا الإرهابية وأسقطت كبرهم (حوار)

سبتمبر نت/ التقاه – مختار الصبري
أكد العميد الركن عبدالله المخلافي خصوصية معركة تعز مع مليشيا الحوثي الإرهابية، وسلالتها قديماً لم تتوقف في كل المحطات، مؤكداً أن التضحيات ضد المليشيا الحوثية الإرهابية استحقاق ومنجز وطني لأبطال الثورات في سبيل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
جاء ذلك في لقاء أجرته معه صحيفة ” 26 سبتمبر” تحدث فيه عن أبطال الجيش والمقاومة الشعبية وعظمة ما يسطروه من ملاحم وطنية بطولية أفشلت بها أحلام الحوثين ومشروعهم الإيراني..
* بداية حدثنا عن المراحل الأولى لتأسيس اللواء 170؟
في البداية نرحب بكم ومن خلالكم أهدي أطيب التحايا لكل أبطال القوات المسلحة حماة الجمهورية في مختلف الجبهات والميادين.
وبخصوص التأسيس فأبطال اللواء افرادا وضباطا كانوا من أوائل المدافعين عن الجمهورية، وانحازوا إلى خيار الشعب اليمني في مواجهة زحوف المليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، وعملوا مع أفراد المقاومة الشعبية جنبا إلى جنب الى أن صدر القرار الجمهوري عام 2016م وذلك بضم المقاومة الشعبية إلى الجيش الوطني، حينها بدأ فصل جديد من النضال الموحد، فالمقاومة الشعبية التي كان لها الدور الكبير بكسر شوكة شكلت رافدا مهما للواء، حينها بدأ تشكيل اللواء من القيادات العسكرية، والتي تتميز بالخبرة والمهنية والمهارة القتالية العالية، وقد أخضع المنضمون إلى اللواء وفقاً للمعايير والشروط المطلوبة للمنتسبين في المؤسسة العسكرية، وأشرفت لجان متخصصة في هذا المجال، ولم يرقم إلا من توفرت فيه كامل الشروط المطلوبة.
كما خضع الجميع للتدريبات والدورات العسكرية التي أهلتهم تأهيلا علميا وبدنيا ونقلتهم من الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية وفق القوانين العسكرية النافذة في الجمهورية اليمنية.
* كيف لعبت جغرافية نطاق اللواء ومسرح عملياته في الحفاظ على المدينة وحمايتها؟
مسرح عمليات اللواء 170د جو قائم بحسب مسرح العمليات المقرة من وزارة الدفاع وهيئة رئاسة الأركان العامة والعمليات العسكرية.
والمنطقة العسكرية الرابعة وقيادة محور تعز في مساحة جغرافية معلومة أنها خط تماس مع العدو في الجبهة الشمالية الشرقية “فرزة صنعاء- معسكر القوات الخاصة سابقا- كلابة- الجهيم- كمب الروس- الاربعين- المدينة السكنية في الدفاع الجوي.
قوة رأس السهم
هذه المساحة الجغرافية البارزة مكنت اللواء من لعب دور مهم في الجبهات الممتدة على مسرح عملياته في الجبهات المشار إليها سابقا، بالإضافة إلى ما يملكه من كتائب احتياط ومهام خاصة مجهزة بالقوة الكافية مثلت رأس السهم لمواجهة مليشيا الحوثي ودحرها وأجبرها على التراجع إلى الخلف، وتكبيدها الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد، من جهة أخرى طبيعة المسرح العملياتي للواء أكسبت مقاتلي اللواء الكثير من المهارات القتالية الميدانية والتكتيكات العسكرية في أرض المعركة ضد المليشيا الإرهابية.
هدف استراتيجي
* ماذا عن تنسيق قيادة اللواء مع الألوية العسكرية الأخرى في معركة تحرير المدينة من المليشيا؟
هناك تنسيق وتعاون مشترك وتخطيط قائم على التكامل والتعاون في معركة واحدة وهدف واحد يعرفه العسكريون جيدا، فجميع الألوية العسكرية لها هدف استراتيجي واحد هو إسقاط الانقلاب وتحرير كل تراب الوطن من مليشيات الموت والخراب، وهذا هدف يؤمن به كل من يحمل السلاح في وجه مليشيا الحوثي من الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والتشكيلات الأخرى، ثم الحفاظ على الأراضي المحررة وحمايتها وبسط الأمن والاستقرار فيها ومساعدة السلطة المحلية وجميع أجهزة الدولة المدنية على القيام بدورها وتنفيذ خططها خدمة للمواطنين وإظهار النموذج الوطني المتميز عن المناطق الواقعة تحت احتلال المليشيا الحوثية.
* في ظل الهدنة.. كيف تتعاملون مع الهجمات المتفرقة للمليشيا؟
لا يمر يوم إلا والمليشيا تقوم بعمليات تسلل وهجمات الطيران المسير على مواقع الجيش والأحياء السكنية وقنص المواطنين، ولكننا وبتوفيق الله وإرادة وثبات الابطال واليقظة العالية التي يتحلون بها، وبالرصد الدقيق والانتباه والحذر نفشل ونتصدى لتلك الهجمات، فالعدو يعمل في محيط جغرافي مكشوف وأعماله وخططه وتحركاته ومعداته مكشوفة، وفي كل يوم نزداد خبرة ومهارة في التعامل مع كل ما يعتقد العدو أنها مفاجآت.
إن أبطال جيشنا الوطني يصطادون طيران العدو المسير ويسكتون ويدمرون مرابض مدفعياته التي تستهدف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية يوميا، فلولا يقظة الأبطال المرابطين في مواقعهم لكان الضحايا من المدنيين يومياً بالعشرات، فالعدو مجرم حرب لا يفرق بين طفل وشيخ ومواطن وامرأة ورجل وحيوان، فهو يستهدف الحياة بأكملها.
ومحاولات المليشيا المستمرة هي انتحار، وهي في مرحلة الانهيار والموت السريري ومحاولاتها العبثية تشبه حركة الدجاجة المذبوحة، لقد حشدوا وفشلوا في الحشد، فشلوا في تحقيق أي اختراق، فشلوا في الجانب الأخلاقي انهزموا معنوياً، استخدموا كل الوسائل، ولكنهم انقلبوا خاسرين، فتعز أصبحت مقبرة والمحرقة لعناصر مليشيا الحوثي الإرهابية.
وهناك فرق بين من يقاتل لحريته وبين من يقاتل لعبوديته، فالنصر دائما للأحرار والهزيمة للعبيد، وأبطال الجيش الوطني تنسموا عبير الحرية من أهداف ثورتهم (السبتمبرية والأكتوبرية).
* ما المطلوب اليوم في استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب؟
يقول الله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، ويقول: “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”، ويقول: “إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص”، لذلك فإن وحدة الصف ووحدة الكلمة ووحدة الساعد والسلاح جسر عبورنا نحو النصر والتحرير، ولأهمية وحدة الصف أثر كبير في توحيد القرار واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وبه تتضافر الجهود وتجتمع اليوم كل المكونات السياسية والعسكرية في مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور/ رشاد العليمي- رئيس مجلس القيادة الرئاسي- القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن، سيكون له الدور الكبير في تذليل وتوجيه كل الجهود والطاقات والقدرات نحو معركة التحرير المقدسة.
جاهزية عالية
* ماذا يمثَّل لكم العام التدريبي العملياتي في برامجه التأهيلية والقتالية؟
نحن في الجيش الوطني نحرص دائما على أن يكون التدشين نقطة تحول إيجابية يركز على مراجعة الخطط وتصويب الإخفاقات وتلاشي العثرات والاستفادة من كل جديد، واستكمال النقص الحاصل وصقل المواهب وإكساب الخبرات، بالإضافة إلى رفع مستوى منتسبي اللواء كل فيما يخصه وإعادة الجاهزية العالية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الانضباط العسكري والالتزام بالخطط والبرامج والتعميمات والتوجيهات والتعليمات الصادرة من المستوى الأعلى، وكل هذا يصب في خانة الإعداد لمعركة التحرير وكسر الحصار ليس على تعز، وإنما إجلاء المليشيات الحوثية الإمامية الكهنوتية من على تراب الجمهورية اليمنية إن شاء الله.
* حدثنا عن أهمية زيارة اللجان العسكرية العليا؟
لا شك أن اللجان العسكرية المتخصصة تشكل جانب تعزيز إيجابي وتلمس الهموم والمساعدة في حل الإشكالات وتطوير الأداء واستمرارية التواصل ومعرفة الإنجازات، وهي لنا بمثابة شريان الدم في جسد الجيش الوطني، والذي إن توقف يشكل خطرا على الحياة.. واللجان تأتي للتعزيز وإيصال الجديد وتبادل الخبرات والاطلاع عن قرب عن سير الأعمال القتالية والإدارية والمعنوية التي تعزز الترابط والانضباط بين الجبهات وقيادة الألوية والمحاور والمناطق والوزرة وجميع شعبها المعنية والحيوية والتحديث في البرامج والأنشطة والخطط الخاصة بالقوات المسلحة، فالجيش الوطني تحكمه لوائح وخطط ومحاسبة ومراقبة وتوجيه وتصويب، واللجان التي تصل إلينا من المستوي الأعلى تقوم بهذا الدور.
* ما الدروس البطولية التي تقدمها مدرسة تعز العسكرية؟ وكيف كشفت زيف المليشيا وأظهرت الوجه القبيح لها؟
تعز وأخواتها من المحافظات المحررة لقنت الحوثي دروسا قاسية، عرفته قدر نفسه.. تعز فضحت الحوثي بأن دسائسه والشائعات والفبركات التي اعتاد على اختلاقها، هي التي مكنته من التقدم والسيطرة في بعض المحافظات، ولكن عندما تتحد الكلمة وتتكاتف الجهود وتتحد الأهداف، فالحوثي أوهن من بيت العنكبوت، كما علمت تعز الخونة والعملاء والأجراء أن الأوطان لا يحميها إلا الشرفاء وأن الوطن يوم أن يبكي لا يمسح دمعته إلا الوطنيون العظماء.
* ما المعطيات التي حطم بها الجيش الوطني أحلام الانقلابيين ومشروعهم الإيراني؟
التفاف الجيش الوطني والمقاومة والحاضنة الشعبية في تعز في تحقيق مبدأ المواطنة المتساوية والجمهورية اليمنية الاتحادية والولاء الوطني وتحقيق الدستور والقانون والنظام الديمقراطي للتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، كل تلك المعطيات أفشلت مشروع المليشيات وحطمت أحلامهم الكهنوتية وفضحت مشروعهم الإيراني.
عدالة القضية وواحدية الهدف
أبطال الجيش الوطني يسطرون أروع الملاحم البطولية في مقارعة المليشيا الحوثية.. من أين يستمدون ذلك؟
يستمدون ذلك من إيمانهم بالله تعالي وتوفيقه لهم وكونهم أصحاب قضية عادلة، ومن قضيتهم العادلة والوطنية وعدالة معركتهم المصيرية وثقتهم المطلقة بقياداتهم وهدفهم المشترك في تحرير الارض والعرض والدين والقيم والدولة والثورة والجمهورية من دنس الحوثي وحتمية هذا العمل كونه فريضة وضرورة بشرية، الطريق واضح والعدو واضح، والهدف واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فمن خرج يحمل روحه على كفه وكفنه على كتفه وسلاحه في يمينه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، لا يهمه بعد ذلك إمكانات مادية أو حشود بشرية.
* رغم فشله أمام أتباعه يصر الحوثي على تبييض وجهه أمامهم.. لماذا يستخدم ذلك الأسلوب؟
الحوثي انكشفت سوءته وبطل سحره وأفل نجمه، فلم يعد بين يديه من أوراق يستخدمها سوى العنصرية والسلالية والمناطقية والمذهبية والحق الإلهي وآل البيت والعدوان وأهل النبي والخرافات والشعوذة سمة بارزة في عقيدته الطائفية، ولعله يجد من ذلك وسيلة في طريقه لحشد الشباب الى الجبهات تحت تأثير عوامل التعبئة الفكرية والثقافية الخاطئة، كما استخدم كل ما يحلو له وجرب المخدرات والمنشطات والوعود الكاذبة والقهر والإرهاب، كل هذا انتهى وتلاشى تحت ضربات أبطال الجيش الوطني التي التقفت كل ما يأفكون، فهو يحاول ويستميت ليحقق نصرا ولو جزئيا ليرفع به معنويات أنصاره.
جني الإتاوات
* ما سر تمسك الحوثي بحصار تعز؟
الحوثي يستفيد من حصار تعز ويدعم جبهاته وأنشطته، فهناك 70% من إيرادات تعز في المنطقة الصناعية بالحوبان، وكذلك الضرائب والجمارك والرسوم والاتاوات التي تبلغ مائة المليارات وتذهب إلى جيوب المتنفذين والمشرفين من السلالة الحوثية، بينما يحرم أبناء تعز من أبسط مقومات الحياة، فالحوثي ينكث بتعهداته ويبالغ في الحصار ووضع القيود على المواطنين، وكل يوم يزيد نهمه وهلعه ووحشيته بحق المواطنين والتجار بشكل لا يتصوره بشر.
لا عهد له
* دائما المليشيا الحوثية لا تلتزم بالاتفاقيات.. كيف ترى عملية السلام معها؟
الحوثي تاريخيا وعلى مر العصور يعرف بتوحشه ونرجسيته وتعاليه على أبناء الشعب اليمني، فلا يتقيد بدين ولا بعرف ولا بقانون ولا بدستور ولا بعهد ولا ميثاق، وكل اتفاق هو بمثابة مؤامرة وتكتيك من قبل المليشيا الحوثية للحصول على مكاسب آنية أو مستقبلية، فالمليشيات لا عهد لها، واللغة التي تفهمها هي لغة القوة ولا ينفع معها صلح ولا سلام، ونحن في الجيش الوطني أصابعنا دائما على الزناد ومنتظرين توجيهات وأوامر قيادتنا العسكرية في أي وقت لينطلق زحف التحرير واستعادة الدولة.
* ما هي رسالتكم للقيادات العليا والمرابطين في الجبهات؟
الجيش على عهده ووعده حراس أمناء لمكاسب الشعب وثوابته الدينية والوطنية، منفذين لتوجيهاتكم في البر والبحر والجو، وتحت أي ظرف، ومليشيات العمالة والارتزاق والخيانة المدعومة من إيران في أضعف مراحلها، وأي إتاحة فرصة لها من الوقت يزيدها بطشا وتجبرا.
أما رسالتنا للمقاتلين فهي: إلى كل رفقاء السلاح المرابطين في مواقع الشرف والبطولة، في كل الجبهات اصبروا وصابروا ورابطوا وثقوا بنصر الله القريب العاجل، فأنتم تدافعون عن الجمهورية والعزة والكرمة والإباء.. أيها الأحرار يا أحفاد الزبيري والقشيبي والنعمان ولبوزة إن معركتكم معركة وطن وهدفكم استعادة دولة والانتصار لمشروع وطن.