أيجل ولحن الجلاء

رائـد/ مصطفى القحفة
وقف القائد الإنكليزي “همفري تريفليان ” في مثل هذا اليوم من نوفمبر 1967م، على سلم الطائرة، التي أقلته من عدن إلى إنجلترا، مطروداً مهزوماً، من عدن بعد حقبة استعمارية دامت لمدة 129 عاماً، وبينما “همفري” يلوح بيده بإشارة المغادرة أخذت أوركسترا حاملة الطائرة (أيجل) تعزف لحن “إن الأمور تسير كما السابق”، وهو اللحن الملائم لتلك اللحظة، التي غادرت القوات الإنكليزية جنوب الوطن إلى خارج المياه الإقليمية باستثناء الطائرة التي تأخرت إلى اليوم الثاني، والتي أقلت على متنها المقدم “دي مورجان” آخر عسكري بريطاني، غادر الأرض اليمنية، بعد خروج السفينة الحربية الانكليزية (لبيون) بدقائق من المياه اليمنية.
لقد أثبت اليمن وعلى مر العصور وفي مختلف المراحل والمنعطفات التاريخية التي شهدها بأنه شعب لا يقبل الظلم أو الهوان، نتذكر ذلك ونحن نستقبل ذكرى عزيزة وغالية على قلوبنا جميعاً وهي ذكرى عيد استقلال جنوب الوطن في الـ 30 من نوفمبر 1967م من أعتى قوة استعمارية في العالم وهي الإمبراطورية البريطانية، التي كانت لا تغيب عنها الشمس، كما نتذكر الفضل العظيم لثورة 26 سبتمبر 1962م التي أنضجت الظروف الموضوعية والذاتية لإعلان الثورة المسلحة في الشطر الجنوبي في اليمن سابقا في 14 أكتوبر 1963م وانتصارها في 30 نوفمبر.
حيث دفعت مجمل الظروف الداخلية والخارجية حركة التحرر الوطني اليمنية نحو إنشاء تنظيم سياسي قادر على قيادة النضال التحرري الوطني ضد المستعمر الإنكليزي، الذي نهب ثروات البلاد لعقود من الزمن، وكان لثورة 26 سبتمبر 1962م والجمهورية العربية المصرية الفضل الكبير في دعم مواصلة وتفعيل العمل الفدائي في عدن وتكثيف التنسيق والتعاون بين الاتحاد الثوري الديموقراطي في الجبهة القومية والاتحاد الشعبي الديموقراطي، ودعم وإسناد جهود المؤسستين العسكرية والأمنية إلى جانب الجبهة القومية بداية 1967م.
وبعد سيطرة فدائيي الجبهة القومية ومقاتلي جيش التحرير والحرس الشعبي على جميع أنحاء الشطر الجنوبي من اليمن سابقاً، فأجبر العمل الفدائي والعسكري المكثف وحركة الإضرابات والتظاهرات، المندوب السامي الإنكليزي في عدن أن يعلن في تشرين الثاني من العام 1967م اعتراف إنكلترا بالجبهة القومية كممثل شرعي ووحيد لشعب جنوب اليمن المحتل.