لماذا تعمّدت مليشيا الحوثي الإرهابية تكثيف انتهاكاتها بحق المعلمين في اليمن..؟

سبتمبر نت/ أحمد الحرازي
يتعرض المعلمون لمجمل انتهاكات تشنها وما زالت المليشيا الحوثية، المدعومة من إيران، تتنوع بين القتل والاختطاف والإجبار على حضور الدورات الطائفية، وصولاً إلى حرمانهم من المرتبات، والتي صادرتها ونهبتها المليشيا منذ وقت مبكر، كما أنها عرضتهم بصورة مستمرة لانتهاكات أخرى من قبيل التهديد بالفصل، والإحلال بدلاً عنهم، من عناصرها والموالين لها.
عن مجمل تلك الانتهاكات، والتي تواصل ارتكابها تلك المليشيا الإرهابية، بحق المعلمين بصورة ممنهجة ومكثفة، تستعرض “صحيفة 26 سبتمبر” آراء عدد من الصحفيين والإعلاميين والناشطين الحقوقيين، وعن الأسباب التي تجعل المعلمين أكثر من غيرهم، استهدافاً من قبل مليشيا إرهابية، تنفذ أجندة طائفية وبدعم من إيران.
في البداية، يؤكد مسؤول الرصد في التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان رياض الدبعي بأن الانتهاكات التي تمارسها المليشيا الحوثية ضد المعلمين، في مناطق سيطرتها هي ضمن سلسلة انتهاكات مارستها ابتداء من الصحفيين والناشطين والسياسيين والمعارضين والصحافة والأحزاب السياسية، وبالتالي هذه الانتهاكات ما تزال متواصلة ومستمرة ضد المعلمين.
وقال “بأن مسألة إحلال الموظفين ما تزال أيضاً مستمرة منذ الانقلاب على العملية السياسية داخل البلاد، فلم تقتصر على الجانب التربوي، بل شملت كافة مؤسسات الدولة.. مشيراً إلى أن تلك المليشيا عملت على إحلال عناصرها بدلاً عن الآلاف من الموظفين، وقال “وهناك الكثير من الموظفين تم فصلهم وأنا واحد منهم، وبالتالي هذا استكمال لهذا المشروع السلالي والعقائدي والكهنوتي”.
ولفت الدبعي إلى أن المليشيا تحاول السيطرة على قطاع التعليم؛ لأنها تدرك أهمية هذا القطاع، وبالتالي تحاول تطييف المجتمع وتغيير المناهج، بما يخدم مشروعها، فهي تحاول أن تنشئ جيلاً جديداً مختلفاً كلية، عن الجيل الذي ينتمي للجمهورية والثورة وينتمي إلى البلد، لذا تحاول استنساخ جيل جديد، يكون مؤمناً بمشروعها الكهنوتي السلالي، وبولاية الفقيه.
مسؤول الرصد في التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان دعا إلى التصدي لمشروع الحوثي هذا، عبر الإعلام والصحافة ومنظمات المجتمع المدني، بأن يقف الجميع صفاً واحداً ضد هذا المشروع، وأن يكون هناك دور مهم لرب الأسرة ولأولياء أمور الطلاب الذين تحاول مليشيا الحوثي غسل عقولهم بثقافة لا تنتمي لثقافة الجمهورية والثورة.
كما عبر عن أمله في أن تخصص منظمات المجتمع المدني جزءاً من الدعم لنشر ثقافة التسامح والتعايش، ويكون هناك مشروع توعوي، بعيد عن التحريض وثقافة الكراهية، وقال “كما نتمنى من المجتمع الدولي أن يركز على هذا الجانب، وأن يقدم دعماً للمجتمع المدني من أجل توعية الناس وإبعادهم عن هذا المشروع”.
من جانبه قال مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة فهمي الزبيري “منذ سيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء بدأت باستهداف التعليم، وعينت شقيق زعيم الجماعة وزيراً للتربية والتعليم، وهو لا يمتلك أي مؤهل علمي ولا شهادة جامعية”.. مضيفاً “المليشيا قامت بعملية استبدال المعلمين والتربويين ومدراء المدارس في جميع المستويات الإدارية في مختلف مراحلها، وقاموا بإحلال عناصر سلالية وطائفية تلقت توجيهاتها وأفكارها الطائفية في صعدة وحزب الله”.
واستدرك الزبيري بقوله “المليشيا لم تكتف بذلك، بل عملت على تغيير المناهج التعليمية بأفكار تدعو للعنف والتحريض بهدف تمزيق النسيج الاجتماعي في خطوة خطيرة قوبلت باستياء واسع من المجتمع اليمني التي تتناقض مع الدستور اليمني والقوانين اليمنية”.
وتطرّق إلى أن تلك المليشيا تستخدم المدارس والمؤسسات التعليمية، كمنصات لتدريب الطلاب على العنف والأسلحة، وهناك مشاهد تكشف حجم استغلال المليشيا للمدارس في الوقت الذي يفترض حماية الطفولة، ورغم تلك الانتهاكات إلا أننا نلاحظ صمتا دوليا إزاء تلك الممارسات، بل إن بعض المنظمات الدولية تدعم المليشيا بأموال طائلة وتذهب في مجملها لتجنيد الأطفال.
وقال “كما تقوم بالضغط على المعلمين والتربويين لحضور الدورات الطائفية بالإجبار والإكراه، بالرغم من انقطاع مرتباتهم لما يقارب من سبع سنوات، وهم يعيشون أوضاعا مأساوية بسبب التضييق عليهم، ومنع وصول مرتباتهم”.
وأكد مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، بأن الكثير من التربويين ما يزالون رهن اختطاف تلك الجماعة، وكانت أسرهم تدفع أموالاً كبيرة للمشرفين الحوثيين لمعرفة مكان تواجدهم.. مضيفاً بأن المعلم تعرض للانتهاكات بشكل كبير خلال فترة انقلاب المليشيات على الدولة بهدف إفراغ المؤسسات التعليمية من الكوادر.
بدوره يرى الصحفي حسن غالب بأن المليشيا الحوثية حرصت على السيطرة على مناهج التعليم ومؤسسات التعليم، مؤكداً بأن المعركة مع تلك المليشيا فكرية قبل أن تكون معركة عسكرية.
وقال إن المليشيا لم تتوقف عن تطييف التعليم؛ لأنها تعرف جيداً أن ليس لها حاضنة مجتمعية، وأن المجتمع مهما انصاع لها بقوة السلاح وبالإرهاب الذي تمارسه ضدها، لكنه لا يمكن أن يقبلها المجتمع اليمني عامة، حتى في مناطق سيطرتها لا يقبل أفكارها.. مضيفاً بأنها تعمل على العبث بفكر الأجيال الناشئة من خلال تغيير المناهج وتجريف الهوية اليمنية وتطييف العملية التعليمية في اليمن حتى تستطيع إيجاد حاضنة مجتمعية لها في المستقبل لكنها لن تنجح لأن وسائل الوعي أصبحت ممكنة.
الصحفي أحمد حوذان قال “إن مليشيا الحوثي مارست بحق اليمنيين سياسة التجويع وقطعت رواتب التربويين وقامت بالزج للكثير من المعلمين في السجون”.. مضيفاً “استمرار أنشطة وفعاليات المليشيات الحوثية المترافقة مع التعديلات الكبيرة داخل المنهج الدراسي يؤكد بأن الجماعة تعتزم المضي بدورات عنف قادمة سيكون وقودها الأجيال الجديدة، وهو الأمر الذي يستدعي تنبيه المجتمع لمثل هذه المخاطر”.
وتابع بقوله “المليشيا قامت بتغيير أسماء المدارس بأسماء قتلاها في الجبهات وقياداتها، وقامت باستبدال الأسماء الوطنية، كمسميات الثورة 26 سبتمبر والزبيري وغيرها من المسميات الوطنية، بأسماء قتلاها وسط رفض مجتمعي واسع، حيث ما يزال الأهالي والطلاب يطلقون عليها المسميات القديمة عدا في الكشوفات التي يتم التعامل بها مع الجهات المعنية الخاضعة لسيطرتها”.