في ذكرى استشهاده.. قيادات تتحدث عن سيرة ومناقب القائد المؤسس الفريق عبدالرب الشدادي

سبتمبر نت / وئام الصوفي
إلى قدره المكتوب في الوقت المعلوم سار الفريق الركن الشهيد عبدالرب الشدادي، راضياً مرضياً مؤمناً إيماناً مطلقاً أن كل شيء بقدر، سار متحملاً مسؤولية اتجاه دينه ووطنه، وأرضه وكرامته، مواجهاً كل الخطوب والأهوال بكل ثقة وإقدام غير آبه بحياته حاملاً في جوفه قلباً غير كل القلوب.
مشوار طويل حافل بالملاحم البطولية خاضها الفريق الركن الشهيد عبدالرب الشدادي في مختلف الجبهات، خاض الحروب وانتصر وقاد الجيش وكسر الاعداء وهزمهم.
كان يتمتع القائد البطل الشهيد عبدالرب الشدادي بفكر عسكري فريد ومتميز وبخبرة قيادية وعملية من غبار الرحى وميادين الوغى، كان هامة وقامة وقيمة وقمة شامخة اينما حل وارتحل، وقائداً تتشرف الجيوش بقيادته ويتفاخر الشعب بملاحمه البطولية، مغواراً إذا غزاء لا يعرف إلا النصر أو الشهادة، كما كان مهندس الانتصارات والقائد الحقيقي، فصورته كانت في المشهد ليس لأنه كان يحب الظهور الإعلامي، إنما لأن الإعلام يحب أن يتواجد في عمق الحدث، والأحداث كان يصنعها الشدادي.
وحين نادى المنادي حياً على الجهاد أجاب الشهيد عبدالرب الشدادي حيّا على الوطن ليجدها المارد السبئي فرصة تاريخية أن يختم حياته بمواقف عظيمة مشرفة في لحظة صعبة من الزمن قل فيها من يجيب نداء الوطن.
فبعد أن سلمت المعسكرات في صنعاء لعصابات الإمامة الكهنوتية، اتجه الشدادي فوراً صوب مأرب ومعه قلة قليلة من والجنود، وعندما وصل إلى مأرب ارتدى بدلته العسكرية اللائقة عليه وحمل بندقيته على كتفه وعصب رأسه بعمامة الحرب، وركب الهيجاء وسط العواصف واقفاً، ليكلف نفسه بمهمة إعادة الاعتبار للجمهورية وشرف العسكرية اليمنية.
تقدم القائد البطل الشدادي الصفوف الأمامية وخاض المئات من المعارك وحقق انتصارات عظيمة امتدت على طول الجبهات ووصل إلى نهم، ومشارف خولان شمالاً وجنوباً وإلى الجوف شمالا، حرم على مليشيا الإمامة دخول بلاد مراد.
ستة أعوام
وفي الـ7 من اكتوبر 2016 ترجل القائد البطل الفريق الركن عبدالرب الشدادي، شهيداً وهو يتقدم ساحة الوغى وميادين الشرف للدفاع عن الجمهورية في جبهة صرواح غرب محافظة مأرب، مقدماً روحه ودمه فداء لوطنه ملتحقا بركب الثوار الأحرار القشيبي والزبيري وعبدالمغني والسلال.
ستة أعوام مرت على استشهاد القائد البطل الفريق الركن عبدالرب الشدادي، لم تغب فيها ذكراه عن الشعب اليمني ليوم واحد، متذكرين بطولاته ورحيله الاسطوري وهو في مقدمة صفوف عمالقة المعارك قائداً وجندياً ومقاتلاً وشجاعاً ثم شهيداً مجيداً تحول تاريخه الاسطوري إلى ذاكرة ملهمة ليخلدها التاريخ للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق قال قائد محور تعز، قائد اللواء 145 مشاة اللواء الركن خالد فاضل لـ”26 سبتمبر” :” الشدادي منح اليمن الحرية ومنح ثرى هذه الأرض الطهور قلبه اللامع بمسك الشهادة في ثريا الخلود ورجالات التاريخ الكبار، حينما نتحدث عن الشدادي فإننا نتحدث عن ابن الكرم المأربي بلا حساب، والشهامة العربية الأصيلة بلا حدود، وهو الناكر لذاته دوما والمتخلي عن استحقاقاته الشخصية أبداً،، إنه عبد الرب الشدادي الذي أعطى للوطن كل ما يملك، وما استدان.
مؤسس الجمهورية الثانية
وأضاف فاضل: أنه ما بين ذكرى الثورتين 26 سبتمبر و14 أكتوبر تحل ذكرى الشهيد البطل عبد الرب الشدادي في الـ7 من أكتوبر تشرين الأول، واسمح لي أن اقول إنه لا مصادفات في التاريخ هنا، ففي صرواح مأرب نفسها، وفي شهر أكتوبر ذاته، حيث ارتقى الشدادي شهيدا، استشهد في العام 1962 البطل السبتمبري علي عبد المغني، الذي يعد على قائمة أبرز مؤسسي الجمهورية الثانية.
وتابع فاضل: ولو أمعنا النظر سيبتين لنا انه هكذا يتصل المجد بالمجد في أقدار اليمن المصيرية، تجددا، وتكاملا، ” والشهادات بها كم شاهدت جدثا قد ضم ابنا وأبا”.
مضيفاً: الشهيد عبد الرب الشدادي هو مؤسس الجمهورية الثانية، وعلى يديه تأسس الجيش الوطني، وترسمت الموجهات الأساسية لمعركة استعادة الدولة والدفاع عن الجمهورية، وتحدد المسار والهدف بوضوح، وسط اعتكار الضباب وتدني الرؤية السياسية.
وطنية وبطولة
وأشار فاضل إلى أن الشدادي حضر في لحظة فراغ عام وملتبس من تاريخ اليمن، وهي اللحظة التي لا يسد هوتها إلا البطل الشدادي، البطل ذاته الممتلئ بالوطنية الحقة المجردة من تدخره الأقدار ليوم كريهة وسداد ثغر، حين كانت الرتب العسكرية الرسمية تتساقط تحت الأكتاف، كان الشدادي ببزته المهيبة ورتبته العالية وشرفه الرفيع في قلب اللهب، يتنفس من غبار هذه الأرض وهي تقتات من نبض قلبه وسهد عينيه فلا ينام.
وبحسب فاضل: فإن الشدادي تصدر خطوط النار الأولى سباقا قبل الجنود إلى حيث رصاص العدو من المسافة صفر، وليس بين صدره وسهام المنايا أكثر من موضع شبر.
فارس فريد
وأكد قائد محور تعز اللواء فاضل أن لا أحداً يشبه القائد البطل الشهيد عبدالرب الشدادي، فهو الفارس الذي لم يترجل أبدا، وما استشهد إلا ليصعد، الى عرفات القضية اليمنية، وهو المحارب في إجازات الأعياد، والبطل المرابط على الجبهات في العطل الرسمية، يعرفه تماما عطشُ الرمال وهجير الصخور وليالي الصحارى المترامية، وكل من يتابع الأحداث يدرك أن الشدادي أقسم ألا يعود من صرواح إلا على أكتاف التاريخ، منتصرا أو شهيدا، وقد فعل، ومن أوفى من الشدادي إذا أقسم ومن أبر يمينا منه بشرف الجندية؟.
قائد عنيد
كان القائد البطل الشهيد عبدالرب الشدادي مناضلاً عنيداً، قائداً عسكرياً لا يشق له غبار، لم يفارق الميدان ابداً، يحمل بقلبه حب اليمن اولاً، زرع في داخله وفاءً اينما حل وارتحل، وقالها ذلك العنيد، إما نصلي المغرب في خولان أو نستشهد في الميدان ونصلي في الجنان عند ملائكة الرحمن وأقسم ألا يعود من جبهة صرواح إلا منتصراً أو شهيداً وفعلاً صدق بالوعد وأوفى بالعهد وسقى بدمائه الطاهرة تراب هذا الوطن.
وقال العقيد حميد الخليدي لـ”26 سبتمبر” :” الشهيد القائد عبدالرب الشدادي أعظم جنرال وأدهى قائد عسكري ميداني انحنى له التاريخ وقلما ينحني ولا ينحني إلا للقادة العسكريين الذين تتحقق على ايديهم معجزات ويغيرون مسارات الحروب.
وأضاف الخليدي:” استشهد القائد الشدادي وارتقت روحه إلى بارئها ومازال قائدا بعد مماته، لازال ذكره خالدا في نفوس الاجيال، يشهد له التاريخ ويشهد له الوطن ويشهد له الأعداء قبل الأصدقاء، لازالت صورته تخيف اعداءه بل ترتعد فرائص أعدائه من مجرد ذكر اسمه على ألسنة الأشهاد، رحمة الله تغشاه وفي الجنة مأواه.
ماضون على دربه
قبل ستة أعوام، ارتقى الشدادي شهيداً وظل أبناؤه وأفراد قبيلته يواصلون مشواره وماضون على دربه وبعد استشهاده لحقه خيرة الابطال من ابناء قبيلته شهداء، في سبيل الله والوطن والعزة والكرامة، فيما مازال البقية على دربه ماضون.
كاريزما قيادية
وفي هذا الجانب قال محمود ناصر الشدادي لـ”26 سبتمبر” الشهيد القائد عبدالرب الشدادي، هو القائد الذي انجبته الدنيا مرة واحدة ولن يتكرر؟ لأنه القائد الذي عمل بالقسم العسكري واجتهد على تنفيذه، وهو القائد الخدوم والبار لوطنه وعقيدته، وهو القائد الذي كان يخدم أفراده بنفسه.
وتابع ناصر: “الشهيد الشدادي هو القائد الذي كان يمتلك الكاريزما القيادية الصحيحة التي لا يمتلكها إلا القلة القليلة ممن حملوا هم شعبهم ووطنهم وعقيدتهم، هو القائد الذي كان لا يظلم عنده أحد من الأفراد ولا الضباط، هو القائد الذي كان يعمل بكل جهد لكي يحافظ على السلك العسكري وكان يحرص على بناء جيش وطني لا يتبع أي فئة أو حزب أو جماعة، وهذا الشيء يعد ثاني اهداف ثورة 26 سبتمبر.
وأضاف الشدادي:” الشهيد الشدادي هو القائد الذي إذا أردت أن تلتقي به في النهار سوف تجده يتفقد أحوال الأبطال في المتارس الأمامية وإذا أردت أن تلتقي به في الليل سوف تجده في مكتبه حتى الساعة الرابعة فجراً، مؤكداً أن الشهيد الشدادي هو القائد الذي ضحى بنفسه هو وما يقارب 30 بطلا ما بين ابن وأخ وابن أخ وابن عم من أسرته المتواضعة فداء للتراب هذا الوطن الغالي ومن أجل الدين والعقيدة.
تاريخ مشرف
تمرد المارد السبئي عبدالرب الشدادي، على كل ما يمنحه البقاء بعيدا عن ساحات القتال وميادين النزال، إدارة المعركة عن بعد الا انه كان الأول وفي الخندق الأول وفي الصف الاول، لمواجهة العدو صال وجال في جميع ميادين القتال.
خاض المعارك معركة بعد اخرى وهو وسط غبارها الى عنان السماء، تصبب جبينه عرقاً ونزف جسده دماً فاختلط ذلك بغبار معركة خلدها التاريخ وكتب ان المارد السبئي قطع المسافات الطويلة وحقق انتصارات عظيمة لاجل الدين والوطن، قائداً شامخ الهامات رافع الرأس حتى ترجل فارساً عن فرسه في الصفوف الأولى للمعارك، تاركاً تاريخاً مشرفاً يتفاخر فيه الاجيال من بعده.
ومن جهته قال رئيف اليوسفي لـ”26 سبتمبر”: ” مثل القائد عبدربه الشدادي دعامة الجمهورية التي اتكأ عليها الكثير من الاحرار، واستظل تحتها الجمهوريون عندما تعرضت الجمهورية للخيانة، وضعف عودها أمام هادميها الذين تنكروا لما وصلوا إليه تحت افيائها، نهض عبدالرب الشدادي نهضة الفارس الذي لم يلن له عزم واتجه في كل متجه يحافظ على ما تبقى من كبريائها، حرر بهمته العالية الأرض والإنسان، فنظم صف الجيش الوطني وكان أحد أركاناته الاوائل، كانت ملامح جمهوريته تتجلى، في تأثيره الواسع بين صفوف الجيش وضباطه وأفراده، فاستقوا من منهله ثباتا وشموخا وسموا وتضحية، ليرسي دعائم الجمهورية الثانية، ويثبت جذورها في ارض سبا، وليروي تلك الجذور بدمائه الزكية، وترتقي روحه الطاهرة في لحظة هزت الكثير لكنها ورغم مرارتها، تظل ذكرى مضيئة تعلم الاحرار، أن التضحيات الجسام والشهادات العظام، لا تهون إلا في سبيل الدفاع عن العقيدة والوطن والجمهورية.
وأضاف اليوسفي: ترجل الفارس فحزنت النفوس واسبلت العيون، لكن الأرض التي رواها بدمائه، بقت خصبة ولادة للأبطال، والجمهورية التي سقاها استقامت، والوطن الذي افتداه ظل شامخا، والنفوس التي أحبته زادت إيمانا بالقضية الوطنية، والجيش الذي أرسى دعائمه لن يكل، أو يمل حتى تحرير الأرض وإعادة وهج الجمهورية عليها، لروحه السلام وللوطن الخلود وللجمهورية البقاء.
نموذج للقائد
من جهته قال الشيخ فيصل حمود الجراش عضو المجلس الأعلى لمقاومة إب بأن الشهيد الفريق الركن عبدالرب الشدادي هو القائد الذي لا يمكن تعويضه بسهولة وهذا ما أثبتته الأحداث والفراغ القيادي الذي تركه بعد استشهاده.. مضيفاً “في مثل اليوم السابع من أكتوبر عام 2016 كان يقود القوات المسلحة والمقاومة الشعبية المساندة لها ضد مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران بمديرية صرواح محافظة مأرب”.
ولفت أن الشدادي ليس مجرد قائد للمنطقة العسكرية الثالثة، بل كان قائداً عاماً، للجيش والمقاوم القبيلي وكان رمزاً وطنياً جامعاً بين الحنكة العسكرية وإدارة الرديف الشعبي المساند للقوات المسلحة، وقال “لقد مرت ست سنوات على رحيله الموجع الذي كان نبأ استشهاده. فاجعه مؤلمه وخسارة عظيمة، الشهيد عبدربه الشدادي”.