(إيماننا بها مبدأ والاحتفاء بها يعزز من قيّم الولاء الوطني).. إعلاميون من حضرموت يتحدثون عن 14 أكتوبر

سبتمبر نت/ محمد سعيد الحامدي
الاحتفال بالمناسبات الوطنية الكبرى ليس ترفاً، أو عادة تدرج الدول على التذكير بها كل عام، إنما هي تعميق للانتماء الوطني واستحضار لهذه المناسبات العظيمة لتذكير الأجيال وتوعيتها بدور من صنعوا ورسخوا هذا الذكرى لتكون من أيام الشعب الخالدة.
ومن هذه المناسبات الوطنية ثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م، والتي يحتفل بها الوطن اليوم من أقصاه إلى أقصاه بعيدها الـ 59، كيف لا فهي ذكرى مجيدة، معمدة بدماء الشهداء الأفذاذ، الذين رووا بدمائهم الطاهرة تربة هذا الوطن العزيز، عندما أعلنوا ثورة كفاح مسلحة ضد الاستعمار البريطاني البغيض، انطلقت شرارتها الأولى من جبال ردفان الشماء لتزلزل كيان المحتل الغاصب الذي ظل مدنسا أرض اليمن الطاهرة 128 عاما.
عن ذلك يتحدث عدد من أبناء محافظة حضرموت، الذين جددوا التمسك بها وبأهدافها، وأن الإيمان بها مبدأ لا يمكن التنازل عنه، داعين إلى الحفاظ على مكتسبات الثورة اليمنية، التي تحققت والتضحية من أجل ذلك كمبدأ، دِفاعاً عن الحق، وانحيازاً له، ورفضاً للباطل، ومن يريد العودة بالوطن إلى عهود الاستبداد والتبعية.
صدق الانتماء
في البداية، يقول الصحفي والناشط السياسي مرعي حميد “بأن هذا الوطن مُرصّع بأيام وتواريخ نضال خالدة يتذكرها الوطنيون الصادقون، كُلما عادت مع كل عام لينهلوا من معينها مزيداً من الدروس والعِبر، ويتشرّبوا المزيد من الوطنية وصدق الانتماء لهذا الوطن الغالي، وأن يعمل الوطنيون على إحياء تلك الأيام والمناسبات بإقامة المهرجانات والاحتفالات والعروض الكشفية والعسكرية والندوات واللقاءات وترديد الأناشيد والأهازيج الوطنية”.
على النهج
وعن معاني ودلالات الاحتفال بثورة الرابع عشر من أكتوبر يؤكد مرعي بإنّ إحياء ذكرى الأيام الوطنية يُعزز في العقول والقلوب من جديد الوهج الوطني الذي كان خلف هذه الأحداث المفصلية والحيوية في التاريخ والمشهد اليمني، كما يُجدد التذكار لتلك الأيام المتوهجة في اليمنيين العزيمة على التمسّك بنهجها والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بسببها والتضحية من أجل ذلك كمبدأ.
وقال “لقد ضاق الشعب على الدوام وضج بظالميه ومُعذبيه والمُجهضين لأحلامه المشروعة وتطلعاته التي يستحق إحرازها والتمتّع بها فلم يكن إلا بُركان يستجمع عنفوانه حتى ينفجر ثائراً حِمِماً في وجه الظُلم والظُلّام حتى يُسقطه ويُسقطهم ويقضي عليه وعلى سدنته من خونة الوطن والوطنية أصحاب المطامع الكريهة البغيضة”.
دعاوى وأحقاد
وأضاف “إنّ دعاوي الظلمة والبُغاة تتساقط بمرور الوقت ولا يجديهم ما يظنُون في أنفسهم من قوة وسيطرة تامّة وقدرة على فرض خياراتهم وتخطيطهم الماكر على مستقبل البلاد والعباد، ويجني الشعب ثمرة نضاله وتضحياته وصبره، وكُلما برز ظالم باغ عادٍ فالشعب وقواه الحية له بالمِرصاد”.. مشيراً أنّ أحقاد الظالمين ومراميهم السوداء يُسقطها الشعب ووعيه وتضحياته الجِسام ويُقيم دولته دولة النظام العادل والقانون المُنصف النزيه. إنّ اليمن دوماً ينفي الخبث الذي يتسلل حتى يجثم على ظهره بشتى الدعاوي فيطوّح به عن ظهره إلى سوء المصير.
ويختتم الصحفي مرعي حديثه بالقول “لقد كان للفعل الوطني النبيل في أيامنا الوطنية انطلاقة مجيدة كان لها الأثر الإيجابي الكبير والهائل على الشعب والأرض اليمنية، وفي كل مرة يتلفّع أعداء الشعب بأستار وأسمال واهية من الوطنية والأحقية في الحكم وما قد يرددونها من شعارات الحق المُراد بها الباطل الباغي فإنّ الشعب بقيادة طلائعه الأحرار يهتكها ثائراً مُزمجراً ثائراً لنفسه ووطنه ويظل يُناضل ويُقدِّم التضحيات العزيزة الغالية تلو التضحيات حتى يكتب الله تعالى له النصر المُبين”.
الاحتفال ضرورة
من جهته، قال الصحفي أحمد باحمادي لـ “سبتمبر نت” بأنه “لم نكن نحن جيل الثمانينيات نعرف شيئاً عن مدى شدة الكفاح والنضال الذي سطره آباؤنا وأجدادنا. وكيف جاهدوا وتعبوا للتخلص من نير الاستعمار والإمامة حتى عاينّا وعايشنا شيئاً مما ذاقوه في وقتنا الحاضر”.. مضيفاً “فاليوم ونحن نعاني من تدني أوضاعنا المعيشية جراء الانقلاب الآثم على الشرعية اليمنية على أيدي أحفاد الإمامة والكهنوت في شمال الوطن، وما تبع ذلك من أحداث، صرنا نعدّ ونعتبر الاحتفال بذكرى سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر من الضروريات، بل ونعتبرها شيئاً لازماً حينما نرى غياب كثير من المبادئ في حياتنا كـ «العدالة الاجتماعية» وتسيد العنصرية والطبقية”.
وتابع باحمادي قائلاً “واليوم ومع تجدد الذكرى الـ (59) لثورة الـ (14) من أكتوبر المجيدة نستلهم العبر والعظات من وراء اندلاع هذه الثورة العظيمة، ومع رحيل آخر جندي من أرضنا اليمنية. إلا أننا اليوم نشهد ونعاين محاولات دائمة من قبل الدول الاستعمارية والإمبريالية للسيطرة على المنطقة العربية بشكل خاص والعالم الإسلامي بشكل عام طمعاً في ثرواته. لكنها تقنّعت بقناع جديد هو الاستعمار الحديث”.
وأضاف “وهذا يعطينا بشكل أو بآخر حافزاً لمواصلة النضال والكفاح الذي خاضه أجدادنا ضد الاستعمار الأجنبي والعمل على تنمية الشعور الوطني خلال الاحتفاء بذكرى ثورتنا المجيدة”.
أكثر الثورات مشقة
وعن أبعاد ودلالات الاحتفال بهذه الذكرى الوطنية يقول باحمادي: “تذكرنا الدائم لذلك الوجود الصهيوني المحتل لبقعة مقدسة لمسلمي العالم بشكل عام ولمسلمي فلسطين بشكل خاص وكيف ظلت هذه الغصة شوكة في قلوبنا إلى أن يتمّ التخلص من ذلك الوجود البغيض الغاشم حتى يتحرر وطننا العربي قاطبة”.. مضيفاً “ومن أبعاد احتفائنا بالذكرى الـ (59) لثورة الـ (14) من أكتوبر أن نعي أن الحرية لا تنال إلا بعد الجروح والنكال …. فثوارنا الأوائل كافحوا الاستعمار وناضلوا في سبيل الاستقلال بالعمل في المعارك، واشتركوا في أكثر الثورات عناءً ومشقة من فوق رؤوس الجبال ومن بطون الأودية وعلى رمال الصحاري الحارقة ووشموا جسومهم بجروح الحرية”.
وقال “لا شيء يأتي بالسهل، وحبّ الوطن ليس ادعاءً بل يحتاج إلى الإقدام والجرأة والموت في سبيل الاستقلال والكرامة، وستظل ثورة الـ (14) من أكتوبر بذكراها المتجددة وأحداثها المجيدة مصنعاً للأبطال ومغرساً للبطولة في قلوب أجيالنا على مدى الزمن وهي ما زالت تمدنا على الدوام بفيضٍ من القصص الواقعيّة والبطولات الحقيقية نعلّمها لأجيالنا بحماسةٍ وفخرٍ”.
واجب وطني
في السياق تحدث “محمد سعيد بادبيس” عن أهمية الاحتفالات بالمناسبات الوطنية ومنها ذكرى الرابع عشر من أكتوبر على مستوى جميع المحافظات معتبرا ذلك واجبا وطنيا وضرورة حتمية لوحدة النسيج الوطني وحتى تبقى ثورة الرابع عشر من أكتوبر شعلة متقدة وثورة منتصرة وقال “عندما يطل علينا يوم الرابع عشر من أكتوبر كل عام فإننا نتذكر أولئك الرجال الذين فجروا الثورة ودافعوا عنها بكل شجاعة وبسالة حاملين في صدورهم قضية وطن وأمة وتحرير شعب من الظلم والاستعمار”.
وتابع “لقد قدم ثوار 14 أكتوبر أرواحهم ودماءهم الزكية رخيصة في سبيل عزة وكرامة هذا الوطن ودحر المحتل البريطاني من أرض الجنوب الطاهرة، فهي حكاية عزة وشموخ وإباء، حكاية شعب يأبى الضيم والاحتلال ويعشق الحرية.
من أعظم الثورات
وأضاف باديس “إن ثورة الرابع عشر من أكتوبر واحدة من أعظم الثورات في تاريخ حركات التحرر الوطني في الوطن العربي فمنها كانت الطلقة الأولى عندما أعلن ثوار الجبهة القومية إعلان الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني عام 1963م واستمر الكفاح المسلح حتى أجبر المحتل على الرحيل، ةمن هنا واجب علينا أن نغرس في أبنائنا والجيل الجديد تلك المعاني والقيم والمثل الرائعة التي زرعها آباؤنا وأجدادنا والتي تتمحور في كرامة الوطن من كرامة المواطنـ وأن نغرس قيم الانتماء لمبادئ ثورة 14 أكتوبر ليظل الوطن شامخا وعزيزا رغم كل الانكسارات والوهن والتشظي الذين نعيشه اليوم فليس هناك أغلى من الوطن الحر القوي الحر والمستقل”.
وفاء وإجلال
إلى ذلك اعتبر “أشرف أحمد باجبير” الإعلامي في إدارة الاعلام والعلاقات العامة بجامعة حضرموت الاحتفال بأعياد ثورة الرابع عشر من أكتوبر الخالدة والتي نشهد اليوم ذكراها الـ 59 بأنه معنى الوفاء والإجلال لتضحيات المناضلين الأفذاذ ومعهم كل الشعب اليمني في واحدة من أجمل صور الفداء والتلاحم الوطني.
علامة مضيئة
وقال “لقد مثلت ثورة 14 أكتوبر المجيدة عند انطلاق شرارتها من جبال ردفان في عام 1963م في جنوب الوطن علامة مضيئة وامتدادا طبيعيا لثورة 26 سبتمبر 1962م في شمال الوطن، وظلت جذوة الكفاح المسلح مشتعلة في وجه المستعمر حتى طرد آخر جندي بريطاني من أرض الجنوب في 30 نوفمبر 1967م”.. مضيفاً “جسدت ثورة 14 أكتوبر معاني الحب للوطن والذود عن أراضيه من المحتل الغاصب ورسمت لوحة جميلة وبديعة من الاصطفاف الوطني والتلاحم للكفاح والنضال بكل الوسائل المتاحة لدحر الغزاة الطامعين من جنوب الوطن الغالي”.
وتابع “ونحن نحيي الذكرى ال 59 لثورة 14 أكتوبر حري بنا اليوم جميعا شعبا وأفراد ومكونات وأحزاب سياسية وقبائل وكل فئات المجتمع، أن نوحد صفوفنا إكراماً لهذا الوطن الغالي والعزيز والخروج من هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا اليوم ونجنب بلادنا ويلات الحروب والدمار والصراع التي لا تخدم الوطن ولا المواطن”.