أحدث الاخبارالافتتاحية

فجر اليمن..

افتتاحية 26سبتمبر

في لحظات التحرّك التاريخي الفارق لا تقاس القرارات بإعلان موجز بل بثقل الضرورة الوطنية التي أنجبتها وبطول المسار الذي استنفد فيه اليمنيون قيادة وشعبا كل دواعي الصبر وأسباب الحلم بسلام عادل ومستديم. لم تكن عملية (فجر اليمن) التي أعلن انطلاقها فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي خيارا طارئا أو انفعالا عسكريا مجردا بل جاءت تتويجا لمرحلة طويلة من استحقاقات الحلم الوطني الذي واجه صلفا عقائديا وتعنتا مليشياويا أغلق كل منافذ الحل السلمي.

لقد اختارت القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة العسكرية والأمنية أن تضع حدا لليل الانقلاب الطويل بعد أن تجلى للعالم أجمع أن المشروع الحوثي المرتهن لأجندات التمدد الإقليمي لا يرى في الهدن والمبادرات السياسية إلا فسحة للتحشيد واستجماعا لأدوات الموت وإيغالا في ممارسات القهر والتنكيل بحق أبناء الشعب وتهديدا مستمرا لأمن الملاحة الدولية ودول الجوار.

إن هذه المعركة السامية التي تخوضها القوات المسلحة والأمن ومعها كل أطياف الشعب اليمني الحر تبتعد كل البعد عن أن تكون ثأرا شخصيا أو تصفية لحسابات فئوية ، فهي في جوهرها السياسي والعسكري فعل استرداد سيادي يستهدف بناء النموذج الوطني الذي يستظل به الجميع.

ومن هذا المنطلق العقائدي الراسخ لجيشنا الوطني يتصدر العهد الرئاسي الإنساني المحور الأساسي لهذه العملية بأن المواطن اليمني أينما وجد وتحت أي سيطرة غاشمة يكره عليها هو أصل هذه القضية وجوهرها وليس هدفا ولا عدوا أبدا.

إن أهالينا في المناطق الخاضعة لسلطة الأمر الواقع هم ضحايا لمشروع اختطف جغرافيتهم وسلبهم حريتهم وحرمهم من حقوقهم المشروعة وإن بندقية الشرعية لا ترفع إلا للذود عنهم وقطع دابر العصابة التي اتخذت من أرواحهم وممتلكاتهم دروعا ووسائل ابتزاز.

إن القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها وهي تتقدم اليوم بثبات نحو استعادة مؤسسات الدولة وتراب الوطن ، تحمل معها رؤية الدولة المدنية الضامنة وسيادة القانون وتؤكد عملية بليغة في الميدان مفادها أن المناطق المحررة ستكون ملاذا آمنا لكل المواطنين ونموذجا حيا للمؤسسية التي تصون الممتلكات وتمنع نزعات الانتقام والثأر وتتعاطى مع أبناء الشعب كشركاء أصلاء في الوطن لا كغنائم صراع.

وتكتمل رصانة هذه الملحمة الوطنية بالرسالة الحازمة والصريحة الموجهة لمن تورطوا في الانخراط تحت راية المليشيات ، إذ تفتح الدولة باب العفو العام والضمانات الرئاسية التامة لكل من يفيئ إلى رشده ويضع سلاحه وينحاز إلى صف أهله ووطنه.

إن من ألقى سلاحه فهو آمن ومن لزم بيته وجنب نفسه فتنة الباطل فهو آمن ، فالغاية الأسمى ليست سفك الدماء بل كسر شوكة المشروع الانقلابي وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية والأمنية الشرعية.

إنها لحظة الانعطاف الكبرى في تاريخ اليمن الحديث ، لحظة يكتب فيها بمداد التضحية أن حكم الجهل والعصبية إلى زوال وأن فجر اليمن قد بزغ ليشرق على وطن حر ، آمن ، يتسع لجميع أبنائه تحت مظلة الجمهورية والدولة والمواطنة المتساوية.

زر الذهاب إلى الأعلى