أحدث الاخبارأخبار القوات المسلحة

عسكريون بمحور تعز لـ “سبتمبر نت”: نخوض معركة سبتمبرية أكتوبرية وجودية دفاعا عن الجمهورية والحرية والكرامة

 

سبتمبر نت:استطلاع

من قلب المدينة الصامدة تعز، ومن حيث ترتل قمم الجبال أهازيج الفداء على صدى أزيز الرصاص ودوي قذائف المدفعية ورائحة البارود، يطل علينا العيد الـ 64 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، في توقيت فارق من تاريخ اليمن، يطل فيما لا يقرأ أبطال القوات المسلحة والأمن في محور تعز العسكري تاريخ الثورة من أوراق الكتب، وإنما يسطرونه بحبر الدم واليقظة في خنادق العزة والكرامة.
وفي استطلاع ميداني يلامس نبض الجبهات، يفتح القادة والأبطال قلوبهم وعقولهم ليؤكدوا أن معركة اليوم امتداد حي لطريق الأحرار الأوائل في دحر أوهام الإمامة والكهنوت، فإلى التفاصيل:
“المعركة هي بين جمهورية الشعب وكهنوت السلالة”، هكذا يفتتح مساعد مدير شرطة تعز لشؤون الأمن العقيد نبيل الكدهي حديثه عن هذه المناسبة العظيمة مضيفًا: “نستحضر سبتمبر روحاً ومشروعاً؛ فمثلما ثار أجدادنا على الكهنوت، نواجه اليوم ذات الوجه القبيح بعمامة الحوثي الكهنوتي “.
ويوضح قائد الكتيبة الرابعة باللواء 22 ميكا العقيد وهيب الهوري قائلًا: “نستحضرها ونحن نقضي على ما بقي من الكهنوت والإمامة، ونحن في قمم الجبال ندافع عن أهدافها ومكتسباتها التي أسست للجمهورية والحرية ورفضت الذل والخضوع”.

سبتمبر الثانية

وبينما يعبر القيادي في محور تعز العسكري العقيد فؤاد فارع عن استحضار ذكرى ثورة سبتمبر بالقول: “نحن اليوم نخوض سبتمبر الثانية، آباؤنا فجروا الثورة من صنعاء، ونحن نكملها من كل خندق وجبل”، فإنه يؤكد أيضًا أن معركة اليوم تعيد التأكيد على أن اليمنيين اختاروا الجمهورية ولن يتراجعوا عنها.
ويؤكد رئيس عمليات القطاع الشرقي في اللواء 22 ميكا المقدم نذير اليوسفي أن استحضار دلالات الثورة السبتمبرية يقوم به أبطال الجيش من الميدان لا من الكتب، “فالإمامة التي حاربها الأجداد هي ذاتها النسخة الحوثية التي نكسر زحفها اليوم على أسوار تعز”.
“من عاش نكبة 21 سبتمبر سيعلم قيمة 26 سبتمبر”.. يقول أركان حرب الكتيبة التاسعة باللواء 22 ميكا النقيب عبدالرحمن غلاب، مؤكداً أنه لا مجال للمقارنة بين ثورة شعب ونكبة وطن، فثورة 26 سبتمبر قامت لإزاحة الظلم والفقر والجهل، وظلت حارسة لمنافذ الحرية حتى ظهرت الإمامة برأسها العفن ولسانها المسموم لتدمر ما بناه الأجداد.

واحدية المعركة الوطنية

تتجلى في وجدان المقاتل اليمني وحدوية المصير؛ فثورتا سبتمبر وأكتوبر تتمازجان اليوم، كما الماضي، في خنادق تعز، لتشكلا جسر العبور والحرية، وهو ما يوضحه مساعد قائد اللواء 170 دفاع جوي، العقيد منصور حزام قائلاً: “ثورتي سبتمبر وأكتوبر ليست لونين أو طيفين يمكن المزج بينهما، بل هي إرادة شعب واحد شطره الاستعمار والاستبداد، لترتفع الإرادة اليمنية لانتزاع حريتها وكرامتها”.
مؤكدًا أن مشروع المليشيا الحوثية جمع الاستعمار الصفوي والاستبداد الكهنوتي فجسد اليمنيون ثورتي سبتمبر واكتوبر في نضالهم اليوم ضد هذا المشروع الإرهابي.
ويجسد اليمنيون اليوم هذا التلاحم السبتمبري الأكتوبري؛ حيث يروي العقيد وهيب الهوري كيف يتعانق دم المقاتل من الشمال والجنوب وهم يذودون عن الوطن في جبال كهبوب وباب المندب، وهي قيم فطرية تظل عصية على الاندثار مهما اشتدت الظروف وتغيرت التحديات، كما يؤكد أركان حرب الشرطة العسكرية في تعز العقيد جمال الشرعبي أن الشعب اليمني عبر تاريخه أثبت أنه شعب عصي على الانكسار ولا يتخلى عن حقه في الحرية والكرامة.
ويرى رئيس قسم الإعلام الأمني في شرطة تعز، الملازم أول توفيق الوجيه، أن ثورتي سبتمبر وأكتوبر تمثلان امتدادا لنضال اليمنيين من أجل الحرية والاستقلال والكرامة وبناء الدولة، “ولذلك بقيت وستبقى قيمهما حاضرة في وجدان المقاتل اليمني، لأنها مرتبطة بإرادة شعبية راسخة وبحق اليمنيين في العيش في ظل دولة عادلة ومستقرة”.

ترجمة المبادئ

لا يقف الوعي السبتمبري عند حدود الشعارات المدونة على الجدران، بل يتحول إلى سلوك ميداني وعقيدة قتالية راسخة، إذ يوضح العقيد وهيب الهوري أن أهداف الثورة الستة تحولت إلى أوامر قتال يومية وضبط عسكري وانضباط قانوني.
ويؤكد العقيد فؤاد فارع أن مبدأ التحرر من الاستبداد يُترجم بانضباط لا يخضع إلا للقانون والرتبة لا للسلالة، ومبدأ المساواة يُترجم بأن الجندي والقائد سواسية في الخندق، مشدداً: “نقول لجندينا: أنت لا تقاتل من أجل راتب، بل حتى لا يعود ابنك خادماً في بيت الإمام”.
ويقول العقيد نبيل الكدهي: “نحمل مبادئ الثورة في البندقية، الهدف الأول للثورة هو التحرر من الاستبداد، ونحن نترجمه كل يوم بضبط الأمن وحماية المواطن ومنع عودة الاستبداد بأي شكل، فالجمهورية عندنا ليست كلاماً، بل سلوك ميداني وانضباط وتضحية”.
ويضيف مدير مكتب مدير معهد الشهيد عدنان الحمادي المقدم شداد الشميري بالقول: “نترجم المبادئ الجمهورية إلى سلوك وعقيدة قتالية عبر الوعي والتدريب والانضباط، ففي خنادق المواجهة نرى الثورة درعاً نحتمي به وغاية نضحي من أجلها”، من جانبه، يؤكد مدير الحقائب المتنقلة بالأحوال المدنية النقيب صهيب المغربي أن الجمهورية والحرية تحولت إلى سلوك ميداني وتضحية يومية في خدمة المواطن وحماية مؤسسات الدولة.
ويوضح النقيب عبدالرحمن غلاب قائلًا: “نحن اليوم نقاتل من أجل أهداف ثورتنا المجيدة، ونعليها كرايةٍ قتالية تسير تحتها مواكب الشهداء من الشباب والثوار المعاصرين الأحرار”.

معركة وجودية

معركة إنهاء الانقلاب لم تكن مجرد واجب عسكري تقليدي، فهي معركة وجود وهُوية، كما يراها القادة والأبطال في محور تعز، حيث يوجز العقيد فؤاد فارع هذا البعد بالقول: “إن انتصرت الإمامة سنعود ألف سنة للوراء: سيد وعبد، خمس ونهب ومقابر؛ ولذلك فنحن نقاتل وجودياً لنثبت أننا يمنيون أحرار لسنا عبيداً لأحد”.
وفي السياق ذاته، يرى العقيد جمال الشرعبي أن المعركة هي استمرار للصراع الأبدي بين الحق والباطل ومن أجل حق الإنسان اليمني في العيش بكرامة في دولة عادلة.
ويجسد رئيس عمليات فرع مصلحة الدفاع المدني، النقيب معاذ عبدالرحمن السامعي هذا المعنى بدمه الطاهر وتجربته الحية؛ فهو لم يقرأ عن التضحية في الكتب، بل عاشها ميدانياً مدافعاً عن تعز حتى أُصيب في المواجهات، ليواصل اليوم طريق الواجب من موقع المؤسسات وتأمين الأرواح، مؤكداً أن الجرح الذي يحمله هو وسام شرف وذكرى لحجم التضحيات التي قدمها أبناء تعز الأحرار في سبيل استعادة الدولة.

جاهزية عالية

ويلخص العقيد فؤاد فارع واقع جاهزية أبطال القوات المسلحة في محور تعز بالقول: “جاهزيتنا أفعال على الأرض، تدريب مستمر، تحصين دفاعي محكم، وتأمين هندسي يضمن تأخير العدو وإفشال هجومه، وروح معنوية فولاذية، كل جندي يحفظ أهداف الثورة كحفظه لسلاحه، وجيش وطني احترافي لا يتبع جماعة ولا حزب، ولاؤه لله ثم للوطن والجمهورية”، مضيفًا: “نحن في الدفاع اليوم، لكن عقيدتنا هجومية، نعد العدة، ونفتح الثغرات، ونجهز طرق الاقتحام ليوم التحرير الكبير القادم لا محالة”.
من جهته يقول العقيد جمال الشرعبي: “نحن ننتمي إلى مؤسسة وجدت لحماية الوطن، لا لخدمة جماعة، وإلى جمهورية دفع اليمنيون ثمنها من دمائهم وتضحياتهم. ولذلك فإن مسؤوليتنا أن نبقى على العهد، وأن نواصل أداء واجبنا حتى تستعيد الدولة عافيتها وتترسخ مؤسساتها”.
ويقول المقدم نذير القدسي: “جاهزية أبطال القوات المسلحة والمرابطين في محور تعز يتحدث عنها ثبات ابطالنا في المواقع وكسر أوهام العدو عند أسوار المدينة والروح المعنوية العالية للقتال حتى القضاء على كل حشود المليشيات واستعادة العاصمة صنعاء”.
ويختتم الملازم أول توفيق الوجيه حديثه بالقول: “تمثل المعركة اليوم دفاعا عن حق الشعب في الدولة والمؤسسات والقانون، وعن أمن المجتمع واستقراره ومستقبل الأجيال وهي مسؤولية وطنية تتجاوز حدود الواجب العسكري إلى حماية الهوية الجمهورية ومشروع الدولة اليمنية”.

رسالتين وعهد واحد

من قلب خطوط النار ولهيب المواجهات، يرفع أبطال القوات المسلحة والأمن عهد الرجال للرجال ألا تراجع ولا استسلام حتى يتم تطهير كل شبر من دنس الكهنوت الحوثي، وأن يظل علم الجمهورية اليمنية مرفوعاً فوق كل تراب الوطن.
ويؤكد قادة الألوية والوحدات أن الجاهزية القتالية والمعنوية في أعلى درجاتها، وأن أصابع الأبطال على الزناد في انتظار ساعة الحسم الكبرى.
وفي ختام هذا الاستطلاع، استخلصنا من حديث الابطال رسالتين مهمتين، الأولى للمرابطين في الثغور يقولون فيها “أنتم تاج الرؤوس وفخر الأمة؛ اصبروا وصابروا، فإن ثباتكم يصنع فجر اليمن الجديد، والنصر صبر ساعة”.
والرسالة الثانية إلى جماهير الشعب اليمني الصامد وهي “اثبتوا واحتفلوا بسبتمبر في كل حارة وكل بيت، فالعيد قادم، وعلم الجمهورية سيعرف طريقه حتماً إلى صنعاء ومران، وما النصر إلا من عند الله”.

زر الذهاب إلى الأعلى