دور القائد الأمني في الظروف الاستثنائية

سبتمبر نت: عميد ركن/ نجيب سعد الناصر
في الظروف الاستثنائية تتقدم مسؤولية القائد الأمني إلى الواجهة وتصبح خبرته في التعامل مع المواقف الصعبة وقدرته على تقدير الموقف واتخاذ القرار في وقته من أهم عوامل نجاح العمل الأمني فالقائد في هذه الظروف لا يدير عملا روتينيا وإنما يتعامل مع أوضاع متغيرة تتطلب حضورا ميدانيا ومتابعة دقيقة وقدرة على ضبط إيقاع العمل وتوجيه القوة بما ينسجم مع طبيعة الموقف ومتطلباته
وفي حالات الطوارئ تبدأ مهمة القائد من قراءة المشهد كما هو على الأرض وجمع المعلومات من مصادرها والتأكد من دقتها ثم تحديد مكامن الخطر وما يترتب عليها من إجراءات ويأتي بعد ذلك ترتيب الأولويات وتحديد المهام وتوزيعها على الوحدات والأفراد كل بحسب اختصاصه ومسؤوليته فالتردد في مثل هذه المواقف قد يربك العمل كما أن الاستعجال من دون تقدير سليم قد يقود إلى نتائج غير محسوبة ولهذا تكون قيمة القرار الأمني في دقته وفي التوقيت الذي يصدر فيه
أما إدارة العمليات الأمنية فلا تقوم على ردود الأفعال وإنما على خطة واضحة يعرف فيها كل فرد واجبه وتحدد فيها المسؤوليات ومسارات الاتصال وآليات المتابعة ويظل القائد قريبا من تفاصيل التنفيذ يتابع سير المهمة ويقف على ما يستجد فيها ويعالج أوجه القصور أولا بأول فنجاح العملية لا يرتبط بإصدار التعليمات وحده بل بحسن تنفيذها وبقدرة القيادة على التعامل مع المتغيرات التي قد تطرأ أثناء العمل
وتزداد أهمية الجاهزية الأمنية في أوقات الأزمات لأن الأحداث لا تمنح الأجهزة الأمنية دائما وقتا كافيا للاستعداد فالجاهزية الحقيقية تبدأ قبل وقوع الخطر بالتدريب المستمر وفحص المعدات ووضوح التعليمات ورفع مستوى الانضباط والاستعداد لمختلف الاحتمالات كما أن الجاهزية لا تعني حشد القوة فقط وإنما تعني أن يكون رجل الأمن مستعدا ذهنيا ومهنيا للتعامل مع الموقف وأن يعرف واجبه وحدود اختصاصه وكيفية التصرف عندما تتغير الظروف
ومن هنا تأتي أهمية اليقظة الأمنية والحس الأمني فالمخاطر الكبيرة قد تبدأ أحيانا من ملاحظة صغيرة أو سلوك غير مألوف أو معلومة تحتاج إلى التحقق منها ورجل الأمن اليقظ هو الذي ينتبه للتفاصيل ولا يمر عليها مرور الكرام والحس الأمني لا يعني الشك في الناس وإنما يعني حسن الملاحظة وربط الوقائع ببعضها والتحقق من المعلومات ورفع ما يستدعي المتابعة إلى الجهات المختصة في الوقت المناسب
ولا يمكن أن ينجح العمل الأمني في الظروف الاستثنائية إذا ظل المجتمع بعيدا عن المسؤولية فالمواطن شريك في حماية الأمن من خلال الالتزام بالتعليمات الأمنية واحترام الإجراءات التي تفرضها الظروف وعدم عرقلة حركة القوات أثناء أداء واجبها والابتعاد عن أماكن الخطر وعدم تداول الأخبار غير المؤكدة كما أن سرعة الإبلاغ عن أي أمر يثير الشبهة أو يستدعي الانتباه قد تساعد الأجهزة المختصة على التعامل معه قبل أن يتطور
ويتحمل المجتمع كذلك مسؤولية كبيرة في الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار وراء الشائعات فالأخبار غير الموثوقة تنتشر في أوقات الأزمات بسرعة وقد تؤدي إلى الخوف والارتباك وتعقيد مهمة الأجهزة الأمنية ولهذا فإن الرجوع إلى المصادر الرسمية وعدم إعادة نشر المعلومات المجهولة يمثل سلوكا مسؤولا يساند جهود الأمن ويحمي المجتمع من آثار الأخبار المضللة
وفي إدارة الأزمات تظل المعلومة الأمنية ذات أهمية بالغة ولذلك يجب أن تصل المعلومات إلى الجهات المختصة عبر قنواتها المعتمدة وأن تحاط المعلومات التي تمس سير العمليات بالقدر اللازم من السرية فالإفصاح غير المسؤول عن تفاصيل العمل الأمني قد يعرقل المهمة أو يعرض حياة الأفراد للخطر وفي المقابل فإن التواصل الرسمي الواضح يساعد على طمأنة الناس ووضعهم أمام الحقائق بعيدا عن التهويل والمبالغة
ويحتاج القائد الأمني في هذه الظروف إلى الحزم من دون انفعال وإلى المرونة من دون تهاون وأن يكون قريبا من رجاله يعرف إمكاناتهم ويقدر ظروف العمل ويوجههم بما يحفظ الانضباط ويرفع المعنويات فالقوة الأمنية المتماسكة هي التي تعمل بروح الفريق وتحترم التسلسل القيادي وتؤدي واجبها وفق القانون والتعليمات وتضع سلامة المواطنين في مقدمة أولوياتها
وختاماً نؤكد على أن نجاح العمل الأمني في الظروف الاستثنائية لا يصنعه فرد واحد وإنما تصنعه منظومة تبدأ بقائد يعرف كيف يدير الموقف ورجل أمن يحسن أداء واجبه ومواطن يلتزم بالتعليمات ومجتمع يدرك أن الأمن مسؤولية مشتركة وعندما تعمل هذه الأطراف بروح المسؤولية وتتكامل جهودها تصبح مواجهة الأزمات أكثر تماسكا ويظل الهدف الأهم هو حماية الناس وصون الممتلكات والحفاظ على الأمن والاستقرار في إطار القانون